|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/09/25]

72 عاماً علی نکبة فلسطین؛ وعد الحریة أقرب من أی وقت مضى  

 یتزامن یوم 13 مایو مع الذکرى الـ 72 لظهور الکیان الصهیونی، والذی یعرف بیوم النکبة فی تاریخ فلسطین. فی مثل هذا الیوم من عام 1948، قرأ "دیفید بن غوریون" رئیس الجمعیة الوطنیة الذی کان حینذاک رئیس الوکالة الیهودیة(سوخنوت)، میثاق استقلال "إسرائیل" لأول مرة، لذا فهو یوم الاستقلال بالنسبة للصهاینة.

مقالات

72 عاماً علی نکبة فلسطین؛ وعد الحریة أقرب من أی وقت مضى

الأحد 24 رمضان 1441

الوقت- یتزامن یوم 13 مایو مع الذکرى الـ 72 لظهور الکیان الصهیونی، والذی یعرف بیوم النکبة فی تاریخ فلسطین. فی مثل هذا الیوم من عام 1948، قرأ "دیفید بن غوریون" رئیس الجمعیة الوطنیة الذی کان حینذاک رئیس الوکالة الیهودیة(سوخنوت)، میثاق استقلال "إسرائیل" لأول مرة، لذا فهو یوم الاستقلال بالنسبة للصهاینة.

نشأت فکرة إنشاء حکومة مستقلة فی فلسطین، والتی اعتبرها الیهود وطن أجدادهم بسبب حیاة النبی موسى(علیه السلام) والنبی سلیمان (علیه السلام) فیها، لأول مرة فی عام 1882. وعلى الرغم من أن أوروبا لم تتردد فی تقدیم المساعدة فی هذا الأمر، إلا أن الجهود الأولیة للاستعمار الیهودی فی فلسطین باءت بالفشل فی نهایة المطاف.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة بین 1882-1897، کان الیهود أقل انجذابًا إلى فلسطین، وهاجر معظمهم إلى الأرجنتین والولایات المتحدة، وبالتالی فشلت الخطة الیهودیة عملیاً.

فی أوائل القرن العشرین، کان الیهود الفلسطینیون یشکلون أقل من 8٪ من مجموع سکان فلسطین، وکانوا یشکلون 1٪ فقط من السکان الیهود فی العالم، وبالکاد کانوا یحتلون 2.5٪ من الأراضی الفلسطینیة.

مع اندلاع الحرب العالمیة الثانیة، تم رسم منظور جدید للصهاینة. وأدت الحرب العالمیة الأولى إلى الاتحاد بین الإمبریالیة البریطانیة والاستعمار الصهیونی عام 1917. وفی 2 نوفمبر 1917، ومع الإعلان عن وعد بلفور، أعلنت بریطانیا سیاستها فی دعم إنشاء مرکز قومی یهودی فی فلسطین.

وخلال الثلاثین عامًا التی تلت عام 1917، فتح هذا الحلف أبواب فلسطین أمام المستعمرین الصهاینة، مما مهد الطریق لشراء واغتصاب ممتلکات الشعب العربی الفلسطینی وطردهم. وأخیرًا، مهد الطریق لتشکیل الحکومة الاستعماریة الصهیونیة عام 1948.

ومع قیام هذا الکیان، بدأ تاریخ مآسی ومعاناة الشعب الفلسطینی، وهو مستمر حتى یومنا هذا.

نظرة علی الجرائم التاریخیة للصهاینة

إن نظرةً على التاریخ الإجرامی لأداء الصهاینة فی فلسطین، تظهر الطبیعة النکبویة لهذا الیوم المشؤوم فی التاریخ الفلسطینی. حیث کانت عملیات القتل الجماعی فی "دیر یاسین" و"عین الزیتون" و"صلاح الدین" فی أبریل 1948، بمثابة عملیات قتل متعمدة تهدف إلى طرد الفلسطینیین عن طریق الإرهاب والإرعاب.

فی 9 أبریل 1948، قامت مجموعتان إرهابیتان صهیونیتان وهما "الأرغون" و"شتیرن لیحی"، بالمعدات العسکریة الکاملة وبعد الهجوم على قریة "دیر یاسین" غرب القدس، بتدمیر جمیع المنازل وقتل 250 إلى 360 من سکان هذه القریة.

وقال شهود عیان إن الصهاینة مزقوا جثث الشهداء الفلسطینیین ومثلوا بها، وبقروا بطون النساء الحوامل وأحرقوا العدید وهم أحیاء، واغتصبوا العدید من النساء والفتیات الفلسطینیات ثم قطعوا رؤوسهن.

وبعد هذه الجریمة، وقعت مجازر مختلفة بحق مدن وقرى فلسطینیة أخری أیضاً. على سبیل المثال، فی عکریت(1953)، عفر قاسم(أکتوبر 1962)، عکا(یونیو 1956)، حما(أبریل 1961)، قلقیلیة وغزة فی دیسمبر 1955 ومارس 1962.

لکن واحدة من الجرائم الصهیونیة المسجلة فی تاریخ القرن العشرین على أنها یوم أسود للفلسطینیین، کانت مذبحة مخیمی "صبرا" و"شاتیلا" للاجئین الفلسطینیین فی 16 سبتمبر 1982.

عملیات حرب العصابات الفلسطینیة التی تکثفت من لبنان ضد الکیان الإسرائیلی وعرضت کیانهم الغاصب للخطر، دفعت الصهاینة والأمیرکیین والکتائب المسیحیة فی لبنان إلی إعداد مؤامرة مشترکة ضد نشاطاتهم فی حرب العصابات، بحیث فی عام 1982 هاجم الجیش الصهیونی بقیادة "شارون" المجرم وبدعم من الولایات المتحدة وأوروبا، لبنان واحتل بیروت.

أثناء عملیة احتلال بیروت، قتل الآلاف من المقاتلین الفلسطینیین والمدنیین، واضطر المقاتلون الفلسطینیون إلى مغادرة لبنان. هذه المذبحة تمت بقیادة رئیس وزراء الکیان الإسرائیلی آنذاک أرییل شارون ووزیر الحرب، بالتعاون مع رئیس أرکان الجیش الإسرائیلی "رافائیل إیثان" فی حکومة "مانهایم بیغن".

الکتائب التی کانت تحظی بدعم الکیان الصهیونی، قتلت المدنیین والمواطنین وخاصةً النساء والأطفال، وبقرت بطون النساء الحوامل خلال الهجمات،  کما تم اغتصاب العدید من النساء بشکل فردی أو جماعی.

ملف هذه الجرائم البشعة، إلى جانب الإبادة الجماعیة التدریجیة، والاستیلاء على الأراضی، واحتلال وتدمیر منازل الفلسطینیین وتشریدهم، وقتل المدنیین فی الحروب التی شنها الکیان الإسرائیلی علی غزة، فی عام 2007(حرب 8 أیام)، 2008-2009(حرب 22 یومًا)، وأیضاً 2014(حرب 51 یومًا)، لا یزال مفتوحاً حتى یومنا هذا إلی أن تتوفر الإمکانیة لتتضح الحقائق فی محکمة دولیة مستقلة، لتقدیم من تبقی من المجرمین إلى العدالة.

السجل المتناقض لتیاری التسویة والمقاومة

من المؤکد أن یوم النکبة یمکن أن یکون فرصةً عظیمةً للعالم الإسلامی والدول العربیة للبحث عن جذور الهزائم وأوجه الضعف، إلى جانب اکتشاف سر انتصارات الشعب الفلسطینی والدول الأخرى التی تواجه اعتداءات الکیان الصهیونی.

لقد أظهر الصهاینة منذ أکثر من 70 عامًا أنهم غیر مبالین تمامًا بالاتفاقیات والمعاهدات الثنائیة والدولیة، وأن لدیهم رغبة لا تنتهی فی احتلال الأراضی الفلسطینیة، وأن هذه العملیة لن تتوقف حتى الاحتلال الکامل للأراضی الفلسطینیة.

فی هذه الأثناء، تثبت الدراسة التاریخیة أنه کلما تم التأکید على خطاب التفاوض والتسویة من قبل الدول العربیة والفصائل الفلسطینیة لمتابعة الحقوق المفقودة وتحقیق السلام مع الصهاینة، فإن النتیجة الوحیدة کانت تزاید غطرسة تل أبیب فی انتهاک الحقوق الفلسطینیة، وکلما تم تبنی استراتیجیة المقاومة والانتفاضة بالاعتماد على الخطاب الإسلامی، لم تحقق تل أبیب شیئاً وحقق الفلسطینیون انتصارات کبیرة.

هزیمة الجیش المصری السوری الموحد من الکیان الصهیونی عام 1973، أدت إلى أن تُلقَّب مصر بقیادة "أنور السادات" بأنها أول دولة عربیة توقع معاهدة سلام مع الکیان الإسرائیلی عام 1978. وقد مهدت اتفاقیة کامب دیفید للسلام الطریق لمزید من الاتفاقات بین الصهاینة والدول العربیة فی مدرید (1991) وأوسلو (1993)، ومن هذه الاتفاقیات وُلدت ما یسمى بمبادرة السلام العربیة عام 2002 لتقسیم الأراضی الفلسطینیة وحل الدولتین.

وعقب هذه الاتفاقیات، اعترفت السلطة الفلسطینیة حدیثة المنشأ بقیادة منظمة التحریر الفلسطینیة، بالدولة الصهیونیة المغتصبة. واستمر هذا الاتجاه إلی أن وقع الأردن فی عام 1994 اتفاقیةً مع الکیان الصهیونی فی منطقة "وادی عربة"، وتم إضفاء الطابع الرسمی على العلاقات الثنائیة مع فتح السفارة.

تؤکد خطة السلام العربیة، التی تأخذ فی الاعتبار قراری مجلس الأمن 338 و 342، على ما یلی:

1- إنسحاب "إسرائیل" من الأراضی المحتلة عام 1967، بما فی ذلک مرتفعات الجولان المحتلة والقدس الشرقیة.

2- تشکیل دولة فلسطینیة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقیة.

3- عودة اللاجئین الفلسطینیین إلى وطنهم.

4- فی المقابل، تلتزم الجامعة العربیة بإنهاء الصراع مع "إسرائیل" وإقامة علاقات طبیعیة معها.

منذ توقیع هذه الاتفاقیات إلی الآن، لم تسفر أی من هذه الاتفاقات عن النتائج المتوخاة للفلسطینیین بسبب العرقلة الإسرائیلیة.

فی عملیة التفاوض، لم یسع الکیان الصهیونی قط إلى حل النزاع، لکنه سعى باستمرار إلى هدفین رئیسیین: أحدهما التفاوض لغرض وحید هو الحصول على تنازلات والاعتراف بها، کما کان الحال فی اتفاقیة أوسلو عام 1993، حیث اعترف الجانب الفلسطینی بدولة "إسرائیل" دون أی تنازلات.

والثانی، شراء الوقت لتحسین الوضع وزیادة القدرات ولو باستخدام القوة، مثل توسیع المستوطنات أو اجتذاب المزید من البلدان، وفی المقابل إضعاف الفلسطینیین أکثر فأکثر.

والآن أیضاً، مع إعلان جمیع الأحزاب السیاسیة والتیارات الرئیسیة فی الأراضی المحتلة الاعتراف بقرار ترامب القاضی بالاعتراف بالمستوطنات غیر القانونیة فی الضفة الغربیة والاستیلاء الکامل على القدس من قبل الصهاینة، تم إثبات النتائج الکارثیة لقبول التسویة للفلسطینیین.

ولکن فی مشهد مختلف تماماً، مع انتصار الثورة الإسلامیة فی إیران بقیادة الإمام الخمینی(رحمه الله)، تم ضخ دماء جدیدة فی عروق الفلسطینیین والدول المضطهدة الأخرى فی المنطقة، ضد الصهیونیة العالمیة والحکومات الخائنة والتابعة فی المنطقة.

وهزیمة الکیان الإسرائیلی وانسحابه من جنوب لبنان عام 2000، وانتهاء أسطورة الجیش الصهیونی الذی لا یقهر فی حرب الـ 33 یومًا عام 2006، وانسحاب الصهاینة من قطاع غزة عام 2005 حیث کانت المقاومة المسلحة عنصرًا مهمًا وأساسیًا فی إطار القرار الاستراتیجی للکیان الصهیونی فی الرضوخ لهذه الخطوة المکلفة، جزء بسیط من النتائج الإیجابیة لتبنی نهج المقاومة.

إقتراب یوم النکبة للصهیونیة

بعد مرور 72 عامًا على "یوم النکبة" وولادة هذه الغدة السرطانیة فی المنطقة، لم یعش الکیان الصهیونی ظروف الضعف والأزمات الداخلیة والخارجیة کما هو علیه الیوم، بحیث لا یبدو بعیداً الآن وعد الإمام الخمینی باجتثاث هذه الغدة السرطانیة.

أولاً وقبل کل شیء، ازدادت صحوة الدول الإسلامیة والعربیة نتیجة التطورات التی أعقبت انتصار الثورة الإسلامیة، ومع استمرار هذه العملیة تفقد حکومات التسویة القدرة على مواجهة إرادة الشعوب، وقد عادت قضیة تحریر الشعب الفلسطینی إلى صدارة العالم الإسلامی. ویمکن رؤیة مثال واضح على ذلک فی عدم قدرة جبهة الاستکبار على المضی قدماً بخطة صفقة القرن، بالرغم من صمت الدول العربیة. بل حتى یمکننا الیوم الحدیث عن وعی الرأی العام العالمی بالطبیعة المعتدیة والإجرامیة للکیان الصهیونی.

من ناحیة أخرى، مع انکشاف خیانة العناصر التابعة بین الحکام الفلسطینیین، فإن الأجیال الجدیدة سترفع بلا شک علم الانتفاضة والمقاومة، لیس فقط فی غزة ولکن فی جمیع أنحاء فلسطین، وهذا یکشف الأساس الضعیف والعنکبوتی لأمن الکیان الصهیونی.

وقد أظهرت التجربة الأخیرة أن الأحزاب المحلیة للکیان فی أوقات الأزمات(الهزیمة فی غزة أثناء العدوان الأخیر)، لیست قادرةً حتى على حل النزاعات الداخلیة لتشکیل الحکومة. کما أن الفساد مسیطر على البنیة السیاسیة بحیث أن رئیس الوزراء السابق إیهود أولمرت یقضی حیاته فی السجن بسبب الفساد، ویکافح نتنیاهو الآن للهروب من دخول السجن. وفی الوقت نفسه، انتشرت الاحتجاجات ضد عدم المساواة والفساد.

من ناحیة أخرى، مع تزاید التهدیدات، انخفض عدد المستوطنین الذین ینجذبون إلى الأراضی الفلسطینیة أملاً فی الازدهار والسلام، بل واتخذ مساراً معکوساً. وفی ظل هذه الظروف، یتعین علینا الانتظار حتى یحین یوم النکبة للصهیونیة ویوم الحریة لسکان فلسطین الحقیقیین، بمن فیهم ملایین اللاجئین حول العالم، وهو الوعد الذی لن یکون طویلاً.


موقع الوقت التحلیلی الاخباری

Parameter:456117!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)