wait
| |
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
 » کلام » یوم القدس العالمی
0.0 (0)
[1438/10/08]

الامام الخمینی(قدس) واعلان یوم القدس العالمی  

الامام الخمینی(قدس) واعلان یوم القدس العالمی

 

 

من القضایا والرموز الکبرى التی اعلن لها الإمام الخمینی (قدس) یوماً خاصاً للإحیاء وتجدید العهد والعمل وفق ما یقتضیه الحدث هی قضیة القدس.

وکالة مهر للانباء - الدکتورة سهام محمد بن عزوز - أعلن الإمام الخمینی (قدس) یوماً عالمیاً للقدس، وذلک فی یوم الجمعة الأخیرة من شهر رمضان المبارک من کل عام، والملفت فی هذا الإعلان عدة عناصر لا تقلّ اهمیة احدها عن الاخرى.

أولاً: إن الإعلان جاء بعد ستة أشهر من عودة الإمام الخمینی (قدس) التاریخیة إلى إیران وبعد أربعة أشهر من قیام الجمهوریة الإسلامیة أی فی تموز من العام 1979م مما یؤکد على مدى حضور هذه القضیة وعلى حیّز الأولویة الذی شغلته فی فکر الإمام الخمینی(قدس).

ثانیاً: إن الیوم، لم یکن خاصاً بالمسلمین، بل یوماً عالمیاً، ولعل فی ذلک إشارة إلى إعطاء الإمام للقضیة بعدها العالمی، کنموذج للصراع بین الحق والباطل، وهذا ما عبر عنه الإمام والذی سیتضح من دلالات یوم القدس.

ثالثاً: إن إعلان الیوم حصل فی شهر رمضان، وهو شهر الوحدة بین المسلمین، الذین یلبی أکثرهم نداء الحق ویحلوا فی ضیافة الرحمن متوجهین نحوه بالدعاء والابتهال، ملزمین  أنفسهم على القیام بالواجب وترک المحرم، وعلى القیام بفریضة الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر، و السؤال الذی یطرح هل هناک فی حیاة الأمة وواقعها الیوم منکرٌ اخطر وأسوأ من انتهاک حرمة المجسد الاقصى من قبل الصهاینة.؟؟؟

. فلا بد أن یلزم المؤمنون أنفسهم على تلبیة نداء الحق فی هذا الشهر وقلوبهم معلقة بالحق قریبة منه، تعیش حالة من الصدق مع الذات، کما أن شهر رمضان یمثل بالنسبة للمسلمین شهر الجهاد والانتصار.

رابعا: دلالة ورمزیة یوم الجمعة الذی هو عیدٌ للمسلمین جمیعاً، یتوجهون فیه إلى بیوت الله تعالى لإقامة الجماعة وأداء الجمعة، فی حالة من الخشوع والتقرب إلى الله، وفی حالة من الوحدة والألفة بین المسلمین والمؤمنین.

خامسا: رمزیة الیوم مع التوقیت (الجمعة الأخیرة من شهر رمضان)، حیث هذه الأیام الأخیرة وخصوصاً الجمعات منها لها خصوصیات عبادیة هامة، فهی الأیام التی تختصر خیرات الشهر، وفی إحدى لیالیها تستتر لیلة القدر التی هی خیر من ألف شهر، والتی یعبّر فجرها عن ظهور الحق عبر الصیحة التی ستحصل وتبشر العالم بخروج الإمام المهدی‏رحمه الله الذی سیطرد الیهود وللأبد من فلسطین، حیث ستکون القدس هی مکان الإعلان عن قیام دولة العدالة الإلهیة، وعن سطوع شمس الحق على هذه المعمورة من خلال تلک الصلاة العالمیة التی سیشارک فیها کل رموز الحق بإمامة بقیة الله عجل الله فرجه الشریف..

وأما نص دعوة الإمام الخمینی قدس سره فهو: "أدعو جمیع مسلمی العالم إلى اعتبار آخر جمعة من شهر رمضان المبارک التی هی من أیام القدر ویمکن أن تکون حاسمة فی تعیین مصیر الشعب الفلسطینی یوماً للقدس، وان یعلنوا من خلال مراسم الاتحاد العالمی للمسلمین دفاعهم عن الحقوق القانونیة للشعب الفلسطینی المسلم.

1) دلالات وأبعاد یوم القدس العالمی

أ- یوم مواجهة المستضعفین مع المستکبرین: انه یوم عالمی، له علاقة بالصراع بین الخیر والشر، وعملیا بین محور الشر المتمثل بالمستکبرین ومحور الخیر الذی یجسده المستضعفون.

ومما جاء فی کلام الإمام قدس سره حول هذا الموضوع: "یوم القدس یوم عالمی، لیس فقط یوماً خاصاً بالقدس، انه یوم مواجهة المستضعفین مع المستکبرین".ویقول قدس سره: "انه یوم مواجهة الشعوب التی عانت من ظلم أمریکا وغیرها للقوى الکبرى".ویقول أیضاً فی السیاق ذاته : "انه الیوم الذی یجب أن یتجهّز فیه المستضعفون فی مقابل المستکبرین لیمرغوا أنوف المستکبرین فی التراب".

وکذلک فانه یوم یجب توجیه التحذیر فیه لکل القوى الکبرى بوجوب رفع یدها عن المستضعفین ویوم تثبیت حق المستضعفین فی الوجود والحیاة والحضور والتأثیر على ساحة ومیدان الحیاة الدنیا و لعلنا یمکن ان نستذکر بعض ما قاله الامام فی هذا الیوم.

یقول الإمام الخمینی قدس سره: "یوم القدس، یوم یجب أن تتحدد فیه مصائر الشعوب المستضعفة، یوم یجب فیه أن تعلن الشعوب المستضعفة عن وجودها فی مقابل المستکبرین".

ویقول قدس سره: "یوم القدس یوم یجب أن نخلّص فیه کل المستضعفین من مخالب المستکبرین، یوم یجب أن تعلن کل المجتمعات الإسلامیة عن وجودها وتطلق التحذیرات إلى القوى الکبرى".

یوم القدس هو محطة ومناسبة لتجمیع المستضعفین وتوحید کلمتهم بما یمکن أن یؤسس لحزب المستضعفین. وفی هذا البعد یقول الإمام الخمینی: "لقد کان یوم القدس یوماً إسلامیاً، ویوماً للتعبئة الإسلامیة العامة، وآمل أن یکون هذا الأمر مقدمة لتأسیس حزب للمستضعفین فی کل أنحاء العالم، وأتمنى أن یظهر حزب باسم المستضعفین فی العالم".

ب- یوم القدس هو یوم الإسلام: بعد رمزیته العالمیة والإنسانیة، تأتی الرمزیة الدینیة للقدس، کتعبیر عن مکانة الإسلام کدین الهی یرید أن یصلح العالم وان یرفع الظلم ویقیم العدل، واحد الرموز الفعلیة لذلک هو القدس وما تدلل علیه فی عملیة إحیائها وتحریرها کعملیة لإحیاء الدین وإقامته ونشره.

وفی هذا المعنى یقول الإمام الخمینی قدس سره: "یوم القدس، یوم الإسلام، یوم القدس، یوم یجب فیه إحیاء الإسلام وتطبیق قوانینه فی الدول الإسلامیة، یوم القدس، یجب أن تحذر فیه کل القوى من أن الإسلام لن یقع بعد الآن تحت سیطرتهم وبواسطة عملائهم الخبثاء".

ویقول قدس سره: "یوم القدس، یوم حیاة الإنسان، یجب أن یصحو جمیع المسلمین وان یدرکوا مدى القدرة التی یمتلکونها سواء المادیة منها أم المعنویة".

"إننی اعتبر یوم القدس یوماً للإسلام ویوماً لرسول الله (ص) ویوم یجب أن نجهّز فیه کل قوانا لإخراج المسلمین من العزلة".

ج- یوم القدس هو یوم الالتزام ونفی النفاق: بعد البعدین العالمی والإسلامی، الإنسانی والدینی، کان البعد التطبیقی لیوم القدس، الذی یجسّد حقیقة الالتزام بالإسلام، وواقع الانتهاج بنهجه، والاستنان بسنته والاحتکام إلى تشریعاته، بحیث إن هذا الیوم هو الممیز بین المسلمین حقاً من غیر المسلمین بالمعنی الفعلی، أو بالأحرى هو الذی یمیّز المؤمنین عن المنافقین.

یقول الإمام الخمینی قدس سره: "انه الیوم أی یوم القدس الذی سیکون ممیزاً بین المنافقین والکثیرین فالملتزمون یعتبرون هذا الیوم، یوماً للقدس ویعملون ما ینبغی علیهم، أما المنافقون فإنهم فی هذا الیوم غیر آبهین أو أنهم یمنعون الشعوب من إقامة التظاهرات". ویقول أیضا: "إن الذین لا یحیون مراسم یوم القدس هم مخالفون للإسلام وموافقون للصهیونیة".

- 2)الواجب تجاه یوم القدس

بعد إعطاء الأبعاد الحقیقیة لیوم القدس، أکد الإمام الخمینی قدس سره على ضرورة إحیاء هذا الیوم، الذی جعل له شعائر خاصة، تعبّر عن حقیقة الإحیاء، فلیس الأمر مجرد رفضٍ للصهیونیة ولهیمنتها ولتسلطها ولیس هو مجرد استنکار للظلم الناتج عن احتلال القدس، ومشروع تهویدها، إنما الأمر یتعدى ذلک إلى التحرک والنزول إلى الشارع والتعبیر العملی عن الاستنکار والرفض للصهیونیة وللاستکبار.

یقول الإمام الخمینی قدس سره: "إن یوم القدس، یوم یجب أن تلتفت فیه کل الشعوب المسلمة إلى بعضها، وان یجهدوا فی إحیاء هذا الیوم فلو انطلقت الضجة من کل الشعوب الإسلامیة فی الجمعة الأخیرة من شهر رمضان المبارک الذی هو یوم القدس لو نهضت کل الشعوب وقامت بنفس هذا التظاهرات ونفس هذه المسیرات، فان هذا الأمر سیکون مقدمة إن شاء الله للوقوف بوجه هؤلاء المفسدین والقضاء علیهم فی جمیع أرجاء بلاد الإسلام".

ویقول أیضا: "آمل أن یعتبر المسلمون یوم القدس یوماً کبیراً وأن یقیموا المظاهرات فی کل الدول الإسلامیة فی یوم القدس وأن یعقدوا المجالس والمحافل ویرددوا النداء فی المساجد".

وقال قدس سره: "لو أن کل المسلمین فی العالم خرجوا یوم القدس من بیوتهم وصرخوا (الموت لأمریکا، الموت لـ"اسرائیل")فإن نفس قولهم الموت لهذه القوى سوف یجلب الموت له".

هذا الیوم یجب ان یکون یوما حقیقا للتصدی لانتهاکات الصهاینة للمسجد الاقصى و لاعتداءاتهم المستمرة على اهله. هذا الیوم یجب ان یکون یوم تصدی لقرارات ظالمة تعطی للصهاینة کل یوم حقوق غیر مشروعة على هذه الارض المسروقة المغتصبة من اهلها .

 الیوم للاسف اصبح لاسرائیل . هذا الکیان الغاصب المحتل اصدقاء و حلفاء  فی امتنا . الیوم أصبح لاسرائیل هذه... مؤیدین و مساعدین و حلفاء معلنین و غیر معلنین ...الیوم أصبحت اسرائیل و بفضل خذلان البعض الصدیق و لیس العدوّ . الیوم هناک فی أمتنا من یسعى جاهدا لخلق عدوّ وهمی لتصبح اسرائیل بذلک الحلیف الذی نحارب معه فی خندق واحد ضد الارهاب و ننسى ان اسرائیل هذه هی الارهاب بعینه دون منازع .

منذ سنة و نیف انطلقت الانتفاضة الاقصى الثالثة  و التی سماها البعض فی الاعلام بانتفاضة السکاکین. هذه الانتفاضة التی نعدها انتفاضة الکرام فی وجه استسلام اللئام . انتفاضة تحمل کل معانی المقاومة الشعبیة ضد غطرسة الکیان الصهیونی و قراراته الظالمة فی حق الشعب الفلسطینی .

التطورات الاخیرة التی تشهدها الأراضی الفلسطینیة المحتلة، والتی جاءت بعد تزاید الممارسات التعسفیة والانتهاکات المستمرة لسلطات الاحتلال الإسرائیلی، التی سعت الى تصعید عملیاتها الاجرامیة ضد ابناء الشعب الفلسطینی ومقدساته أسهمت  فی تفاقم التوتر واتساع رقعة الصراع الذی تحول  الى انتفاضة فلسطینیة جدیدة بالرغم من اصرار البعض على تحجیمها و التقلیل من شأنها، خصوصا بعد ان عمدت حکومة نتنیاهو، الى اتخاذ بعض القرارات والاجراءات المتشددة ضد الفلسطینیین کما انها هددت بعزل مدینة القدس والأقصى واجتیاح الضفة الغربیة، وأقدمت القوات الإسرائیلیة وبتفویض رسمی من رئیس حکومة العدو بقتل واعتقال العدید من المواطنین هذا بالإضافة الى حملات هدم المنازل وتهجیر سکانها وهو ما أسهم  بتأجیج الغضب الشعبی وتوسیع دائرة المواجهات.

الیوم انتخبت الجمعیة العامة للأمم المتحدة، لأول مرة، إسرائیل رئیس لإحدى لجانها الست الدائمة و هی لجنة القانون الدولی : هذه اللجنة هی المسؤولة عن إعداد النصوص المتعلقة بالقانون الدولی (القضاء على الإرهاب، حقوق المهاجرین، المحاکم الدولیة، وما إلى ذلک.

إسرائیل هی الدولة الوحیدة فی الأمم المتحدة التی تتعمد انتهاک قرارات الجمعیة العامة ومجلس الأمن لأکثر من 60 عاماً، دون أن تتحمل عواقب ذلک . یقول سفیر الکیان الصهیونی فی الامم المتحدة ، الذی یرأس اللجنة، إن على رأس مهامه هو التقدم فی وضع معاهدة دولیة بشأن الإرهاب الدولی؟ و لا ندری أی ارهاب یقصد ؟ هل هو ارهاب الشعوب التی تقاوم من اجل القضاء على الاحتلال و کف شرّ هذا الکیان المجرم عن امتنا ؟

الملفت انه ّ جرت العادة أن یتم تعیین رؤساء اللجان الدائمة بالتوافق بین الأعضاء، دون توصیت، ولکن المعترضین على ترشیح إسرائیل طالبوا بإجراء تصویت، وهو ما أثار حفیظة نائب السفیر الأمریکی، دیفید برسمان.

وانتخبت إسرائیل ضمن مجموعة أوروبا الغربیة ومجموعات أخرى. وهی فی الحقیقة کانت تنتمی فی العادة إلى مجموعة آسیا والمحیط الهادی، التی تضم دول الشرق الأوسط، وآسیا، التی تعارض فی أغلبها دولة إسرائیل. ولکن تحویلها إلى مجموعة أوروبا الغربیة مکنها من الحصول على رئاسة لجنة دائمة، لأول مرة، منذ انضمامها إلى الأمم المتحدة عام 1949.

کل هذه الامور و غیرها تجعلنا فی هذه المناسبة العظیمة نقف وقفة ضمیر امام الله و امام انفسنا لنسأل ماذا علینا ان نفعل لاجل الاقصى قبلة المسلمین الاولى و ماذا بیدنا فعله؟.و لکم القرار ./انتهى/

 

وکالة مهر للانباء