wait
| |
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
 » المقالات » المقالات -
0.0 (0)
[1439/01/22]

ما وراء حدة “ترامب” تجاه الملف الایرانی فی هذا التوقیت؟ وهل لدیه مخاوف جدیة من تطویر نووی ایرانی سری؟ وهل إلغاء الاتفاق النووی احد الوسائل المتاحة للمواجهة مع ایران حالیا؟  

ما وراء حدة “ترامب” تجاه الملف الایرانی فی هذا التوقیت؟ وهل لدیه مخاوف جدیة من تطویر نووی ایرانی سری؟ وهل إلغاء الاتفاق النووی احد الوسائل المتاحة للمواجهة مع ایران حالیا؟

عبدالوهاب الشرفی

OCTOBER 12, 2017

یتحدث الرئیس الامریکی ترامب عن “هدوء یسبق العاصفة” و الحدیث عن ایران وحزب الله و الاتفاق النووی فی مقدمة اهدافه محل السجال و التصعید تجاه الملف الایرانی ، وهذه الغة هی لغة عالیة یستخدمها ترامب ذات علاقة بالاتفاق النووی الایرانی بشکلزمباشر وهو الاتفاق الذی کان قد توعد من قبل اثناء حملته الانتخابیة “بتمزیقه”.

تاریخ ترامب کرئیس للولایات المتحدة تاریخ ملیئ ” بالعنتریات ” ،  فعلها تجاه کوریا الشمالیة واضطر لاحقا ان یتخلص منها بصورة بائسة مثلت فضیحة للسیاسة الخارجیة الامریکیة ، و فعلها تجاه سوریا و حاول هنا ان ” یفعل ” ولیس ان ” یقول ”  فقط ولکن انقلبت النتیجة سلبا على الولایات المتحدة کذلک ، وفعلها من قبل تجاه الصین وعاد لیستجدیها ان تنجده من الملف الکوری الشمالی ، و الان هو یفعلها تجاه ایران و لکن لا یمکن اخذ ” عنتریاته ” هنا ایضا بانها امر قادم قطعا وانما یجب قیاسها وفقا للممکن من غیر الممکن بالنسبة للولایات المتحدة ، فترامب لم یصدق یوما فی ” عنتریاته ” الا تجاه دول تصنف کحلفاء لبلاده لانه معها کان یضمن ان لایواجه برد فعل کحاله مع السعودیة.

بالنظر الى توقیت توعد ترامب بعاصفة یعطی انطباع انه یسعى من تصریح عال کهذا ومن تحریک الملف النووی الایرانی و حزب الله بهذه الحدة  للهروب الى الامام من عاصفة کانت تطوقه هی تطورات التحقیقات فی التدخل الروسی فی الانتخابات الرئاسیة الامریکیة التی فرزته الى البیت الابیض ، وان کان الامر کذلک فهو دلیل على اهمیة هذا الاتفاق بالنسبة للداخل الامریکی ابتداء حتى یتم استخدامه لصرف الانظار عن فضیحة ترتسم یوما عن یوم بحجم اختراق الولایات المتحدة فی اختیار رجلها الاول – رئیس الولایات المتحدة – ، وبالتالی فاتخاذ قرار عال یطال سقف ” عنتریات ” ترامب هو امر صعب بالنسبة له ولیس الامر کاتخاذه قرارا باتجاه الحدود مع المکسیک ،  بل هو قرار ذو اثر کبیر متعلق بالامن القومی الامریکی کثیر هم من سیهتم به فی الداخل الامریکی وقد یمثل قراره اذا لم یعایر بشکل صحیح مع المصلحة الامریکیة ضربة تهوی على رأسه.

ترتسم الخسارة الامریکیة فی الملف السوری و الملف العراقی بشکل اوسع مع مرور الوقت وایران وحزب الله لاعبان محوریان فی هذه الخسارة ، ولصیغة معادلة اطراف المواجهة فی سوریا تکون محاولة المنافسة على النتیجة فی الملفین خیارا صعبا للولایات المتحدة لانها تتطلب ان تخوض  حربا حقیقیة على الجماعات الارهابیة لترث الارض منها کما تفعل ایران وحزب الله – وقبلهما الجیش السوری – ولا یمکن للولایات المتحدة ان تفعل ذلک لانها ستکون تساعد فی رسم النتیجة التی یریدها خصومها فی هذا الملف ، وبالتالی قد یکون فتح ترامب لملف الاتفاق النووی و الحرس الثوری الایرانی وحزب الله هو المسار الممکن السیر فیه لمواجهة ایران و حزب الله ردا على الخسارة فی الملف السوری دون منافستهما على الارض السوریة والاشتراک فی رسم نتیجة ستکون فی الاخیر لصالحهما ولیس لصالح الولایات المتحدة ، وهذا الامر یمکن تقبله فی حدود اثارة موضوعی الحرس الثوری و حزب الله ، لکن بالنظر  لطبیعة الاتفاق النووی الایرانی سیکون ای قرار عال فی هذا الاتجاه ضربة قد تهوی على رأس ترامب کذلک.

لکن لما لا یکون ترامب محق وان ایران تطور ترسانتها النوویة سرا و الاتفاق النووی مجرد قید یمنع التصرف تجاه تلک الانشطة السریة لایران ،  وبالتالی فالتعاطی الحاد مع هذا الملف هو امر مبرر قبل ان تجد الولایات المتحدة نفسها  امام ملف مقلق اخر الى جوار الملف الکوری الشمالی ، وفی هذه الحالة یکون ترامب بصدد قرار یتلافى ضربة قد تهوی على رأسه ، فمفاجئة ایران بامتلاک السلاح النووی سیقلب الموازین فی المنطقة بشکل جذری فوق ما قد انقلب منها حتى الان وقد تخرج الولایات المتحدة من ملفات المنطقة مجبرة – بالنظر للوضع الاقتصادی للولایات المتحدة و للدب الروسی المتوثب للانقضاض – بشکل کامل.

إحتاج الاتفاق النووی اعوام عدة و مفاوضات مضنیة و شد وجذب طویل قبل التوصل لهذا الاتفاق ، وهذه الفترة الطویلة جدا وهذا الحراک الواسع وصولا له لیس متعالقا باقناع ای طرف من طرفیه بالقبول بالاتفاق مع الاخر وانما متعلق بطبیعة هذا الاتفاق ، فالاتفاق النووی الایرانی هو نوع خاص من الاتفاقات اول مواصفاته انه غیر مبنی على الثقة ، ای انه اتفاق عملی تم تصمیمه بطریقة اجرائیة هی من یضمن ان لا تتمکن ایران من التطویر النووی العسکری ولهذا احتاج کل هذا الوقت وکل هذا الحراک کونه تعرض لأدق التفاصیل الفنیة ذات العلاقة بالبرامج النوویة ومتطلبات تطویرها و لمختلف الجوانب الحقوقیة و السیادیة لایران ، وبالتالی فالاتفاق النووی الایرانی هو الضمانة الممکنة عملیا لمنع ایران من امتلاک النووی فی خلسة من الزمن و القانون و الرقابة و الحصار.

وبالنظر لهذه الطبیعة للاتفاق النووی الایرانی یکون احتمال ان ترامب یتوجه بهذه الحدة ضد الاتفاق النووی الایرانی لمنع ایران من التطویر السری لترسانتها النوویة هو احتمال غیر قائم ، فلا یمکن لترامب ان یحصل على ضمانة اخرى اکثر  من الاتفاق النووی ذاته لمنع ایران من التطویر النووی الخارج عن القانون ، کما انه ما من وسیلة اخرى اکثر نجاعة للحکم بان ایران تعمل سرا على تطویر ترسانتها النوویة عسکریا ام لا تفعل من الاتفاق النووی ذاته.

طبیعة الاتفاق النووی تجعل من التعرض له مسألة غیر ذات علاقة بالامتلاک الایرانی للنووی العسکری فکما قلت لاضمانة لمنع ذلک اکثر من الاتفاق ذاته ، وهذا هو السر وراء الرفض الاوروبی لما ” یتعنتر ” به ترامب و بمن فیهم المملکة المتحدة  الشریک الاول للولایات المتحدة فی سیاسات الشرق الاوسط ، فالجمیع یعرف ان هذا الاتفاق اذا ما ضُُرب فلن یمثل ذلک الا خسارة لایمکن استعاضتها بافضل منها ، ولذلک فای تعرض للاتفاق النووی الایرانی هو ذو علاقة باستخدام ” الامتلاک النووی ” کذریعة لمضایقة ایران فی جوانب اخرى، ففی ضل هذا الاتفاق یمکن ضمان منع امتلاک ایران للنووی ولکنه بالمقابل یمنع ایضا اتخاذ اجراءات عقابیة هیکلیة ضدها وهو امر لاتریده الولایات المتحدة فی ضل مفهوم ترامب للامن القومی للکیان الصهیونی کجزء لا یتحزئ من الامن القومی الامریکی.

یمثل التراجع عن الاتفاق النووی الایرانی قرار حرب فلایمکن الاقدام علیه الا اذا قامت خطة لتدخل عسکری ضد ایران ، و لا یعنی ذلک الحرب  بصورة فوریة ولکن  شق الطریق باتجاه ضربة عسکریة لایران یتطلب التراجع عن هذ الاتفاق فهو المسار الوحید الذی یمکن السیر فیه وصولا لحرب کما سبق وتم مع العراق کمثال ، فذریعة النووی العراقی کانت هی بدایة مسار تنفیذ قرار بالحرب على العراق – اتضح زیفها لاحقا – وهذا الامر هو بحق النووی الایرانی فهو اتفاق یثبّت الحقیقة النوویة الایرانیة بینما المراد هو غیر الحقیقة للبناء علیها وتنفیذ قرار اوسع من قضیة منع امتلاک السلاح النووی یصل لضرب القوة الایرانیة ککل والقانونیة منها هو المراد ضربه.

یضل اتخاذ قرار الغاء الاتفاق النووی امر غیر مطروح حالیا فی الغالب لدى ترامب لعدم امکانیة ذلک فی ضل العوامل السائدة حالیا فی الملف الایرانی وستستفید منه ایران التی لا تفتر همتها فی تعزیز قدراتها العسکریة غیر النوویة والتی لم یتسبب الاتفاق فی اعاقتها ولعل ذلک ما قصده الرئیس الایرانی روحانی عندما قال ” انه یمکن التخلی عن الاتفاق النووی فی غضون ساعات ” ، ولذلک فالمراد امریکیا من اثارة هذا الملف فی هذا التوقیت على الارجح هو التعویض عن الخسارة التی منیت بها الولایات المتحدة فی الشرق الاوسط ،  او بعبارة أدق التهیئة لمواجهة الثمار التی ستجنیها ایران وحزب الله فی صورة تفوق فی المنطقة کترتیب على خروجهما من الملف السوری منتصران ، وهذا الامر یبدوا واضحا من خلال طرح مسألة الحرس الثوری الایرانی و حزب الله الى جوار الاتفاق النووی الذی لایمکن الغاءه حالیا.

ما تقوله المؤشرات والرسائل المحملة فی السجال الامریکی الایرانی هو ان الولایات المتحدة وجدت نفسها ترتیبا على النتیجة التی ترتسم فی سوریا وفی العراق  مضطرة ان تعود الى منطقة الشرق الاوسط للدفاع عن حضورها فیها و الذی اذا فقدته بهذه الصورة فسیمثل ذلک خسارة تمس امنها القومی جوهریا و ستهبط تبعا لذلک کفتها فی میزان الحضور العالمی لیس الى مستوى التعادل مع منافسیها وانما الى ادنى من ذلک ، و هذه العودة للولایات المتحدة هی بفتح حروب باردة مع ایران وحزب الله لاتصل الى مستوى الغاء الاتفاق النووی حالیا و لاتقف عند مستوى ضبط الاداء تبعا لالتزاماته.

و یضل صرف الانظار عن تطورات التحقیق فی الاختراق الروسی للانتخابات الرئاسیة الامریکیة هو احد الاهداف لترامب فی اختیار هذا التوقیت لاثارة هذا الملف الحساس فالمسألة هنا ایضا قد بلغت التهدید للامن القومی الامریکی بعد سجالاتها العالیة التی اربکت الادارة الامریکیة ککل وباتت تقدم الولایات المتحدة للعالم کدولة یمکن اختراقها على مستوى رئاستها بتغریدات و منشورات و لایکات فیسبوکیة  .

رئیس مرکز الرصد الدیمقراطی ( الیمن )

alsharafi.ca@gmail.com

 

رأی الیوم