14 شهريور 1398 03:57:51

زیارة نِتنیاهو الاستفزازیّة للخلیل خطیرةٌ لمعانیها الاستعماریّة.. لکن ردّ السلطة “الباهِت” هو الأکثر خُطورةً..  


زیارة نِتنیاهو الاستفزازیّة للخلیل خطیرةٌ لمعانیها الاستعماریّة.. لکن ردّ السلطة “الباهِت” هو الأکثر خُطورةً.. لماذا لم تحشِد السلطة مُظاهرات احتجاجیّة لإجهاضها کحدٍّ أدنى؟ ولماذا لم یزُر عبّاس الخلیل مُطلَقًا ویُصلّی فی حرمها الابراهیمی؟

ما هو أخطر من الزیارة الاستفزازیّة التی قامَ بها بنیامین نِتنیاهو، رئیس الوزراء الاسرائیلی، إلى مدینة الخلیل، والحرم الإبراهیمی فیها، هو رد فِعل السلطة الفِلسطینیّة الذی کان باهِتًا وأکثر استفزازًا لمشاعر أهل المدنیة والعرب والمُسلمین فی کُل مکان.

فإذا کان نِتنیاهو یقوم بهذه الزیارة فی أوج معرکته الانتخابیّة لکسب المزید من أصوات الیمین الإسرائیلی، مثلَما قالت وزارة الخارجیّة الفِلسطینیّة، فماذا فعلت هذه الوزارة، والسلطة التی تتحدّث باسمها لإجهاض هذه الزیارة ومنعها من تحقیق أهدافها، جُزئیًّا أو کُلِّیًا.

کان باستطاعة هذه السلطة وأنصارها، أن تُحرّک عشَرات، بل مِئات الآلاف من المُتظاهرین فی المدینة ضِد هذه الزیارة الاستعماریّة العُنصریّة، خاصّةً أنّها مُقرّرة مُنذ بضعة أیّام، ولکنّها لم تفعل غیر إصدار البیانات التی تُدین وتُندّد، ممّا یُوحی بأنّها لا تُعارض فوز نِتنیاهو وحزب اللیکود الذی یتزعّمه فی الانتخابات الإسرائیلیّة المُقبلة، وشد أنظار العالم إلى الجرائم الإسرائیلیّة فی الأراضی المُحتلّة.

الرئیس محمود عبّاس، وکُل المُتحدّثین باسمه کانوا یُعارضون العمَل المُسلّح، ویُؤکّدون دائمًا تمسّکهم بالمُقاومة السلمیّة، فأینَ هذه المُقاومة السلمیّة، ونِتنیاهو یقتحم مدینة الخلیل، ویقول فی خطابه “إنّ الیهود سیبقون فی مدینة الخلیل إلى الأبد”.

السید نبیل أبو ردینة، النّاطق باسم الرئاسة، وصَف زیارة نِتنیاهو ورئیس الدولة العبریّة رؤوف ریفین، بأنّها “تأتی فی سِیاق استمرار الاعتداءات على مُقدّساتنا الإسلامیّة والمسیحیّة سواء فی مدینة القدس المحتلّة أو مدینة خلیل الرحمن”، طیّب ماذا فعلتم لوقف هذه الاعتداءات غیر إصدار هذا التّصریح؟ وأینَ اللّجنة التی تشکّلت لوضع الآلیّات للانسحاب من اتّفاقات أوسلو، وسحب الاعتراف بإسرائیل ووقف التّنسیق الأمنی؟

لو کان نِتنیاهو یتوقّع مسیرات احتجاجیّة ضخمة ضِد زیارته لتردّد کثیرًا قبل القِیام  بها، ولکنّه کان مُطمئِنًّا بأنّ السلطة، التی رشاها قبل بِضعة أیّام ببضعة ملایین من الشّیکلات لدفع الرواتب لمُوظّفیها، ستلتزم بفضیلة الصّمت، واستنکار هذه الخطوة الاستفزازیّة مثلَما فعلت دائمًا، وکفى الله المُؤمنین شر القِتال.

أهل الخلیل الأبطال، الذین أنجبوا الشهداء، ولم یبخلوا مُطلقًا بالدفاع عن عُروبة مدینتهم، وتصدّوا بشجاعةٍ ورجولةٍ للمُستوطنین وقوّات الاحتلال، قاموا بالواجب لوحدهم، ودافعوا عن کرامة أمّة بأکملها، فی حُدود قُدراتهم.

سؤال نطرحه بمُناسبة هذه الزیارة الاستفزازیّة لنِتنیاهو، هل زار الرئیس عبّاس مدینة الخلیل بعد عودة السلطة إلى الضفّة الغربیّة قبل رُبع قرن؟ الإجابة، التی هی لا قطعًا، تُلخِّص وضع هذه السلطة، والدور الذی تقوم به فی مُواجهة الاحتلال؟

نِتنیاهو یستعد لضَم الأراضی المُحتلّة، أو الجُزء الأقل کثافةً سُکّانیّةً بالدّرجة الأُولى، ولن نسمع من السلطة ووزارة خارجیّتها، والمُتحدّث باسمها، غیر البیان السابق ذِکره بالصّیاغة نفسها.

“رأی الیوم”

 

Parameter:428685!model&4354!print -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)