11 دي 1398 00:28:10

الرای الکویتیة: ایلیا ج. مغنایر: التحالف الإیرانی – الصینی – الروسی یقضی على الأحادیة الأمیرکیة  

المناوراتُ البحریة المشترکة بین روسیا والصین وإیران خلّفت آثاراً ستبقى لعقود طویلة لأنها تعلن بدایة النهایة الفعلیة للسیطرة المطلقة للولایات المتحدة وهیْمنتها على العالم. وتهدف المناورة شکلیاً إلى إستهداف عدو مشترک ضمن مساحة 17 ألف کلم فی بحر عمان والمحیط الهندی. ومن الطبیعی أن لا یتواجد عدو مشترک تتدرّب على محاربته هذه الدول القویة فی محیطها، إلا أن کلاً منها على حدة یهدف لإیصال رسالة للعالم کله بأن الخروج عن سلطة وهیْمنة “الشرطی الوحید” الدولی (أمیرکا) أصبح واقعاً.


الرای الکویتیة: ایلیا ج. مغنایر: التحالف الإیرانی – الصینی – الروسی یقضی على الأحادیة الأمیرکیة

بقلم – ایلیا ج. مغنایر:

المناوراتُ البحریة المشترکة بین روسیا والصین وإیران خلّفت آثاراً ستبقى لعقود طویلة لأنها تعلن بدایة النهایة الفعلیة للسیطرة المطلقة للولایات المتحدة وهیْمنتها على العالم. وتهدف المناورة شکلیاً إلى إستهداف عدو مشترک ضمن مساحة 17 ألف کلم فی بحر عمان والمحیط الهندی. ومن الطبیعی أن لا یتواجد عدو مشترک تتدرّب على محاربته هذه الدول القویة فی محیطها، إلا أن کلاً منها على حدة یهدف لإیصال رسالة للعالم کله بأن الخروج عن سلطة وهیْمنة “الشرطی الوحید” الدولی (أمیرکا) أصبح واقعاً.

أما إیران فإنها تشارک للمرة الأولى منذ قیام “الجمهوریة الإسلامیة” العام 1979 بمناورات من هذا الحجم الضخم فی ظل إعتقاد أمیرکا أنها وصلت إلى مستوى “الضغط الأقصى الإقتصادی والحصاری” على طهران. وتوجّه إیران الرسائل غرب حدودها وإلى الدول الغربیة کلّها بأنها تطوّر نفسها وقوتها العسکریة وأن العزل الدولی لم ینفع وأن الحصار الإقتصادی قد أثّر على إقتصادها ولکنها تأقْلمت معه وإنطلقتْ من جدید ووضعتْ موازنتها للسنة الجدیدة من دون الإعتماد على النفط. مما لا شک فیه أن سیاسة الرئیس الأمیرکی دونالد ترامب العدائیة دفعتْ هذا الحلف الإیرانی – الروسی – الصینی إلى أحضان بعضهم البعض لمناوراتِ “الحزام الأمنی البحری” من دون أن تکون هناک تحالفات إستراتیجیة فیما بین هذه الدول.

وهذه الخطوة الإستفزازیة تجاه واشنطن تؤشر أیضاً إلى بدایة أفول شمس أمیرکا عن هذه البقعة من العالم وخصوصاً أن هذه المناورات تحصل فی منطقة نفوذ أمیرکا البحریة. وکانت شمس أمیرکا قد أشرقت من دون منازع العام 1991 عند إنتهاء الحرب الباردة بین واشنطن وموسکو وإنسحاب الإتحاد السوفیاتی من سباق الهیمنة. وأعلن الرئیس جورج بوش الأب یومها بدایة “نظام عالمی جدید حیث تتواجد أمم متنوعة تجمعها قضیة مشترکة لتحقیق السلام، الأمن، الحریة وسیادة القانون”.

وکان هذا الإعلان بمثابة إشارة إنطلاق للمرحلة اللا متوازنة عالمیاً على صعیدٍ سیاسی – إقتصادی – عسکری. وبدأت أمیرکا سیاسة “التدمیر الخلّاق” ومعاقبة أی دولة لا ترْضخ لهیْمنتها وعلى رأس هذه الدول إیران. وإنطلقت مرحلة السیطرة على منابع النفط الشرق – اوسطی (العراق وسوریة) ومحاصرة إیران (إحتلال أفغانستان). وکذلک عملت واشنطن على تفریق القارات لتمنع بروز أی دولة منافسة لهیمنتها أو أی تحالف یمکن أن ینشأ وبالأخص أوراسیا التی تحوی ثلاثة أرباع الطاقة فی العالم. إلا أن إیران 2019 مختلفة عن إیران 1979. فبعد “حرب الناقلات” فی مضیق هرمز وإسقاط الطائرة الحدیثة الأمیرکیة وضرْب منابع النفط السعودیة بصواریخ “کروز” دقیقة، إکتشفتْ أمیرکا أن قواعدها التی نشرتْها حول إیران ما هی إلا أهداف مُریحة تُقَدِّمها (واشنطن) لصواریخ طهران الدقیقة والبعیدة المدى فی حال قررت الولایات المتحدة ضرْب إیران.

ولم تتردّد إیران بإحتجاز سفینة بریطانیة – ولندن هی حلیفة أمیرکا القویة – لترسل إشارةً أخرى مفادها أنها مستعدة لحرب متعددة الجبهة والإعداء فی آن واحد.

وقالت إیران حینها – ولا تزال حتى یومنا هذا – إن أی مواجهة مقبلة ستکون مدمّرة على الدول التی ینطلق منها أی إعتداء علیها والتی تستضیف قواعد أمیرکیة. وهذا إن دلّ على شیء فعلى أن إیران جهّزت نفسها للسیناریو الأسوأ وتدرّبت علیه وهی مُدْرِکة أن أمیرکا لن تقدم على أی حرب غیر محسوبة النتائج، وخصوصاً فی ظل وجود الرئیس دونالد ترامب فی البیت الأبیض الذی إتبع سیاسة “المعرکة بین الحروب” – ناقلاً هذه السیاسة عن إسرائیل – لأنه لا یرغب بخوض أی حرب مدمّرة، وخصوصاً أن أعداء أمیرکا أصبحوا یملکون أهدافاً متعددة قاتلة على جبهات عدة. ولم یُظْهِر ترامب أی إستعداد لتحمّل الخسائر البشریة فی عهده ولا سیما بعدما قالت إیران إن حلفاءها سیکونون جزءاً لا یتجزأ من أی حرب مقبلة علیها.

وتعنی إیران بحلفائها “حزب الله” فی لبنان الذی یملک الصواریخ الإیرانیة الدقیقة والذی حضّر نفسه لمئات الضربات ضدّ جبهة إسرائیلیة داخلیة هشة لا ترید الحرب لأن “حزب الله” إستطاع تقویض سیاسة الردع الإسرائیلیة وکسْر إرادة عدوّه بعدما أَجْبَرَه على إخلاء مراکزه العسکریة على طول 100 کیلومتر وبعمق 5 کیلومترات – بمجرد خطابٍ تَوَعُّدی لأمینه العام السید حسن نصرالله – ولمدة إسبوعین، بما یؤکد أن التهدید الکلامی بالحرب على لبنان یبقى، أما التهدید الفعلی والعسکری فقد ولّى إلى غیر رجعة. وحلفاء إیران موجودون فی سوریة والعراق والیمن وفلسطین ولا تستطیع أمیرکا وحلفاؤها تَجاهُل تَعاظُم وقوتهم وقدرتهم على إیقاع خسائر کبیرة فی المعسکر الأمیرکی وحلفائه.

وقد ظهر إنحسار الدور الأمیرکی – ولیس أدواته – فی العراق ولبنان وحتى فی إیران لأن کل الأسالیب لإخضاع طهران وحلفائها فشلت، لیبقى السلاح الإقتصادی – العقوباتی الذی تستخدمه أمیرکا یمنة ویسرى. إلا أن الدول التی تعانی من حرب العقوبات الجدیدة بدأت تتعرف على نتائجها وتتأقلم مع واقعها الجدید (المؤلم) الذی، على الرغم من فعالیته، فقد أنتج خروج أمیرکا من الساحة الشرق أوسطیة إلى مستوى لم یشهده العالم منذ 1991. لقد إستطاعت أمیرکا بیع کمیات هائلة من السلاح الذی لم یعد ینفع سوى المصانع الأمیرکیة لأن دول الشرق الأوسط، وعلى رأسهم کیان إسرائیل، تعلم أن الحرب الکلاسیکیة إنتهت لأن الجمیع یملکون أسلحة أقوى مما مضى.

والیوم تلتفت أمیرکا إلى الخطر الآتی من الصین وروسیا وحلفائهما، الخطر التکنولوجی – الإقتصادی – الذکی والمُنافِس بکل ما للکلمة من معنى. ولم یعد هناک وقت لهدره بالتهدید العسکری، فحروب الشرق الأوسط ولّت لعقود أمامنا إلى غیر رجعة، وقد آن الآوان لدول المنطقة لحل مشاکلها بنفسها.

 

رأی الیوم

Parameter:450998!model&4354!print -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)