25 ارديبهشت 1398 07:09:55

عطوان: أربع جهات خلف الهجوم على ناقلات النفط فی الفجیرة الإماراتیة.. من هی؟  


عطوان: أربع جهات خلف الهجوم على ناقلات النفط فی الفجیرة الإماراتیة.. من هی؟

 الثلاثاء ١٤ مایو ٢٠١٩ 

ما زالت المعلومات المتوفرة حول حادث الاعتداء على أربع ناقلات نفط قرب میناء الفجیرة فی بحر عمان شحیحة للغایة، فلم یتم حتى کتابة هذه السطور أی إعلان عن هویة الجهة التی تقف خلفه، کما لم تعلن أی جهة مسؤولیتها عن تنفیذه، واکتفت دولة الإمارات بتأکید العمل التخریبی، والقول بأنها بدأت التحقیقات الأمر الذی فتح الباب على مصراعیه أمام التکهنات والإشاعات فی الوقت نفسه.

العالم - مقالات وتحلیلات

کان لافتاً أن الولایات المتحدة الأمیرکیة التی توجد لها قاعدة عسکریة بالقرب من المیناء الإماراتی المستهدف تضم 1800 عسکریا التزمت الصمت، ولم یصدر عنها أی بیان، بینما اکتفت إیران بترجیح نظریة احتمال قیام طرف ثالث بهذا الهجوم دون أن تشیر إلى أی دولة أو جهة معینة الأمر الذی زاد المشهد غموضاً.

إذا أخذنا بالنظریة الرأسمالیة التی تقول بأن البورصات وأسواق المال هی قرن الاستشعار الأکثر دقة فی قیاس مدى خطورة أی حدث، فإن البورصات الخلیجیة، والسعودیة والإماراتیة منها على وجه الخصوص، کانت الأکثر تأثراً بشکل سلبی من جراء هذا الهجوم فبورصة دبی خسرت حوالی 4 بالمئة من قیمتها الیوم، وکانت أسهم شرکات العقارات الأکثر تراجعاً، أما بورصة أبو ظبی فبلغت خسائرها 3.3 بالمئة، بینما هبطت أسهم البورصة السعودیة بنسبة 3.5 بالمئة، وارتفعت أسعار برمیل النفط فی المقابل بنسبة 2.6 بالمئة.

***

هذا الاعتداء یبعث على القلق من حیث توقیته، ومیدان وقوعه، فاستهداف ناقلات نفط فی میناء الفجیرة الذی یبعد عن مضیق هرمز حوالی 150 کیلومتراً، ویعتبر میناء التموین الأهم لناقلات النفط، وتصدیر نسبة کبیرة من النفط الإماراتی مباشرة إلى المیاه المفتوحة عبر خط أنابیب لتجاوز مضیق هرمز، یعنی أن الجهة التی تقف خلفه کانت تعرف ماذا تفعل، أی خلق هزتین: الأولى أمنیة، والثانیة اقتصادیة فی منطقة تنتظر عود الثقاب لکی تشتعل فی مواجهات ربما تتطور إلى حرب إقلیمیة، وربما عالمیة.

الأضرار التی لحقت بالناقلات الأربع ومن بینها ناقلتان سعودیتان (المرزوقة وأمجاد) لم تکن خطیرة، ولم تحدث أی إصابات بشریة، وهذا یعنی أحد أمرین: الأول أن تکون الجهة المنفذة “بدائیة” ومحدودة القدرة التنفیذیة، أو أن الهدف من الاعتداء هو التشویش والحد الأدنى من الأذى، وإحداث نوع من البلبلة، وإرسال رسائل تحمل أکثر من معنى إلى الجهات الخلیجیة المعنیة.

نطرح هذه الفرضیة بالإشارة إلى الهجوم الانتحاری الذی استهدف مدمرة بحریة أمیرکیة “یو إس إس کول” فی أکتوبر عام 2000 فی خلیج عدن، وأعلن تنظیم “القاعدة” مسؤولیته عنه، فقد قامت خلیة انتحاریة بالهجوم على السفینة الحربیة بزورق سریع استهدف الجانب فی هیکل السفینة الذی یتواجد فیه أکبر عدد من البحارة المارینز مما أدى إلى مقتل 17 بحاراً وإصابة 37 آخرین، وإحداث فجوة ضخمة فیها أدى إلى إعطابها وخروجها عن الخدمة لعدة سنوات.

هناک عدة احتمالات حول هویة الجهة التی وقفت خلف هذا الاعتداء على الناقلات نحصرها فیما یلی:

أولاً: أن تکون حرکة “أنصار الله” الحوثیة التی تخوض حرباً شرسة ضد التدخل العسکری السعودی والإماراتی فی الیمن، هی التی نفذت هذا الهجوم، خاصة أنها هددت أکثر من مرة بقصف مدن إماراتیة بصواریخ بالیستیة مثل أبو ظبی ودبی، وهاجمت سفناً إماراتیة وسعودیة فی باب المندب قصفاً أو بزوارق انتحاریة سریعة، وهناک من یجادل بأنها لو کانت خلف الهجوم لما سحبت قواتها من میناء الحدیدة.

ثانیاً: أن تکون وحدة من الضفادع البشریة الإیرانیة تابعة للحرس الثوری هی التی نفذت هذا الهجوم خاصة أنها تعرف المنطقة جیداً، وأجرت وحدات من الحرس مناورات فی منطقة کیش المواجهة لمضیق هرمز قبل بضعة أیام، واتخذتها قاعدة لها، ولکن هذا الاحتمال شبه مستبعد لأن إیران لا یمکن أن تقدم على هذه الخطوة لأنها ستوفر الذریعة للرئیس دونالد ترامب ومستشاره للأمن القومی جون بولتون لشن عدوان علیها.

ثالثاً: أن تکون “مجموعة إرهابیة” هی التی نفذت هذا الهجوم على غرار الهجوم على الفرقاطة العسکریة الأمیرکیة فی میناء عدن، فتنظیم “القاعدة” الذی یعیش “صحوة” حالیا ربما یکون من بین المنفذین، خاصة أنه یتواجد حالیا بکثافة فی مناطق حضرموت وإبین الیمنیتین غیر البعیدتین.

رابعاً: أن یکون المنفذ طرف ثالث یرید إشعال فتیل الحرب فی منطقة الخلیج، وإلصاق التهمة بإیران لتحریض الحشود الأمیرکیة المتزایدة بحریا وجویا على رد انتقامی، ومن غیر المستبعد أن یکون هذا الطرف داخلی أو خارجی، وتشیر أصابع الاتهام إلى الموساد الإسرائیلی الذی ینشط فی المنطقة، وربما یفید التذکیر بالخلیة الإسرائیلیة التی اغتالت القائد الحمساوی محمود المبحوح فی دبی عام 2010، أی أن الموساد یعرف المنطقة جیداً، وله تواجد قوی فیها.

***

ما زلنا نعتقد أن احتمالات الحرب أکبر بکثیر من احتمالات السلام لأن إیران حتى هذه اللحظة لم ترهبها الحشودات العسکریة الأمیرکیة، وبما یؤدی إلى عودتها مکرهة إلى مائدة الحوار للتوصل إلى اتفاق نووی جدید وفق الشروط الأمیرکیة الاستفزازیة الـ12 التی طرحها مایک بومبیو وزیر الخارجیة الأمیرکی، وردت على دعوة إیران بمهاتفته فی البیت الأبیض بالسخریة والتهدید بعودة التخصیب للیورانیوم دون سقف، وعدم الالتزام ببعض بنود الاتفاق، مثل الاحتفاظ بکمیات من الماء الثقیل والیورانیوم المخصب فوق الحدود المسموح بها.

صحیح أن الحشودات الأمیرکیة ما زالت متواضعة بالمقارنة لنظیرتها فی حربی أمیرکا ضد العراق عام 1991، و2003، حیث حشدت 500 ألف جندی وأکثر من ثلاث حاملات طائرات وأکثر من مئتی سفینة حربیة، ولکن الحرب الحدیثة لم تعد تعتمد بالدرجة الأولى على المشاة، وإنما على القاذفات والطائرات والصواریخ.

نحن فی انتظار کسر حاجز الصمت الأمیرکی، ومعرفة نتیجة الزیارة المفاجئة لبومبیو إلى بروکسل لتحشید الحلفاء الأوروبیین وبناء تحالف جدید على غرار تحالف شن الحرب على العراق الثلاثینی، ولذلک من السابق لأوانه إصدار أحکام متسرعة، وهذا لا ینفی أن التوتر یقترب من ذروته وکل الاحتمالات واردة، والأمر المؤکد أن الرئیس حسن روحانی لن یبادر بالاتصال بالرئیس ترامب، ویظل هناک خیار ثالث هو سلطنة عمان.

دول الخلیج الفارسی العربیة هی واقتصادها وأمنها المتضرر الأکبر من هذا التصعید، أما المستفید منه فهی روسیا وبعدها السعودیة، من جراء ارتفاع أسعار النفط، فکل دولار زیادة فی أسعار النفط یعنی أربعة ملیارات دولار عوائد للخزینة الروسیة، وضربة قاسیة لاقتصادیات الدول المستهلکة فی أوروبا والعالم الثالث أیضاً تحدیداً.

الأیام والأسابیع المقبلة تتسم بالخطورة، والمفاجآت بالحرب أو بالمفاوضات واردة وما علینا إلا الانتظار.. وهل نملک غیره؟

* عبد الباری عطوان

 

قناة العالم

Parameter:409952!model&8309!print -LayoutId:8309 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(عربی)