25 شهريور 1399 00:07:06

السیدالحوثی: دور النظامین السعودی والإماراتی فی المنطقة تخریبی  


السیدالحوثی: دور النظامین السعودی والإماراتی فی المنطقة تخریبی

 الإثنین ١٤ سبتمبر ٢٠٢٠ م

اکد قائد حرکة أنصار الله السید عبد الملک الحوثی ان دور النظامین السعودی والإماراتی فی المنطقة تخریبی ویقف إلى جانب أعدائها.

العالم- الیمن

واضاف السید الحوثی فی کلمة متلفزة الیوم الاثنین : وصلنا فی المنطقة إلى مرحلة تقف فیها بعض أنظمتها مع الأعداء وضد الحفاظ على المقدسات لافتا :نعیش مرحلة خطیرة إذ نعیش مرحلة انحراف یقودها النظامان السعودی والإماراتی.

واکد ان العمالة فی هذه المرحلة والمتمثلة بالنظامین السعودی والاماراتی وأمثالهما هی خطر على الأمة، مشیرا الى ان النظامین السعودی والاماراتی ونظام آل خلیفة مستعدون لتنفیذ أی مؤامرة ضد المنطقة أیا تکن.

واضاف ان النظامین السعودی والاماراتی ونظام آل خلیفة لن یتورعوا عن الوقوف مع أعداء الأمة فی أی مؤامرة، قائلا: تطبیع الانظمة العمیلة خرج من العلاقة السریة إلى العلاقة العلنیة فی مسار تصاعدی ضد شعوب الأمة.

وتساءل السید الحوثی : أین هذه الأنظمة من السلام الذی یدعونه فی وقت یساهمون فی تنفیذ مؤامرات وحروب أمیرکا فی المنطقة، قائلا: وصلت هذه الأنظمة إلى مستوى غریب من العمالة إذ یقدمون الأموال لأمیرکا لتنفیذ مخططاتها.

واضاف: جزء من معاناة الأمة یعود لوضعها الداخلی، حیث تعانی فی واقعها من الظلم وغیاب العدل والانحراف والفکری والتشتت والتفرق، وهو أمر غیر طبیعی مع انتماء الأمة الإسلامی، لأن الإسلام یبنی حیاة ممیزة وراقیة وعظیمة.

وتابع: نرى الذین تسلموا زمام الأمور فی الأمة الإسلامیة یقفون فی صف الیهود المعادین لها، وفی صف أعداء رسول الأمة ومقدسات الأمة، وهذا مؤشر على خطر کبیر یتهدد الأمة.

وأردف السید الحوثی: من یوجهون الإساءة لرسول الأمة بشکل مستمر هم مرتبطون بالیهود الصهاینة وأئمة الکفر أمریکا و"إسرائیل"، الدور الأساس فی العداء لأمتنا تقوم به "إسرائیل" وأمریکا، ولدیهما أعوانهم فی الشرق والغرب.

وتطرق السید الحوثی الى التطورات السیاسیة الراهنة وهذا نص تصریحاته:

إن حاضر الأمة هو امتداد لماضیها فی الاتجاهین: هناک امتداد لحرکة النفاق فی الأمة، الذی کان مثالها ونموذجها التاریخی السلبی فی ذروته بنو أمیة. وهناک امتداد لخط الهدایة فی هذه الأمة، وطریق الحق لهذه الأمة، الذی هو طریق الحریة والکرامة والاستقلال، والخلاص من التبعیة للأعداء، الذی هو طریق الإخلاص للمبادئ والقیم الإلهیة، لهذا الدین العظیم، لمقدساته، لرموزه، لمنهجه وکتابه، والفرق بین الاتجاهیین واضح، والصراع مستمر.

ولذلک عندما نعود إلى وضعنا الراهن، ونتأمل الأحداث التی تعانی منها الأمة فی هذه المرحلة، سیتضح لنا کیف نعیش هذه الحالة فی واقعنا الراهن والمعاصر، هناک النموذج الذی یمثل امتدادا واضحا لمسار الانحراف والتحریف، والذی یقف دائما فی صف أعداء الأمة، ونراه الیوم متمثلا بکل وضوح بالنظام الإماراتی والسعودی، السعودی والإماراتی هما على رأس هذا المسار فی عصرنا وزمننا وبوضوح، هما یحملان رایة النفاق، والولاء لأعداء الأمة، والتبعیة لأعداء الأمة، ولعب الدور التخریبی والسلبی فی داخل هذه الأمة، وهما یشتغلان فی حالة الانحراف والتحریف على کل المستویات وفی کل المسارات والمجالات: على المستوى الثقافی، والفکری، والإعلامی، والسیاسی، والاقتصادی... وفی کل مجال، هذه حالة واضحة، عندما یصل الحال بالنسبة لهذا الزمن أن نرى أعداءنا المتمثلین بالعدو الصهیونی الیهودی وأمریکا هم الذین یحملون رایة العداء للأمة الإسلامیة، وعلى رأس أعداء هذه الأمة، أعداء لهذه الأمة، وأعداء لدینها الحق فی مفهومه الصحیح، فی مبادئه العظیمة، أعداء لمقدسات هذه الأمة، وأعداء أیضا لرموز هذه الأمة، نرى أعداء هذه الأمة یوجهون الإساءة للرسول "صلوات الله وسلامه علیه وعلى آله" بشکلٍ مستمر، إساءة معلنة، عبارات واضحة، مواقف معلنة فی صحفهم، فی وسائلهم المختلفة، حتى عندما نرى فی أوروبا وفی الغرب بعضا من الصحف تطلق وتوجه الإساءات إلى الرسول "صلوات الله وسلامه علیه وعلى آله"، إنما هی- فی واقع الحال- مرتبطةٌ بالصهیونیة الیهودیة، والدور الأساس فی العداء لهذه الأمة تقوم به إسرائیل وأمریکا، تقوم به الصهاینة الیهود وأمریکا، ولدیهم أعوانهم فی الشرق والغرب، من یتبعهم، ومن یدور فی فلکهم، ومن یقف فی صفهم، لکنهم هم أئمة الکفر فی هذا الزمن، وهم من یلعبون هذا الدور التخریبی والعدائی ضد هذه الأمة، فعندما نجد أنهم یوجهون الإساءات إلى القرآن، یحرقون المصاحف، إساءات متنوعة إلى القرآن الکریم، استهانة بهذا الکتاب المقدس العظیم، وإساءات توجه إلى الرسول "صلوات الله وسلامه علیه وعلى آله"، ومؤامرات على المقدسات الأخرى، بما فیها المسجد الأقصى الشریف، والمقدسات فی فلسطین وفی غیر فلسطین، المؤامرات التی یحیکونها والتی یلعبون من خلالها لعبا کبیرا بحق المقدسات الأخرى فی مکة والمدینة، من بینها الصد عن المسجد الحرام، وتقلیص الحجاج، وفرض واعتماد سیاسات تقلص من نسبة الحجاج، وتضع القیود الکثیرة على فریضة الحج، وتمنع هذا البلد أو ذاک فی إطار الصراع مع هذا البلد أو ذاک، الکثیر من المؤامرات، والکثیر أیضا من الإساءات، بما فیها إدخال صهاینة إلى المسجد النبوی الشریف، وتصویرهم وهم یحملون الحقائب التی علیها العبارات العبریة، هذا الدور الذی نراه الیوم حاضرا، هو یأتی فی هذا السیاق: فی حالة انحراف وتحریف، وتنکر لهذه المبادئ والقیم العظیمة.

أولئک یتجهون بکل وضوح فی صف أعداء الأمة، وقد بلغوا فی عدائهم لهذه الأمة إلى هذا المستوى، وموقفهم من هذه الأمة هو موقف هشام یوم انزعج من انتهار ذلک الیهودی لما سب رسول الله "صلوات الله وسلامه علیه وعلى آله"، هم یقفون مع العدو الذی یسیء للرسول، وینزعجون عندما یجدون من یتصدى لهذا العدو، عندما یجدون فی هذه الأمة خط الحریة والاستقلال، ویرون أحرار هذه الأمة الذین یتجهون الاتجاه الصحیح القائم على أساس عدم التبعیة للأعداء، لأعداء هذه الأمة، یحاربونهم هم، یقفون ضدهم هم، فیمکننا القول بأن العمالة فی هذه المرحلة من النظام السعودی والنظام الإماراتی وآل خلیفة... وأمثالهم ممن یتجهون اتجاههم من أبناء هذه الأمة، ثم یقفون فی صف العدو الواضح لهذه الأمة، الذی یسیء إلى مقدساتها ونبیها وکتابها، یمکننا القول: أن هؤلاء عندما وقفوا فی صف أعداء الأمة، أصبحوا أعداء لهذه الأمة، وخطرا على هذه الأمة، وهم بالفعل کذلک، هل یشتغلون ویتحرکون إلا فی إطار الدور التخریبی والسلبی داخل هذه الأمة!.

ومن الواضح أنهم هم من یعطون فاعلیة للکثیر من مؤامرات الأعداء، الکثیر من مؤامرات الأعداء لا یمکن أن تنجح بدون أن یکون لها من یتحرک لإنجاحها من داخل هذه الأمة، فننظر هذه النظرة الصحیحة التی تقوم على أساسٍ من التقییم والفرز الصحیح: من لا یحترم مبادئ هذه الأمة، ومقدسات هذه الأمة، ونبی هذه الأمة، وقرآن هذه الأمة؛ فهو لن یحترم أبناء هذه الأمة، لن یکون لهم عنده أی قیمة، لن یکون للإنسان المسلم، للإنسان العربی المسلم ولا غیر العربی من أبناء الإسلام أی قیمة لدیه، سیعادی أبناء هذه الأمة من أجل الیهود الصهاینة، وسینفذ کل المؤامرات التی یتودد من خلالها إلى الصهاینة الیهود وإلى أمریکا، سینفذ أی مؤامرات تستهدف هذه الأمة مهما کانت، ومهما کانت نتائجها فی واقع هذه الأمة، لن یبالی، وهو فی الوقت الذی یوالی أولئک وهم یسیئون إلى رسول الله یوالیهم ویبیع مقدسات هذه الأمة ویستهتر بها، یوالیهم ویستهتر بالقرآن الکریم، ویستهتر بهذه الأمة، لن یکون لأحدٍ من أبناء هذه الأمة أی قیمة عنده، فهم إذا خطر على هذه الأمة، ولن یتحاشوا من الوقوف فی صف أعداء الأمة فی أی مسألة، فی أی موضوع، فی أی مخطط أو مؤامرة تستهدف أبناء هذه الأمة، ولذلک یقول الله "سبحانه وتعالى" عن المنافقین: {هُمُ الْعدُوُ فاحْذرْهُمْ}[المنافقون: من الآیة4]، ولذلک یقول الله "سبحانه وتعالى" عمن یوالی أعداء الأمة: {ومنْ یتولهُمْ منْکُمْ فإنهُ منْهُمْ}[المائدة: من الآیة51]، یتحول فی صفهم إلى هذه الدرجة: وکأنه منهم، مع أنهم لا ینظرون إلیه هم على أنه منهم بالفعل فیما یعطونه من القدر أو الکرامة أو الاحترام، {ها أنْتُمْ أُولاء تُحبُونهُمْ ولا یُحبُونکُمْ}[آل عمران: من الآیة119]، سینظرون إلیه نظرة مختلفة.

فی هذا السیاق یأتی الموقف السعودی والإماراتی وموقف آل خلیفة فیما یسمى بالتطبیع، وهو عبارة عن الولاء لأعداء الإسلام، والارتباط معهم على المستوى العلنی، کان فی الماضی على المستوى السری، ولکن لأن مسار انحرافهم وتحریفهم ومسار عمالتهم هو مسار تصاعدی، خرج من المستوى السری إلى المستوى العلنی، ومن تحت الطاولة إلى ما فوق الطاولة، وهم بالقدر نفسه لهم مسار عدائی تصاعدی ضد أبناء هذه الأمة، ضد هذه الشعوب، ولذلک بقدر ما یزدادون ولاء، وبقدر ما یظهرون ولائهم لأمریکا وإسرائیل وللصهاینة الیهود؛ بقدر ما یبرز عداؤهم أکثر وأکثر لأبناء هذه الأمة، بقدر ما یکونون أکثر سلبیة، وأکثر عداء، وأکثر عملا لاستهداف أبناء هذه الأمة، وهذا شیءٌ واضح، نجدهم أتوا بعبارة ومفردة: (السلام)؛ لیجعلوا منها عنوانا لهذا الولاء العلنی لإسرائیل وأمریکا، وأین هم من السلام مع أبناء أمتهم؟ ألیسوا هم الآن من یتحرکون لتنفیذ مؤامرات أمریکا وإسرائیل فی داخل هذه الأمة، فیأتون بالحروب هنا وهناک، ویشنون الحرب على هذا البلد، ویهندسون لحربٍ أخرى فی بلدٍ آخر... وهکذا؟ ألیسوا هم الآن مصدر الحروب، والاختلالات الأمنیة، والأزمات الاقتصادیة، والأزمات السیاسیة، والمشاکل الاجتماعیة، ویسعون لإثارة الفرقة والنزاع بین أبناء الأمة تحت کل العناوین، بما فیها العناوین الطائفیة؟ هم من ینفذون المؤامرات فی کل هذه المسارات: فی الحروب، والاختلالات الأمنیة، والأزمات الاقتصادیة، لصالح أمریکا ولصالح إسرائیل؛ لأنهم وصلوا فی عمالتهم إلى مستوى غریب وغیر مألوف فی واقع العمالة والخیانة، العادة المشهورة والمعروفة على المستوى التاریخی وفی الواقع البشری: أن العمیل یشتغل ویقدم له الطرف الذی هو یعمل لصالحه یقدم له هو التمویل المالی، أو یقدم له المکافآت المالیة؛ أما هؤلاء العملاء المتمثلون بالنظام السعودی والإماراتی وآل خلیفة، فهم عملاء یقدمون المال هم، یقدمون لأمریکا حتى تربح فی إطار مخططاتها التی یعملون على تنفیذها لاستهداف أبناء هذه الأمة.

کان من الغریب لکثیرٍ من أبناء هذه الشعوب أن یظهر أولئک العملاء تنکرهم للشعب الفلسطینی إلى المستوى الذی برزوا علیه مؤخرا، وما حدث أیضا فی الجامعة العربیة- التی تسمى مجازا بالجامعة العربیة- مؤخرا فی الموقف من التطبیع والعلاقة مع إسرائیل، والولاء لإسرائیل، کان صادما للبعض، ولکنه بالنسبة لنا غیر مفاجئ، وکان متوقعا، ولا نزال نتوقع أکثر مما قد ظهر لحد الآن، القوم هم یتجهون إلى أن یکونوا جبهة واحدة واضحة صریحة فی المنطقة، هذا واضح، ولیس مجرد علاقة شکلیة، وکما قلنا فی کلمةٍ سابقة: هم یرکزون على التبریر لهذه العلاقة، لهذا الارتباط، لهذا الولاء، ویدخل تحت هذا التبریر الکثیر من الأنشطة والأعمال التضلیلیة، على مستوى الفتاوى الدینیة الباطلة، والتی فیها افتراء على الله "سبحانه وتعالى"، وعلى کتابه، وعلى رسوله، وعلى القرآن الکریم، لنرى کم یمثله هذا الانحراف من خطر کبیر، ومن سوء کبیر، یدخل فیه أشیاء خطیرة جدا وکثیرة جدا، على المستوى الإعلامی، على المستوى السیاسی، کم یقدمون وکم یفعلون فی سیاق التبریر لإعلان هذا الولاء، وهذا الارتباط، وهذه العلاقة.

ثم أیضا على مستوى الترویج، هم لا یکتفون بذلک، لا یکتفون بأن یکونوا انحرفوا هم هذا الانحراف، ودخلوا فی حالة من التبعیة العمیاء المعلنة والکاملة لأعداء الأمة، والارتباط بهم فی صفهم وفی جبهتهم لاستهداف هذه الأمة؛ إنما یتجهون أیضا للترویج لحالة التطبیع والولاء والارتباط المعلن بأعداء الأمة، بأعداء الإسلام، بأعداء النبی والقرآن، یتجهون للترویج والاستقطاب، والدفع لبقیة أبناء الأمة بأن یحذوا حذوهم، وأن یقفوا معهم فی جبهتهم مع إسرائیل، ثم یتجهون أیضا بعدائیةٍ أکبر وأوضح لأبناء هذه الأمة الذین یثبتون على المبادئ، على الاستقلال، على الکرامة، على العزة، على الحریة بمفاهیمها الصحیحة، الذین لا یتجهون بمثل اتجاههم فی التبعیة والعمالة والخیانة لصالح أعداء الأمة، یعادونهم أکثر، ویتحرکون ضدهم أکثر، ویقدمون الأموال الهائلة فی هذا السیاق.

ولذلک نحن نقول: أن هناک فارق إلى حدٍ ما بین ما حصل سابقا من مصر والأردن فی علاقتهم بإسرائیل، وبین ما حصل مؤخرا من هذه الأنظمة الخلیجیة المتمثلة بالنظام السعودی والإماراتی وآل خلیفة، مع أنه کله مدان، کل علاقة بإسرائیل، وکل تطبیع مع إسرائیل مدان ومستنکر وجریمة وخیانة، لکن توقعوا من هؤلاء أن یکونوا منافسین فی العمالة، وأن یتجهوا بغباء وبتصرفات غریبة جدا، من یتابع المواقف الإعلامیة لعناصرهم الاستخباراتیة الإعلامیة، یجد لؤما عجیبا، وخسة، ودناءة عجیبة جدا، کیف یتباهون بالود لإسرائیل، والعلاقة مع الیهود الصهاینة، والولاء للیهود الصهاینة، کیف یدفعون حتى بنسائهم للتودد إلى الصهاینة، تصرفات غریبة جدا ودنیئة ومنحطة للغایة، وسیقدمون أموالهم بسخاء لصالح الصهاینة الذین لا یرون فیهم إلا بقرة حلوبا، ویرون فیهم أنهم أغبیاء، تمکن أولئک الیهود الصهاینة، وتمکن الأمریکی والإسرائیلی من أن یغنموهم، وأن یجعلوا منهم غنیمة لهم یتحرکون لصالحهم فقط، وهم فی حقیقة الأمر سیخسرون، هم سیخسرون، الأمریکی سیستفید من غبائهم، من ضلالهم، من انحرافهم، والإسرائیلی کذلک، والإسرائیلی یعرف کیف یستفید منهم، الأمریکی والإسرائیلی کلاهما یعرف کیف یحلب هذه البقرة أکثر فأکثر، وکیف یستغلها، وکیف یستغل أیضا قرونها فی الإضرار بهذه الأمة، فترفس وتنطح أبناء هذه الأمة، وتقدم ضرعها للعدو الصهیونی والأمریکی لیحلب، فحلیبها للیهود الصهاینة والأمریکیین؛ أما الرفس وأما النطح فلأبناء هذه الأمة، هذا هو واقعهم الذی جعلوا أنفسهم فیه، موضعهم الذی وضعوا أنفسهم فیه، فمواقفهم وسیاساتهم العدوانیة، واتجاهاتهم التی سیتحرکون فیها فی کل المجالات: على المستوى الثقافی، والإعلامی، والسیاسی، والفکری، والاقتصادی، والعسکری، والأمنی، أصبحت قائمة على أساس هذا الانحراف، الذی نعبر عنه بالتبعیة العمیاء لأعداء الأمة، والوقوف فی صفهم، والانحیاز إلى جبهتهم ضد أبناء هذه الأمة، وهذا شیءٌ بالنسبة لهم یمثل خسارة کبیرة، وأمرا خطیرا علیهم.

لکن المسؤولیة على أبناء هذه الأمة أن یکونوا على درجةٍ عالیةٍ من الوعی، وأن یفهموا الأمور فهما صحیحا؛ حتى لا یخضعوا لهذه الاستقطابات، ولا یتأثروا بهذا الترویج للتطبیع والتبعیة لأعداء الأمة، وأن یدرکوا أن هؤلاء مهما کان تضلیلهم، ومهما کانت العناوین التی یقدمونها، والتبریرات والترویج الذی یشتغلون من خلاله لتضلیل هذه الأمة، فهم لا یحترمون هذه الأمة، لا یریدون الخیر لشعوب هذه الأمة، لا یریدون الخیر لا لشعب الیمن، ولا لشعب العراق، ولا للشعوب فی منطقة الخلیج، ولا یریدون خیرا للشعوب فی المغرب الإسلامی، وفی مصر، وفی الشام... فی کل أقطار هذا العالم الإسلامی، لا یریدون الخیر لأحد، أولویاتهم باتت هی تنفیذ مؤامرات أعداء هذه الأمة، أولویاتهم، اهتماماتهم، مؤامراتهم، مخططاتهم، کلها تصب فی مصلحة أمریکا وإسرائیل، وقد جندوا أنفسهم لمصلحة أمریکا وإسرائیل.

یجب أن تحمل شعوبنا هذه النظرة الصحیحة إلیهم؛ حتى تحذرهم، إن القرآن عندما أخبرنا عن المنافقین، وعن ولائهم لأعداء الأمة، وعن تبعیتهم لأعداء الإسلام والمسلمین؛ هو لنحذر منهم، {هُمُ الْعدُوُ فاحْذرْهُمْ}، احذرهم، لا تتأثر بهم، لا یستقطبوک، لا تقف إلى صفهم، لا تتعاون معهم، لا تشتغل معهم لا إعلامیا، ولا سیاسیا... ولا فی أی مجال من المجالات، واحذر من مؤامراتهم؛ لکی تتصدى لها، من واجبک فی انتمائک الدینی، فی انتمائک لهذه الأمة أن تتصدى لمؤامراتهم التی هی ذات طابع استهدافی وعدائی لهذه الأمة.

الیوم هم سیتآمرون على الشعب الفلسطینی بکل وضوح، وباتوا کذلک، وبدأوا ذلک؛ أما عدوانهم على شعب الیمن فهو فی هذا السیاق، ومنذ الیوم الأول عندما بدأ العدوان قلنا: أن هذا العدوان یأتی من هؤلاء وهم مجرد أدوات تنفذ لأمریکا وإسرائیل مؤامراتها، هذا هو عدوانٌ لمصلحة أمریکا وإسرائیل یستهدف الشعب الیمنی، هؤلاء لا یمتلکون أی أجندة تخصهم، ولا مشاریع تخصهم، مشاریعهم هی ضمن المشاریع الأمریکیة، أجندتهم هی ضمن الأجندة الأمریکیة، هم ینفذون مؤامرات أمریکیة وإسرائیلیة فی المنطقة، وکان واضحا ارتباطهم بما سمی بصفقة القرن، صفقة ترامب الجائرة والباطلة، کان واضح مدى علاقتهم بهذه الصفقة، ولهذا یأتی دورهم السلبی والتخریبی فی المنطقة ککل، وفی عدوانهم الذی هو الآن فی العام السادس على شعبنا الیمنی المسلم العزیز، الآن توضحت الأمور وتجلت أکثر فأکثر.

کان البعض لا یستوعبون عندما کنا نتحدث فی بدایة هذا العدوان ونقول لهم: هؤلاء یتآمرون على الیمن، هؤلاء لهم أهداف ظالمة وسیئة وتخریبیة وعدوانیة فی الیمن، هم یریدون احتلال الیمن، والسیطرة على الشعب الیمنی، وهم یریدون من وراء ذلک أن یمکنوا الأمریکی والإسرائیلی لیأتی من خلفهم فیسیطر على هذا البلد، وهم مجرد أدوات، هم یتحملون الحمل الثقیل، ویدفعون الکلفة الباهظة فی سبیل أن یمکنوا الأمریکی وأن یمکنوا الإسرائیلی لاحتلال هذا البلد، والسیطرة على هذا البلد، ثم هکذا لهم نفس الدور التخریبی فی بقیة شعوب وبلدان هذه المنطقة.

ونلاحظ هذا: عندما تمکنوا من السیطرة على المحافظات الجنوبیة، بدأ الأمریکی یتواجد من خلفهم، وأصبح له قاعدة فی مطار الریان فی حضرموت، وأصبح یتواجد فی شرورة، وأصبح یتواجد إلى حدٍ ما فی عدن، ثم الإسرائیلی بدأ یحضر لمثل هذا الحضور، لمثل هذا التواجد من خلفهم، وبحمایتهم، وبنفقاتهم، وبجهودهم هم، هذا ما یعملون له فی منطقتنا بشکلٍ عام، ویشتغلون سلبا على کل المستویات.

الدور السلبی الحاضر فی لبنان على المستوى السیاسی والاقتصادی هم ضالعون فیه إلى حدٍ کبیر، لو ترکوا الشعب اللبنانی وحاله؛ لاستطاع الشعب اللبنانی أن یتغلب على أزماته الاقتصادیة ومشاکله السیاسیة، لکنهم یتدخلون سلبا بکل وضوح، وتبعا للدور الأمریکی والدور الإسرائیلی، هذا واضح منذ زمان، وهکذا باتوا مکشوفین وواضحین أمام أبناء هذه الأمة، وبقیت المسؤولیة على أبناء هذه الأمة أن یقفوا الموقف الصحیح، الموقف المسؤول، الموقف الذی یفرضه علیهم انتماؤهم للإسلام، وتفرضه علیهم مبادئهم وقیمهم وأخلاقهم، الموقف الذی فیه حریتهم، وکرامتهم، واستقلالهم، والحفاظ على حقوقهم.

عندما نخلص لمبادئنا الدینیة التی تجعل منا أحرارا، وتکفل لنا الحیاة الکریمة، وتربینا على العزة، فنحن نستفید لمصلحتنا، نحن نسعى لتحقیق ما هو مصلحةٌ حقیقیةٌ لنا، عندما نبقى متمسکین بمقدساتنا: بالقرآن، بالرسول، بالمقدسات الإسلامیة والمعالم الإسلامیة، فهذا یجعل منا أمة تحظى برعایة الله، بتأیید الله "سبحانه وتعالى"، وأمة لها قضیة، أمة لها مبادئ تصونها، وتقیم تحفظها وتحافظ علیها، لا یصل الإنسان إلى درجة أن یجعل من نفسه عبدا لعدوه- کما فعلوا هم لصالح الأمریکی والإسرائیلی- إلا فی الوقت الذی کان قد تنکر فیه لتلک المبادئ ولتلک القیم، وخان فیه ذلک الانتماء: الانتماء لهذا الإسلام ولرسوله ولقرآنه، وکذلک لمبادئه ولمقدساته.

من یسترخص هذا الدین فی مقدساته، وفی رموزه، وفی مبادئه، هو یسترخص نفسه، ویسترخص أمته، وسیکون حاضرا للخیانة، وحاضرا للجریمة، وحاضرا لفعل أی شیء، ومخذولا من قبل الله "سبحانه وتعالى"، فلا یتوفق، ولا یهتدی للسیر فی الاتجاه الصحیح، ولا لتبنی المواقف الصحیحة.

الیوم نحن فی هذا العدوان قد مر بنا ألفا یوم منذ بدایة هذا العدوان على شعبنا الیمنی المسلم العزیز، وهذه محطة مهمة جدا، إذا جئنا لتقییم کل هذه المرحلة الزمنیة التی مرت بنا، نجد الکثیر من الحقائق التی باتت الیوم واضحة وبشکلٍ کبیر، واعترف بها حتى الخونة من أبناء هذا البلد، فبات الدور السعودی والإماراتی ودور آل خلیفة- الذین یقومون بدورٍ کبیر فی هذا العدوان على بلدنا- واضحا أنه فی هذا السیاق العام: فی سیاق تنفیذهم للأجندة الأمریکیة والإسرائیلیة، وارتباطهم بأمریکا وإسرائیل، وتنفیذهم للمؤامرات الأمریکیة والإسرائیلیة، وباتت المسألة حربا لاحتلال بلدنا، والسیطرة على شعبنا، ونهب مقدراتنا، وتمکین الإسرائیلی والأمریکی من السیطرة على هذا البلد، وبات واضحا أن الخیار والقرار الصحیح الذی اتخذه أحرار هذا البلد فی التصدی لهذا العدوان، فی الثبات على الموقف الحق، فی التمسک بالحق المکفول لهذا الشعب فی حریته واستقلاله، أنه الخیار الصحیح، الصائب بکل الاعتبارات والمقاییس، على المستوى: المبدئی، والإسلامی، والأخلاقی، والإنسانی، والوطنی، هذا هو الموقف الصحیح الذی نفتخر فیه بکل جهدٍ نبذله، بکل عملٍ نقدمه، والذی نقدس فیه کل التضحیات التی قدمناها فی هذا السبیل؛ لأنا قدمناها فی سبیل الله "سبحانه وتعالى"، لأنا آثرنا أن یکون خیارنا وقرارنا وموقفنا بالمعیار الإیمانی، بالموقف الذی یریده الله منا، بالموقف الذی ننسجم فیه مع القرآن ومع الرسول، مع المبادئ الإلهیة، مع التعلیمات التی هی تعلیمات صحیحة لهذا الإسلام. وانکشف واقع الآخرین، من کان خیارهم وقرارهم أن یقفوا فی صف العدوان، أولیسوا یعترفون أن الحالة الیوم هی حالة احتلال، وأن أولئک قد التحقوا بکل وضوح وبشکلٍ معلن برکب الصهیونیة والیهود؟ باتت الأمور جلیة.

ونقول لأولئک الذین کان خیارهم وقرارهم أن ینضموا فی صف العدوان: انظروا فی نهایة المطاف کل ما قدمتموه معهم، قدمتموه لتنفیذ مؤامراتهم، فی نهایة المطاف هو لخدمة الأمریکی، لخدمة الإسرائیلی، هذه هی الحقیقة.

ونحن معنیون الیوم بعد کلما قد مضى، وبعد أن رأینا ثمرة وقیمة وأهمیة هذا الموقف الصحیح، وهذا الاتجاه الصحیح فی التصدی لهذا العدوان: أن نواصل مشوارنا فی التصدی لهذا العدوان؛ لأنا فی الموقف العظیم، فی الموقف الصحیح، الذی کلما أخلصنا فیه أکثر، وبذلنا فیه أکثر، وعملنا فیه أکثر؛ فنحن نکسب بذلک الفضل والشرف والقربة إلى الله "سبحانه وتعالى"، والفوز فی الدنیا والآخرة، ونحن نسعى لما فیه الخیر الواضح لنا کشعبٍ یمنی ولأمتنا فی تحقیق الحریة والکرامة والاستقلال، نحن فی الاتجاه الصحیح، فی الاتجاه المشرف، نقف فیه رافعی الرؤوس بکل اعتزاز وبکل فخر. أما الآخرون فهم فی مقام خزی، فی موقف خزی، فی حالة فظیعة وسیئة جدا ومخزیة.

 

قناة العالم

Parameter:462705!model&4354!print -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)