11 شهريور 1398 22:27:34

هل قصف الآلیّة العسکریّة الإسرائیلیّة هو الرّد الذی توعّد به السیّد نصر الله أم أنّ هُناک هجَمات أخرى؟  


هل قصف الآلیّة العسکریّة الإسرائیلیّة هو الرّد الذی توعّد به السیّد نصر الله أم أنّ هُناک هجَمات أخرى؟ وما دقّة الحدیث عن نجاح الوِساطات والضغوط الخارجیّة والداخلیّة فی تحقیق التّهدئة غیر المُباشرة وتجنّب حرب مُوسّعة؟ ولماذا نعتقد أنّ نِتنیاهو لم یخرُج کاسبًا؟

عبد الباری عطوان

أعلن “حزب الله” فی بیانٍ رسمیٍّ عصر الیوم قصف آلیّة عسکریّة إسرائیلیّة قُرب الحُدود اللبنانیّة بثلاثة صواریخ مضادّة للدروع ممّا أدّى إلى تدمیرها، وقتل وإصابة جمیع من فیها، ولکن القیادة العسکریّة الإسرائیلیّة التی اعترفت بحُدوث هذا الهُجوم، أکّدت أنّه لم یتم سُقوط أیّ قتلى أو جرحى، وأنّها أطلقت 100 قذیفة على مصدر إطلاق هذه الصواریخ فی المُقابل، لکنّ تقاریر صحافیّة إسرائیلیّة أکّدت وصول ثلاثة مُصابین إسرائیلیین إلى أحد مُستشفیات حیفا.

لا نعرف ما إذا کانت هذه العملیّة، أیّ قصف الآلیّة الإسرائیلیّة، جاءت فی إطار تنفیذ التعهّد الذی التزم به السیّد حسن نصر الله بردٍّ انتقامیٍّ على استشهاد اثنین من کوادره فی غارةٍ صاروخیّةٍ إسرائیلیّة على أحد مقرّاته فی ریف دمشق الجنوبی، واختراق طائرتین مسیّرتین مُفخّختین إسرائیلیتین لأجواء لبنان فی مُحاولةٍ لتنفیذ عملیّة اغتیال غامضة لأحد قادة “حزب الله”، أم لا، فبینما أعلنت القیادة العسکریّة انتهاء العملیّة والرّد علیها، أکّدت فی الوقت نفسه أنّ حالة الطوارئ القُصوى فی الجبهة الشمالیّة ما زالت مُستمرّةً تحسُّبًا لأیّ طارِئ.

***

السیّد نصر الله قال فی خطابه الأخیر شرحًا للرّد الانتقامی “أنّ الأمر لیس ردّ الاعتبار، وإنّما یرتبط بتثبیت مُعادلات، وقواعد اشتباک، وتثبیت موقع الحمایة للبلد، وجعل الإسرائیلی یدفع ثمن عُدوانه”، فهل هذه الضّربة “المحدودة” جاءت ترجمةً لهذه التعهّدات؟

مُمکن أن تکون الإجابة بنعم ولا فی الوقت نفسه، نعم من حیث أن “حزب الله” أقدم على الرّد وعبر الحُدود اللبنانیّة وقَصف هدفًا عسکریًّا ولیس فی مزارع شبعا فقط على غِرار ما حدث عامیّ 2014 و2016، وإیصال رسالة قویّة إلى الإسرائیلیین بأنّ الحزب لن یقف مکتوف الأیدی تُجاه أیّ عُدوان إسرائیلی على الأراضی اللبنانیّة فی المُستقبل یخترق قواعد الاشتباک التی ترسّخت بعد عدوان تموز (یولیو) عام 2006، و”لا” لأنّ الرّد لم یکُن على قدر التوقّعات من حیثُ الحجم، لاعتقاد الکثیرین أنّه لم یکُن مُؤلمًا بالقدر الکافی للإسرائیلیین، ولم یتساو مع طبیعة استهدافهم لقواعد “حزب الله” سواء فی سوریة أو فی الضاحیة الجنوبیّة.

مصادر لبنانیّة وعربیّة تحدّثت طِوال الأیّام الأخیرة عن ضغوط، داخلیّة وخارجیّة، تعرّض لها “حزب الله”، والسیّد نصر الله شخصیًّا، من أجل عدم الإقدام على رد انتقامی کبیر تستغله الحُکومة الإسرائیلیّة لشن حرب شاملة على لبنان، خاصّةً بعد تهدیدات بنیامین نِتنیاهو رئیس الوزراء الإسرائیلی، وتحذیره من ضخامة الرّد الذی یُمکن أن تشنّه قوّاته وصواریخه على لبنان، ویبدو أنّ السیّد نصر الله أخذ هذه الضّغوط، ولو مُؤقّتًا، بعین الاعتبار، تجنّبًا لاتّهامات لبنانیّة بتهدید أمن لبنان واستقراره للخطر من قبل قوى لبنانیّة مُعادیة وتقِف فی الخندق الأمریکی، ومُضاعفة أعبائه الاقتصادیّة الضّخمة، وإیصال رسالة بأنّه یُرید حمایة لبنان مثلما قال السیّد علی شمخانی، أمین المجلس الأعلى للأمن القومی الإیرانی.

هُناک نظریّة أُخرى مُتداولة تقول بأنّ الرّد المحدود لـ”حزب الله” الیوم لیس هو الرّد الکبیر الذی توعّد به السیّد نصر الله وأثار قلق الإسرائیلیین طِوال الأیّام القلیلة الماضیة، وإنّما هو مُجرّد بالون اختبار أوّلی، ولکن لم یصدر أیّ بیان من “حزب الله” یؤکّد هذه النظریّة أو ینفیها.

 

 

***

لا نعتقد أنّ بنیامین نِتنیاهو الذی أصدر أوامره، وهو وزیر دفاع أیضًا، بإرسال الطائرات الإسرائیلیّة المُسیّرة إلى جنوب لبنان، سیخرج رابحًا من هذه المُواجهة المحدودة مع حزب الله حتى الآن، ویُعزّز فُرصه الانتخابیّة بالتّالی، لأنّ “حزب الله” أکّد قُدرته على الرّدع، ولم یتردّد فی الرّد على أیّ اختراق لقواعد الاشتباک، ولن یتردّد بتکرار الشّیء نفسه، وربّما على نطاقٍ أوسع، فی مُواجهة أیّ عدوان إسرائیلی جدید، مع اعترافنا بأنّ الرّد کان محدودًا وأقل من حجم التوقّعات التی رفع سقفها خِطاب السیّد نصر الله.

نحنُ فی انتظار المزید من المعلومات من جانب “حزب الله” أوّلًا، ومن طرف العدو الإسرائیلی ثانیًا، حول هذا الاشتباک وظروفه من الجوانب کافّة، والاجابة على کُل التساؤلات وعلامات الاستفهام المَطروحة فی أوساط الرأی العام العربی بکُل شفافیّة.

 

رأی الیوم

Parameter:428287!model&4354!print -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)