5 اسفند 1395 22:17:00

الإمام الخامنئی: سندعم ایة مجموعة مقاومة ولا سبیل امام الفلسطینیین سوى الحفاظ على شعلة الکفاح  


 

فی أخبار بارزة, المسلمون 21/02/2017 

القى قائد الثورة الاسلامیة سماحة آیة الله العظمى السید علی الخامنئی أمس الثلاثاء کلمة فی المؤتمر الدولی السادس لدعم الانتفاضة الفلسطینیة وفیما یلی نصها:

 

بسم الله الرحمن الرحیم

 

الحمد لله رب العالمین، وصلوات وتحیاته على سید الانام محمد المصطفى، وآله الطیبین وصحبه المنتجبین

قال الله الحکیم فی کتابه المبین:

‘ولا تهنوا وتدعوا الى السلم وانتم الاعلون والله معکم ولن یترکم اعمالکم’.

فی البدایة أرى لزاماً علی ان ارحب بکم جمیعاً أیها الضیوف الاعزة، رؤساء المجالس المحترمین، وقادة الجماعات الفلسطینیة المنوعة، واصحاب الفکر والوعی والشخصیات البارزة فی العالم الاسلامی، وسائر الشخصیات التحرریة، وان احیی حضورکم فی هذا الملتقى القیم.

ان قصة فلسطین المکتظة بالغصص والحزن الممضّ لمظلومیة هذا الشعب الصابر المثابر المقاوم، لتؤلم بحق، ای انسان تائق الى الحریة والحق والعدالة، وتملأ قلبه بالاسى الکبیر، ان تاریخ فلسطین زاخر بالمنعطفات والاحداث فی ظل احتلالها الظالم وتشرید الملایین من ابنائها والمقاومة الباسلة التی سطرها هذا الشعب البطل.

وان بحثاً واعیاً فی التاریخ یبین انه لم یواجه شعب من شعوب العالم فی ای فترة من فترات التاریخ مثل هذه المحنة والمعاناة والممارسات الظالمة، بان یتعرض بلد بأکمله للاحتلال بفعل مؤامرة تتجاوز حدود المنطقة، ویشرّد شعب من دیاره وأرضه، لتحلّ محله جماعة أخرى تأتی من مناطق شتى من العالم، مما یشکل تجاهلا لوجود حقیقی مع احلال وجود زائف محله. بید ان هذه تمثل صفحة ملوثة من صفحات التاریخ التی ستطوی کغیرها من الصفحات الملوثة بإذن الله تعالى وعونه، فقد قال تعالى: ‘ان الباطل کان زهوقاً’، وقال: ‘ان الارض یرثها عبادی الصالحون’

قام مؤتمرکم هذا فی ظرف هو من أصعب الظروف العالمیة والاقلیمیة. ان منطقتنا التی طالما کانت دعامة لشعب فلسطین فی کفاحه ضد مؤامرة عالمیة، تعیش هذه الایام اضطرابات وأزمات متعددة. لقد أدت الازمات التی تعیشها عدة بلدان اسلامیة فی المنطقة الى تهمیش موضوع دعم القضیة الفلسطینیة والهدف المقدس فی تحریر القدس الشریف. ان التفطن لنتجیة هذه الازمات یجعلنا ندرک من هی القوى التی تربح منها، الذین أوجدوا الکیان الاسرائیلی فی هذه المنطقة لیستطیعوا عن طریق فرض صراع طویل الامد ان یحولوا دون استقرار المنطقة وتقدمها، یقفون الیوم ایضاً وراء الفتن القائمة، الفتن التی أدت الى استنزاف طاقات شعوب المنطقة فی نزاعات عبثیة کی تحبط مساعی بعضها البعض، مما یوفر الفرصة لزیادة قوة الکیان الاسرائیلی الغاصب أکثر فأکثر بعدما اصیب الجمیع بالفشل.

کما اننا نشهد مساعی الخیرین والعقلاء والحکماء فی الامة الاسلامیة الذین یسعون باخلاص لحل هذه النزاعات. ولکن المؤسف ان مؤامرات الاعداء المعقدة نجحت، من خلال استغلال غفلة بعض الحکومات، فی فرض حروب داخلیة على الشعوب، وتحریضها ضد بعضها البعض مما یقلل من تأثیر مساعی هؤلاء الخیرین للامة الاسلامیة.

الشی الخطیر فی هذه الغمرة هو محاولات اضعاف مکانة القضیة الفلسطینیة والسعی لاخراجها من دائرة الاولویة.

على الرغم مما یوجد بین البلدان الاسلامیة من خلافات یکون بعضها طبیعیة، وبعضها نتیجة لمؤامرات الاعداء، وبعضها ناجم عن الغفلة، الا ان فلسطین لا زالت تمثل عنوانا من شأنه ان یکون –ویجب ان یکون- محورا لوحدة کل البلدان الاسلامیة.

ان من مکتسبات هذا الملتقى الکریم هو طرح ما یمثل الاولویة الاولى للعالم الاسلامی ولطلاب الحریة فی العالم، ألا وهو موضوع فلسطین، وتوفیر أجواء التعاطف لتحقیق الهدف السامی المتمثل فی دعم شعب فلسطین وکفاحه المطالب بالحق والعدالة. یجب ألا تهمل أبداً اهمیة الدعم السیاسی لشعب فلسطین وهذا ما یتمتع الیوم بأهمیة خاصة فی العالم.

ان الشعوب المسلمة والمتحررة – على اختلاف مسالکهم واتجاهاتهم – یستطیعون ان یجتمعوا حول هدف واحد هو فلسطین وضرورة السعی لتحریرها.

بعد ظهور علامات أفول الکیان الصهیونی وضعف حلفائه الاصلیین وخصوصاً الولایات المتحدة الامیرکیة، یلاحظ ان الاجواء العالمیة تتجه شیئاً فشیئاً نحو التصدی لممارسات الکیان الصهیونی العدائیة واللاقانونیة واللاانسانیة، ولا شک ان المجتمع العالمی وبلدان المنطقة لم تستطع لحد الآن ان تعمل مسؤولیاتها تجاه هذه القضیة الانسانیة.

لایزال القمع الوحشی للشعب الفلسطینی مستمراً، وکذلک الکثیر من المظالم الاخرى التی ترتکب ضده من قبیل الاعتقالات الواسعة النطاق وعملیات القتل والنهب، واغتصاب أراضیه وبناء المستوطنات فیها والسعی لتغییر ملامح وهویة مدینة القدس المقدسة والمسجد الاقصى وسائر الاماکن المقدسة الاسلامیة والمسیحیة فیها، وسلب الحقوق الاساسیة للمواطنین. وهی ممارسات تحظى بدعم شامل من قبل الولایات المتحدة الامیرکیة وبعض الحکومات الغربیة، وللاسف لا تواجه ردود فعل عالمیة مناسبة.

ان الشعب الفلسطینی یفتخر بأن من الله تعالى علیه وحمّله رسالة عظیمة تتمثل فی الدفاع عن هذه الارض المقدسة والمسجد الاقصى. ولا سبیل أمام هذا الشعب سوى الحفاظ على مشعل الکفاح وهاجاً بالاتکال على الله تعالى والاعتماد على قدراته الذاتیة، وهذا ما قام به لحد الان والحق یقال.

الانتفاضة التی انطلقت الیوم فی الاراضی المحتلة للمرة الثالثة لهی مظلومة أکثر من الانتفاضتین السابقتین، لکنها تسیر متألقة ومفعمة بالامل، وسترون باذن الله ان هذه الانتفاضة ستسجل مرحلة مهمة جداً من تاریخ الکفاح وتفرض هزیمة اخرى على الکیان الغاصب.

ان هذه الغدة السرطانیة نمت منذ البدایة على شکل مراحل الى ان تحولت الى البلاء الحالی، وینبغی ان یکون علاجها ایضاً على شکل مراحل حیث استطاعت عدة انتفاضات ومقاومات متتابعة ومستمرة تحقیق اهداف مرحلیة مهمة جداً، وان تسیر الى الامام مزمجرة نحو ت حقیق باقی أهدافها الى حین تحریر کامل تراب فلسطین.

ان الشعب الفلسطینی الکبیر الذی یتحمل بمفرده الاعباء الثقیلة لمواجهة الصهیونیة العالمیة وحماتها العتاة، منح الفرصة –صابراً محتسباً، ولکن قویاً صامداً- لکل الادعیاء لیختبروا ادعاءاتهم ویجربوها.

یوم طرحت مشاریع الاستسلام بشکل جاد تحت طائلة الزعم الباطل الذی یدعو الى الموضوعیة وضرورة قبول الحد الادنی من الحقوق للحؤول دون تضییعها، منح الشعب الفلسطینی، وحتى کل التیارات التی کان قد ثبت لدیها مسبقاً عدم صحة هذه الرؤیة، الفرصة لها.

طبعاً أکدت الجمهوریة الاسلامیة فی ایران منذ البدایة على خطأ هذا النوع من الاسالیب الاستسلامیة ونبهت الى آثارها الضارة وخسائرها الجسیمة.

ان الفرصة التی منحت لمسیرة الاستسلام کان لها آثار مخربة على مسار مقاومة الشعب الفلسطینی وکفاحه، بید ان فائدتها الوحیدة هی اثبات عدم صحة فکرة ‘الموضوعة’ هذه على الصعید العملی. بل ان طریقة ظهور الکیان الاسرائیلی کانت بالشکل الذی لا یمکنه معها ان یکف عن نزعته التوسعیة وقمعه وسحقه لحقوق الفلسطینیین، لان وجوده وهویته رهن بالقضاء التدریجی على هویة فلسطین ووجودها، ذلک ان الوجود غیر الشرعی للکیان الاسرائیلی لا یمکنه الاستمرار الا على انقاض هویة فلسطین ووجودها.

ولهذا فان الحفظ على الهویة الفلسطینیة وحمایة کل ملامح وعلامات هذه الهویة الحقیقیة الطبیعیة کان أمراً واجباً وضروریاً وجهاداً مقدساً.

وطالما یبقى عالیاً صامداً اسم فلسطین وذکر فلسطین والمشعل الوضاء لمقاومة هذا الشعب الشاملة، فلن یکون من الممکن لأرکان الکیان المحتل ان تتعزز.

مشکلة مشروع الاستسلام لا تقتصر على انه بتنازله عن حق شعب، یمنح الشرعیة للکیان الغاصب، وان کان هذا بحد ذاته خطأ کبیرا لا یغتفر، انما المشکلة فی انه لا یتلاءم اطلاقا مع الظروف الحالیة لقضیة فلسطین، ولا یأخذ بنظر الاعتبار النزاعات التوسعیة والقمعیة والجشعة للصهاینة. على ان هذا الشعب اغتنم الفرصة واستطاع اثبات خطأ مزاعم دعاة الاستسلام، وبالتالی فقد حصل على نوع من الاجماع الوطنی بخصوص الاسالیب الصحیحة للکفاح من اجل استعادة الحقوق المشروع لشعب فلسطین.

والان فان الشعب الفلسطینی قد جرب طوال العقود الثلاثة الماضیة نموذجین متباینین وادرک مدى ملاءمة کل منهما لظروفه. فهناک مقابل مشروع الاستسلام نموذج المقاومة البطولیة المستمرة للانتفاضة المقدسة الذی أتى بمکتسبات عظیمة لهذا الشعب. ولیس من دون سبب ان تقوم جهات مفضوحة الیوم بمهاجمة المقاومة او اثارة الشکوک حول الانتفاضة، اذ لا یتوقع من العدو غیر هذا، لانه یعلم علما تاما بصحة هذا الدرب وجدوانیته.

ولکن نشاهد احیاناً بعض التیارات وحتی البلدان التی تدعی فی الظاهر مواکبة القضیة الفلسطینیة ولکنها ترید فی الحقیقة حرف المسار الصحیح لهذا الشعب، نشاهدها هی الاخرى تهاجم المقاومة. ذریعة هؤلاء هی ان المقاومة لم ت ستطع بعد عقود من عمرها تحقیق تحریر فلسطین، وبناء على ذلک فان هذا الاسلوب بحاجة الى اعادة نظر! وینبغی القول فی معرض الرد: صحیح ان المقاومة لم تستطع بعد الوصول الى هدفها الغائی ای تحریر کل فلسطین، بید ان المقاومة استطاعت ابقاء قضیة فلسطین حیة.

لنتصور انه لو تکن هناک مقاومة فما کانت الظروف التی کنا نعیشها الیوم؟ أهم کتسبات المقاومة ایجاد عقبة اساسیة امام المشاریع الصهیونیة. لقد تمثل نجاح المقاومة فی فرض حرب استنزافیة على العدو، بمعنى انها استطاعت افشال الخطة الاصلیة للکیان الاسرائیلی وهی السیطرة على کل المنطقة.

وفی هذا السیاق ینبغی بحق تکریم مبدأ المقاومة والابطال الذین بادروا الى المقاومة خلال فترات مختلفة ومنذ بدایة تطبیق مسرحیة تأسیس الکیان الاسرائیلی، ومن خلال تقدیم ارواحهم حافظوا على رایة المقاومة عالیة خفاقة، ونقلوها من جیل الى جیل.

ولا یخفى على احد دور المقاومة خلال الفترات التی اعقبت الاحتلال، ومن المتیقن منه انه لا یمکن تجاهل دور المقاومة حتى فی الانتصار الذی تحقق فی حرب عام 1973 وان کان انتصاراً بسیطاً.

ومنذ عام 1982 ألقیت اعباء المقاومة عملیاً على عاتق الشعب فی داخل فلسطین، الا ان المقاومة الاسلامیة فی لبنان – حزب الله- ظهرت هی الاخرى لتکون عوناً للفلسطینیین فی دربهم الکفاحی. لو لم تکن المقاومة قد شلت الکیان الصهیونی لشهدنا الیوم تطاوله مرة اخرى على اراضی المنطقة ابتداء من مصر الى الاردن والعراق والخلیج الفارسی وغیر ذلک.

نعم، هذا مکتب مهم جداً، بید انه لیس المکسب الوحید للمقاومة، فتحریر جنوب لبنان وتحریر غزة یعدان هدفین مرحلیین مهمین فی سیاق تحریر فلسطین استطاعا تغییر مسار التوسع الجغرافی للکیان الاسرائیلی الى العکس.

منذ بدایات عقد الستینیات هجری شمسی المصادف للثمانینیات من القرن العشرین للمیلاد فصاعدا لم یعد الکیان الصهیونی قادرا على التطاول على ارض جدیدة، ولیس هذا وحسب بل وبدأ تراجعه بالخروج الذلیل من جنوب لبنان، واستمر بخروج ذلک آخر من غزة. ولا احد یستطیع انکار الدور الاساسی والحاسم للمقاومة فی الانتفاضة الاولی.

وقد کان دور المقاومة فی الانتفاضة الثانیة ایضاً اساسیا وبارزا، تلک الانتفاضة التی اجبرت الکیان الصهیونی فی النهایة الى الخروج من غزة.

کما ان حرب الثلاثة وثلاثین یوما فی لبنان، وحرب الاثنین وعشرین یوما، وحرب الثمانیة ایام، وحرب الواحد وخمسین یوما فی غزة، کلها صفحات مشرقة فی ملف المقاومة تبعث على فخر واعتزاز کل شعوب المنطقة والعالم الاسلامی وکل انسان تائق الى الحریة فی ارجاء المعمورة.

فی حرب الثلاثة والثلاثین یوماً تم عملیاً اغلاق کل طرق امداد الشعب اللبنانی والمقاومة البطلة فی حزب الله، ولکن بعون من الله وبالاعتماد على الطاقة الهائلة لشعب لبنان المقاوم تکبد الکیان الاسرائیلی وحامیه الاساسی أعنی الولایات المتحدة الامیرکیة، هزیمة فاضحة بحیث لن یتجرأ بعدها بسهولة على الهجوم على تلک الدیار.

والمقاومات المتتابعة فی غزة التی تحولت الان الى حصن منیع للمقاومة، اثبتت عبر عدة حروب متلاحقة ان هذا الکیان أصعب من ان یستطیع الصمود أمام ارادة شعب. البطل الاصلی فی حروب غزة هو الشعب الباسل المقاوم الذی لا یزال یدافع عن هذا الحصن بالاعتماد على قوة الایمان على الرغم من تحمله الحصار الاقتصادی لعدة سنین.

ومن الجدیر ان یقدر عالیاً کل جماعات المقاومة الفلسطینیة مثل سرایا القدس من حرکة الجهاد الاسلامی، وکتائب عز الدین القسام من حماس، وکتائب شهداء الاقصى من فتح، وکتائب أبی على مصطفى من الجبهة الشعبیة لتحریر فلسطین، التی کان لها جمیعاً دور قیم فی هذه الحروب.

 

ایها الضیوف الکرام!

ینبغی عدم الغفلة ابداً عن الاخطار الناجمة عن وجود الکیان الاسرائیلی، وذلک یجب ان تتوفر المقاومة على جمیع الادوات اللازمة لمواصلة مهامها.

وفی هذا المسار، من واجب کل الشعوب والحکومات فی المنطقة وجمیع طلاب الحریة فی العالم تأمین الاحتیاجات الاساسیة لهذا الشعب المقاوم، فالارضیة الاساسیة للمقاومة هی صمود وثبات الشعب الفلسطینی الذی ربى بنفسه ابناءه الغیارى المقاومین. تأمین احتیاجات شعب فلسطین والمقاومة الفلسطینیة واجب مهم وحیوی ینبغی على الجمیع العمل.

وفی هذا السیاق یجب عدم الغفلة عن الاحتیاجات الاساسیة للمقاومة فی الضفة الغربیة التی تتحمل الان العبء الاصلی للانتفاضة المظلومة. وعلى المقاومة الفلسطینیة ان تعتبر من ماضیها، وتنتبه الى نقطة مهمة هی ان المقاومة وفلسطین أسمى واهم من ان تنشغل هذه المقاومة بالخلافات التی تحدث بین البلدان الاسلامیة والعربیة، او بالخلافات الداخلیة للبلدان، او الخلافات الاثنیة والطائفیة.

على الفلسطینیین وخصوصا الجماعات المقاومة ان تعرف قد مکانتها القیمة ولا تنشغل بهذه الخلافات.

من واجب البلدان الاسلامیة والعربیة وکل التیارات الاسلامیة والوطنیة ان تعمل لخدمة القضیة الفلسطینیة واهدافه. فدعم المقاومة واجبنا جمیعا ولیس من حق احد ان یتوقع منهم توقعات خاصة مقابل المساعدات.

نعم، الشرط الوحید للمساعدة هو ان تصب هذه المساعدات باتجاه تعزیز قدرة الشعب الفلسطینی والمقاومة. الالتزام بفکرة الصمود بوجه العدو والمقاومة بکل ابعادها، یضمن استمرار هذه المساعدات.

ان موقفنا تجاه المقاومة موقف مبدئی ولا علاقة له بجماعة معینة، أی جماعة تصمد فی هذا الدرب فنحن نواکبها، وای جماعة تخرج عن هذا المسار ستبتعد عنا. وان عمق علاقتنا بجماعات المقاومة الاسلامیة ولا یرتبط الا بدرجة التزامهم بمبدأ المقاومة.

النقطة الاخرى التی ینبغی الاشارة لها هو الاختلافات بین الجماعات الفلسطینیة المتعددة، فاختلاف التطورات بسبب تنوع الاذواق بین المجامیع حالة طبیعیة ویمکن تفهمها، واذا بقیت عند هذه الحدود فقد تؤدی حتى الى التآزر والتکامل واثراء کفاح الشعب الفلسطینی أکثر.

بید ان المشکلة تبدأ عندما تتحول هذه الاختلافات الى نزاع و –لا سمح الله- الى اشتباک، وفی هذه الحالة سوف تحبط التیارات المتنوعة قدرات بعضها البعض وتسیر عملیاً فی طریق یریده عدوها المشترک.

ان ادارة الخلافات والتباین فی التصورات والاذواق فن ینبغی على کل التیارات الاصلیة استخدامه، وان تنظم خططها الکفاحیة المختلفة بحیث لا تضغط الا على العدو، وتؤدی الى تقویة العمل الکفاحی.

ان الوحدة الوطنیة على اساس الخطة الجهادیة ضرورة وطنیة لفلسطین یتوقع من کل التیارات المختلفة السعی لتحقیقها من اجل العمل وفق ارادة کل الشعب الفلسطینی.

وتواجه المقاومة هذه الایام مؤامرة اخرى تتمثل فی مساعی المتلبسین بثیاب الاصدقاء الرامیة الى حرف مسار المقامة وانتفاضة الشعب الفلسطینی، لیستفیدوا من ذلک فی صفقاتهم السریة مع اعداء الشعب الفلسطینی. والمقاومة أذکى من ان تقع فی هذا الفخ، خصوصا وان الشعب الفلسطینی هو القائد الحقیقی للکفاح والمقاومة، والتجارب الماضیة تدل على ان هذا الشعب بوعیه الدقیق للظروف یحول دون مثل هذه الانحرافات، واذا ما سقط –لا سمح الله- تیار من تیارات المقاومة فی هذا الفخ فان هذا الشعب قادر، کما کان فی الماضی، على اعادة انتاج مستلزماته.

اذا ألقت جماعة رایة المقاومة ارضاً فمن المتیقن منه ان جماعة اخرى ستظهر من صمیم الشعب الفلسطینی لترفع هذه الرایة عالیاً.

لا ریب فی انکم ایها الحضور المحترمون سوف تتطرقون فی هذا الملتقى لفلسطین فقط، فلسطین التی شهدت فی الاعوام الاخیرة للاسف حالات تقصیر فی الاهتمام اللازم والضروری بها. ولا مراء فی ان الازمات القائمة فی مواطن مختلفة من المنطقة وداخل الامة الاسلامیة جدیرة بالاهتمام، بید ان الباعث على عقد هذا الاجتماع هو قضیة فلسطین.

ویمکن لهذا الملتقى ان یکون بحد ذاته نموذجاً یقتدى به لیستطیع کل المسلمین وشعوب المنطقة تدریجیاً بالاعتماد على المشترکات فیما بینهم احتواء الخلافات، وان یعملوا –من خلال حل کل تلک الخلافات واحدا واحدا- على تعزیز الامة المحمدیة أکثر فاکثر.

وفی النهایة أرى من الضروری ان أتقدم مرة اخرى بالشکر لکم جمیعاً ایها الضیوف الاجلاء على مشارکتکم القیمة هذه.

کما أشکر رئیس مجلس الشورى الاسلامی المحترم وزملاءه فی الولایة العاشرة للمجلس على الجهود التی بذلوها من اجل اقامة هذا المؤتمر. واسال الله المنان ان یوفقکم جمیعا لخدمة قضیة فلسطین باعتبارها القضیة الاهم فی العالم الاسلامی ومحور وحدة کل المسلمین والاحرار فی العالم.

سلام الله ورحمته على الارواح الطاهرة لکل شهداء الاسلام، وخصوصا الشهداء العظام الذین قدمتهم المقاومة فی مواجهتها للکیان الاسرائیلی، والتحیة کذلک لکل الجنود الصادقین فی جبهة المقاومة، ونبعث التحیة ایضاً الى الروح الطاهرة لمؤسس الجمهوریة الاسلامیة الذی بذل أکبر الاهتمام بقضیة فلسطین. ونتمنى لکم التوفیق والانتصار..

والسلام علیکم ورحمة الله وبرکاته.

 

هذا وبدأت أعمال المؤتمر الدولی السادس لدعم الانتفاضة الفلسطینیة، صباح أمس الثلاثاء فی العاصمة طهران، بحضور ممثلین عن 80 دولة عالمیة على مستوى رؤساء البرلمانات ونوابهم ورؤساء اللجان البرلمانیة، اضافة الى شخصیات فی حرکات المقاومة.  

ویناقش المؤتمر التحدیات الدولیة والاقلیمیة امام القضیة الفلسطینیة اضافة الى تکریس مبدأ الوحدة وانهاء الانقسام بین الامة الاسلامیة وحشد الطاقات لدعم الشعب الفلسطینی.

وقد ارتبطت الثورة الاسلامیة فی ایران بالقضیة الفلسطینیة منذ بدایاتها وحتى الیوم، ودعمتها بمختلف السبل المتاحة المعنویة والمادیة، لتکریس مقاومة الشعب الفلسطینی وتسلیط الضوء على انتهاکات کیان الاحتلال الاسرائیلی لحقوقه المشروعة.

من جانبه قال رئیس مجلس الشورى الاسلامی الدکتور على لاریجانی خلال کلمته فی افتتاح المؤتمر الدولی السادس لدعم الانتفاضة الفلسطینیة، ان دعم فلسطین من مبادئ الثورة الاسلامیة، مشدداً ان الشعب الفلسطینی نموذج للمظلومین مما یتعین دعمهم بشکل حقیقی.

وأوضح الدکتور لاریجانی بأن دستور الجمهوریة الاسلامیة فی ایران دعا فی العدید من مبادئه وخاصة المبدأ الثالث والحادی عشر الى ضرورة السعی الى وحدة الشعوب الاسلامیة فی کافة المجالات، ودعم المستضعفین، والدفاع عن کفاحهم المشروع.

واشار الى أن المؤتمر الدولی السادس لدعم الانتفاضة الفلسطینیة یصب فی اطار دعم الشعب الفلسطینی المظلوم والدفاع عن نضالهم المشروع.

ولفت الى أن قائد الثورة الاسلامیة الراحل الامام الخمینی (قدس سره) طالما دعا فی خطاباته وکذلک فی وصیته الى ضرورة الدعم المتواصل للشعب الفلسطینی والنضال ضد الاستکبار وغدة الکیان الصهیونی السرطانیة، وفی هذا الاطار فان مجلس الشورى الاسلامی سن قانون الدفاع عن الشعب الفلسطینی مستوحى من هذه الافکار، وأن عقد هذا المؤتمر بدوره یصب فی اطار هذا القانون.

وفی الاطار ذاته، طالب رئیس مجلس النواب اللبنانی نبیه بری وفی کلمته أمام مؤتمر فلسطین بطهران، طالب الدول الاسلامیة بغلق سفاراتها فی واشنطن اذا ما نقلت سفارتها الى القدس المحتلة. واضاف: ادعو بالاستعداد للرد باغلاق سفارات واشنطن اذا ما نقلت السفارة الامیرکیة الى القدس المحتلة.

واشار الرئیس بری الى عملیات القتل فی الاراضی الفلسطینیة المحتلة ضد الشعب الفلسطینی وقال ان الاستیطان وحده لیس هو من یضغط على الشعب الفلسطینی بل عملیات القتل الممنهج والهدم للمنازل فی الاراضی المحتلة.

وصرح ان قرارات الاستیطان والتوسع هو اعلان حرب لترسیخ یهودیة الدولة، مؤکدا ان هذه القرارات تعبر عن اعلى درجات ارهاب الدولة والاستخفاف بالنظام الدولی.

واضاف انه یجب ان نقتنع بان لا احد فی الکیان الاسرائیلی یرید حلا سیاسیا وان هذا الکیان یسعى الى کسب الوقت لتمدید الهدنة ولیس لرفع الحصار عن غزة.

ودعا بری الى الوحدة الوطنیة الفلسطینیة لأن کل القرارات تخرج بالوحدة، وقال: ان کل القرارات یجب ان تبدأ بالوحدة الفلسطینیة وآن لنا الأوان ان نحقق فی اجتماعنا الاجماع لفلسطین.

اما الأمین العام لحرکة الجهاد الإسلامی فی فلسطین رمضان عبد الله شلح، فقد ششد خلال کلمته أمام المؤتمر الدولی السادس لدعم الانتفاضة الفلسطینیة بطهران، شدد على ضرورة توحید الجبهات فی حال شن أی عدوان صهیونی واندلاع حرب على الجبهتین الجنوبیة والشمالیة لفلسطین المحتلة، فی ظل التهدید بحرب جدیدة على غزة ولبنان.

وقال شلح: لا یخفى على أحد الیوم، أن الوضع الفلسطینی الراهن لا یسرُ صدیقاً ولا یغیظ عدواً”، مشیداً بالمقاومة الفلسطینیة التی واجهت العدو الصهیونی.

وتابع: لدینا مقاومة مسلحة صمدت أمام ثلاث حروب ولم یستطع العدو الصهیونی هزیمتها أو اقتلاعها، ونحن نعمل على تعزیز المقاومة وسلاحها مع إدراکنا بالفرق ما نملکه نحن وما یملکه عدونا ونحن قادرون على لجمه.

وشدد الأمین العام لحرکة الجهاد، على أن الانتفاضة محاصرة ومطاردة لیس من الاحتلال فقط، إنما من البیت الفلسطینی.

وأضاف، أن “ندب السلطة” حول الاستیطان لا معنى ولا قیمة له، موجهاً سؤاله للسلطة :کیف سنواجه الاستیطان دولة الرئیس بسلطة تحرس الاحتلال، وتابع: لقد سقط الوهم ووصل خیار التسویة إلى مراحله النهائیة، کما سقط برنامج الحد الأدنى لمنظمة التحریر.

وبین: “لا، یوجد شیء یصلح للرد على الاستیطان سوى سحب برنامج الحد الأدنى لمنظمة التحریر من التداول والعودة إلى برنامج الأقصى الفلسطینی وهو أن فلسطین کل فلسطین من النهر إلى البحر وهی دولة إسلامیة فلسطینیة وملک للشعب الفلسطینی“.

وتابع: برنامج الحق الأقصى من الحق الفلسطینی یضع قضیة فلسطین فی سیاقها الطبیعی والتاریخی مشددا على أنه یجب مقاومة الکیان الغاضب بکل أشکال المقاومة وکل السبل الممکنة.

رئیس المجلس التشریعی الفلسطینی سلیم الزعنون دعا فی کلمته بالجلسة الإفتتاحیة للمؤتمر الدولی السادس لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة، الى طرد الکنیست الصهیونی من اتحاد البرلمانات العالمیة. مضیفاً: إن الشعب الفلسطینی صابر ولن یخرج من أرضه مرة أخرى.

وأضاف: أنا أدعو إلى تفعیل کل الآلیات للوقوف بوجه الاستیطان الصهیونی.

وشدد الزعنون على ضرورة اعتذار بریطانیا عن وعد بلفور المشؤوم الذی استبیحت عبره فلسطین من قبل الصهاینة.

ویشارک وفد المجلس الوطنی الفلسطینی برئاسة سلیم الزعنون، فی أعمال المؤتمر السادس لدعم الشعب الفلسطینی، المنعقد فی طهران.

على الصعید ذاته، أکد نائب الأمین العام لحزب الله لبنان الشیخ نعیم قاسم أن فلسطین ستتحرر شیئاً فشیئاً على ید المقاومة، وأن فلسطین قد کشفت محور التکفیر مبینا ان قتال التکفیریین فی سوریا ولبنان إنما یأتی لکسر ذراع الکیان الصهیونی.

وفی کلمته بالمؤتمر الدولی السادس لدعم الانتفاضة الفلسطینیة المنعقد فی طهران أشار الشیخ نعیم قاسم إلى أن قرارات مجلس الأمن وکل عناوین التسویة إنما هی محطات للتوسع الإسرائیلی ولیس للحل والمقاومة والتی هی الحل.

وأکد بالقول “لا نعرف الا فلسطین واحدة موحدة وعاصمتها القدس” دعا إلى: تحریر کل التراب الفلسطینی من النهر إلى البحر غیر منقوص.

وأشار إلى أن بإمکان المقاومة أن تراکم تحریراً تلو الآخر وأن تحقق الهدف فی تحریر کل فلسطین.

وأکد على أن الجمهوریة الاسلامیة فی إیران قد أحیت قضیة فلسطین ولم تتوقف عن مساندة الشعب الفلسطینی ومقاومته وانتفاضته رغم کل الضغوط مضیفا انه مهما فعلنا لن نوفی إیران حقها.

وشدد قائلاً: یجب على الدول الإسلامیة الکبرى الاتحاد من أجل التصدی للعدوان الصهیونی. مضیفاً: ندعو إلى المقاومة التی لا تنتظر أحداً.. ونحن جاهزون فی المیدان لیل نهار ولا نخشى تهدات إسرائیل ولا غیرها.

وفی الاطار ذاته أکد الأمین العام للجبهة الشعبیة لتحریر فلسطین-القیادة العامة أحمد جبریل أن العدید من الدول تآمرت على الفلسطینیین، مشدداً على أن القرب والبعد من الآخرین إنما هو من حیث قربهم من فلسطین ولذلک فإننا لا نقترب من السعودیة.

وفی کلمته بالمؤتمر الدولی السادس لدعم الانتفاضة الفلسطینیة المنعقد فی طهران أشار أحمد جبریل إلى أن الثورة الإسلامیة تستمد قوتها وعظمتها من شعبیتها، مبیناً أن عظمة الثورة الإسلامیة فی إیران إنما تأتی من أنها وضعت الإسلام المحمدی الأصیل على سکة الجهاد.. مشدداً على أن “الإمام الخمینی (قدس) وضع الإسلام المحمدی الأصیل على سکة الجهاد.”

ووصف أحمد جبرئیل إلى أن المقاومة الفلسطینیة وحزب الله وسوریا إنما هی مواقع متقدمة للدفاع عن إیران.

وأوضح أن صدام حسین “الذی یترحم علیه الکثیرون تآمر على القضیة الفلسطینیة عندما سحب 40 ألف جندی عراقی من الضفة الشرقیة.. أنا کنت أرفض زیارة بغداد رغم تکرر دعوتها لأن الحکومة العراقیة آنذاک خانت القضیة الفلسطینیة.”

وبین أن العدید من الدول تآمرت على الفلسطینیین، وأوقعت على الفلسطینیین مصائب کثیرة من بینها الحرب الأهلیة فی لبنان.

وقال: ما کان أحد یتوقع أن یأخذ أنور السادات مصر للخندق الإسرائیلی، وکانت هناک قیادات فلسطینیة صفقت للسادات.. إن أنور السادات تجاوز کافة الخطوط الحمراء.

وأضاف الأمین العام للجبهة الشعبیة: إننا نقف مع الذین یجعلون فلسطین محورهم.. وقربنا من الآخرین بقربهم من فلسطین ولذلک فإننا لا نقترب من السعودیة.

وقال: تحالفنا مع سوریا لأنها وقفت إلى جانب القضیة الفلسطینیة ودعمتها.. نقف إلى جانب سوریا لأنها الوحیدة التی وقفت إلى جنبنا فی الاجتیاح الإسرائیلی للبنان.

وفیما أشار إلى أن الیهود والصهاینة لیس لدیهم حق فی فلسطین، قال: لا بد من تغییر موازین القوى من أجل تحریر فلسطین.

 

موقع انبا الاخباری

Parameter:226975!model&8309!print -LayoutId:8309 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(عربی)