22 آبان 1399 21:27:13

ثلاث رسائل وجهها السید نصر الله فی خطابه الأخیر ابرزها التحذیر من هجوم امریکی ضد ایران و”حزب الله” فی الشهرین المقبلین..  

ثلاث رسائل وجهها السید نصر الله فی خطابه الأخیر ابرزها التحذیر من هجوم امریکی ضد ایران و”حزب الله” فی الشهرین المقبلین.. هل ستکون جولة بومبیو الخلیجیة القادمة للتعبئة وتوزیع الأدوار؟ ولماذا طالب العاهل السعودی فجأة “بحل جذری” لأسلحة الدمار الشامل الایرانیة؟


ثلاث رسائل وجهها السید نصر الله فی خطابه الأخیر ابرزها التحذیر من هجوم امریکی ضد ایران و”حزب الله” فی الشهرین المقبلین.. هل ستکون جولة بومبیو الخلیجیة القادمة للتعبئة وتوزیع الأدوار؟ ولماذا طالب العاهل السعودی فجأة “بحل جذری” لأسلحة الدمار الشامل الایرانیة؟

عبد الباری عطوان

حرص السید حسن نصر الله امین عام “حزب الله” على توجیه ثلاث رسائل على درجة کبیرة من الأهمیة من خلال خطابه الأخیر الذی القاه مساء امس الأربعاء بمناسبة یوم الشهید:

الأول: التحذیر من اقدام الرئیس الأمریکی “المهزوم” دونالد ترامب على شن عدوان على ایران و”حزب الله” فی الشهرین القادمین الأخیرین من عمره فی البیت الأبیض، بعد اقالته وزیر دفاعه مارک اسبر الذی یقال انه یعارض هذه الخطوة، والتأکید على جهوزیة محور المقاومة “لرد الصاع صاعین” على مثل هذا العدوان فی حال حدوثه.

الثانیة: شرح موقف الحزب من المفاوضات التی تجری فی منطقة الناقورة الحدودیة مع ممثلین عسکریین عن الجانب الاسرائیلی حول التوصل الى اتفاق لترسیم الحدود البحریة، التی وضعته وحزبه فی موقف حرج، والتأکید على ان هذه المسألة من مسؤولیة الدولة، وان الحزب ومعه سوریة ضد کل انواع التطبیع، سواء کان فوق الطاولة او تحتها، وان کل ما تردد فی هذا الصدد مجرد “أکاذیب” الهدف منها تحویل الأنظار عن اتفاقات تطبیع خلیجیة (الامارات والبحرین) و عربیة (السودان).

الثالثة: الإشادة بشجاعة الوزیر جبران باسیل، زعیم التیار الوطنی الحر، والکشف بأنه رفض املاءات أمریکیة بفک الارتباط بحزب الله، والا مواجهة العقوبات الشخصیة والاقتصادیة، وفضل الخیار الاخیر.

***

الرسالة الأهم التی تحتم علینا التوقف عندها هی الرسالة الأولى المتعلقة باحتمالات شن ترامب عدوانا على کل من ایران وحزب الله، لتدمیر القدرات النوویة فی الأولى، والقدرات العسکری فی الثانیة، خاصة ان بنیامین نتنیاهو الذی یمر بظروف مشابهة لحلیفه الاوثق ترامب، ویمکن ان ینتهی مثله مهانا خلف القضبان یحرض على هذا العدوان، واجرى جیشه قبل أیام مناورات عسکریة واسعة قرب الحدود اللبنانیة والسوریة، دفعت الجیش السوری وقوات المقاومة الى اعلان حالة التأهب.

وما یرجح هذا الافتراض ان صحفا أمریکیة مثل “نیویورک تایمز” نقلت عن جنرالات فی البنتاغون قلقهم من احتمال اقدام ترامب على هذه الخطوة، بعد عزله مارک اسبر، وزیر الدفاع الذی یعارضها، مثلما یعارض سحبا سریعا للقوات الامریکیة فی کل من أفغانستان والشرق الأوسط (یصل تعدادها الى حوالی 20 الف جندی)، حتى لا یقع افرادها فی الاسر، او یکونوا أهدافا مشروعة للرد على مثل هذا العدوان.

الثنائی الإسرائیلی الأمریکی (ترامب، نتنیاهو)، یدرکان جیدا ان جو بایدن الرئیس الفائز، سیعید مراجعة سیاسة بلاده فی الشرق الاوسط، وأول بند على جدول هذه المراجعة العودة للاتفاق النووی مع ایران تطبیقا لسیاسة “الاحتواء” التی تبناها الرئیس باراک أوباما، مما یعنی رفع العقوبات، او تخفیفها بشکل متدرج، بما فی ذلک ازالة البنک المرکزی الإیرانی من قائمة الإرهاب، والسماح بعودة الصادرات النفطیة الإیرانیة الى الأسواق العالمیة.

صحیفة “إسرائیل هیوم” نشرت تقریرا الیوم الأربعاء أفادت فیه ان الدولة العبریة تعمل حالیا مع عدة دول خلیجیة وعربیة لتشکیل تحالف یقوم بحملة دولیة لتصنیف “حزب الله” کمنظمة إرهابیة وتغییر وجهة نظر العالم تجاهه، وتفکیک الذراع السیاسی المدنی للحزب الذی یتولى مهمة جمع الأموال والتبرعات لتوظیفها، فی عملیات “إرهابیة” خاصة ان هناک 14 دولة فقط تتبنى هذا التصنیف حالیا من بینها المانیا وبریطانیا وسویسرا.

رفع العقوبات، او تخفیفها عن ایران یعنی تدفق مئات الملایین على اذرعها العسکریة الحلیفة، خاصة فی الیمن ولبنان والعراق وقطاع غزة، وربما لهذا السبب رکز العاهل السعودی الملک سلمان بن عبد العزیز فی خطابه الذی القاه یوم الأربعاء امام مجلس الشورى على حث المجتمع الدولی على اتخاذ موقف حازم “یضمن معالجة “جذریة” لسعی النظام الإیرانی للحصول على اسلحة الدمار الشامل وتطویر برنامجه للصواریخ البالیستیة”، وأضاف “ان المملکة تؤکد خطورة المشروع الإقلیمی للنظام الإیرانی، وترفض تدخله فی الشؤون الداخلیة لدول الخلیج ودعمه للارهاب والتطرف وتأجیج الطائفیة”.

***

المعالجة “الجذریة” لسعی النظام الإیرانی الحصول على أسلحة دمار شامل وصواریخ بالیستیة لیس لها الا تفسیر واحد وهو تکرار ما حدث فی العراق، أی ضرب المنشآت النوویة، والبنى التحتیة العسکریة الایرانیة، وخاصة ترسانة الصواریخ الهائلة، ولا نعتقد ان العاهل السعودی الذی تتماهى أقواله مع مخاوف من هجوم امریکی وشیک على ایران، یطلق مثل هذه الدعوات جزافا، ودون تنسیق مع الرئیس “الهائج” ترامب والنزعة الثأریة لفریقه.

جولة مایک بومبیو، وزیر الخارجیة الأمریکی، لعواصم خلیجیة، وعربیة حلیفة لواشنطن الأسبوع المقبل، ربما تکون لتعبئة هذه الدول وتحشیدها، وشرح خطة العدوان المقبلة وساعة الصفر لها وتوزیع الادوار، خاصة ان القدس المحتلة والریاض وأبو ظبی، ستکون ابرز محطاتها.. فبومبیو هو الوزیر الاکثر قربا لترامب ونزعاته العدوانیة، والأکثر دعما لنتنیاهو والدولة العبریة، وکراهیة لإیران و”حزب الله”، ودول محور المقاومة عموما.. والأیام بیننا.

 

رأی الیوم

Parameter:465253!model&8309!print -LayoutId:8309 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(عربی)