10 مهر 1398 22:28:00

عطوان: "شرق أوسط جدید" بزعامة ایران ؟  


عطوان: "شرق أوسط جدید" بزعامة ایران ؟

 الأربعاء ٠٢ أکتوبر ٢٠١٩

نشر رئیس تحریر صحیفة "رای الیوم" الصحفی الفلسطینی عبد الباری عطوان مقالا تطرق فیه الى العدید من القضایا الخاصة بالشأن الایرانی منها الصّفعةُ القویّة التی وجهها الرئیس الإیرانی حسن روحانی إلى نظیره الأمریکی دونالد ترامب حین رفضِ تلقى مکالمةً هاتفیّةً منه، بترتیب من الرئیس الفرنسی، إیمانویل ماکرون، 

العالم - مقالات

واستنتج عطوان ان هذا الامر یؤکد أن إیران نجحت فی إقامة “شرق أوسط” جدید، ولکن بزعامتها، ولیس بزعامة الولایات المتحدة، مثلما خططت کوندالیزا رایس، وزیرة الخارجیة الأمریکیة السابقة.

واستعرض الکاتب تفاصیل الاتصال الذی اشار الیه موضحا ان ایران وافقت علیه بدایة بعد ان تجاوبت الادارة الأمریکیة مع معظم الشروط الإیرانیة، وأهمها رفع فوری للحظر الا ان اوامر جاءت من طهران حالت دون ذلک ، إمعانا فی إذلال ترامب وإهانته لانسحابه من الاتفاق النووی وفرض الحظر على إیران.

وراى عطوان ان القیادة الإیرانیة ترى نفسها فی موقف قوی یؤهلها لفرض شروطها وإرادتها على الآخرین، وعلى رأسهم الأمریکی و”أتباعه” فی المنطقة لعدة أسباب:

الأول: فشل الحظر الاقتصادی الأمریکی فی “ترکیع” إیران، واستمرار تدفق صادرات النفط الإیرانیة ویقین القیادة الایرانیة بأن امریکا “أجبن” من أن تشن هجوما عسکریا ضد إیران، سواء للانتقام ، أو دفاعا عن حلفائها والسعودیین، منهم خاصة. هذا فضلا عن ان جمیع خصومها یواجهون أزمات متفاقمة، فالهزائم تتوالى على السعودیة من قبل الیمنیین ، حیث خسرت آلاف الأسرى ومئات القتلى، والعربات المدرعة الحدیثة فی محور نجران .

وزاد عطوان على ذلک ان الطرف الإسرائیلی الذی کان من أبرز المحرضین لأمریکا للهجوم على إیران یعیش حالة من الفوضى السیاسیة حالیا، وبنیامین نتنیاهو فشل للمرة الثانیة فی تشکیل الوزارة، وبدأت الیوم التحقیقات الرسمیة من قبل المدعی العام فی التهم الموجهة إلیه بالفساد، والاختفاء من المشهد السیاسی والإقامة فی زنزانة لعدة سنوات باتا مؤکدین.

اما عن الرئیس ترامب فقد قال عطوان ان ترامب نفسه یواجه تحقیقات قد تؤدی إلى عزله، وباتت فرص فوزه بولایة ثانیة تتراجع لأسباب عدیدة، منها التراجع الاقتصادی، وسوء استخدام السلطة، واللجوء إلى طرق نظرائه العرب “المتخلفة” و”غیر الدیمقراطیة” فی تشویه صورة خصومه، وکثرة استقبال “الحلفاء” العرب.

وراى ان الدلیل الاخر یتمثل فی تحقیق محور المقاومة إنجازا استراتیجیا على درجة کبیرة من الأهمیة بفتح معبر القائم البوکمال على الحدود السوریة العراقیة قبل یومین، وهو ما یعنی ربط محور المقاومة من ایران وحتى شواطئ البحر المتوسط دون أی عقبات، وبما یکسر الحصار المفروض على سوریة وإنهاء عزلتها .

ولم یستغرب رئیس تحریر صحیفة رای الیوم من هذا الانقلاب فی المشهد الشرق أوسطی حیث تتقدم فیه إیران، ویتراجع خصومها فی المقابل، ویتذلل فیه الرئیس ترامب لها، ویتحمل الإهانات سعیا للحوار معها على أمل الخروج من أزماته تطبیقا للمثل الإنجلیزی الشهیر “إن لم تستطع هزیمتهم انضم إلیهم”.

اما القیادة السعودیة التی هددت بنقل الحرب إلى الداخل الإیرانی عبر الجماعات المسلحة، وعلى الطریقة اللیبیة والسوریة فقد قال عطوان انها ، باتت ترسل الوسطاء إلى طهران طلبا للحوار والتهدئة، وهو انقلاب وتراجع کبیران فی مواقفها یمکن فهمها بالنظر إلى تطورات الحرب الیمنیة الأخیرة.

وذکر فی جانب اخر من مقاله بانه قالها سابقا ویکررها بان العالم لا یحترم إلا الطرف القوی الذی یحافظ على کرامة شعبه وعزة بلده، ویرفض الخضوع للابتزاز، ویعتمد على نفسه وقوته الذاتیة فی الدفاع عن سیادته، والقیادة الإیرانیة تتبنى هذه المبادئ والقیم البدیهیة، المدعومة بخطط البناء والتنمیة والتصنیع الحربی، والنفس الطویل، وإقامة دولة المؤسسات والابتعاد عن المزاجیة الفردیة.

واعتبر عطوان ان أمریکا خدعت العرب والخلیجیین، منهم بالذات، وأذلتهم، وابتزتهم، ونهبت أموالهم، وباعتهم أسلحة “خردة” منزوعة القوة والدقة والدسم، وثبت ذلک بوضوح فی فشل صواریخ “الباتریوت” والرادارات “الحدیثة” التی کلفت عشرات الملیارات من الدولارات فی رصد، أو منع، هجمات حرکة “أنصار الله”، وحمایة المنشآت النفطیة، والمطارات السعودیة.

وختم رئیس تحریر صحیفة رای الیوم مقاله بالقول ، نحن مع الحوار العربی مع إیران والتهدئة معها، لأن إدارة ترامب تستجدی ذلک، ولن نفاجأ إذا ما رضخت للشروط الإیرانیة کلها، ورفعت العقوبات عنها بالکامل، واعترفت بقیادتها لمنطقة الشرق الأوسط، فعندما تعلن الصین نیتها القیام باستثمارات ضخمة فی إیران، وترکیا أنها ستستمر فی استیراد النفط الإیرانی، ولن تعترف بالحظر الأمریکی، وتتنسق روسیا سیاساتها فی سوریة والمنطقة مع طهران، فهذا یعنی قیام شرق أوسط جدید لا مکان ولا دور فیه للعرب، وإن وجد هذا المکان وهذا الدور، فإنه دور التابع الذلیل.. والأیام بیننا.

 

 

 

قناة العالم

Parameter:432473!model&4354!print -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)