6 مهر 1399 00:00:00

نیویورک تایمز: بن سلمان لا یهتم بفلسطین.. وواشنطن ترکز جهودها على السودان للتطبیع مع إسرائیل  

قالت صحیفة “نیویورک تایمز” فی تقریر أعده رونین بیرغمان ودیکلان وولش، إن السودان تحول إلى نقطة ترکیز للجهود الأمریکیة الرامیة لتطبیع علاقاته مع اسرائیل.


نیویورک تایمز: بن سلمان لا یهتم بفلسطین.. وواشنطن ترکز جهودها على السودان للتطبیع مع إسرائیل

إبراهیم درویش

لندن- “القدس العربی”:

قالت صحیفة “نیویورک تایمز” فی تقریر أعده رونین بیرغمان ودیکلان وولش، إن السودان تحول إلى نقطة ترکیز للجهود الأمریکیة الرامیة لتطبیع علاقاته مع اسرائیل.

وقالا إن الولایات المتحدة تعرض على الخرطوم المال وتقدم لها الوعود مقابل اعترافها بإسرائیل فیما لا تزال السعودیة التی تعد الجائزة الکبرى بعیدة المنال.

وأضافا أن إدارة الرئیس دونالد ترامب تهدف لتحقیق إنجاز دبلوماسی مع السودان قبل الإنتخابات الرئاسیة، مع أن المفاوضات قد تعرقلت بسبب حجم المساعدة المعروضة على السودان مقابل تطبیعه مع إسرائیل.

ولکن السعودیة التی تعتبر مرکز حملة واشنطن، فلن تتحرک على المسار نفسه هذا العام. وکان ترامب قد قال: “هناک خمس أو ست دول” قد تتبع الإمارات العربیة والبحرین فی تطبیع العلاقات مع إسرائیل، وهو أکبر إنجاز حققه فی مجال السیاسة الخارجیة فی فترة ولایته الأولى. وأضاف أن السعودیة قد تکون واحدة منها.

واعترف مسؤولان إسرائیلیان بارزان بمشارکة المسؤولین السعودیین فی المفاوضات التی قادت لاعتراف البحرین والإمارات بإسرائیل، إلا أن لا خطة لدیهم القیام بنفس الأمر فی المستقبل القریب.

وکشف المسؤولان اللذان طلبا عدم الکشف عن هویتهما، إن ولی العهد محمد بن سلمان شارک فی المحادثات التی قادت إلى اتفاقیتی الإمارات والبحرین مع إسرائیل. وقال أحد المسؤولین إن السعودیة قامت بجهود سریة للضغط على دول فی المنطقة لدعم عملیة التطبیع الأخیرة.

ولم یستبعد البیت الأبیض إمکانیة اعتراف سعودی بإسرائیل، ولم یرد على أسئلة الصحیفة یوم السبت فیما یتعلق بالمفاوضات. ویعتقد المسؤولون أن المنظور الأقرب للتحقق هو السودان.

وربطت الإدارة الأمریکیة اعتراف السودان بإسرائیل قبل رفع اسمه عن قائمة الدول الراعیة للإرهاب، وهو مطلب سودانی منذ وقت طویل. ویعود تصنیف الخارجیة الأمریکیة للسودان إلى 1993 ویقف عقبة أمام الخرطوم للحصول على إعفاءات من الدیون والعون المالی الدولی.

ولکن موضوع التطبیع یعتبر خلافیا بدرجة عالیة قد تؤدی إلى زعزعة استقرار البلد الخارج من ثورة أطاحت بنظام سابق فی 2019. وفی الأسبوع الماضی سافر الجنرال عبد الفتاح البرهان، رئیس مجلس السیادة السودانی إلى الإمارات وأجرى محادثات مع المسؤولین الأمریکیین والإماراتیین حول إمکانیة الحصول على رزمة مساعدات للسودان واقتصاده الضعیف، یمکن من خلالها تسویق عملیة التطبیع مع إسرائیل.

وانتهت المحادثات بدون اتفاق بعدما فشل الطرفان بالموافقة على حجم الرزمة. وقال مسؤول سودانی إنه عُرض على بلاده 800 ملیون دولار کمساعدات واستثمارات مباشرة، تدفع معظمها الإمارات والولایات المتحدة بمشارکة إسرائیلیة بعشرة ملایین دولار.

وطالب السودانیون من جانبهم بـ3 – 4 ملیارات دولار لمعالجة الأزمة الاقتصادیة المتفاقمة، التی أدت إلى زیادة الأسعار ونقص المواد الأساسیة وأضافت ضغوطا على الحکومة الهشة فی الخرطوم. وأعرب المسؤولون الأمریکیون عن استعدادهم لرفع السودان عن قائمة الدول الراعیة للإرهاب مقابل دفعه تعویضات بقیمة 335 ملیون دولار لعائلات ضحایا تفجیر السفارتین الأمریکیتین فی کینیا وتنزانیا عام 1998، والمدمرة کول عام 2000.

ویناقش الکثیر من السودانیین أن تصنیف بلادهم لم یعد له ما یبرره، خاصة أن نظام عمر البشیر قد انتهى العام الماضی. وزاد من تعقید المحادثات حول التعویضات الحاجة من الکونغرس لإعادة  الحصانة السیادیة للسودان بشکل یحمیه من الملاحقة القضائیة فی أمریکا.

ولکن الکونغرس منقسم حول الموضوع بعد اعتراض من عائلات ضحایا 9/11 التی قالت إنها تخطط لتقدیم دعاوى ضد السودان الذی سمح لزعیم القاعدة، أسامة بن لادن بالإقامة فی أراضیه حتى 1996.

وینفی السودان أی علاقة بهجمات أیلول/ سبتمبر 2001. کما ینقسم المسؤولون السودانیون حول مزایا الاعتراف باسرائیل، وحذر بعضهم من اتفاقیة متعجلة بدعم أمریکی قد تزعزع الاستقرار وتؤثر على عملیة التحول الدیمقراطی.

وکرر رئیس الوزراء الانتقالی عبد الله حمدوک یوم السبت معارضته للجهود الأمریکیة التی تربط شطب السودان من قائمة الإرهاب بالتطبیع. وقال أمجد فرید، نائب مدیر طاقم حمدوک: “لا یوجد سبب یدعو السودان للحرب مع أی بلد” و”لکن التطبیع مع إسرائیل موضوع معقد وله اتجاهات سیاسیة واجتماعیة تعود لعقود ومرتبطة بتاریخ المنطقة العربیة”. وهناک البعض خاصة فی الجیش مع التطبیع إذا قاد لرفع وصمة الإرهاب التی وضعتها أمریکا على البلد.

وقال الجنرال إبراهیم جابر: “عانى السودان 30 عاما من الدیکتاتوریة أعطت البلد صورة سیئة” و”نتقدم الآن جیدا، ونتحدث هنا وهناک ولا نرى مشکلة فی عقد سلام مع أی دولة بما فیها إسرائیل”. ویعتقد المسؤولون أن حزمة مساعدات اقتصادیة قد تکون بمثابة شریان حیاة لتعافی الاقتصاد إذا کانت کبیرة. وحذر آخرون أن تعجلا فی التطبیع مع إسرائیل ستکون له آثاره على استقرار البلاد، خاصة أن المشاعر المعادیة لإسرائیل لا تزال عالیة بین السودانیین، وربما أدت لزیادة الدعم للإسلامیین الذین تم تهمیشهم بعد الإطاحة بالبشیر.

وقال جیفری فیلتمان وبیتون نوف من معهد بروکینغز: “لا أحد یرید تکرارا لاتفاقیة السلام اللبنانیة- الإسرائیلیة عام 1983 والتی وقعتها حکومة لبنانیة بدون دعم شعبی. وانهارت بعد عام”.

وللسودان وإسرائیل علاقات معقدة، فقد کانت إسرائیل هی من دفعت بشکل رئیسی لوضع السودان فی قائمة الدول الراعیة للإرهاب نظرا لعلاقاته القویة مع حرکة حماس التی تسیطر على غزة.

وفی نهایة التسعینات والثمانینات من القرن الماضی، فرّ آلاف من الیهود الإثیوبیین إلى السودان على أمل الهجرة إلى إسرائیل، وقامت القوات الإسرائیلیة بعملیة سریة لنقلهم.

وبعد عام 2005 عندما بدأت إیران بنقل السلاح إلى حماس عبر السودان، بدأت إسرائیل بحملة استهداف منها عملیة تدمیر مصنع للأسلحة عام 2012 خارج الخرطوم. إلا أن قطع السودان علاقاته مع طهران فی 2016 ومن ثم الإطاحة بالبشیر أدى لتحسن العلاقات بینهما.

وفی شباط/ فبرایر الماضی التقى عبد الفتاح البرهان مع رئیس الوزراء الإسرائیلی بنیامین نتنیاهو وفتح المجال الجوی السودانی للطیران الإسرائیلی. وبعد توقیع البحرین والإمارات اتفاقیات تطبیع، ضغطت الولایات المتحدة على السعودیة لتتخذ نفس الخطوة.

ولکن ولی العهد السعودی عبّر عن انفتاح للفکرة، واتخذ خطوات صغیرة فی ذلک الاتجاه. فقد فتح المجال الجوی السعودی للطیران الإسرائیلی، وسمح للإعلام السعودی الذی یعبر عن الحکومة ومواقفها بدعم الاتفاق الإماراتی والبحرینی مع إسرائیل ووصفه بالتاریخی.

ونشرت الصحافة السعودیة مقالات عن تاریخ الیهود فی العالم العربی لم تنشر من قبل. وبحسب مسؤول فقد وجهت الدعوة لمحمد بن سلمان لحضور حفل التوقیع بین البحرین والإمارات مع إسرائیل فی البیت الأبیض هذا الشهر.

وکان ظهوره سیعطی دعما للاتفاقیة ویعید تأهیله فی واشنطن بعد مقتل الصحافی جمال خاشقجی بناء على أوامره. وقال مسؤولون سعودیون سابقون وحالیون إن بن سلمان لا یشعر بالولاء للقضیة الفلسطینیة ولکنه یخشى من أن یغضب التطبیع مع إسرائیل المحافظین فی المجتمع السعودی ویمکن أن یستخدمه المنافسون ضده.

وهناک کابح آخر للهرولة نحو إسرائیل، وهو والده الملک سلمان (84 عاما) المؤید للقضیة الفلسطینیة. ویقول سعودیون إن الملک لن یسمح بالتطبیع مع  إسرائیل قبل تسویة بین الفلسطینیین وإسرائیل. وربما زادت وتیرة التقارب السعودی- الإسرائیلی بعد وفات الملک. وتعمل أمریکا على حل النزاع الخلیجی- الخلیجی. ولا یستبعد المسؤولون الإسرائیلیون کشف قطر عن علاقاتها مع إسرائیل بعد حل الأزمة.

 

 

القدس العربی

Parameter:463487!model&4354!print -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)