|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/09/19]

أجمل هدیّة یُرسلها ترامب لخُصومه الإیرانیین إرسال مِئات الآلاف من الجُنود إلى الخلیج.. لماذا  

أجمل هدیّة یُرسلها ترامب لخُصومه الإیرانیین إرسال مِئات الآلاف من الجُنود إلى الخلیج.. لماذا؟ وما هِی الأسباب التی دفعت حاملة الطائرات “لینکولن” إلى الانسحاب والوقوف على بُعد 700 کم من الحُدود الإیرانیّة؟ وما هو تفسیر صمت نِتنیاهو هذه الأیّام؟

عبد الباری عطوان

یخرج علینا المسؤولون فی الإدارة الأمریکیّة بمُصطلحات تکشف عن حالة الارتباک التی یعیشونها حالیًّا فی ظِل تعاطیهم مع الأزمة الإیرانیّة، وکانت آخِرها الفتوى التی أصدرها مایک بومبیو، وزیر الخارجیّة، وقال فیها إنّ بلاده لا تُرید تغییر النّظام فی طِهران، وأن الرئیس ترامب مُصمّم على تغییر نهجه فقط.

لا نعتقد أنّ أیُ من هذین الهدفین سیتحقّق، لأنّ الإدارة الأمریکیّة تخشى من الحرب أوّلًا، ولأنّ النظام الإیرانی لن یُغیُر نهجه ثانیًا، لأنّ هذا التّغییر لو حدث سیعنی نهایته ثالثًا، ولأنّ ترامب تاجر جبان ومُحترف الکذب رابعًا.

ما یجعلنا نصِل إلى هذه المُحصّلة، إدراک النّخبة الإیرانیّة الحاکِمة أنّ الرئیس الأمریکیّ ترامب الذی عارض حرب العِراق وطالب بسحب قوّاته من منطقة الشرق الأوسط، أجبن من أن یخوض حربًا غیر مضمونة النّتائج ضد إیران، وینطبق علیه المثل الشّهیر الذی یقول “أسمع جعجعةً ولا أرى طحنًا”.

نعم لا نُجادل مُطلقًا بأنّ أمریکا الدولة الأعظم فی التّاریخ قادرة على تدمیر أهداف فی إیران، مثلما دمّرت العِراق، ولکنّها ستخرُج من أیّ حرب مُثخّنة بالجِراح، وربّما بدون سیقان، فی وقتٍ تشهد فیها الساحة الدولیّة صُعود دول عُظمى باتت تُنافسها، ولذا هی بحاحة للحِفاظ على هیبتها، وترسانتها العسکریّة فی أعلى جهوزیّتها، فلا العِراق اختفى عن الخریطة، ولا فیتنام، ولا أفغانستان.

أحیانًا تکون أسلحة الفُقراء على بدائیّتها، ونقصد بذلک عدم تطوّرها تکنولوجیًّا ورقمیًّا، نعمة ولیس نقمة، لأنه سیصعب على العدو کیفیّة التّعاطی معها بفاعلیّة وکفاءة، فلا توجد أسلحة فی العالم تستطیع التصدّی لقذائف الهاون مثلًا إذا ما انطلقت من مدافعها، خاصّةً إذا کان أصحابها یملکون إرادة قویّة، ویتحلّون بأعلى درجات الکرامة والوطنیّة، ومُستعدّون للشّهادة حِفاظًا علیها، وهذه لغة لا یعرفها ترامب ورهطه.

***

نشرح أکثر بعض البدیهیُات ونقول إن الطائرات الحوثیّة “المُسیّرة” استطاعت تجاوز کل الرادارات السعودیّة الأکثر تطوّرًا فی العالم، ووصلت إلى أهدافها غرب الریاض بسهولة ویسر، وأنجزت أهدافها بفاعلیّة عالیة أذهلت الجمیع، لأنّها نتاج تکنولوجیا غیر أمریکیّة أو غربیّة، ویصعُب فک شفرتها وطلاسمها بالتّالی، والشیء نفسه یُقال عن صواریخ حرکتی “حماس” و”الجهاد الإسلامی” التی انطلقت من قطاع غزّة، وکسرت غرور بنیامین نِتنیاهو وقببه الحدیدیة التی کلّف بناؤها عشرات المِلیارات من الدولارات.

حاملة الطائرات الأمریکیّة إبراهام لینکولن التی أرسلها الرئیس الأمریکی ترامب إلى منطقة الخلیج مُستعرضًا عضلاته العسکریّة انسحبت سریعًا، وباتت تُرابط على بعد 700 کیلومتر من السواحل الإیرانیّة البحریّة خوفًا من الصواریخ المُتطوّرة القادرة على تدمیرها، وللعلم فقط، تبلغ تکالیف تجهیز إنتاجها أکثر من 30 ملیار دولار على الأقل، وقیمة الصاروخ الذی من المُمکن أن یُدمُرها لا تزید عن بضعة آلاف.

المعلومات المُتوفرّة لدینا من مصادر عسکریّة مَوثوقة تکشف عن قُدرات عسکریّة لإیران فاعلة جدًّا، کانت السّبب الرئیسی وراء تراجع حدّة اللّهجة التهدیدیّة الأمریکیّة:

أوّلًا: تطویر إیران صواریخ قصیرة وبعیدة المدى مُجنّحة، وأسرع من الصوت، قادرة على إصابة أهدافها بدقّةٍ مُتناهیةٍ، ووصلت کمیّات کبیرة من هذه الصواریخ إلى حُلفاء أیران فی العِراق ولبنان والیمن.

ثانیًا: امتلاک إیران أکثر من عشرة آلاف زورق سریع جدًّا، من ضمنها زوارق صغیرة جدًّا یُمکن أن تستخدم فی عملیّات انتحاریّة ضِد السّفن الأمریکیُة، ومحطّات المیاه فی الخلیج، هذا بالإضافة إلى صواریخ بحریّة مُتقدّمة جدًّا لم تُستخدم بعد، وسیکون استخدامها مُفاجأةً کُبرى.

ثالثُا: وجود خلایا عالیة التّدریب من الضّفادع البشریّة یُمکن أن تُنفّذ عملیّات هُجومیّة ضِد العدید من ناقلات النفط، سواء من خلال غواصات مصنوعة محلّیًّا، أو من سُفن حربیّة، ولا نستبعِد أن تکون عملیّة میناء الفجیرة أُولى تجاربها.

بنیامین نِتنیاهو، رئیس الوزراء الإسرائیلی، الذی کان من أکثر قارعی طُبول الحرب ضِد إیران ضجیجًا، یلتزم الصّمت هذه الأیّام، لیس بسبب انشغاله فی تشکیل الحُکومة الإسرائیلیّة المُتعثّرة الولادة، ولا خوفًا من تأجیج الشارع العربی، وإنُما لأنّ کل تنبؤاته التی أطلقها أمام لجنة الدفاع فی الکونغرس قبیل الحرب على العراق، وأبرز عناصرها أن منطقة الشرق الأوسط ستصبح أکثر استقرارًا بعد الإطاحة بنظام الرئیس الراحل صدام حسین الذی یطوّر أسلحة نوویة قد ثبت عدم صحّتها وفداحة نتائجها، ویُدرک الجمیع أن أی نبوءة مُماثلة ضد إیران ستُواجه بالسخریة، مُضافًا إلى ذلک معرفته ببعض تفاصیل الترسانة الإیرانیّة، وإدراکه أن نسبة کبیرة منها، سواء بشکل مباشر، أو عبر الحُلفاء، ستنهال على تل أبیب وحیفا ویافا وکُل المُدن الاستیطانیّة الأخرى.

الحدیث المُتکرّر عن عزم الولایات المتحدة إرسال مئات الآلاف من الجنود الأمریکیین إلى المِنطقة لـ”ردع إیران” سینزل بردًا وسلامًا على قُلوب الإیرانیین وحُلفائهم، لأن هؤلاء سیکونون صیدًا ثمینًا لقوُاتهم وصواریخهم وطائراتهم المُسیّرة، وکلّما زاد عدد هذه القوّات کلّما زاد عدد الخسائر فی صُفوفهم، ولنا فی فیتنام والعِراق وأفغانستان بعض الأمثلة فی هذا المِضمار.

***

قواعد اللّعبة باتت مکشوفة، والتّهدیدات التی تصدر سواء فی آطار الحرب النفسیّة، أو الحرب الفعلیّة، باتت تُعطی نتائج عکسیّة، فکیف سیخوض ترامب حربًا إقلیمیّة عُظمى ضِد خصم صعب فی وقتٍ تکشف آخر استطلاعات الرأی أنّ 60 بالمِئة من النّاخبین قالوا إنّه لا یستحق ولایة ثانیة، ویُلغی الکونغرس قرارًا یُعطیه صلاحیّة آعلان الحرب دون اللّجوء إلیه؟

حتى الحرب الاقتصادیّة التی یُهدّد ترامب باللّجوء إلیها کبدیل ضد إیران باتت مخاطرها أکبر بکثیر لسبب بسیط، وهو أن من یستطیع ضرب الناقلات العملاقة، أمام سواحل الفجیرة فی خلیج عُمان، ومضخّات النفط لأنابیب النفط السعودیّة، قادرٌ على منع مُرور 18 ملیون برمیل إلى الأسواق العالمیّة عبر مضیقیّ هرمز وباب المندب ومهما کان الثّمن، فلا نعتقد أنّ القِیادة الإیرانیّة ستقف مکتوفة الأیدی وشعبها یموت جُوعًا تحت الحِصار.

نختم بالقول إنّ إیران هی التی قد تُغیّر سُلوک النظام الأمریکی ولیس العکس، مثلَما هدّد بومبیو.. فلیس هُناک ما یُمکن أن تخسره، ولکن أمریکا وحُلفاءها لدیهم الکثیر الذی یُمکن أن یخسرونه، وخاصّةً هیبتهم وأمنهم واستقرارهم واقتصادهم، ولعلّ تصریح اللواء عبد الرحیم موسوی، القائد العام للجیش الإیرانی، الذی قال فیه إنّ بلاده أبلغت جمیع الوسطاء، العلنیّین والسریّین، بأنّها ترفُض التّفاوض إلا إذا غیّرت أمریکا سُلوکها.. هل وصَلت الرّسالة.. نأمَل ذلک.

 

رأی الیوم

Parameter:412350!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)