|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/09/19]

'إسرائیل' تنزف ببطء.. هجرة معاکسة وأدمغة لا تعود  

ترجّح التوقّعات الإحصائیة والبحثیة الإسرائیلیة أن یتزاید التعداد السکانی للعرب إلى درجة تجعل نسبة الیهود أقل من 50% بحلول العام 2020، وذلک إذا استمرّت الهجرة المعاکسة، وتأزّمت الأوضاع الأمنیة والسیاسیة، وتعاظَم دور المقاومة فی مواجهة الاحتلال.

'إسرائیل' تنزف ببطء.. هجرة معاکسة وأدمغة لا تعود

 الإثنین ١١ مایو ٢٠٢٠ م 

ترجّح التوقّعات الإحصائیة والبحثیة الإسرائیلیة أن یتزاید التعداد السکانی للعرب إلى درجة تجعل نسبة الیهود أقل من 50% بحلول العام 2020، وذلک إذا استمرّت الهجرة المعاکسة، وتأزّمت الأوضاع الأمنیة والسیاسیة، وتعاظَم دور المقاومة فی مواجهة الاحتلال.

العالم - مقالات

وعن أسباب هذه الأرقام، تحدّثت وسائل إعلام صهیونیة عن أن الیهود یعیشون حالة من النفور داخل "إسرائیل"، لعدد من الأسباب، منها أن حیاتهم معرَّضة للخطر، وخصوصاً أن بعض المستوطنات تقع خارج نطاق الجدار العازل الذی تبنیه دولة الاحتلال، وعدم شعورهم بالانتماء إلى الأرض والبلد، وشعورهم بسیطرة الهویة العربیة على الأرض، وهو ما یدفعهم إلى النظر فی مغادرة "إسرائیل" إلى أیّ جهة أخرى.

ولمواجهة هذه الهواجس، تسعى "الحرکة الصهیونیة" التی تقدِّر أن 43% فقط من یهود العالم یقیمون فی "إسرائیل" إلى تکثیف حملات الهجرة، لجذب نحو 300 ألف یهودی من الأرجنتین وأمیرکا اللاتینیة وجنوب أفریقیا وأثیوبیا والهند، لتوطینهم فی فلسطین التاریخیة.

وفی استعراض لطبیعة الهجرة المعاکسة، لا بدّ من الرجوع إلى بعض الوقائع، إذ إنّه منذ أوائل القرن العشرین رأت الحرکة الصهیونیة فی هجرة الیهود إلى فلسطین هدفها الاستراتیجی لتحقیق إنشاء "الدولة"، وهو الذی تمّت ترجمته عند نشوء الکیان فی العام 1948، من خلال دعوة الیهود، أینما کانوا، للمجیء إلى الأرض الموعودة.

مرّت عملیة استقدام الیهود إلى فلسطین بمراحل ذهبیة، إذ اعتبرت الحرکة الصهیونیة أن الهجرة إلى فلسطین هی الرافعة الأساسیة، وهو ما منحها قیمة علیا لدیها، إلى درجة أنها ألصقت بالأمر مجموعة من المصطلحات، على رأسها تعبیر "علیاه"، أی الصعود إلى "دولة إسرائیل"، مقابل توصیف المتخلّین عن الفکرة أو الذین یفکرون مجرد التفکیر فی النزوح بالـ"یوریدیم"، وهو توصیف ازدرائی یمثل، فی رأی الحرکة الصهیونیة، خیانة للفکر الصهیونی.

انطلاقاً من هذه التوصیفات، من الواضح أنّ الهجرة إلى فلسطین تمثل قمّة الالتزام بالفکر الصهیونی، وهی الأساس التطبیقی الذی قام علیه الکیان الصهیونی ولا یزال.

وإضافة إلى الهجرة، تمثل الأرض والدولة بالنسبة إلى الحرکة الصهیونیة عوامل أساسیة لبقاء الکیان واستمراره، وهی العوامل التی یجب ترکیز البحث علیها لوضع أسس المواجهة.

فی المبدأ، یشکّل عامل الهجرة العامل الأساسی، الذی إذا سقط سقطت الدولة وفُقدت الأرض. لهذا، فإن حجم المعلومات المتعلقة بموضوع الهجرة والهجرة المعاکسة تکاد تکون شبه غائبة إلا ما یتم السماح بنشره، وهو یکفی، فی رأیی، للدلالة على طبیعة المشکلة، لا بل المأزق الذی تعیشه قیادة الکیان الصهیونی الحالیة فی زمن تغیّرت فیه موازین القوى والمعادلات، ولم یعد للکیان الصهیونی القدرات السابقة على إخضاع المنطقة، کما کان علیه الأمر قبل العام 2000، الذی یشکل، فی رأیی، المفصل الأساس فی مجمل المتغیرات الحاصلة، إذ کنا أمام الانسحاب القسری الأول لجیش الاحتلال من جنوب لبنان بفعل المقاومة العسکریة، وهو الأمر الذی تکرّر فی غزة فی العام 2005 أیضاً بفعل المقاومة العسکریة.

الانسحاب من لبنان ومن غزة شکّلا ضربة قاسیة على رأس العقیدة العسکریة الصهیونیة التی کانت قائمة على مبدأ الإخضاع بقوة النار والحرب المتحرکة السریعة القائمة على ثنائی الطیران والمدرعات.

بنتائج هذا الانسحاب من لبنان وغزة، یمکن القول إنها کانت الهجرة المعاکسة الأولى من أرض هی جزء من الدولة الموعودة بقوة المقاومة.

ورغم اقتصار الهجرة المعاکسة على القوات العسکریة، ذراع الکیان الضاربة، فإنها ترکت انعکاسات سلبیة فی الداخل الصهیونی، ارتبطت بانخفاض المعنویات وزیادة منسوب فقدان الثقة بقیادة الکیان والجیش.

البدایة الأخطر على تنامی فکرة الهجرة المعاکسة کانت بدایتها بعد مواجهة تموز 2006، وأنا هنا أسمیها مواجهة تموز، ولیس عدوان تموز، لأننا حینها لم نکن نتلقى الضربات من دون أن نستطیع ردها، رغم أن الرد کان نسبیاً لا متماثلاً، ولکنه أتى بمردود إیجابی کبیر جعل من مجتمع المقاومة کتلة أکثر تماسکاً وأکثر ثقة بقیادة المقاومة وقدراتها، مقابل هزیمة محققة وفشل ذریع لقیادة الکیان الصهیونی.

أما لماذا شکَّل العام 2006 البدایة الأخطر على استقرار الکیان؟! فکلنا نذکر أن المقاومة استمرت فی إطلاق الصواریخ حتى لحظة وقف إطلاق النار، وبالوتیرة المقرّرة، رغم العدد المحدود من الصواریخ مقارنة بحجم الکتلة الناریة الهائلة التی صبّتها الطائرات والمدفعیة الصهیونیة.

والأمر الأهم هو ما فعلته صواریخ المقاومة فی البعد المرتبط بأسس نشوء الکیان، فقد نزح أکثر من نصف سکان المستوطنات الشمالیة إلى وسط فلسطین المحتلة، وبقی النصف الآخر قابعین فی الملاجئ طیلة 33 یوماً، والأهم هو الأعداد التی نزحت نهائیاً من فلسطین المحتلة إلى البلدان التی أتت منها أو إلى بلدان أخرى، ویقدر عدد هؤلاء بین الأعوام 2006 و2009 بـ120 ألف مستوطن، إذ کشفت معطیات "إسرائیلیة" عن تسجیل ما وصف میزان "هجرة سلبی" لأول مرة منذ العام 2009 داخل الکیان الصهیونی، إذ فاق عدد الصهاینة الذین ترکوا فلسطین المحتلة أعداد من هاجروا إلیها.

ووفق معطیات صادرة عن الدائرة المرکزیة للإحصاء الإسرائیلی، ففی العام 2015 انتقل إلى خارج فلسطین المحتلة نحو 16.700 إسرائیلی، غالبیتهم عائلات، فی حین هاجر إلى "إسرائیل" 8500 إسرائیلی فقط بعد فترة تزید على عام خارج فلسطین المحتلة.

وتتّصل معطیات دائرة الإحصاء المرکزیة بالعام 2015، وذلک بسبب الانتظار مدة عام کامل من أجل فحص ما إذا کانت معیشة الإسرائیلیین خارج فلسطین المحتلة تزید على مدة عام، وهی المدة التی تشیر إلى انتقال العیش على المدى البعید.

وجاء الحدیث عن العدد الأقل من الإسرائیلیین الذین هاجروا للعیش فی "إسرائیل" مرة أخرى خلال الأعوام الاثنی عشر الأخیرة، حیث إنّ أعداد الإسرائیلیین الذین یقرّرون الهجرة مرة أخرى إلى فلسطین المحتلة فی تراجع مستمر منذ العام 2012.

وتبیَّن أن نسبة الذین یغادرون "إسرائیل" الیوم تصل إلى 2 من کل 1000، فی حین أن نسبة الذین یهاجرون مرة أخرى إلى "إسرائیل" تصل إلى 1 من کل 1000.

وأشارت المعطیات إلى أن أکثر من نصف الصهاینة الذین ترکوا فلسطین المحتلة ولدوا خارجها، وهاجروا إلیها من أوروبا (64%)، ومن أمیرکا الشمالیة وأسترالیا (25%)، ومن دول آسیا وأفریقیا (11%).

وبحسب معطیات الدائرة المرکزیة للإحصاء، فإنه منذ العام 1948 وحتى نهایة العام 2015، ترک فلسطین المحتلة 720 ألف صهیونی، ولم یعودوا إلیها، ویشمل هذا العدد الذین توفوا خارجها خلال تلک المدة.

الهجرة المعاکسة لم تقتصر على الناس العادیین، بل وصلت إلى الاختصاصیین وحاملی شهادات الدراسات العلیا، ففی دراسة أعدها الخبیر الاقتصادی والمحاضر فی جامعة تل أبیب، البروفیسور دان بن دافید، فإنه فی العام 2017، کل 4.5 من الأشخاص الذین یحملون ألقاباً جامعیة وغادروا "إسرائیل"، جاء إلیها مقابلهم شخص واحد فقط، بینما کانت هذه النسبة قبل ذلک بثلاثة أعوام 2.6.

کذلک، تبیّن أنه کلما کانت الجامعة الإسرائیلیة مرموقة أکثر، ترتفع نسبة خریجیها الذین یغادرون من أجل العمل فی الخارج، وهذا یسری على مجالات التعلیم أیضاً، حیث إن أعلى نسبة بینهم من حملة الشهادات فی العلوم الدقیقة والهندسة؛ الأشخاص الأکثر أهمیة لمستقبل الاقتصاد الإسرائیلی. وأکدت الدراسة ازدیاد عدد الإسرائیلیین الذین یدرسون الطب فی الخارج، وکثیرون بینهم لا یعودون إلى "إسرائیل" بعد إنهاء دراستهم.

ووفقاً لتقریر صادر عن دائرة "الإحصاء المرکزیة الإسرائیلیة"، فإن 2340 إسرائیلیاً یحملون شهادة الدکتوراه یعیشون ویعملون فی خارج "إسرائیل"، غالبیتهم فی الولایات المتحدة الأمیرکیة، من بین قرابة 33 ألف أکادیمی یحملون شهادات إسرائیلیة ویعیشون الیوم فی الخارج.

وبحسب الدائرة، فإنه خلال ولایة نفتالی بینیت کوزیر للتربیة والتعلیم ورئیس لمجلس التعلیم العالی، غادر "إسرائیل" عددٌ أکبر من الأکادیمیین ممن عادوا إلیها.

ویضیف التقریر: "11% من حملة شهادات الدکتوراه الإسرائیلیین یعیشون ویعملون الیوم خارج "إسرائیل"، بینما کانت النسبة 9.9% فی العام 2013. کذلک، فإن 24.2% من خریجی الجامعات الإسرائیلیة فی الریاضیات یعملون خارج البلاد، ومثلهم 20% من خریجی علوم الحاسوب، و17.5% من حملة الدکتوراه فی الصیدلة، وبین 16% و17% من حاملی شهادة هندسة الطیران والهندسة الطبیة الحیویة".

ووفقاً لصحیفة "ذی مارکر" الأمیرکیة، فإن ظاهرة هجرة الأدمغة فی "إسرائیل" آخذة فی الاتساع، ولا سیما أن أولویات الحکومات الإسرائیلیة، وخصوصاً حکومات بنیامین نتنیاهو، لا تضع مواجهة هذه الظاهرة ضمن سلّم أولویاتها.

وأضافت الصحیفة: "فی العام 2017، کان 1725 باحثاً إسرائیلیاً یعملون فی الجامعات الأمیرکیة، بزیادة 5.6% عن العام 2016". وختمت: " تم فی السنوات الأخیرة بذل جهود من أجل لجم الظاهرة أو على الأقل إعادة قسم من المغادرین، لکن هذه الجهود لم تحقق نجاحاً، وهذه الظاهرة تتسع فحسب".

أما دائرة "الإحصاء الإسرائیلیة"، فتؤکد أن "هروب الأدمغة متواصل منذ العام 2003، وقد ارتفع بنسبة 26% منذ العام 2013. وفی السنوات الثلاث الأخیرة، تراجع عدد الأکادیمیین الإسرائیلیین فی الخارج ممن یعودون إلى "إسرائیل"، والاتجاه بین الباحثین الإسرائیلیین نحو الهجرة أکبر من العودة. ففی العام 2017، عاد 601 أکادیمی إلى "إسرائیل"، بینما عاد حوالى 700 فی العام 2016، و900 فی العام 2014.

وکان عدد الأکادیمیین الذین غادروا "إسرائیل" فی العام 2017 أعلى بـ2081 أکادیمیاً من الذین عادوا إلیها. وفی استخلاص لافت، حذرت دراسة لمؤسسة "شورِش" للأبحاث الاقتصادیة الاجتماعیة قائلة: "رغم أن عدد هؤلاء لا یزید على 130 ألفاً، ویشکلون 1.4% فقط من السکان فی إسرائیل، ورغم عددهم القلیل، فإن التفوق النوعی للاقتصاد الإسرائیلی یستند إلیهم، وحجم الهجرة بینهم ینبغی أن یثیر قلق صناع القرار".

وأضافت: "بسبب الحجم الهش لهذه المجموعة، فإن مغادرة کتلة مهمة بینهم، حتى لو شملت عشرات الآلاف، یمکن أن تنطوی على عواقب کارثیة على إسرائیل کلها".

إن مقاربة الموضوع تحتاج إلى جهد دائم ومتواصل وتوثیقی یمکّننا من متابعة تطورات الأمر والإحاطة بتفاصیله، من خلال الترکیز على کل ما یصدر من دراسات حول الهجرة المعاکسة، وخصوصاً دائرة الإحصاء الإسرائیلیة المرکزیة والدراسات والمقالات والمحاضرات التی یعدها ویقدمها الباحثون ومراکز الدراسات.

وإضافة إلى المتابعة، یجب، فی تقدیری، العمل على جدولة وتوثیق موضوع الهجرة إلى ومن فلسطین المحتلة بحسب السنوات، والخروج بخلاصة یتم اعتمادها کمرجع لبناء الخطط وإدارة الحرب الإعلامیة والنفسیة. وهنا یمکن التواصل مع الباحثین المتخصصین الذین اهتموا بالموضوع، وتحدیداً مع الفلسطینیین منهم، والعمل على تفعیل اللقاء والحوار معهم، إضافة إلى الإیعاز إلى وسائل إعلام محور المقاومة بالاهتمام بالموضوع وإیلائه القدر المناسب من الوقت، سواء عبر حلقات وثائقیة أو عبر إثارته فی مواضیع الحلقات المرتبطة بمقاربة الصراع مع العدو.

عمر المعربونی - موقع قناة المیادین

 

قناة العالم

Parameter:455891!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)