|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/02/01]

إسرائیل وقواعد الاشتباک: استمرار المجازفة. والاعتداء؟  

إسرائیل وقواعد الاشتباک: استمرار المجازفة. والاعتداء؟

 الإثنین ٣٠ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٨:١٢ بتوقیت غرینتش

انشغال "إسرائیل" بأزمتها الداخلیة لا یعنی أنها لم تعد معنیة بالعمل على فرض إرادتها فی لبنان، وفی المقدمة محاولة کسر قواعد الاشتباک. ولا یمکن الجزم بأن هذه المحاولة باتت بالضرورة فی دائرة الانکفاء، رغم الفشل فی اعتداء آب الماضی فی الضاحیة الجنوبیة لبیروت، وما أعقبه.

العالم_لبنان

أیضاً انشغال لبنان فی أزماته الداخلیة لا یبرر الامتناع عن مواجهة «الشهیة» الإسرائیلیة الهادفة الى تغییر المعادلات، وتبعاً لذلک الاستقرار الاستثنائی الأمنی المترسخ منذ عام 2006، ما یضاعف مستوى المسؤولیة الملقاة لیس فقط على حزب الله، بل على مجمل القوى المعنیة بالحفاظ على المصالح اللبنانیة، وإبعادها عن متناول الید الإسرائیلیة وأطماعها.
فی الخلفیة، استمرار "إسرائیل" فی تنفیذ مخطط کسر قواعد الاشتباک هو موضع تجاذب بین تقدیرین، یصعب ترجیح أی منهما: الانکفاء وإنهاء مسار التغییر بعد فشل الاعتداء المسیّر على الضاحیة، او الاستمرار فی تنفیذ المخطط بأسالیب وطرق محسنة، مع التشدد فی التعامل مع العبر المستخلصة للفشل نفسه.
واحد من أسباب عدم الترجیح، أن قرار الانکفاء، إن حصل فعلاً، یفرض على إسرائیل أن تمنع تبعاته وتأثیره السلبی على مجمل المواجهة التی تخوضها مع حزب الله، وذلک عبر إطلاق التهدیدات وتظهیر الاستعداد والجاهزیة العسکریة، وکأنها ستواصل فعلاً مسار تغییر المعادلة فی الساحة اللبنانیة.
فی المقابل، إن قررت "إسرائیل" مواصلة الاعتداء والإصرار على محاولة کسر قواعد الاشتباک، فستکون معنیة کذلک وکجزء من الاستعداد نفسه، بأن ترفع مستوى ردعها عبر إطلاق التهدیدات وتظهیر الاستعداد الحربی، لیس فقط ما یفرضه الاعتداء نفسه، بل أیضاً بما یظهر إسرائیل مستعدةً للذهاب بعیداً وصولاً الى المواجهة العسکریة الواسعة. على تل أبیب، فی الفرضیة الثانیة، أن تُفهم حزب الله أن ردّها على ردّه بعد اعتدائها الثانی، سیکون هائلاً وغیر تناسبیّ، ما قد یفضی الى تراجع حزب الله عن الرد، أو الحد من مستوى إیذائه.

بالطبع الحدیث هنا لا یتعلق بالشیء ونقیضه، بل بتهدیدات وأفعال إسرائیلیة بدأت بالفعل، وهی تؤشر الى الاتجاهین، وتستلزم فی المقابل یقظة لبنانیة، سواء کانت التهدیدات مقدمة للفرضیة الأولى أم الثانیة. ومن بین ما ورد من تل أبیب، یشار الى الآتی:
- تهدید الرئیس الإسرائیلی، رؤوفین ریفلین، فی زیارة الى المواقع الامامیة للوحدات العسکریة للجیش الاسرائیلی المرابطة على الحدود مع لبنان، وتشدیده على أن الدولة اللبنانیة تتحمل مسؤولیة أی عملیة هجومیة یشنها حزب الله ضد إسرائیل.
وتهدید ریفلین یستبطن إشارات دالة على اعتداء إسرائیلی ابتدائی مقبل، وإن أشار إلى «عملیة هجومیة» یشنّها حزب الله ضد إسرائیل، علماً بأن هذا «الهجوم» یأتی رداً على اعتداءات إسرائیلیة، بناءً على التموضع الدفاعی لحزب الله مقابل تموضع إسرائیل الاعتدائی.
- حدیث رئیس قسم الأبحاث فی الاستخبارات العسکریة الاسرائیلیة، العمید درور شالوم، عن إمکان تطور المواجهة بین إسرائیل وحزب الله الى ما سمّاه «أیام قتالیة»، الذی یأتی، کما قال، إن أصرّت إسرائیل على منع «مشروع دقة الصواریخ» الذی هو من ناحیة تل أبیب «تهدید استراتیجی خطیر جداً».
وردت تقدیرات شالوم فی سیاق مقابلة مع صحیفة «إسرائیل هایوم»، نشرت أمس، لفت فیها أیضاً إلى أن «الغیوم باتت ملبّدة فی الفترة الأخیرة، ونحن الآن فی وضع معقّد، وبدأنا نلامس عتبة الحرب». والتعبیرات المجازیة هنا، جاءت مصحوبة بتقدیر لافت: «أنا لا أرى حرباً فی الأفق، إن لم «تعمل» إسرائیل فی الساحة اللبنانیة».
- التشدید اللافت فی الإعلام العبری على برنامج تدریبی خضع له کبار الضباط المیدانیین فی الجیش الاسرائیلی، لإعدادهم لیوم الأمر والحرب ضد حزب الله، مع الاشارة الى أن الدورة التدریبیة تضمنت محاکاة احتلال قریة لبنانیة والعمل داخلها ضد کمائن حزب الله وسلاحه فیها. وهی إشارة تهدید، فی سیاق عمل تدریبی اعتیادی، لتظهیر جاهزیة إسرائیل واستعدادها، لیس فقط للحرب فی مواجهة حزب الله بالنیران، بل أیضاً للدخول الى الاراضی اللبنانیة.
من بین التقاریر المتلفزة، برز تقریر القناة الـ13، أول من أمس، الذی أشار الى أن الجیش الاسرائیلی یتدرب على «حرب لبنان الثالثة»، أو بعبارة أخرى کما یرد فی تقریر القناة: «حرب الشمال الاولى». وهی إشارة على أن التدریب یتعلق بمواجهة لا تقتصر على لبنان، بل تشمل ایضاً الساحة السوریة، وربما أیضاً ما وراءها. وهی واحدة من صور الاقتدار، التی حرص الجیش الاسرائیلی على تظهیرها فی الأیام الأخیرة، ومحاولة ترسیخها فی وعی أعداء إسرائیل والجهات المقررة لدیهم، وخاصة لجهة أن جیش الاحتلال بات جاهزاً للمواجهة فی أکثر من ساحة فی الوقت نفسه، وذلک رغم کل الانشغال فی الأزمة الداخلیة فی إسرائیل.
یصعب تحدید وجهة التهدیدات الاسرائیلیة ومقاصدها، وکذلک الجهد اللافت لتظهیر الاقتدار العسکری والحدیث عن الحروب والمواجهات، بل وأیضاً الجاهزیة للتوغل فی الأراضی اللبنانیة، علماً بأن الجیش التقلیدی، الذی لا یحارب، یستهلک وقته بلا توقف بالاستعداد للحرب.
فی المقابل، لا یصعب التقدیر أن المیزان من الجانبین، لا یسمح بالتوهم أن الاعتداء المقبل فی لبنان، إن حصل، مع أو من دون بصمات دالة على إسرائیل، سینتهی کما انتهت علیه الأمور فی المرة الأولى. التقدیر الأکثر ترجیحاً یشیر إلى ردّ أکثر شدة وإیذاء من المرة السابقة، مع التأکید على الإیذاء فی أعقاب الاعتداء المقبل. وبحسب منطق الأمور، منع إسرائیل من متابعة مخططها فی الساحة اللبنانیة، لا یترک مجالاً واسعاً لاعتماد قاعدة «الرد التناسبیّ» على اعتداء إسرائیلی، للمرة الثانیة. إخراج «التناسبیة» من معادلة الردود أمر مفروض، وإن کان فی ذلک زیادة المخاطرة فی التسبب بتصعید. فهذا التصعید سیکون نتیجة شبه حتمیة وأکثر سوءاً، فی حال عدم الرد على أی اعتداء مقبل، أو الاکتفاء بالرد «التناسبی».

یحیى دبوق- الاخبار

 

قناة العالم

Parameter:432098!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)