|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/01/04]

“إعلان مَبادِئ” الدُّوَل السَّبع یتَحدَّث عن دَولةٍ أُخرَى غیر سوریة.. وشُروطُه بقَطع العَلاقةِ مع إیران و”حزب الله” إسرائیلیّة أمریکیّة مُنتهِیَةِ الصَّلاحیّة..  

“إعلان مَبادِئ” الدُّوَل السَّبع یتَحدَّث عن دَولةٍ أُخرَى غیر سوریة.. وشُروطُه بقَطع العَلاقةِ مع إیران و”حزب الله” إسرائیلیّة أمریکیّة مُنتهِیَةِ الصَّلاحیّة.. ولماذا نَستغرِب وجود ثلاث دُوَل عربیّة بینها؟ وهل طَبّقت حُکومات السعودیّة ومِصر والأُردن هَذهِ المَبادِئ حتّى تَفرِضها على الآخَرین؟

September 14, 2018

عبد الباری عطوان

سلَّمت مجموعة الدُّوَل السَّبع “المُصغَّرة” التی تتزعّمها الوِلایات المتحدة الأمریکیّة، وتَضُم بریطانیا وفرنسا وألمانیا وثَلاث دُوَلٍ عربیّةٍ هی السعودیّة ومِصر والأُردن، المَبعوث الأُممیّ ستیفان دی میستورا “إعلان مَبادِئ” تتضمَّن رؤیةَ المجموعة لمُستَقبل سوریة، والشُّروط التی یَجِب تَوفُّرها لأیِّ مُشارکةٍ فی عملیّة إعادَة الإعمار.

اللَّافِت فی “إعلان المَبادِئ” هذا أنّه لا یتعاطَى مع تَطوُّرات الوَضع الراهن على الأرض السوریّة، الذی یتلخَّص فی استعادَة الدولة لأکثَر من 85 بالمِئة من المناطق التی کانَت خارِج سیطرتها، وإنّما على ما کان علیه الوَضع قبل خمس سنوات عِندما کانَت هَذهِ الدُّوَل السَّبع تَملُک الیَد العُلیا، ویُسیطِر حُلفاؤها من الفَصائِل المُسلَّحة على نِصف الأراضی السوریّة، إن لم یَکُن أکثَر.

***

ما یَدفعنا إلى طَرح هذا الاستنتاج بعضُ الشُّروط الأساسیّة التی تَضمَّنها هذا الإعلان، ونَراها غیر واقعیّة، ویُمکِن تَلخیصُها فی النِّقاط التالیة:

ـ أوَّلاً: مُطالَبة الحُکومة السوریّة بقَطع علاقاتها نِهائیًّا مع إیران وکُل أذرُعِها العسکریّة والسیاسیّة، وهَذهِ إشارة واضِحة إلى “حزب الله” تَحدیدًا.

ـ ثانِیًا: یتعاطَى هذا الإعلان مع سوریة المُستَقبل ککیانٍ مُقسَّمٍ إلى قِسمَین، الأوّل الذی تُسَیطِر علیه الحُکومة السوریّة، والثانی “المناطق المُحرَّرة”، وجمیع الشُّروط الإصلاحیّة، الدستوریّة والأمنیّة والسیاسیّة والهیکلیّة، تنطبق فقط على المَناطِق الخاضِعة للحُکومة، ولیس لها أی علاقة بالمَناطِق “المُحرَّرة”، ونَعتقِد أنّ هَذهِ المَناطِق هی شَرق الفُرات حیث احتیاطات النِّفط والغاز ومَناطِق فی شمال غرب سوریة، تشمل إدلب وعِفرین والباب وغیرها، مِمّا یُوحِی بأنّ الرِّهان على عَدم عَودتِها إلى الدولة السوریّة ما زالَ قائِمًا.

ـ ثالثًا: تحویل مَنصِب الرئیس، حتّى فی ظِل إجراء انتخابات برلمانیّة ورئاسیّة بإشراف الأُمم المتحدة إلى مَنصِبٍ صُوَریٍّ بِلا أیِّ صلاحیّات، أی أن لا یختار رئیس الوزراء، وأن لا یتدخَّل فی اختیارِ الوزراء، وأن لا تکون له أی علاقة بالأجهزةِ الأمنیّة.

ـ رابِعًا: تطبیق مَبدأ اللامرکزیّة فی إدارة المَناطِق وتَمَتُّعِها بحُکمٍ ذاتیٍّ، وتکون علاقَتها مع الدَّولةِ المرکزیّة “صُوَریّة”.

ـ خامِسًا: ان تکون سوریة الجدیدة خالِیةً من أسلحةِ الدَّمار الشَّامِل، وأن لا تسعى لامتلاکِها فی المُستَقبل، ولا نَستبعِد المُطالَبة لاحِقًا بجَعلِها مَنزوعَةَ السِّلاح.

لا شَک أنّ هُناک نُقاطًا ومَبادِئ تتَّسِم بالإیجابیّة ولا بُد من تَطبیقِها، مِثل القَضاء المُستقل، ونَزاهَة الانتخابات، ومُشارَکة جمیع السُّوریین فیها، بِما فی ذلک اللَّاجِئون تَرشیحًا وتَصویتًا، وتَهیِئة البیئة اللازِمة لعَودة اللاجئین، وإجراء إصلاحاتٍ دُستوریّةٍ، لکنّها جاءَت من مُنطلَق المَقولة التی تقول “کمَن یَرُش السُّکَّر على المَوت”، لأنّها تُخفِی الأهداف الحقیقیّة المَسمومة التی یَصعُب على أیِّ نِظام مُحتلَّة أراضِیه قُبولَها.

هَذهِ الشُّروط أمریکیّة إسرائیلیّة بالدَّرجةِ الأُولى جرى توسیع دائِرة “بیکارها”، بإضافَة ثلاث دُوَل أُوروبیّة، وثلاث دُوَل عربیّة، لإضفاءِ طابَعٍ دَولیٍّ علیها فی مُحاوَلةٍ مَدروسةٍ لتَسویقِها، وإضفاءِ طابَع “المَشروعیّة” العَربیّة علیها.

جَمیلٌ أن تکون السعودیّة ومِصر والأُردن مِن بین الدُّوَل السَّبع التی تقدَّمت بإعلانِ المَبادِئ هذا، ولکن نَرى مِن حقّنا أن نَسأل عمّا إذا کانَت حُکوماتها تُطبِّقها داخِل حُدودها؟ وهل قادَة هَذهِ الدُّوَل، مُلوکًا کانوا أو رؤساء، فِعلاً لا یَختارون رؤساء الوزراء، أو الوزراء، ولا یُسیطِرون على الأجهزةِ الأمنیّة، ویُکرِّسون استقلال القَضاء فی بِلادِهم، ویُجرون انتخاباتً حُرّةً نَزیهةً بإشرافٍ أُممیّ؟

قَطع العَلاقة مع إیران کشَرطٍ للمُشارکةِ فی عملیّة إعادة الإعمار شَرطٌ تَعجیزیٌّ، فإذا کانَت السُّلطات السوریّة رفضت هذا المَطلب قبل أن تَبدأ الأزَمة وتتفاقَم، ولِقاءَ عَرضٍ مالیٍّ “أوّلیٍّ” من قِبَل السعودیّة وقَطر بأکثَر مِن 15 مِلیار دولار، فهل ستَقبل بِه الآن بعد سَبعِ سنوات مِن الدَّمارِ والقَتلِ والتَّهجیر، ومُشارَکة إیران وحزب الله، وفصائِل أُخرَى مُوالِیة لَهُما فی الدِّفاع عن الدَّولةِ السوریّة، ومَنعِها من الانهیار، وضَخ عَشَرات المِلیارات، وسُقوط آلافِ القَتلى فی إطارِ عملیّة الدِّفاعِ هَذهِ؟

هَذهِ الدُّوَل السَّبع، باستثناءِ مِصر، هی التی لَعِبَت الدَّور الأکبَر فی دَمار سوریة بدَعمِها للمُسلَّحین، ولذلِک هِی التی یَجِب أن تقوم بالدَّور الأکبَر فی عملیّة إعادَة الإعمار ودُونَ أیِّ شُروطٍ مُسبَقةٍ، ألیسَ هذا ما تَنُص علیه القَوانین الدَّولیّة والسَّماویّة؟

***

نعم.. نُرید سوریة الجَدیدة دَولةً دیمقراطیّةً تَسودُها المُصالحة، والتَّسامح والحُریّات والمُساواة، والقَضاء العادِل المُستَقل، بأجهزةٍ أمنیّةٍ مُحتَرفةٍ تَحمِی شَعبها وأمنه واستقراره، وبَرلمان مُستقل یُمارِس دَوره الرَّقابیّ على الدَّولةِ ومُؤسَّساتِها التنفیذیّة، وبَرلمانٍ مُنتَخَبٍ فی انتخاباتٍ حُرَّةٍ نزیهة، ولکن هَذهِ سوریة ولیسَت السوید والدنمارک وسویسرا، وتَقَع فی الشرق الأوسط، وتَحتَل أراضیها دولة اسمها إسرائیل، وتُغیر طائِراتِها، أی إسرائیل، بصِفَةٍ مُنتَظمةٍ لضَربِ أهدافٍ فی عُمقِها فی اختراقٍ استفزازیٍّ لأمنِها واستقرارِها.

مَرَّةً أُخرَى نَستغرِب وجود مُمَثِّلین ووزراء عَرب فی هَذهِ المَجموعة، یُوافِقون على إعلانِ المَبادِئ هذا، وکأنّهم مِن کَوکَبٍ آخَر، ولا یَعرِفون أنّ الجیش العربیّ السوریّ استعادَ الغُوطة الشرقیّة وحلب ودَرعا ودِیر الزور، ویَستعد لاستعادَة إدلِب وکُل ما تَبقَّى من أراضٍ خارِج سیطرة الدَّولة.. ونَکتَفِی بهذا القَدر، ونَتْرُک الباقِی لَکُم.

 

رأی الیوم

Parameter:354422!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)