|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/10/03]

إنسحاب قطر من مجلس التعاون؛ الأرضیات والمصالح والتهدیدات  

هل ستخرج قطر من مجلس التعاون؟ هذا سؤال تم طرحه فی السنوات الأخیرة بعد الخلاف واسع النطاق الذی حدث بین دول هذا مجلس، وخاصةً بین السعودیة والإمارات والبحرین من جهة وقطر من جهة أخری.

مقالات

إنسحاب قطر من مجلس التعاون؛ الأرضیات والمصالح والتهدیدات

الإثنین 2 شوال 1441

الوقت- هل ستخرج قطر من مجلس التعاون؟ هذا سؤال تم طرحه فی السنوات الأخیرة بعد الخلاف واسع النطاق الذی حدث بین دول هذا مجلس، وخاصةً بین السعودیة والإمارات والبحرین من جهة وقطر من جهة أخری.

الإختلافات فی الرأی والمصالح العمیقة أحیانًا بین أعضاء مجلس التعاون، لم تعکس بأی حال من الأحوال تحالفًا إقلیمیًا ناجحًا، مما دفع المراقبین إلى اعتبار الفلسفة الوجودیة لهذه المنظمة الاقلیمیة منتهیةً، وبقاءها یعتمد على المتغیرات والمتطلبات الخارجیة ولیست الداخلیة.

فی غضون ذلک، تمتلک قطر الإمکانیة الأکبر لدق ناقوس الخطر لمغادرة الأعضاء. على سبیل المثال، کان نائب رئیس الوزراء القطری "عبد الله بن حمد العطیة" أول مسؤول رفیع المستوى فی المنطقة تحدَّث عن انتهاء عمل مجلس التعاون، بعد شهر من بدء الأزمة.

ولذلک، فی دیسمبر 2018، عندما أعلنت قطر عن نیتها مغادرة أوبک فی 2019، دفعت موجة التخمینات وزیر الخارجیة القطری إلى اتخاذ موقف رسمی لإنهاء الشائعات حول احتمال خروج الدوحة من مجلس التعاون.

ومع ذلک، فی الأیام الأخیرة، انتشر فی وسائل الإعلام العربیة أنباء عن جهود الکویت المتجددة لتعزیز الوساطة فی أزمة مقاطعة قطر فی وسائل الإعلام العربیة من قبل الأعضاء الثلاثة الآخرین فی المجلس، وفی المقابل طلب الدوحة إعادة تنظیم مجلس التعاون "بعد أن فقد أسنانه".

یُظهر تقدیم هذا الطلب أن نوافذ الأمل التی ظهرت خاصةً بعد حضور منتخب السعودیة والإمارات لکرة القدم فی کأس الخلیج(الفارسی) فی قطر، وتحدثت عن إمکانیة حل الأزمة وإعادة العلاقات إلى سابق عهدها لم تکن واقعیةً، ولا یمکن لمجلس التعاون أن یواصل عمله بالهیکل الحالی.

قد تسعی قطر لمجموعة متنوعة من الأهداف من وراء تقدیم هذا الطلب، وتمهید الطریق للانسحاب هو أحد السیناریوهات المحتملة. ولکن ما الفوائد التی سیجلبها مجلس التعاون لقطر؟

من ناحیة أخرى، ما هی العوامل التی ستمنع قطر من کسر تحالفها الممتد لـ 40 عامًا مع جیرانها الذین یجلبون لها المتاعب؟ کذلک، ما هی أفضل طریقة لقطر للتعامل مع مصالح وتهدیدات البقاء أو المغادرة؟

من المؤکد أن عضویة الدول فی المنظمات والتحالفات الإقلیمیة والدولیة، تقوم على المصالح الوطنیة والمبادئ والأهداف الاستراتیجیة للسیاسة الخارجیة. ومع ذلک، فإن وضع العلاقات فی إطار لغز الأمن یجعل التوتر فی العلاقات دائمًا فی مستوى یضعف الاتجاهات المتقاربة.

فی هذه الأثناء، فإن المسار غیر المتناسب وغیر المتوازی لسیاسة قطر الخارجیة والخطوط السیاسیة لمجلس التعاون، والتی استندت إلى حد کبیر إلى إملاءات السعودیة بما یتماشى مع سیاسات الولایات المتحدة الإقلیمیة، کان واضحًا تمامًا فی السنوات الأخیرة.

السیاسات المختلفة مع السعودیة والإمارات فی تطورات العالم العربی، والأیدیولوجیا القطریة المختلفة فی دعم الإخوان المسلمین، والمیل إلى تحسین العلاقات مع جمهوریة إیران الإسلامیة، والنزاعات الحدودیة والخوف من الهیمنة السعودیة، کلها عوامل دفعت الدوحة إلى العمل خارج إطار مجلس التعاون فی العدید من القضایا والملفات، وحتى العمل فی تناقض مع السیاسات التی أعلنها هذا المجلس.

فی الواقع، یمکن الادعاء بأن سیاسات مجلس التعاون، وخاصةً فیما یتعلق بقضایا الأمن الإقلیمی، کانت تشکل بحد ذاتها تهدیدًا للدوحة، أکثر من کونها تخدم المصالح السیاسیة والأمنیة لقطر.

من ناحیة أخرى، لم تتمکن العضویة فی مجلس التعاون لأربعة عقود، من حل النزاعات بین الأعضاء أو الحد منها. بحیث فی عام 1992، وبعد أن علقت قطر اتفاقها الحدودی لعام 1965، استولت السعودیة على نقطة حدودیة قطریة، ونتیجةً للاشتباک العسکری بین الطرفین قتل شخصان. وفی حالة أخرى، استدعت الریاض سفیرها عام 2002 بسبب تقاریر الجزیرة الناقدة.

کما أن استدعاء سفراء السعودیة والإمارات والبحرین من الدوحة عام 2014، أدى أیضًا إلى أزمة استمرت ثمانیة أشهر فی العلاقات بین قطر والدول الثلاث. والآن أیضاً، وفی أکثر الأزمات غیر المسبوقة فی مجلس التعاون، مرت ثلاث سنوات منذ الحظر المفروض على قطر من قبل السعودیة والإمارات والبحرین ومصر.

ومن الناحیة الاقتصادیة، أولاً أدى اقتصاد المنتج الواحد القائم على مبیعات النفط والغاز، إلى جعل قطر والدول الأعضاء فی مجلس التعاون بشکل عام تقیم علاقات تجاریة واقتصادیة أوثق مع العالم الخارجی أکثر من بعضها مع بعض؛ وثانیاً، عزز استخدام الشراکات الاقتصادیة کأدوات وعوامل ضغط، وجهة النظر القائلة بالحد من الاعتماد المتبادل والتقارب الاقتصادی بین الأعضاء.

على سبیل المثال، قبل المقاطعة کانت قطر تستورد سلعاً بقیمة 5 ملیارات دولار من السعودیة والإمارات، أی حوالی 15 فی المائة من وارداتها، ولکن بعد المقاطعة اتخذت قطر مبادرات بما فی ذلک جذب الاستثمار الأجنبی، تطویر الصناعات المحلیة وتوسیع التجارة مع الشرکاء خارج الخلیج الفارسی(وخاصةً مع الدول الآسیویة الکبرى).

سعت قطر أیضًا إلى معالجة التهدیدات الأمنیة المحتملة فی المستقبل، من خلال إبرام اتفاقیة أمنیة مع ترکیا، بالإضافة إلى شراء أسلحة کبیرة من الحکومات الغربیة(والذی یعتبر دعمًا عسکریًا وقت الشراء).

وبهذا، فإن ثقة الدوحة المتزایدة فی القدرة على التغلب بشکل ناجح على تحدی العقوبات التی یفرضها الأعضاء الآخرون لمدة ثلاث سنوات، وتقلیل اعتمادها على مجلس التعاون، یمکن أن تکون ورقة قطر الرابحة للتأکید على ضرورة مراجعة هیکل مجلس التعاون، بناءً على إنهاء الهیمنة السعودیة والنظر فی مصالح الأعضاء الأصغر فی سیاساته الجدیدة.

تدرک قطر أنه فی حین أن المشارکة فی هذا المجلس باتت شکلیةً والمجلس فی غیبوبة فعلیة، فإن مجلس التعاون لا یسعى لتحقیق مصالح هذا البلد فی الوحدة الجماعیة، ولکن ترک المجلس أو إجراء تغییرات جذریة فیه یضر بمصالح السعودیة، التی استخدمت مجلس التعاون لإضفاء الشرعیة على سیاساتها فی المنطقة.

بطبیعة الحال، إن أهم عامل رادع بالنسبة لهذا الإجراء القطری سیکون معارضة واشنطن. بحیث أنه على مدى العقود الأربعة الماضیة، تصرَّف مجلس التعاون بما یتماشى مع المصالح الإقلیمیة للولایات المتحدة، ولعبت الولایات المتحدة دورًا رئیسیًا فی تقدیم الدعم السیاسی والأمنی ​​لمشیخات الخلیج الفارسی فی مواجهة التهدیدات. ولیس من قبیل المبالغة القول إن الولایات المتحدة قد منعت لسنوات انهیار مجلس التعاون.

لکن هذا العامل أیضاً قد ضعف فی سنوات حکم ترامب علی البیت الأبیض. أولاً، البیت الأبیض وبدعمه الأولی للدول التی فرضت عقوبات بسبب إدانة قطر بدعم الإرهاب وضرورة قطع العلاقات مع طهران، أقلق الدوحة من الاعتماد فقط على التحالف الأمنی مع الولایات المتحدة.

من ناحیة أخرى، أظهر البیت الأبیض، فی أعقاب تصاعد التوترات فی الخلیج الفارسی بعد فرض عقوبات نفطیة على إیران، أنه لیس على استعداد للدخول فی مواجهة عسکریة مباشرة لدعم حلفائه، ویجب على هذه الدول أن تحاول حل مشاکلها الأمنیة بطریقة أخرى، ویمکن مشاهدة هذا الاستدلال فی القرار الذی اتخذته الإمارات بسحب قواتها من الیمن، وبدء محادثات مع إیران بشأن التوترات فی الخلیج الفارسی.

ولذلک، وفقاً لما تقدَّم یمکن الإقرار بأنه علی الرغم من أن الدوحة قد لا تکون فی عجلة من أمرها لمغادرة مجلس التعاون، ولکن عبر دعوتها لضرورة المراجعة فی هیکل هذا المجلس، وفی الواقع بینما تکرر رفضها لمطالب الدول التی تفرض العقوبات لحل الأزمة فی عملیة الوساطة الکویتیة، تعلن الخروج من موقع الدفاع إلى مرحلة الاستعداد لتهدید مصالح السعودیة والإمارات فی مجلس التعاون.

 

موقع الوقت التحلیلی الاخباری

Parameter:456528!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)