|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/03/12]

اتفاقُ «لا حرب» إطاراً لإعلان التطبیع: صیغة بدیلة من «صفقة القرن»؟  

اتفاقُ «لا حرب» إطاراً لإعلان التطبیع: صیغة بدیلة من «صفقة القرن»؟

مقالة تحلیلیة

علی حیدر

السبت 9 تشرین الثانی 2019

لم یعد مفاجئاً الکشف عن فصول إضافیة من مساعی التطبیع بین الدول الخلیجیة وإسرائیل. وما تمّت إماطة اللثام عنه حتى الآن کافٍ للتدلیل على المسار الذی تسلکه علاقات الطرفین، والذی تتصدّره السعودیة بوصفها ضابط إیقاع الانفتاح الخلیجی على الکیان. منشأ التقارب الخلیجی ــ الإسرائیلی مرتبط بنوعین من العوامل: الأول والأساسی یتصل بحقیقة موقف أنظمة الخلیج من الاحتلال الصهیونی لفلسطین، والمرتبط عضویاً بتبعیة هذه الأنظمة للمعسکر الأمیرکی، إذ إن الأداء السعودی، خصوصاً، الحالی والتاریخی، دائماً ما اتّسم بتناغمه مع الأداء الإسرائیلی، إلى حدّ أن کلّ مَن کانت إسرائیل عدوّه اللدود، کان النظام السعودی یناصبه العداء، علماً بأن کلا الکیانین وُجدا فی الحیّز الإقلیمی ذاته، وفی المرحلة التاریخیة نفسها، وعلى ید الدولة الاستعماریة عینها، أی بریطانیا، والیوم یتظلّلان بالمظلّة الدولیة ذاتها، وهی الولایات المتحدة. أما النوع الثانی من العوامل، فمرتبط بفشل الرهانات المتتالیة على ضرب محور المقاومة، وتحدیداً فی ما یتصل بانکفاء الأمیرکی وارتداعه عن التورط فی مواجهات عسکریة واسعة فی المنطقة. هذه المستجدات دفعت الطرفین الإسرائیلی والخلیجی إلى مزید من التقارب والتنسیق على قاعدة المصیر المشترک.

لیس صدفة أن یتزامن الکشف عن أطروحة «لا حرب» التی تبنّاها وزیر الخارجیة الإسرائیلی مع خطاب سیاسی وإعلامی، سعودی - إسرائیلی، ینتقد انکفاء إدارة دونالد ترامب، ویتحدث عن معادلات إقلیمیة جدیدة یتعاظم فیها موقع إیران ومحورها ودورهما على مستوى المنطقة. تعاظمٌ یستوجب، من وجهة نظر کلّ من الریاض وتل أبیب، البحث عن خیارات بدیلة. وفی هذا الإطار، یُلاحَظ تقاطع الأولویات، وتطابقها، بین النظام السعودی والکیان الإسرائیلی فی تحدید الأعداء وکیفیة مواجهتهم. کما یلاحَظ أن مفردات الخطاب الدعائی تکاد تکون هی نفسها، فی ما یتعلق بالنظرة إلى حزب الله وإیران والموقف منهما. وما یجری تداوله الآن من صیغة مستجدّة تحمل اسم اتفاق «لا حرب»، هو عبارة عن إطار بدیل ممّا یسمى «صفقة القرن»، التی یبدو أنها أرجئت إلى أجل غیر مسمى، وفق ما کشفته «القناة الـ12» فی التلفزیون الإسرائیلی، بهدف الانتقال إلى مرحلة التحالف العلنی وفق صیغة متدرجة.
مع ذلک، یبقى أیّ تحالف بین الطرفین أقرب إلى خدمة خلیجیة لأمن إسرائیل. والسبب أن الأخیرة لا تراهن على فعالیة أنظمة الخلیج فی المواجهة الشاملة، بل على قیامها بأدوار أمنیة واستنزاف وإشغال. وهو ما عبّر عنه رئیس الأرکان الإسرائیلی السابق والقیادی فی حزب «أزرق أبیض»، غابی أشکنازی، فی مقابلة مع صحیفة «یدیعوت أحرونوت» قبل أیام، حیث قال إنه «لیس جیداً أن تکون إسرائیل وحدها فی الساحة مقابل إیران. مع کلّ الاحترام للدول السنیة (یقصد الأنظمة الخلیجیة خصوصاً)، لم نعوّل علیها ولا مرة واحدة کلاعب أساسی. صحیح أن لدینا مصالح مشترکة معها، لکن ذلک لن یصمد فی مواجهة شاملة. الکثیر من الأشخاص خاب أملهم عندما واصل ترامب سیاسة الانسحاب من الشرق الأوسط».أما فی ما یتصل بالقضیة الفلسطینیة، فإن الصیغة الجدیدة تُعدّ جزءاً من خطة الالتفاف على الفلسطینیین، عبر نسج علاقات وتحالفات مع المحیط العربی من دون التوصّل إلى تسویة لقضیتهم، حتى وفق الأسس القدیمة الظالمة، الأمر الذی یعنی استکمال إحکام الطوق على فلسطین التی یعانی أهلها من حصار ذی وجهین: إنسانی وحیاتی کما فی قطاع غزة، وآخر مرتبط بالعناوین النضالیة یحول دون إمداد الفلسطینیین بعناصر القوة فی مواجهة الاحتلال الإسرائیلی.
على مستوى الموقف الداخلی الإسرائیلی، ثمة إجماع بین التیارات والأحزاب کافة على مصلحة تل أبیب الاستراتیجیة فی نسج علاقات رسمیة علنیة مع النظام السعودی. وبالنسبة إلى رئیس الوزراء بنیامین نتنیاهو، تحدیداً، فهو کان من روّاد مقولة إن النظام السعودی والکثیر من الأنظمة العربیة الأخرى تتعامل مع القضیة الفلسطینیة باعتبارها عبئاً ینبغی التخفّف منه. یضاف إلى ذلک أن التطورات الإقلیمیة، والهزائم التی تلقّتها الریاض، وخیبة أملها من ترامب، تدفعها إلى البحث عن تحالفات إقلیمیة، وهو ما یشکّل فرصة لتقدیم الإطار الملائم الذی ینقل العلاقات مع إسرائیل من السرّ إلى العلن، ومن التکامل إلى التحالف.

 

الأخبار

Parameter:437264!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)