|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/10/14]

الأردن وخطر اللعب على “حرب الأجندات” فی القدس: لا مصلحة لعمان بتقاسم الوصایة الهاشمیة مع السعودیة بل بدعمها..  

الأردن وخطر اللعب على “حرب الأجندات” فی القدس: لا مصلحة لعمان بتقاسم الوصایة الهاشمیة مع السعودیة بل بدعمها.. وتضارب الریاض- أنقرة فرصة لیستغلها الملک عبد الله الثانی.. العدّ التنازلی بدأ فی ملف ضم الضفة والاستحقاق السیاسی قادم بعجالة وقلق

الأردن وخطر اللعب على “حرب الأجندات” فی القدس: لا مصلحة لعمان بتقاسم الوصایة الهاشمیة مع السعودیة بل بدعمها.. وتضارب الریاض- أنقرة فرصة لیستغلها الملک عبد الله الثانی.. العدّ التنازلی بدأ فی ملف ضم الضفة والاستحقاق السیاسی قادم بعجالة وقلق

برلین – “رأی الیوم” – فرح مرقه:

تعقّد التقاریر الإسرائیلیة- التی تتحدث عن رغبة أردنیة فی الضغط لإخراج ترکیا ومنظماتها من القدس الشرقیة-، آلیات فهم اتجاهات وأولویات الأردن فی المسائل المتعلقة بالمقدسات الإسلامیة فی القدس من جهة وبالضفة الغربیة وخطط الضم الإسرائیلیة لها من جهة ثانیة.

التقاریر تتحدث عن قلق أردنی من زیادة النشاط الترکی فی القدس الشرقیة، وعن رغبة محلیة فی خلق تنافس بین الاتراک والسعودیین فی الاستثمار هناک، وهذا بحد ذاته لا یبدو سلبیا، خصوصا اذا استطاعت الریاض فعلا مضاهاة ما تبذله انقرة من جهود فی القدس، حیث منذ زمن تقدّم انقرة خدمات تتنوع بین التعلیم والتثقیف والإسکان فی المدینة المقدسة.

الخلل فی کل المعادلة قد یکمن فعلا اذا ما کانت عمّان صاحبة الوصایة على القدس والمقدسات، تفاوض فعلا على التشارک فی الوصایة والولایة على المقدسات مع الریاض او غیرها، فهنا قد تبدأ رحلة فقدانها للوصایة وهنا قد تبدأ إشکالات اکبر بکثیر من ان یتم تدارکها، خصوصا وان العاصمة الأردنیة تتابع جیدا وتدرک ان جیرانها تجاوزوها فی کل ما یتعلق بصفقة القرن او خطة الرئیس الأمریکی دونالد ترامب للشرق الأوسط.

إشکالیات ما سبق أولا انها تظهر الأردن وکأنه جزء من صراع الاجندات الإسلامیة المتعددة، ولعل هذا تحدیدا ما تحتفی به وسائل الاعلام الإسرائیلیة ویمکنه ان یشکّل مقتلا للسیاسات الخارجیة الأردنیة اذا ما تعمّق وتجسّد، حیث عمان الیوم فی اکثر حالاتها حاجة لان تجمع أصحاب المذاهب والملل من المسلمین والمسیحیین وحتى الیهود الذین یقدّرون دور عمان خلفها.

ثانیا ان المحادثات التی تطرقت الیها تحدیدا صحیفة “إسرائیل هایوم” ولاحقا نقلتها مختلف وسائل الاعلام العبریة، تجری بصورة سریة، وهو الامر الذی یضعف موقف عمان، وتحتاج العاصمة الأردنیة- على الأقل بما یخصها- ان تجعلها علنیة لتحمی موقعها ومکانتها المرتبطین بکل الأحوال بالوصایة على المقدسات.

ونقلت الصحیفة الإسرائیلیة ان محادثات سعودیة إسرائیلیة تجری خلف الستارة برعایة أمریکیة لتدخل الریاض على خط الوصایة على المقدسات فی القدس، وان الأردن موافق على ذلک اذا ما استطاعت العاصمة السعودیة منافسة الوجود الترکی فی القدس.

فی هذا الملف واذا ما ارادت عمان ان تستعید دورها الحقیقی وتمتّنه، وتلعب على وتر تقویة موقفها، فعلى الاغلب هی لا تحتاج للریاض وحدها، ولا تحتاج للوقوع فی فخ التخندق خلف أی اجندة من الاجندات الإسلامیة او المسیحیة او حتى الیهودیة، بل تحتاج اکثر لان تعمل على انشاء مجلس دعم لدورها عبر کل المرجعیات الدینیة، وان یکون جامعا للدول التی تمثلها جمیعا، ولتتنافس اجنداتهم فی دعم حمایة المقدسات بدلا من ان تتنافس فی اخراج عمان من المشهد.

هنا عمان لا تخترع الذرة، فقد جرّب عاهلها القوة التی منحته إیاها منظمة التعاون الإسلامی فی ترکیا حین قرر ترامب منح القدس للإسرائیلیین، وتابع أیضا کیف التف حوله شعب الدول الإسلامیة المجتمعة التی کان منها إیران وترکیا وقطر والکویت وحتى السعودیة والامارات وان بتمثیل اقل، والاهم الفلسطینیین.

بهذا المعنى، تستطیع عمان ان تجمع هذه الدول خلفها، وتستفید من تضارب اجنداتها لصالح دعم الفلسطینیین فی القدس، وان لا تسمح بالتفاوض على السیادة فی ملف المقدسات وانما على الدعم ومن خلفها، وان کان لاحد رغبة فی ذلک فلیقدّم ذلک معها وعبرها ودون مقاسمتها، وهنا خلطة تحتاج عمان لتکریسها للثقة بنفسها وقدراتها أولا دون الاستمرار بالتعامل مع نفسها على ان علیها تقدیم التنازلات للحصول على الدعم.

یحصل ذلک ان قررت العاصمة الأردنیة البدء فی مواجهة الاستحقاق السیاسی الکبیر المقبل علیها بعنف وقسوة المتمثل لیس فقط بتهوید القدس واسرلتها، ولکن أیضا ببدء ضم أراضی الضفة الغربیة کما اعلن عن ذلک حلیف رئیس الوزراء الإسرائیلی بنیامین نتنیاهو، الجنرال بینی جانتس والذی بدأ یهیئ الجیش الإسرائیلی لضم الأراضی الفلسطینیة المحتلة خلال الیومین المقبلین.

عمان تحتاج فی هذه المرحلة لامرین: الأول تحرک فعلی وحقیقی على الأرض ضد الخطوات الإسرائیلیة، وهنا یقترح کثر البدء بإلغاء اتفاقیة الغاز الإسرائیلی لتشکیل زخم حقیقی للرفض، وثانیا دعما عربیا وذلک لن یتم اذا ما بقیت تحاول العاصمة الأردنیة جمعه وحشده بالسر وفی الغرف المغلقة، فالمرحلة حاسمة وتحتاج وضوحا اکبر فیمن یقف مع عمان ضد الضم ومن یصمت ومن یقف مع إسرائیل، حتى تستطیع الشعوب العربیة أیضا فهم ما یجری.

الأردن یمر بمرحلة حاسمة ومهمة من تاریخه، ولا یکفیه فیها أن ینتظر لیرى اثار الازمات على الشارع ویحتاج فعلا للتحرک لصالح استمراره واستقراره وهذا یفرض علیه المزید من الجرأة التی یوفرها الشارع الأردنی له قبل أی طرف دولی اخر.

 

رأی الیوم

Parameter:457218!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)