|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/10/07]

التطبیع العربیّ یتصاعد تحت مِظلّة “کورونا” هذه المرّة.. طائرةٌ إماراتیّة فی تل أبیب وأُخرى إسرائیلیّة فی مطار الخرطوم.. لماذا نعتب على السودان دون غیره؟  

التطبیع العربیّ یتصاعد تحت مِظلّة “کورونا” هذه المرّة.. طائرةٌ إماراتیّة فی تل أبیب وأُخرى إسرائیلیّة فی مطار الخرطوم.. لماذا نعتب على السودان دون غیره؟ وهل تستحقّ السیّدة نجوى قدح الدم کسر کُل المَحظورات لاستِقبالِ فریقٍ طبّیٍّ إسرائیلیٍّ لإنقاذ حیاتها؟ وأین ستکون المُفاجأة التطبیعیّة المُقبلة؟

التطبیع العربیّ یتصاعد تحت مِظلّة “کورونا” هذه المرّة.. طائرةٌ إماراتیّة فی تل أبیب وأُخرى إسرائیلیّة فی مطار الخرطوم.. لماذا نعتب على السودان دون غیره؟ وهل تستحقّ السیّدة نجوى قدح الدم کسر کُل المَحظورات لاستِقبالِ فریقٍ طبّیٍّ إسرائیلیٍّ لإنقاذ حیاتها؟ وأین ستکون المُفاجأة التطبیعیّة المُقبلة؟

باتَ من الصّعب علینا مُتابعة أنباء خطوات التّطبیع بین حُکومات عربیّة ودولة الاحتِلال الإسرائیلیّ المُتزایِدة بشکلٍ لافتٍ هذه الأیّام، فبعد نشر أنباء عن مُشارکة فنّانین إسرائیلیین من أصلٍ مغربیٍّ فی حفلٍ أُقیم بمُناسبة عید الفطر المُبارک فی القناة المغربیّة الثانیة، یتم الکشف الیوم عن حدَثین آخرین، الأوّل هُبوط طائرة إسرائیلیّة فی مطار الخرطوم حاملةً على متنها طاقم طبّی إسرائیلی جاء خصّیصًا لإنقاذ حیاة الدبلوماسیّة نجوى قدح الدم مُهندسة اللّقاء الذی تمّ بین الفریق عبد الفتاح البرهان رئیس مجلس السّیادة الانتِقالی السودانی وبنیامین نِتنیاهو فی أوغندا فی شباط (فبرایر) الماضی، والثّانی، الإعلان فی القاهرة عن اتّصالٍ بین وزیریّ الطّاقة المِصری والإسرائیلی یتّفقان خلاله على مُواصلة التّنسیق الإقلیمیّ وعقد لقاءٍ قریبٍ لمُنتدى غاز شرق المتوسّط الذی یجمع بین الطّرفین، ولا ننسى فی هذه العُجالة، هُبوط طائرة إماراتیّة للمرّة الأولى فی مطار تل أبیب حاملةً على متنها مُساعدات ومعدّات طبیّة للسلطة الفِلسطینیّة فی رام الله، نفَت الأخیرة أیّ علمٍ لها بها، وأعلنَت رفضها استِلامها.

فی الماضی، کان أصحاب هذه المُبادرات التطبیعیّة یبرّرونها بالقول أنّهم یُریدون دفع عملیّة السّلام من خِلال طمأنة دولة الاحتِلال على جدیّة النّوایا العربیّة فی التّعایش والقُبول بالآخَر الإسرائیلی إذا ما التزم بمُبادرة السّلام العربیّة التی تَنُص حرفیًّا على الانسِحاب الإسرائیلیّ من الأراضی المحتلّة وقِیام الدولة الفِلسطینیّة، ولکنّ عملیّة السّلام هذه انهارت، والمُبادرة العربیّة ماتت وتحلّلت، ودولة الاحتِلال قتلت حل الدّولتین، وضمّت القُدس وهضبة الجولان، وتستعد حالیًّا لضم ثُلث الضفّة الغربیّة وغور الأردن، وتسارعت عملیّات التّطبیع.

ربّما تُبرِّر السّلطات المِصریّة مُضیّها قُدمًا فی التّطبیع بوجود مُعاهدة “کامب دیفید” التی جرى بمُقتضاها إقامة علاقات دبلوماسیّة رسمیّة وعلنیّة بین الجانبین المِصری والإسرائیلی، فما هی مُبرّرات کُل من السودان ودولة الإمارات العربیّة المتحدة وقطر والمغرب وسلطنة عُمان؟

قبل أن “یُعایِرنا” البعض الذی یُؤیِّد عملیّات التّطبیع هذه ویُدافع عنها، ویُطالب بالمزید منها، بالقول إنّ السّلطة الفِلسطینیّة فی رام الله لا تُقیم علاقات رسمیّة مع دولة الاحتلال فقط، بل تنسیقًا أمنیًّا أیضًا، وباتت تحفظ أمنه وسلامة مُستوطنیه فی الأراضی المحتلّة، وهذا صحیح، ولکن هذه السّلطة لا تُمثِّل الشّعب الفِلسطینی، الذی رفض اتّفاق أوسلو الذی أعادها إلى رام الله، وأنّ الشعب الفِلسطینی یُقاوم الاحتِلال والسّلطة معًا، ویُقدِّم الشّهداء والجرحى والأسرى یومیًّا دفاعًا عن المقدّسات العربیّة والإسلامیّة فی القدس المحتلّة، ویتوقّع من أشقائه العرب والمُسلمین دعمهُ ولیس دعم الاحتِلال العُنصریّ الغاصِب.

تُخطِئ السّلطات السودانیّة خاصّةً، الأحدث فی الانضِمام إلى مُعسکر التّطبیع، فی الاعتِقاد بأنّ العُلاقات مع دولة الاحتلال ستَصُب فی خدمة مصالح الشّعب السودانی، بل ربّما یحدث العکس تمامًا، خاصّةً أنّه ینطبق علیها المثل الذی یقول “تذهب إلى الحج والناس راجعة”، فالدولة العبریّة تعیش أضعف أوقاتها، وتُواجه أزمات داخلیّة وخارجیّة مُتفاقمة، فی وقتٍ تتعاظم قوّة محور المُقاومة التی کانت عُضوًا فیه حتى الأمس القریب، وها هی أذرع هذا المحور العسکریّة تملک أسباب القوّة، وتَبُث الرّعب فی صُفوف الإسرائیلیین لما تملکه من أسلحةٍ وصواریخ ذاتیّة الصّنع.

نَخُص السودان باللّوم لأنّه، وشعبه، قدّم تضحیات کبیرة من أجل القضیّة العربیّة المرکزیّة، وتعرّض لعُدوانٍ أمریکیٍّ لاحتِضانه فصائل المُقاومة الفِلسطینیّة، وخاصّةً حرکتیّ “حماس” و”الجهاد” الإسلامی، ولَعِبه دورًا کبیرًا فی إیصال الأسلحة إلیهما فی قِطاع غزّة، ولا یجوز التّضحیة بهذا الإرث الجهادیّ المُشرّف جریًا وراء سراب الرّضاء الأمریکیّ الإسرائیلیّ الابتزازیّ الذی لن یَصِل مُطلقًا، وإن وصَل سیکون مشروطًا بالهوان والإذلال، وکسر کرامة الشّعب السّودانی الأصیل.

التّقارب مع دولة الاحتلال الإسرائیلی لن یحل أزمات السودان الاقتصادیّة، وإلا لکان حل أزمات الأردن ومِصر، لأنّ هذه الازمات لم تتفاقم بسبب التّباعد معه، وإنّما بسبب الفساد وسُوء الإدارة ونهب المال العام وغیاب التنمیة المُستدامة، والسیاسات الداخلیّة المُتخبّطة، مِثل الانحِیاز إلى إثیوبیا فی أزمة سد النهضة ثمّ التّراجع عنها، وإرسال قوّات سودانیّة للقِتال فی الیمن من أجل فُتات المُساعدات المالیّة، التی لم تصل إلا النّذر الیسیر منها الذی یذهب إلى جُیوب الفاسِدین، ولیس إلى الشّعب السودانی، وشاهدنا التّجسید الحیّ لما نقول عشرات ملایین الدّولارات فی منزل الرئیس عمر البشیر.

الرئیس البرهان رأس حربة التّطبیع مع دولة الاحتلال الإسرائیلی یتبنّى السّیاسات الخطأ، وفی التّوقیت الخطأ، ویَجُر السودان إلى مرحلةٍ من عدم الاستقرار، فهل السیّدة نجوى قدح الدم، مُهندسة لقائه مع نِتنیاهو، أهم مِن کُل أبناء السودان الآخرین الذین ماتوا أو یُواجِهون الموت، بسبب فیروس کورونا حتّى یتم استِضافة طائرة وطاقم طبّی إسرائیلی من أجل إنقاذ حیاتها.

کم من الجرائم تُرتکَب من قِبَل حُکومات آخِر الزّمان العربیّة باسم فیروس کورونا هذه الأیّام.

 

“رأی الیوم”

Parameter:456967!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)