|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1439/12/09]

الحج إلى الجبهات..فریضة الیمنیین الخامسة  

مقالات

الحج إلى الجبهات..فریضة الیمنیین الخامسة

الإثنین 8 ذی‌الحجه 1439

الوقت- أعیادنا جبهاتنا، شعارٌ جعل منه الیمنیون عنواناً عریضاً لأعیادهم فی ظل العدوان والحصار، یترکون منازلهم ویودّعون أسرهم وذویهم للالتحاق بإخوانهم المجاهدین فی جبهات العزة والکرامة لقضاء أیام العید معهم، یتقاسمون تغارید الرشاشات وإیقاعات المدافع، ویرقصون على أوتار الانتصار وهم یمضغون "جعالة" العید الرطبة بلعاب النشوة والسعادة التی منحتهم إیاها قداسة التلال والشعاب، یرون فی الدفاع عن وطنهم الجریح عیدیة یتوجّب علیهم دفعها، وفی الانتصار لقضیتهم ومظلومیتهم فرض عین لا یسقط عن مؤمن إسلامه الولاء وعقیدته الانتماء، یذبحون الأضاحی فی العید ولا تغیب عن مخیّلتهم طقوس العدوان وهو یقدّم إخوانهم أضحیات بالجملة على مدار العام تقرّباً وطاعة لأرباب الکفر وعتاولة الطغیان، ومع هذا لا یغزوهم الخوف ولا تجتاحهم مهولات القنوط، بل یزدهم ذلک صلابة وشدة، وعزیمة وقوة للثأر والعقاب والدفاع عمّا تبقى من آدمیة تحت رحمة الإبادة والاحتراب.
لأربعة أعوام متتالیة، تأتی فریضة الحجّ لتأخذ نصیب الأسد من تبعات الصراع وظلال الحرب، فلم یستطع الیمنیّون أداء الرکن الخامس من أرکان الإسلام، وأن یأخذوا حقّهم الدینی فی ضیافة الرحمن، بالتزامن مع استغلال السعودیة لجغرافیا المشاعر المقدّسة وطقوسها، ومحاولة إقحام الخلاف السیاسی فی أمور الدین، فمشاعر المسلمین المقدّسة، ابتداءً من بیت الله الحرام، مروراً بمنى ومزدلفة، وانتهاءً بعرفات، لیست ملکاً لدولة دون أخرى، ولیست حکراً على نظام دون آخر، ومن حقّ أیّ مسلم، أیّاً کان مذهبه أو کانت جنسیّته، أداء هذه الفریضة بعیداً عن ملفّات الصراع، وبعیداً عن توجّهات الأنظمة السیاسیة، التی تقع تلک المشاعر فی إطارها الجغرافی، وهذا أمر بالغ الخطورة، قد یتسبّب فی شقّ الهویة الدینیة للبلدان والأقطار، وقد تعلو الأصوات المنادیة بأحقّیة کلّ الدول الإسلامیة فی تنظیم هذه الشعیرة.
یحرم الیمنیون هذا العام من میقات "المجازر" التی تتوالى دون حسیب، وتزهق أرواح أبنائهم بکل الفئات، ومن متارسهم المحصّنة بالإیمان یطوفون طواف الإفاضة مکبرین بشعار یبدأ بـ الموت لأمریکا وإسرائیل وینتهی بالنصر للإسلام، ویستبدلون الصفا والمروة بالمراوحة بین الدفاع والهجوم سعیاً وهرولة، یبیتون فی منى العزیمة لشحذ الهمم وتقویة الخطوط بالاعتصام بحبل الله المتین الواعد بنصر الحق ولو بعد حین، وفی الترویة یتناوبون على جمع الغنائم والعتاد، ویفتکون بفلول العدوان القابعة فی محاور السقوط والانکسار، أما وقوفهم فی حجهم الأکبر فهو الوقوف الشامخ والشجاع فی جمیع المواقع والجبهات، یکسرون زحفاً، ویسیطرون على موقع، یستهدفون مدرعة ویقنصون شبحاً منافقاً، یرسمون إرادة النصر بریشة الفعال، ویعمّدون البطولات بتضحیات الشهداء، حتى إذا ما هلّت أیام التشریق رموا شیاطین الجرم بصواریخ الردع وبالیستیات الانتقام، لتعود ممالک العدوان کیوم ولدتها أمها.
یبدأ الیمنیون بتجهیز قوافل الغذاء والمال منذ وقت مبکر لتسیّرها للمجاهدین فی مختلف المواقع والجبهات، وتعکف القبائل على شراء السلاح والآلیات ولوازم القتال، وتدریب أبنائها على فنون الالتحام والاقتحام والمواجهة لیلتحقوا بإخوانهم فی معرکة العزة والکرامة، أما المرأة فإلى جانب مساندتها أخوها الرجل فی کل المواقف والوحدات والدوائر والمربعات، تشارکه فی قافلة العید وصناعة الکعک وأطباق الحلوى وتجهیز الزبیب والمکسرات وبعض من نفائس المأکل والمشرب.
من الجهات الأربع تشرق الشمس بمیلاد یوم جدید شرقاً، وتغرب غرباً بمماته، وشمالاً، یؤمّم الیمنیّون نواصیهم خمس مرّات فی الیوم واللیلة، مصلّین لربّهم، ولاهجین بالدعاء على "تحالف" بدأ من الشمال ذاته، حتّى أخذ منهم أرواحهم وممتلکاتهم واقتصادهم، ولم تکن أرکان إسلامهم، هی الأخرى بمنأى عن تداعیات إعادة "الشرعیة" التی لا شرعیة لقلبها وقالبها. فالصلاة أصبحت مهدّدة الإقامة فی بیوت الله، وأصبح المسلمون یؤدّونها دون خشوع، وبمشاعر من خوف وأخرى من قلق فی ظلّ تنظیم لوکر الإرهاب یفرط فی التفجیرات والاغتیالات، ویرى أن مهر الحور العین لا یتأتّى إلّا بحصد أکبر عدد من أرواح الناس، ولا سیّما أثناء تلبیتهم لنداء حیّ على الفلاح، واستطاعت طائرات العدوان السعودی أن تواصل ما بدأه ذلک التنظیم، فی استهدافها المساجد والمصلّین بشکل مباشر أو غیر مباشر عن طریق استهداف أهداف مدنیة لا تخلو من دور العبادة.
وممّا سبق، نستطیع القول إنّه فی ظل العدوان وأدواته القبیحة لم یتبقّ لنا من أرکان الإسلام الخمسة ما نستطیع إقامة شعائره بحرّیة واطمئنان دون قیود، إلّا "الشهادتین" سرّاً وجهراً، حتّى أن الشهادتین ذاتهما لم تسلما من مآلات العصر وتراکماته وإفرازاته، فانتقلتا إلى رایتین اثنتین، الأولى رایة خضراء تمثّلت فی علم "رأس هذا التحالف"، والأخرى رایة سوداء تمثّلت فی علم "داعش"، التی ما برحت تستظلّ تحت سقف "التحالف"، وتنفذ أجنداته بکرة وعشیّا.
بقلم: فؤاد الجنید

 

موقع الوقت التحلیلی الاخباری

Parameter:353264!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)