|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1442/04/09]

السعودیة والتطبیع المرتبک  

نفی وزیر الخارجیة السعودی خبر اللقاء بین نتنیاهو بولی العهد السعودی برعایة بومبیو، وفی رحاب مدینة نیوم التی یریدها بن سلمان المدینة الأقرب إلى تل أبیب، بحاجة إلى قراءة دقیقة..

السعودیة والتطبیع المرتبک

معن بشور

نفی وزیر الخارجیة السعودی خبر اللقاء بین نتنیاهو بولی العهد السعودی برعایة بومبیو، وفی رحاب مدینة نیوم التی یریدها بن سلمان المدینة الأقرب إلى تل أبیب، بحاجة إلى قراءة دقیقة..

فعلى الرغم من یقین کل متابع للعلاقة بین تل أبیب والریاض بأن الزیارة قد تمت، وأن التسریبات الإسرائیلیة المقرونة بتحدید موعد الزیارة ونوع الطائرة التی استقلها نتیاهو ومرافقوه هی أخبار صحیحة، إلاّ أن النفی “السعودی” الرسمی یکشف حجم الارتباک الذی یواجهه رعاة التطبیع ودعاته فی الریاض، لاسیّما أن مبادرة القمة العربیة فی بیروت عام 2002، هی مبادرة سعودیة أولاً وأخیراً، وأنها تنص على التطبیع الکامل بعد “الانسحاب الکامل من کل الأراضی الفلسطینیة والعربیة”،

 بل یدرکون ایضا أن ولی العهد وإن نجح فی الانقلاب على تقالید الأسرة الحاکمة فی الیة انتقال العرش من أبناء الملک عبد العزیز إلى أحفاده، ومن الشقیق إلى الإبن، فأن نجاحه فی الانقلاب على إرادة شعب الجزیرة العربیة فیما یتعلق بفلسطین لیس بالسهولة نفسها، خصوصاً أن استطلاعات الرأی الأمریکیة – الإسرائیلة قد کشفت أن الغالبیة الساحقة من أبناء الجزیرة العربیة یعارضون التطبیع، وأن الهاشتاغ ألاکثر انتشاراً فی مواقع التواصل الاجتماعی الخلیجیة هو “فلسطین قضیتی” رداً على ما یحاول البعض “المأجور” تردیده بأن فلسطین “لیست قضیتی”..

وهذا النفی الرسمی السعودی للقاء بین بن سلمان – نتنیاهو یؤکد المؤکد بحادثة مماثلة یوم انعقاد قمة الظهران فی 14 أیار 2019، حین خرجت صحیفة الریاض المقربة من الدیوان الملکی بافتتاحیة تعتبر فیها کل من یرفض السلام مع “إسرائیل” یخدم إیران، لیخرج العاهل السعودی الملک سلمان فی القمّة نفسها لیطلق اسم “القدس” على القمة، ویتبرع بملایین الدولارات ودعم صمود أهلها، فیما اعتبر رداً مباشراً على إعلان ترامب أن القدس عاصمة أبدیة للکیان الصهیونی..

بین لقاء “نیوم” فی 23نوفمبر/تشرین الثانی 2020، وخطاب قمّة “القدس” فی الظهران فی 14 نیسان/أبریل2019، نلاحظ حجم إرتباک مسیرة التطبیع فی العاصمة التی یرى کثیرون فیها القائدة الفعلیة لهذه المسیرة فی أبو ظبی والمنامة والخرطوم، والضاغطة لامتدادها إلى عواصم أخرى..

وهو ارتباک لا یعبر عما یدور فی کوالیس السیاسة فی الریاض، وبین بعض أبناء الجزیرة الذین قدموا عشرات الشهداء على أرض فلسطین عام 1948 فحسب، بل إلى ارتباک متراکم مصدره حرب فاشلة فی الیمن مستمرة منذ خمس سنوات ونیف، وحرب لم تحقق اهدافها  على سوریة وفیها منذ ما یقارب العشر سنوات..

وبین ضغوط لعزل المقاومة فی لبنان لم تؤت أکلها رغم کل ما یعانیه اللبنانیون، بل هو أیضاً ارتباک تسببت فیه خسارة ترامب فی الانتخابات الرئاسیة فی بلاده، رغم أن وزیر خارجیته یسعى الیوم من خلال حملته الدبلوماسیة فی المنطقة إلى بدء حملته الشخصیة للانتخابات الرئاسیة الأمریکیة مهیئا نفسه فیها لوراثة ترامب فی البیت الأبیض، معتمداً على کتلة صلبة من طائفة “الإنجیلیین” الجدد التی یعتبر بومبیو من أبنائها العقائدیین، وعلى دعم أصوات الجالیة الیهودیة. التی لم تکن غالبیتها لصالح ترامب فی الانتخابات الأخیرة.

وکما نرى، فإن  مسیرة التطبیع مرتبکة فی الریاض حیث یتصدى ولی العهد فیها لقیادتها، وهی أیضاً مرتبکة فی القاهرة التی کانت حکومتها أول من دخل  “جنة” التطبیع الرسمی بکل شرورها  وشروطها المذّلة مع معاهدة کمب دیفید قبل أکثر من 41 عاماً.

فلقد فجرت صور وزعتها مواقع التواصل الاجتماعی للفنان المصری محمد رمضان مع المطرب الصهیونی عومیر ادم بحضور المطرب الإماراتی حمد المزروعی، وصور أخرى مع ریاضی إسرائیلی، حملة شعبیة کبیرة فی مصر أطلقتها نقابات مصریة ما زالت تعتبر أن “التطبیع” مع العدو جریمة یستحق مرتکبوها الفصل من أی نقابة ینتسب إلیها..

ففی حین حاول رئیس النقابات الفنیة المصریة التهرب من إعلان الفنان محمد رمضان لصورته التطبیعیة مدعیاً أن رمضان أبلغه أنه لا یعرف کل من یأخذ صورة معه، وأنه مستعد للاعتذار عن فعلته، فقد کانت نقابة الصحفیین المصریین، وهی من أهم نقابات مصر اتساعاً وتأثیراً، السباقة إلى إعلان موقف یدین سلوک رمضان ویدعو إلى محاسبته أمام قضاء تحرک بدوره لمحاکمة رمضان، فیما امتلأت مواقع التواصل بتغریدات منددة بهذه الصورة ومؤکّدة على رفض الشعب المصری لمؤامرة التطبیع، وهو  رفض قدیم جعل تل أبیب تتحدث عن “سلام بارد” مع مصر، رغم اتفاقیة سلام وقد اصبح عمرها أکثر من 41 عاماً، وما إعلان الفنان محمد رمضان عن استعداده للاعتذار عن هذه الصورة التی سربتها مواقع إسرائیلیة، کما النفی الذی أصدرته جهات رسمیة سعودیة لخبر سربته مصادر إسرائیلیة عن لقاء نتنیاهو – بن سلمان فی مدینة نیوم السیاحیة، إلاّ تعبیراً آخر عن أن مزاج الشعوب ضد التطبیع فی واد وان إذعان بعض الحکام للانخراط فی مسیرة التطبیع فی واد آخر.

أما حملات مناهضة التطبیع الشعبیة الممتدة من المحیط إلى الخلیج، حیث مراصدها ولجانها ومبادراتها وائتلافاتها تعلن کل یوم رفض شرائح واسعة من أبناء الأمّة لها، فهی تؤکّد أن اضطرار حلفاء واشنطن إلى کشف علاقاتهم التطبیعیة مع مغتصبی القدس ومحتلی فلسطین والجولان لم یحقق انتصاراً جدیاً لمسیرة التطبیع، بل أدى إلى اتساع المواجهة مع المشروع الصهیونی – الاستعماری، سواء من خلال المقاومة داخل فلسطین وفی جوارها، أو من خلال الحرکة المتنامیة لمناهضة التطبیع على امتداد الأمّة کلها، أو من خلال مقاطعة العدو على المستوى الدولی إلى درجة أن هناک توجها رسمیا أمریکیا وأوروبیا یدعو إلى ملاحقة أعضاء الBDS واعتبار الدعوة إلى مقاطعة الکیان العنصری الإرهابی فی فلسطین المحتلة نوعا من العداء للسامیة…

ومن هنا نرى أن من حقنا الاعتقاد أن مسیرة التطبیع،رغم کل ما یحیط بها من تهدیدات واغراءات، مسیرة مرتبکة مصیرها مصیر محاولات مماثلة سبقتها بعد کمب دیفید ومعاهدتی أوسلو التی مازال الشعب الفلسطینی یقاوم مخرجاتها ووادی عربة التی ما  زال الشعب الاردنی یحاصر آثارها.

کاتب لبنانی

 

رأی الیوم

منبع:
Parameter:465736!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)