|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/05/27]

السعودیة والهرولة نحو إسرائیل.. سقوط الأقنعة  

بین الحین والآخر یخرج إلى العلن فصلاً جدیداً من فصول التطبیع مع اسرائیل، إذ لم یعد مستغرباً الحدیث عن تطبیع خلیجی علنی مع اسرائیل، فالأمر بات یتم بصورة علنیة ودون مواربة، صحیح أن أشکال التطبیع متعددة الأوجه، إنما الصحیح ایضاً أن ما یتم هندسته خلیجاً، سیکون بعد مدة وجیزة أمر واقع، فالتطبیع الإعلامی والسیاحی والریاضی والثقافی، ما هو إلا واجهة لما یدور فی الغرفة المغلقة اسرائیلیاً وخلیجیاً، عدا عن التنسیق السیاسی المباشر بین بعض حُکام الخلیج واسرائیل.

السعودیة والهرولة نحو إسرائیل.. سقوط الأقنعة

الدکتور حسن مرهج

بین الحین والآخر یخرج إلى العلن فصلاً جدیداً من فصول التطبیع مع اسرائیل، إذ لم یعد مستغرباً الحدیث عن تطبیع خلیجی علنی مع اسرائیل، فالأمر بات یتم بصورة علنیة ودون مواربة، صحیح أن أشکال التطبیع متعددة الأوجه، إنما الصحیح ایضاً أن ما یتم هندسته خلیجاً، سیکون بعد مدة وجیزة أمر واقع، فالتطبیع الإعلامی والسیاحی والریاضی والثقافی، ما هو إلا واجهة لما یدور فی الغرفة المغلقة اسرائیلیاً وخلیجیاً، عدا عن التنسیق السیاسی المباشر بین بعض حُکام الخلیج واسرائیل. فالواضح أن طبخة التطبیع باتت فی مرحلة التخمر، على الأقل هذا ما ترشح به العدید من المؤشرات، وإن کانت البحرین تتبنى التطبیع علناً، بعد ضوء أخضر سعودی، خاصة أنه عندما سافر وزیر خارجیة إسرائیل “یسرائیل کاتس” إلى مؤتمر فی واشنطن العام الفائت، التقى علناً وصافح ووقف لالتقاط صورة مع نظیره البحرینی “خالد بن أحمد آل خلیفة”. وفی وقت سابق من یولیو/تموز من العام الفائت، سافر “کاتس” إلى أبوظبی للمشارکة فی مؤتمر للأمم المتحدة، فی حین ادعى مدیر وکالة الاستخبارات الإسرائیلیة (الموساد) “یوسی کوهین” أن إسرائیل حصلت على موافقة لفتح بعثة دبلوماسیة فی سلطنة عُمان. ونفت الحکومة العمانیة، التی اتخذت خطوة غیر اعتیادیة باستضافة رئیس الوزراء الإسرائیلی “بنیامین نتنیاهو” العام الماضی، هذا الإعلان بشدة، لکن لیس هناک شک فی أنه یوجد شکل من أشکال التقارب یجری وراء الکوالیس.

یمکننا أن نقول أن الجلید بین دول الخلیج واسرائیل، قد بدأ بالذوبان، فالنشاطات الدبلوماسیة الأخیرة تشی صراحة إلى تقارب واضح الأرکان والمضمون، ولعل الحقیقة الواضحة للجمیع ضمن هذا السرد، بان قضیة فلسطین لم تعد ذا أهمیة لدى حُکام الخلیج، کما أن ماهیة الصراع بشقیه الفلسطینی الاسرائیلی، والعربی الاسرائیلی، قد تراجعت أهمیته ولم یعد مطروحاً للنقاش أو تأویل مساراته، ولعل الأمر الأکثر أهمیة الذی سمح لدول الخلیج بتحریک المیاه الراکدة مع اسرائیل، قضیة ایران فوبیا التی هندستها واشنطن، ویبدو أنها نجحت فی تعفیل هذه الفکرة لدى الکثیرین، الأمر الذی یُفسره تقاطع الهواجس الخلیجیة وتحدیداً السعودیة مع الهواجس الاسرائیلیة، تُجاه ایران. هذا الأمر سمح لحکومات دول الخلیج باتخاذ خطوات علنیة، وإن کانت حذرة، نحو تطبیع علاقاتها مع إسرائیل، حتى إن هذه الدول وافقت على سیاسات إدارة “ترامب” المؤیدة لـ إسرائیل، مثل نقل السفارة الأمریکیة إلى القدس، والاعتراف بالسیادة الإسرائیلیة على مرتفعات الجولان.

الجانب الأهم فی عملیة التطبیع السعودی مع إسرائیل، تکمن فی تهیئة الرأی لعام الخلیجی عموماً، والسعودی خصوصاً، فقد عمل القادة السعودیون على تحسین صورة اسرائیل عبر الإعلام، لتصل الصورة إلى متابعی هذه الإعلام السعودی ناصعة البیاض، وقد سمحت السلطات السعودیة لعدد من الشخصیات السعودیة  بمقابلة الإسرائیلیین علناً، بل واستقبال کبار المتحدثین باسم إسرائیل فی وسائل الإعلام السعودیة. وفی نوفمبر/تشرین الثانی 2017، على سبیل المثال، نشر موقع “إیلاف” الإخباری السعودی مقابلة مع رئیس أرکان الجیش الإسرائیلی آنذاک “غادی أیزنکوت” اقترح فیها على إسرائیل أن تتبادل المعلومات الاستخباریة مع السعودیة فی إطار کفاحهما المشترک ضد إیران. کما تسمح المملکة للمدونین بالتشجیع على التطبیع مع إسرائیل. وتلقى أحد المدونین، ویسمى “محمد سعود”، تصریحا من حکومته للقیام بزیارة علنیة إلى القدس فی یولیو/تموز الماضی، کجزء من وفد إعلامی عربی من 6 أشخاص التقى رئیس لجنة الشؤون الخارجیة والدفاع بالکنیست، “آفی دیختر”.

قیام الحکومة السعودیة بالسماح لهذه التبادلات أو تشجیعها، یُشیر إلى أنها تسعى إلى أقلمة الرأی العام بالمملکة، مع المزید من العلاقات المفتوحة مع إسرائیل. وبدأت الاستراتیجیة فی العمل بالفعل؛ ففی استطلاع أجراه “معهد واشنطن لسیاسة الشرق الأدنى” عام 2017، وافق ثلثا المجیبین السعودیین على أنه “یجب على الدول العربیة أن تلعب دورا جدیدا فی محادثات السلام الفلسطینیة الإسرائیلیة، وأن تقدم للجانبین حوافز لاتخاذ المزید من المواقف المعتدلة”. وبالمثل، یوافق نحو 20% إلى 25% من المصریین والأردنیین والإماراتیین والسعودیین “إلى حد ما” على أن الدول العربیة یجب أن تعمل مع إسرائیل، حتى عندما لا یأتی السؤال على ذکر القضیة الفلسطینیة.

فی جانب لابد من الإضاءة علیه، حیث أنه وبعد أیام، ومع اقتراب ذکرى “المحرقة الیهودیة”، سیجتمع عدد من زعماء العالم فی معسکر الاعتقال النازی السابق آوشفیتس فی بولندا، وبحسب المعلومات فإن هناک شخص مقرب من ولی العهد السعودی محمد بن سلمان، سیُلقی خطاب ضمن هذه المناسبة، وهذا یشی صراحة إلى تبنی واضح لعملیة التطبیع، بل والتقارب أکثر فأکثر مع اسرائیل.

وفی ذات الإطار، ففی أبریل/نیسان 2018، أثار ولی العهد السعودی “محمد بن سلمان” موجات من الجدل عندما حث القادة الفلسطینیین على “قبول السلام مع إسرائیل”، محذراً من أنهم یجب أن یقبلوا بمقترحات السلام أو أن “یصمتوا”. ویبدو أن تعلیقات ولی العهد غیر العادیة تشیر إلى أن السعودیین کانوا على استعداد للتحرک نحو التطبیع مع إسرائیل دون انتظار الفلسطینیین. ولکن هذا لم یحدث. وطالما لم یحدث تقدم حقیقی فی عملیة السلام، فسیتوجب على السعودیة إبقاء العلاقات المفتوحة مع إسرائیل قید الانتظار، علناً على الأقل.

فی النتیجة، یبدو أن مسار التطبیع یسیر بشکل قوی، دونما عوائق أو تأخیرات، حتى أن الانقسامات داخل المجتمع الخلیجی، لن تؤثر على حُکام الخلیج، فهل نشهد زیارة مرتقبة لشخصیات من العائلة الحاکمة فی السعودیة إلى إسرائیل، خاصة أن یوم الخمیس القادم، سیزور اسرائیل أکثر من 40 زعیماً، فی إطار مناسبة “محرقة الیهود”؟، وهل سیکون محمد بن سلمان من ضمن هذه الشخصیات؟.

کاتب فلسطینی

 

رأی الیوم

Parameter:452108!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)