|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1442/04/03]

السلطة الفِلسطینیّة تعود “رسمیًّا” للتّنسیق الأمنی وتُشَرّع تطبیق “صفقة القرن”.. فماذا تقول حرَکتا “حماس” و”الجهاد الإسلامی” وکُل الفصائل الأخرى التی هرولت للمُصالحة معها وتصدیق وعودها الکاذِبَة؟  

السلطة الفِلسطینیّة تعود “رسمیًّا” للتّنسیق الأمنی وتُشَرّع تطبیق “صفقة القرن”.. فماذا تقول حرَکتا “حماس” و”الجهاد الإسلامی” وکُل الفصائل الأخرى التی هرولت للمُصالحة معها وتصدیق وعودها الکاذِبَة؟ وسقطت فی مِصیَدتها؟

السلطة الفِلسطینیّة تعود “رسمیًّا” للتّنسیق الأمنی وتُشَرّع تطبیق “صفقة القرن”.. فماذا تقول حرَکتا “حماس” و”الجهاد الإسلامی” وکُل الفصائل الأخرى التی هرولت للمُصالحة معها وتصدیق وعودها الکاذِبَة؟ وسقطت فی مِصیَدتها؟

عبد الباری عطوان

لم یُفاجِئنا مُطلقًا إعلان السیّد حسین الشیخ عُضو اللجنة المرکزیّة لحرکة فتح، ووزیر الشؤون المدنیّة فی السّلطة استئناف التنسیق الأمنی مع دولة الاحتلال الإسرائیلی وعودة العلاقات إلى ما کانت علیها قبل “تعلیقها” فی أیّار (مایو) الماضی، لأنّنا لم نثق مُطلقًا بکُل أقوال هذه السّلطة ووعودها ومسؤولیها، مثلما نُؤمن أنّ التّنسیق الأمنی مع دولة الاحتلال لم یتوقّف مُطلقًا، وظَلّ فی ذروته، وأکثر عُمقًا من أیّ وقتٍ مضى، فهو العمود الفِقریّ لوجود هذه السّلطة واستِمرارها.

السیّد الشیخ الذی یعتبر ضابط الاتّصال مع العدو الإسرائیلی قال فی تغریدةٍ رسمیّةٍ على حسابه على وسائط التواصل الاجتماعی، وأکّدتها وکالة “وفا” الرسمیّة، “أنّ العُلاقة ستعود إلى سابق عهدها بعد تلقّی السّلطة تعهّدات إسرائیلیّة بالالتِزام بالاتّفاقات المُوقّعة بین الجانبین”، وهذا کلامٌ ینطوی على الکثیر من الکذب والتّضلیل، فبالأمس فقط طرحت الحُکومة الإسرائیلیّة عطاءات لبناء 1257 وحدة سکنیّة استیطانیّة فی بیت صفافة جنوب القدس المحتلّة، على أن یتم إغلاق باب العطاءات یوم 18 کانون أوّل (ینایر) المُقبل، أیّ قبل یومین من الاحتِفال بدُخول جو بایدن البیت الأبیض واعتِماده رئیسًا فی حفلِ التّنصیب الرسمیّ.

المُستوطنة الجدیدة ستقطع التّواصل الجُغرافی بین المدینة المُقدّسة وبیت لحم، وستُشکُل إکمالًا لتهوید القدس الشرقیّة المُحتلّة ومنع إعلانها عاصمةً لأیّ دولة فِلسطینیّة مُستقبلیّة، وستتولّى قوّات الأمن الفِلسطینیّة حِمایتها ومُستوطنیها أُسوةً بالمُستوطنات الأُخرى.

“إسرائیل” لم تُلغِ عملیّة الضّم التی یتذرّع بها السیّد الشیخ للعودة إلى التّنسیق الأمنی، ولم تتوقّف هذه العملیّة دقیقةً واحدةً، وکُل ما أُعلِن من قراراتٍ حول تجمید التّنسیق الأمنی کان مُجرّد “مسرحیّة” وضَحِکْ على الذّقون، ذُقون الشّعب الفِلسطینی، فکُل ما یَهُم هذه السّلطة وقِیادتها، هو البقاء والاستِمرار، وتلقّی الأموال المغموسة بالذُّل والعار من العدوّ الإسرائیلی.

هذه التّنازلات المُخجِلَة والمُهینة من السّلطة وقِیادتها هی التی شجّعت ووفّرت الغِطاء لدُولٍ عربیّةٍ للانخِراط فی عملیّة التّطبیع مع دولة الاحتِلال، ولهذا کانت کُل مواقفها المُعارضة لهذا التّطبیع بهدف امتِصاص نقمة الشّعب الفِلسطینی، وغضبه لا أکثر ولا أقل، فالتّنسیق الأمنی أکثر سُوءًا من کُلّ اتّفاقات التّطبیع.

نحن لا نلوم هذه السّلطة ورِجالاتها على هذه العودة المُهینة للتّنسیق الأمنی لأنّنا لم ولن نُصدّق أیّ خطوة تُقدِم علیها فی هذا المِضمار لأنّها مَحکومةٌ باتّفاقات أوسلو والتِزاماتها التی وقُعتها وکانت الضّربة القاصمة للقضیّة الفِلسطینیّة، وإنّما نلوم حرکتیّ “حماس” و”الجِهاد الإسلامی” والجبهة الشعبیّة والدیمقراطیّة وکُل الفصائل الأُخرى التی وقَعَت فی مِصیَدة أکاذیب هذه السّلطة، ووفّرت لها الشرعیّة الوطنیّة لتحسین شُروط عُلاقاتها مع بنیامین نِتنیاهو، وشِراء الوقت انتِظارًا لمعرفة نتائج الانتخابات الرئاسیّة الأمریکیّة.

کُل الأحادیث عن “المُقاومة الشعبیّة” للاحتِلال، والتّصریحات “المُتشنّجة” عن إلغاء اتّفاقات أوسلو والاعتِراف بدولة إسرائیل وإجراء انتِخابات تشریعیّة ورئاسیّة، وتکریس المُصالحة على أُسسٍ جدیدةٍ، وإعادة ترتیب البیت الفِلسطینی، کانت کَذِبًا وخِداعًا، ومن المُؤسِف أنّ هُناک فی الحرکة الوطنیّة الفِلسطینیّة مَن یُهروِل إلى هذه السّلطة بمُجرّد إشارة بالإصبع الصّغیر من یدها، ویُقدّم لها فُروض الطّاعة والولاء، ولا یُمانع من اللّدغ من الجُحر نفسه للمرّة العاشرة.

مبروکٌ على السیّد الشیخ وسُلطته هذه العودة المَیمونة للتّنسیق الأمنی، وخدمة الاحتِلال، وتوفیر الغِطاء الشّرعی لصفقة القرن، وخطّة الضّم، ویا أسَف على هذا الشّعب الفِلسطینی الذی قَدّم آلاف الشّهداء والأسرى والجَرحى الذی یقبل بمِثل هذه الإهانات وهذا الإذلال، وما زال یدعم بعضه هذه السّلطة المُستَسلِمَة المُفرّطة بحُقوقه الوطنیّة المَشروعة.

 

رأی الیوم

منبع:
Parameter:465458!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)