|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1442/02/29]

السودان من کارثة التدخّل فی حرب الیمن وقتل أبنائه إلى مِصیَدة التّطبیع مع “إسرائیل”..  

السودان من کارثة التدخّل فی حرب الیمن وقتل أبنائه إلى مِصیَدة التّطبیع مع “إسرائیل”.. هل سیَقود البرهان وحمیدتی وبرطم البِلاد إلى التّفتیت والتّقسیم برُضوخِهم للابتِزاز الأمریکیّ الذی یَشترِط التّطبیع مُقابل الخُروج من قائمة الإرهاب؟

السودان من کارثة التدخّل فی حرب الیمن وقتل أبنائه إلى مِصیَدة التّطبیع مع “إسرائیل”.. هل سیَقود البرهان وحمیدتی وبرطم البِلاد إلى التّفتیت والتّقسیم برُضوخِهم للابتِزاز الأمریکیّ الذی یَشترِط التّطبیع مُقابل الخُروج من قائمة الإرهاب؟

لا نَعرِف من یَقِف خلف رجل الأعمال السودانی أبو القاسم برطم الذی ظهر فجأةً على مسرح الأحداث فی السودان، وأعلن أنّه یُنظّم رحلةً من 40 شخصًا من مُختلف الوان الطّیف السّودانی إلى دولة الاحتلال الإسرائیلی أوائل الشّهر المُقبل من أجلِ کسر حاجز الثّقة تمهیدًا للتّطبیع الذی یُؤمن به ویسعى من أجله لأنّه حسب تصریحاتٍ له، سیفتح آفاق الاستِثمار الغربیّ للسّودان بسبب تأثیرات “إسرائیل” ولوبیّاتها على الاقتِصاد الغربیّ.

استِطلاعات الرأی الأخیرة تُؤکّد أنّ 13 بالمِئة فقط من الشّعب السّودانی الذی یملک إرثًا فی الوطنیّة والکرامة العربیّة والإسلامیّة یُؤیّدون التّطبیع مع دولة الاحتِلال، بینما یُعارضه أکثر من 79 بالمِئة، ویعتبرونه إثْمًا خطیرًا، أو بالأحرى “أمّ الکبائر”.

وما یُعزّز هذه الحقیقة إصدار مَجمَع الفِقه الإسلامی فی السودان، وهو هیئة مُحترمة لها مکانة دینیّة بارزة فی أوساط الشّعب السّودانی وتَضُم کِبار العُلماء، أصدر “فتوى” بحُضور 40 عُضوًا من مجموعِ 50 عُضوًا من أعضائه، ترفض التّطبیع مع “إسرائیل” الدّولة المحتلّة للأراضی الفِلسطینیّة، وهی فتوى مُلزمة للحُکومة السودانیّة، حسب ما قال السیّد عادل حسن حمزة، الأمین العام للمَجمَع لوکالة الأنباء الفرنسیّة.

الأمر المُؤکّد أنّ المجلس العسکری الذی یتزعّمه الفریق عبد الفتاح البرهان، ووصل إلى السّلطة فی انقلابٍ عسکریّ، هو الذی یدفع باتّجاه التّطبیع، خاصّةً أنّه والسیّد البرهان على وجه التّحدید، هو الذی ورّط السودان فی حرب الیمن، وإرسال 15 ألف جُندیّ، لقتل الأشقّاء الیمنیین الأبریاء، وما حصَل علیه فی مُقابل الجُنود الضّحایا ذهبَ إلى جُیوب قادَته.

فی مطلع الشّهر الحالی أکّد الفریق محمد حمدان دوقلو حمیدتی، نائب الفریق البرهان، والحاکم الفِعلی فی السودان، تأییده لإقامة عُلاقات دبلوماسیّة مع دولة الاحتلال “لأنّ إسرائیل دولةٌ مُتقدّمةٌ، والعالم کلّه یَقِف معها.. ومن أجل تنمیتنا نحتاجُ إلیها”.

الرئیس الأمریکیّ دونالد ترامب یُمارس ضُغوطًا شدیدةً على السودان عبر وزیر خارجیّته مایک بومبیو وبعض الدّول العربیّة المُطبّعة أو التی على وشکِ التّطبیع مِثل الإمارات والبحرین والمملکة العربیّة السعودیّة من أجلِ توقیع “اتّفاق السّلام”.

الوزیر بومبیو أکّد أثناء زیارته قبل عدّة أسابیع للخرطوم أنّ إزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب ورفع العُقوبات عنه مَشروطًا بالتّطبیع مع إسرائیل، فی ابتِزازٍ فاضِحٍ ومُذِل.

السیّد عبد الله حمدوک، رئیس الوزراء السودانی، الذی یُمثّل الجناح المدنی فی السّلطة السودانیّة یُقاوم وزُملائه فی الوِزارة هذا الابتِزاز الأمریکیّ الإسرائیلیّ، ویکبَح بذلک جِماح اندِفاع العسکر، ولکن لا نَعرِف إلى متى سیطول هذا الصّمود المُشرّف فی وجهِ المُؤسّسة العسکریّة التی باعت شرَفها العسکریّ والأخلاقیّ لأمریکا وبنیامین نِتنیاهو.

مُشکلة السودان الحقیقیّة لا تنحصر فی غِیاب الاستِثمار ورؤوس الأموال الغربیّة، وإنّما فی الفساد النّاجم عن حُکم الانقِلابیین الذین یُهیمِنون على السّلطة مُنذ أکثر مِن ثلاثین عامًا.

فالسودان یملک ثروات زراعیّة ومعدنیّة هائلة، وشعب مُبدع وخلّاق وعلى درجةٍ عالیةٍ من الکفاءة العلمیّة والعملیّة، ولکنّ الحُکم العسکریّ الفاشِل والفاسِد، لم یسمح بقِیادة هذه الکفاءات دفّة الحُکم فی البِلاد، وشاهدنا کیف عثَروا على عشرات الملایین نَقدًا فی بیتِ الرئیس عمر البشیر، کبیرهم الذی علّمهم الفساد.

الإسرائیلیّون لم یُقدّموا لجمیع الدّول التی طبّعت العُلاقات معهم غیر الإذلال والهوان، وأوضاع الأردن ومِصر والسّلطة الوطنیّة الفِلسطینیّة الاقتصادیّة البائِسَة هی المِثال الأکبر فی هذا الصّدد.

السیّد برطم، وحمیدتی، والبرهان، وکُلّ من لفّ لفّهم لن یقودوا السودان إلا إلى الدّمار والخَراب والتّفتیت، وسیُکرّرون خطأهم التّاریخی السّابق عندما صدّقوا الوعود الأمریکیّة بالرّخاء ووقّعوا اتّفاقًا أدّى إلى فصلِ ثُلث الجنوب، ومعَه کُل ثرواته النفطیّة، وإذا لم یرتَدِعوا فإنّهم سیُکرّرون الخطیئةَ نفسها.

 

رأی الیوم

Parameter:464210!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)