|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1442/04/15]

الشهید فخری زاده وحلّ الاغتیالات الذی لا ینفع  

الإسرائیلی یعتبر أن عتبته العالیة فی المنطقة تنطلق من التفوّق العلمی، ویعتقد واهماً أن التخلّص من الحالات الفردیّة کفیلٌ بترجیح الکفّة لصالحه.

الشهید فخری زاده وحلّ الاغتیالات الذی لا ینفع

محمد فرج 

المصدر: المیادین نت

29 تشرین ثانی  2020 م 

الإسرائیلی یعتبر أن عتبته العالیة فی المنطقة تنطلق من التفوّق العلمی، ویعتقد واهماً أن التخلّص من الحالات الفردیّة کفیلٌ بترجیح الکفّة لصالحه.

صورة للشهید محسن فخری زادة فی مقام الامام الرضا فی مشهد - 29 نوفمبر 2020 (أ.ف.ب)

عندما بلغت الثورة الفلسطینیة أوجها، وعندما صعد المشروع القومی العربی القائم على مبدأ التنمیة المستقلة، وتطویر البحث العلمی کأساسٍ للتقدّم، ارتکزت السیاسة الإسرائیلیة على تنویع عملیات الإغتیال فی سبیل تجفیف المحیط العربی من الرموز، ولم تکن الرموز المستهدفة مختصرةً فی الإطار العلمی، فاغتیالات غسان کنفانی وأبوعلی مصطفى وودیع حدّاد والمصری جمال حمدان، جمیعها تصبّ فی نفس الهدف من اغتیال محمد الزواری، ویحیى المشد، ونبیل فلیفل وسمیر نجیب، فالعقدة الإسرائیلیة تکمن فی الرموز التعبویّة والتنمویّة، فی المیدان أو السیاسة أو الأدب أو التاریخ (کشف المرویّات التوراتیة المزوّرة) أو العلم، الذی یرفع عتبة المواجهة لصالح المحیط ضد "إسرائیل". 

بالرغم من اغتیال "إسرائیل" لهذه الرموز الکبیرة بواسطة السمّ أو القنابل المغناطیسیة اللاّصقة أو استئجار الشبکات الإرهابیة، إلا أنها لم تتمکن عبر الاغتیال من تجفیف المحیط العربی من أیقوناته. إنّ تراجع الحالة العربیة تعود لأسبابٍ متعددة لا تمثّل فیها عملیات الاغتیال الإسرائیلیة الوزن الأثقل للمشکلة، وإن کانت واحدةً من مسبّباتها، والسؤال المطروح الیوم: هل یمکن لهذه السیاسة أن تنجح مع إیران؟ 

قبل أن تجلس إیران لتوقیع الإتفاق النووی الإیرانی، وترفع مستوى التخصیب بعد الإنسحاب الأمیرکی منه، کانت قد خسرت 4 علماء نووّیین من الصفّ الأوّل؛ مسعود محمدی، ومجید شهریاری، وداریوش نجاد، ومصطفى روشن. 

ومع الأهمیة العلمیة الإستراتیجیة للعلماء الشهداء، وحجم الخسارة الکبیرة بغیابهم، إلا أن المشروع النووی واصلَ عمله، وواصلَ تقدّمه، ففی بلدٍ تضخّمت فیه البحوث العلمیة، کمّاً ونوعاً، وقفزت نسب الإقتباسات العلمیة (citation index) عشرات المراتب خلال الـ 35 سنة الماضیة، لا تعتمد مراکز البحوث على حالةٍ منفردة، وإن کانت هذه الحالة استثنائیة ولامعة، إیران ببساطة لا تعانی أزمة النُّدرة هذه، التی تعانیها "إسرائیل". إن ثمن اشتعال حرب اغتیالاتٍ للعلماء مثلاً، سیکون باهظاً على "إسرائیل" أکثر فی ظلّ محدودیّة مواردها البشریة أساساً.

الموساد یتابع الحالات العلمیة المتقدّمة فی مجالات العلوم الطبیعیة فی المنطقة، ویحاول تصفیتها، (بما فیهم خرّیجی التخصّصات الدّقیقة والحسّاسة فی الجامعات الغربیة، والذین یصرّون على العودة إلى بلدانهم، أو المتفوّقین فی مراحل الدراسة الجامعیة الذین تُثبت انتماءاتهم المعادیة لـ"إسرائیل").

الإسرائیلی یعتبر أن عتبته العالیة فی المنطقة تنطلق من التفوّق العلمی، ویعتقد واهماً أن التخلّص من الحالات الفردیّة کفیلٌ بترجیح الکفّة لصالحه.

لو فکّر الإسرائیلی بمنطق تیار (العقل البارد) فی الولایات المتحدة، لوصل إلى نفس الاستنتاج : "العنف لا ینفع مع إیران". لقد تبنّى التیار المتشدّد خیار الضربة العسکریة، وکبحت المؤسسة السیاسیة فی الولایات المتحدة تنفیذ هذا الخیار أکثر من مرّة، لسببین إثنین: 

الأوّل متمثّلٌ بترکیز إیران على الصواریخ فی مجمل منظوماتها العسکریة، لأنها رأت فیها الخیار الأنسب فی أی مواجهة عسکریة ممکنة، ویمکن أن تطال الأسطول الأمیرکی فی الخلیج، والقواعد المتناثرة فی المنطقة.

والثانی، هو أن البرنامج النووی الإیرانی، لیس برنامجاً مشترىً، ولا مستأجراً، ولا یدفع ثمن عقود صیانةٍ للخارج، والکفاءات التی عملت على إنجازه وتطویره وإدارة العملیات الیومیة فیه هی کفاءاتٌ إیرانیة، مما یعنی أنه حتى عملیة ضربه لا تمنع إعادة بنائه وتشغیله.

التجربة الإیرانیة فی المشروع النووی انطلقت من الصفر، فبعد نهایة حرب الخلیج الأولى، قرّرت القیادة الإیرانیة الشروع فی تشغیل المنشآت النوویة، التی کان نظام الشّاه قد شرع فی بناء البعض منها، ولم تکن آنذاک أی اعتراضات غربیّة علیها، ویعود ذلک لسببین؛ الأوّل أن التوجّه السیاسی لنظام الشّاه کان یسیر جنباً إلى جنب مع الأجندة الأمیرکیة فی المنطقة، والثانی، أن محطات تولید الکهرباء هذه، کانت ستعمل بوقود مشترى من الخارج، وبدعمٍ فنیٍّ فرنسی وألمانی وأمیرکی، الأمر الذی یعنی أنها مشاریع ستستمرّ فی دفع التکالیف التشغیلیة لصالح الغرب.

 ما فعلته الثورة الإسلامیة، أنها أعادت اختراع العجلة، وتمکّنت ببحوثها، وبفضل جهودٍ استمرت لسنوات فی الهندسة العکسیة، من إنجاز أوّل جهاز طرد مرکزی، یغذّی محطات الطاقة بالوقود عبر عملیة التخصیب، الأمر الذی یعنی السیطرة على مجمل العملیة الإنتاجیة من الخطوة صفر إلى تولید الطاقة.

احتاج هذا الجهد الکبیر إلى عددٍ کبیرٍ من العلماء والمهندسین والمدراء الناجحین، الذین لا تنقطع إیران عن إنجابهم!

 

المیادین

محمد فرج

کاتب وباحث أردنی، صدر له "الرأسمالیة وأنماط الهیمنة الجدیدة"، "مخاطر التمویل الأجنبی - المراکز والمنظمات (غیر الحکومیة)"، جزر السیاسة المعزولة.

Parameter:466095!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)