|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/09/23]

الضفّة الغربیّة تستقبل بومبیو بالشّهداء وقتل أوّل إسرائیلی بالحِجارة فی عصر الکورونا والتّطبیع..  

الضفّة الغربیّة تستقبل بومبیو بالشّهداء وقتل أوّل إسرائیلی بالحِجارة فی عصر الکورونا والتّطبیع.. لماذا نعتقد أنّ هدیّة ترامب “المسمومة” لنِتنیاهو وتابِعه غانتس بضَم المُستوطنات والأغوار ستُعطِی نتائج عکسیّة؟ ولماذا لا نَستغرِب مُقاطعة “حماس” و”الجهاد” لدعوة عبّاس لحُضور اجتماع السبت القِیادی؟

الضفّة الغربیّة تستقبل بومبیو بالشّهداء وقتل أوّل إسرائیلی بالحِجارة فی عصر الکورونا والتّطبیع.. لماذا نعتقد أنّ هدیّة ترامب “المسمومة” لنِتنیاهو وتابِعه غانتس بضَم المُستوطنات والأغوار ستُعطِی نتائج عکسیّة؟ ولماذا لا نَستغرِب مُقاطعة “حماس” و”الجهاد” لدعوة عبّاس لحُضور اجتماع السبت القِیادی؟

عبد الباری عطوان

استقبل شباب الضفّة الغربیّة المحتلّة مایک بومبیو وزیر الخارجیّة الأمریکی الزّائر لدولة الکِیان المُحتل الاستقبال الذی یستحق بالعودةِ إلى الحجارة، وتقدیم رسالةً قویّةً تُؤکِّد أنّ هذا الشّعب لن یرضَخ للاحتلال، وسیُقاومه بکُل الوسائل، ولن یرکَع مُطلقًا، حتى لو ازداد طابور المُطبِّعین والمُستَسلمین العرب، وعلى رأسِهم سُلطة رام الله طُولا.

بعد فشل إدارة ترامب داخلیًّا، وخارجیًّا، داخلیًّا فی مُکافحة فیروس الکورونا حیث تجاوز عدد الوفیّات 82 ألف حالةً، وحطّم عدد الإصابات رقم 1.4 مِلیون إصابة، واقترب تِعداد العاطِلین عن العمل من 50 مِلیونًا، وخارجیًّا بتصاعُد القوّة الصینیّة، اقتصادیًّا وعسکریًّا وصحیًّا، واقتِرابها من إزاحة الولایات المتحدة کقُوّةٍ عُظمى أُولى، والتّحالف الصینی الروسی الجدید الذی سیَستخدِم الفیتو المُزدوج فی مجلس الأمن لإحباط أیّ مشروع أمریکی بتمدید حظر السّلاح مع إیران، مِثلَما أحبط مشروعًا أمریکیًّا آخر لإدانة سوریة باستِخدام الأسلحة الکیماویّة للمرّة الثّانیة قبل أیّام.

***

عندما یتقدّم المرشّح الدیمقراطی جو بایدن على خصمه الجُمهوری فی الانتخابات الرئاسیّة المُقبلة بثمانی نقاط حسب استِطلاعٍ لوکالة “رویترز”، ویُؤکِّد 46 فی المِئة من الأمریکیین أنّهم سیُعطونه أصواتهم انتقامًا مِن سیاسات ترامب التی دمّرت الاقتِصاد، وتعاطیه کمُهرِّج مع أزمة انتشار الکورونا، فمِن الطّبیعی أن یجعل بومبیو القدس المحتلّة زیارته الأُولى بعد شهرین من الحجر، فإسرائیل ربّما هی الورقة الوحیدة الباقِیة للإدارة الحالیّة بعد أن خَسِرت کُل الأوراق الأخرى السیاسیّة والاقتصادیّة.

ترامب الذی استحقّ سُخریة الشعب الأمریکیّ، والعالم بأسرِه عندما طالب الأمریکیین بشُرب المُطهّرات للشّفاء من کورونا، وحَرّض أنصاره العُنصریین على تحریر ولایة میتشیغان بالقوّة، وخرق الحظر والحجر، بات الارتِباک واضحًا علیه وهو المُتغَطرس عندما تطاول على صِحافیّةٍ من أصولٍ آسیویّةٍ (صینیّة) أثناء مُؤتمره الصّحافی الیومی، وانسَحب بطریقةٍ تتّسم “بالرّعونة” لأنّه لا یملک الإجابة عن سُؤالها بفَشِله وإدارته فی مُواجهة أزمة کورونا، وارتِفاع عدد الوفیّات بأرقامٍ قیاسیّةٍ.

التّأیید الأمریکیّ المُتوقّع الذی یحمله بومبیو فی جُعبته کهدیّة لنِتنیاهو بضم المُستوطنات والأغوار، أیّ ثُلث الضفّة، لن یُعزِّز فُرص ترامب الانتخابیّة، وقد یتحوّل إلى وبالٍ على رأسِ نِتنیاهو وحُکومته الائتلافیّة، فالضفّة الغربیّة تغلی بالغَضب، والشّعب الفِلسطینی أشعل فتیل انتفاضته مُبکِرًا، وأثبت للعالم بأسرِه أنّ الحجَر أقوى من البندقیّة خاصّةً إذا کان فی أیدی الشّباب المُؤمِن بعقیدته وقضیّته ویسعى للشّهادة.

بومبیو یُدرک جیّدًا أنّ هُناک ورقتین أساسیّتین یُمکن أن یُنقِذا معلّمه ترامب من خسارةِ الانتخابات المُقبلة، وتحویل الأنظار عن الفشَل الداخلیّ:

الأولى: تشجیع، بل تسریع الضّم للمُستوطنات وغور الأردن، لإرضاء اللّوبی الیهودی فی واشنطن، ویُقدِّم له ولإسرائیل هذه الهدیّة المسمومة دونَ أن یَقصِد.

الثّانیة: افتِعالُ حربٍ، ولو مَحدودةً، مع إیران لاستِعادة الهیبة الأمریکیّة، التی مرّغ الإیرانیّون أنفها بالتّراب عندما أسقطوا طائرة “غلوبال هوک” المُسیّرة، ودمّروا مُنشآت النّفط السعودیّة فی بقیق، وقصَفوا قاعدة عین الأسد الأمریکیّة فی الأنبار رَدًّا على اغتِیال قاسم سلیمانی.

عودة الانتفاضة إلى الأراضی المحتلّة، وبقوّةٍ أکبر، هذه المرّة ستُزَعزِع استِقرار الدولة العبریّة وأمنها، فالیوم صخرة تقتل جندیًّا إسرائیلیًّا، وغدًا صاروخًا یَضرُب هذه المُستوطنات ومُستوطنیها فی العُمق، ولن یلوم العالم جِنرالات الانتِفاضة الجُدد من الجیل الذی کفَر بأوسلو وسُلطتها، ولم یَعُد محکومًا بإذلال عُبودیّة الرّواتب مِثل آباءه وأجداده، إذا ما أقدم على هذا الخِیار، فالشّهیدان اللّذین سقطا فی مُواجهات جُنود الاحتِلال فی الیومین الماضیین لا یَزید عُمرهما عن 15 عامًا، وهُنا تَکمُن المُعجزة وتتبلور صُورة المُستقبل.

الفِلسطینیّون الذین اخترعوا الطّائرات الورقیّة والبالونات الحارِقة فی قِطاع غزّة، وقبلها الصّواریخ الدّقیقة والطّائرات المُسیّرة، وقصفوا تل أبیب ومنعوا الدبّابات الإسرائیلیّة التقدّم مِترًا واحِدًا فی أرض القِطاع المُحاصر هم نفسهم الذین یتحدّون الاحتِلال حالیًّا فی الخلیل وجنین ونابلس وکُل مُدن وقرى الضفّة الصّامدة، ولا نَستبعِد مُفاجآت تجعل الإسرائیلیین لا یندمون فقط على ضَمِّ الأغوار والمُستوطنات، وإنّما ضمُّ القدس المحتلّة، وهضبة الجولان أیضًا، واستِمرار البقاء فی الأرض المحتلّة کقُوّة احتِلال.

نحن لا نَستغرِب رفض حرکتیّ “حماس” و”الجهاد الإسلامی” المُشارکة فی اجتماع قیادی دعا إلیه الرئیس محمود عبّاس فی رام الله یوم السبت المُقبل لبحث ضم سُلطة الاحتلال المُستوطنات وغور الأردن فالمُؤمن لا یُلدَغ من الجُحر مرّتین.

الحَرکتان شارَکتا فی اجتماعٍ سابقٍ مُماثلٍ دعا إلیه الرئیس عبّاس فی 28 کانون الثّانی (ینایر) الماضی لمُواجهة صفقة القرن، وهدّد بإلغاء التّنسیق الأمنی واتّفاقات أوسلو، وانتهى الاجتِماع بتوفیرِ غِطاءٍ للسّلطة لمُواصَلة اللّقاءات مع الحُکومة الإسرائیلیّة واستِعادة بعض الأموال المُجمَّدة.

ولن یکون مُفاجئًا بالنّسبة إلینا إذا ما کرّر الرئیس الفِلسطینی الشّیء نفسه واستَخدم مُشارکتهما کورقة للحُصول على تنازلاتٍ إسرائیلیّةٍ مالیّةٍ، خاصّةً فی موضوع الأسرى، فکم مرّةً هدّد وتوعّد بالرّد الحاسِم، وکم مرّةً عقَد المجلس المرکزیّ، والمجلس الوطنیّ، والمجلس الثوریّ، والقِیادة الفِلسطینیّة المُوسّعة، واستَصدر قرارات بحل السّلطة وإلغاء أوسلو والتّنسیق الأمنی وظلّت هذه الإقرارات حِبرًا على ورق، ولماذا سیکون اجتِماع السبت القادم مُختَلِفًا؟ ونأمَل أن نکون مُخطِئین.

یرتکب نِتنیاهو المُدان بالفساد، وتابعه بومبیو، إذا اعتقدا أنّ الجیل الجدید من شبّان الضفّة سیقبلون بالخُنوع والإذلال الذی قبِلَت به سُلطتهم وبعض فصائلها على مدى 26 عامًا من الخدیعة، وهی سُلطةٌ ستدخل التّاریخ کأوّل وآخِر حرکة تحریر تجسّست على شعبها، وتحوّلت إلى إدارةٍ فی یَد المُحتَل، تعمل وکیلًا له، وتَنوب عنه فی قتل ومُطاردة کُل النّشطاء وتقدیمهم لسیّدهم الإسرائیلیّ.

هؤلاء رجالٌ فی زَمنٍ عزّ فیه الرّجال یُدافعون عن أرضهم وکرامتهم فی مُواجهة عدوٍّ مُتَغطرِس، لا یحترم توقیعه، ویُمارس العُنصریّة فی أبشع صُورها، ویتباهى بإعادة إرث دولة التّمییز العُنصریّ فی جنوب إفریقیا فی فِلسطین المحتلّة، ویَجِد الدّعم والمُساندة من هذا الغرب المُنافِق.

الضفّة الغربیّة تعود بسُرعةٍ إلى مسیرتها الأولى، إلى انتفاضتیّها الأولى والثّانیة، وتحقیق التّکامل على أرض المُقاومة مع الشّق الآخَر فی قِطاع غزّة، أمّا إشعال فتیل المُقاومة مع إیران فسیکون غلطة العُمر، تمامًا مِثل غلطة السعودیّة فی الیمن، وغزو أمریکا للعِراق وأفغانستان، ویکفی القول والتّذکیر أنّ إیران أطلقت قبل أیّام صاروخًا حمَل قمرًا صِناعیًّا حربیًّا إلى الفضاء، واستطاعت تجاوز وامتِصاص آثار الحِصار الخانِق، وباتت الأقل خسارةً فی الحرب النفطیّة، لهذا ستکون عصیّةً على تحالف الشّر الأمریکیّ الإسرائیلیّ، ومِثلَما کان انتهى بارسال الطّائرة المُسیّرة دُرّة التّاج الاستِخباری الأمریکیّ، بنتائجٍ مُهینةٍ ومُذِلَّةٍ قد یتکرّر المشهد نفسه فی مِیاه الخلیج وبحر عُمان، وسیأتی الرّد الانتقامیّ لو تأخّر قلیلًا على الغارات الإسرائیلیّة فی سوریة.

***

مقتل أوّل جندی إسرائیلی بحَجرٍ فی عصر الکورونا هو رسالة لنِتنیاهو وترامب بأنّ هذا هو المَصیر الذی ینتظرهم سواءً ضمّوا المُستوطنات وغور الأردن أو لم یضمّوها، رسالة تقول إنّکم تستعدون لاتّخاذ القرار الخطأ ومع الشّعب الخطأ، واستِفزاز عشّ الدّبابیر فی أرضِ الجبابرة.

سیندم نِتنیاهو مِثلَما ندم أولمرت وقبله باراک اللّذان هُزِما فی لبنان، وسیندم ترامب مِثلَما نَدِم بوش لغزو العِراق وأفغانستان، وسیذهبوا جمیعًا إلى مزبلة التّاریخ، وستبقى المُقاومة ورِجالها، وستنتصر مِثلَما انتصرت کُل مثیلاتها فی التّاریخ قدیمه وحدیثه.. والأیّام بیننا.

 

رأی الیوم

Parameter:456029!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)