|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/05/04]

العراق: 'اسرائیل' تضرب بید أمیرکیة  

تناولت صحیفة الاخبار اللبنانیة موضوع الإعتداء الأمیرکی على قوات الحشد الشعبی العراقی من خلال مقالة مطولة بقلم نور ایوب.

العراق: 'اسرائیل' تضرب بید أمیرکیة

 الإثنین ٣٠ دیسمبر ٢٠١٩

تناولت صحیفة الاخبار اللبنانیة موضوع الإعتداء الأمیرکی على قوات الحشد الشعبی العراقی من خلال مقالة مطولة بقلم نور ایوب.

العالم - العراق

وقالت الصحیفة: فی خطوة غیر مسبوقة، تنذر بفتح المنطقة أمام مواجهة عسکریة مباشرة بین التحالف الأمیرکی – الإسرائیلی وقوى ودول محور المقاومة، أشهرت الولایات المتحدة الأمیرکیة رغبتها بتثبیت احتلالها للعراق، وتحقیق مصالح العدو الإسرائیلی، من خلال عدوان جوی دموی استهدف مراکز تتبع لکتائب حزب الله ــــ العراق، قرب معبر القائم عند الحدود مع سوریا.

وتابعت: العدوان الأمیرکی الذی أسقط عشرات الشهداء والجرحى، ودمر مقارّ یعرف الاحتلال الأمیرکی أهمیتها فی عمل محور المقاومة، جاء فی لحظة عراقیة داخلیة شدیدة الحساسیة، وفی ظل ارتفاع منسوب القلق الإسرائیلی من تعاظم القوة الصاروخیة النوعیة لقوى ودول محور المقاومة بقیادة إیران. وقد بدت الرسالة الأمیرکیة أکثر من رد موضعی على ضربة تعرضت لها قاعدة أمیرکیة فی العراق، لتشکل نقطة تحول سیکون لها ما بعدها، وخصوصاً أن فصائل المقاومة العراقیة، وتحدیداً کتائب حزب الله، أعلنت بدء العمل على رد مؤلم على قوات الاحتلال.

واعتبر کاتب المقالة أن الرسالة الأمیرکیة تشی باستعداد واشنطن للدخول فی مواجهة شاملة مع حلفاء إیران، إلا أنها رأها تعکس أیضاً التدخل الأمیرکی المباشر لخدمة الأهداف الإسرائیلیة الخاصة، ولا سیما أنه کان فی مقدور الأمیرکیین توجیه ضربة لخصومها العراقیین فی مواقع أخرى على طول مساحة العراق. إلا أن اختیار نقطة القائم یشیر الى رسائل تتجاوز الرد الموضعی، علماً بأن الرد لم یکن تناسبیاً على الإطلاق. وهو ما یقود الى استنتاج بدخول مرحلة تحوّل استراتیجی للمواجهة القائمة بین المحورین.

وتطرقت الصحیفة ایضا الى حصیلة العدوان الامیرکی السافر على مواقع الحشد الشعبی فی مدینة القائم وکتبت: 25 شهیداً و51 جریحاً، معظمهم بحالة حرجة، هی حصیلةٌ غیر نهائیة للعدوان الأمیرکی غیر المسبوق ضد مقارّ لکتائب حزب الله العاملة فی صفوف الحشد الشعبی والواقعة عند الحدود العراقیة ــــ السوریة. القصف الجوّی الذی تبنّته الولایات المتحدة الأمیرکیة علانیة، یُدخل العراق (والمنطقة) فی مرحلةٍ جدیدةٍ من المواجهة القائمة، فی ظل مشهدٍ أمنیٍّ شدید التعقید، وشغورٍ حکومی عراقی یعکس عجز المسؤولین فی بغداد عن الإمساک بزمام الأمور.

وبحسب الصحیفة فإن عدوان أمس یفرض مطالعة مسار المواجهة القائمة، وتحدیداً منذ کانون الأوّل/ دیسمبر 2017، یوم إعلان رئیس الوزراء الأسبق حیدر العبادی، "النصر العظیم" على تنظیم "داعش". فی شباط/ فبرار 2018، نقلت "الأخبار"، عن قائدٍ کبیرٍ فی المقاومة العراقیة، "أن احتمالات الصدام بین القوات الأمیرکیة و"الحشد" باتت أکبر من أی وقت مضى. المواجهة لا تتطلب أکثر من "احتکاک"، سرعان ما سیتحوّل إلى اشتباک موضعی، من شأنه التأسیس لمرحلة جدیدة، تکون عودةً إلى "حقبة 2003"، إبّان انطلاق المقاومة ضد الاحتلال". هذه الفرضیّة عُزّزت بحدیثٍ عن "تحشیدٍ ما"، أرادت منه واشنطن وتل أبیب (وبعض الدول الخلیجیة) جرّ بغداد إلى "مواجهةٍ غیر واضحة المعالم"، وخاصّةً أنها تزامنت مع الرسائل الإقلیمیة "المتبادلة" بین طهران وواشنطن، کان للعراق "حصّة الأسد" منها، بسقوط صواریخ "مجهولة المصدر" ــــ بصورة متکررة ــــ على نقاط انتشار القوات الأمیرکیة، على طول خریطته.

واشنطن قادت حراکاً إعلامیّاً هیّأت من خلاله "أرضیة" استهداف "الحشد"، وتحدیداً منذ "اتصاله" بقوات الجیش السوری، فی المنطقة الحدودیة. وقد عملت الماکینة الإعلامیة الغربیة على تصویر المعبر ودور الحشد هناک بأن هدفه فتح "ممرٍّ استراتیجی للصواریخ البالیستیة والدقیقة من إیران والعراق ونشرها فی سوریا ولبنان". وترافقت الحملة مع عدة استهدافات "مجهولة" لمخازن أسلحة لـ"الحشد"، مقابل صمت الحکومة العراقیة وعدم اتهامها أحداً، برغم أن النشاط الاستخباری العراقی وصل الى اقتناع بأن العدو الإسرائیلی یقف خلف هذه الغارات. وسط تخبّطٍ سیاسی بین الحریص على کشف الجهة الفاعلة، والمتکتّم لحساباتٍ سیاسیة، أبرزها الحفاظ على قواعد الاشتباک المعمول بها منذ کانون الأوّل/ دیسمبر 2011 (تاریخ انسحاب الاحتلال الأمیرکی، قبل أن یعود إلیه بقوّة مع سقوط الموصل بید "داعش" فی حزیران/ یونیو 2014).

موقع الهدف، وطبیعة العدوان غیر المتناسب مع مبرر الانتقام لمقتل متعاقد مدنی أمیرکی فی استهداف صاروخی لقاعدة عسکریة فی کرکوک قبل یومین، یعطی إشارة الى أن الأمیرکیین یستهدفون ما لا یتصل حصراً بحسابات عراقیة. وجاء الموقف الإسرائیلی على لسان وزیر الخارجیة یسرائیل کاتس، لیعکس حقیقة الأمر، إذ وصف ما حصل بأنه "نقطة تحوّلٍ فی الواقع الإقلیمی".

وکان بارزاً أیضاً، طوال الصیف الماضی، تلمیحات تل أبیب إلى وقوفها وراء استهداف مقار "الحشد". قیادة الأخیر، أدرکت أن تل أبیب ترید استدراجه إلى "مواجهةٍ ما"، لجرّه لاحقاً إلى مواجهةٍ أکبر، تخدم ــــ فی نهایة المطاف ــــ "مشروع" تألیب الشارع العراقی علیه، على قاعدة "عدم انصیاع الحشد لأوامر الدولة". خیارات بغداد و"الحشد" کانت محدودةً جدّاً، مقابل مسعى تل أبیب لشراء "مواجهةٍ" تحظى "نوعاً ما" برضى واشنطن، التی انزعجت من حراکٍ نیابیّ جدّی، بهدف إقرار قانون إخراج القوات الأمیرکیة المنتشرة فی البلاد، الربیع الماضی.

وکانت واشنطن، قد استبقت الضربة، منذ منتصف الشهر الجاری، بالتحضیر السیاسی. وقال یومها وزیر الخارجیة مایک بومبیو ان بلاده "ستردّ بشکلٍ حاسم إذا تعرضت مصالحها للأذى فی العراق"، وذلک عقب سلسلة من الهجمات الصاروخیة على قواعد عسکریة أمیرکیة. تصریحات أتت بعد سلسلة هجمات صاروخیة ارتفعت وتیرتها مع اندلاع الحراک الشعبی فی تشرین الأوّل/ أکتوبر الماضی؛ إذ تتهم فصائل المقاومة واشنطن بحرفه عن مطالبه المحقّة، واستثماره لتألیب الشارع علیها.

وتقول الصحیفة ان "الرسائل" المتبادلة طوال العام الماضی بلغت أکثر من 20 استهدافاً "مدروساً"، إلا أن الهجوم الصاروخی، لیل الجمعة الماضی، أسفر عن مقتل متعاقد أمیرکی وإصابة آخرین؛ قال "التحالف الدولی" (بقیادة واشنطن) إن "مدنیّاً أمیرکیّاً قُتل، وأصیب العدید من العسکریین الأمیرکیین والعراقیین فی هجوم صاروخی على قاعدة عسکریة عراقیة فی کرکوک". مرّ یومان حتى ردّ الأمیرکیون. وفق بیان "الحشد"، فقد "استهدفت طائرات أمیرکیة مسیّرة، مواقع للواء 45 فی منطقة المزرعة، فی طریق عکاشات ضمن قاطع عملیات الجزیرة ــــ البادیة، فی قضاء القائم، غرب محافظة الأنبار". وبذلک، فُتحت صفحة جدیدة من المواجهة المیدانیة والسیاسیة، ستبدأ تداعیاتها بالظهور فی الأیام القلیلة المقبلة.

ماذا ترید واشنطن؟

مصادر قیادیة فی "الحشد" تؤکّد أن مرحلة "اللعب وراء الستار ولّى زمانها"، وقد دخل العراق مطلع تشرین الأول الماضی مرحلةً جدیدة على جمیع الصعد. وباتت "المواجهة المکشوفة ضرورةً، لذا کان التهدید الأمیرکی واضحاً فی کل مرّة. کون واشنطن ترفض أی تغییرٍ فی قواعد الاشتباک، وترید الإمساک بالمناطق التی تراها مناسبة وتخدم مشاریعها". وتلفت المصادر الى "أن الأمیرکیین غیر مرتاحین لتراجع نفوذهم مقابل تقدم النفوذ الإیرانی".

ویبدو أن فصائل المقاومة العراقیة لیست فی وارد السکوت على الضربة، وتقول المصادر نفسها إن "الأمیرکیین أخطأوا فی التقدیر، أرادوا إرساء قاعدة الدم مقابل الدم، لکنّ ردّهم لم یکن تناسبیّاً (لناحیة الخسائر)" وهذا ما یوجب "أن یکون الردّ غیر عادی، بل مناسباً جدّاً لحجم العدوان الأمیرکی".

على أن الأمر لن یقتصر على المیدان، إذ أکدت مصادر برلمانیة عراقیة لـ"الأخبار"، أن "حراک إقرار قانون إعادة انتشار القوات الأمیرکیة سیُفعّل مطلع العام المقبل".

وتجیب الصحیفة اللبنانیة على سؤال لماذا "القائم" دائماً بما یلی:

ثمة من یرى أن انتقاء منطقة القائم الحدودیة (غرب العراق)، تحدیداً لیس أمراً عبثیّاً، وخاصّةً أن "اللواء 45" فی "الحشد الشعبی" سبق أن استُهدف بغارةٍ "مجهولةٍ" الصیف الماضی، أسفرت عن استشهاد القیادی أبو علی الدبّی. تجیب مصادر قیادیّة فی "الحشد"، عن السؤال وفق السیاق الآتی:

1- ترفض واشنطن أی وجودٍ لـ"الحشد" فی تلک المنطقة، وهذه هی المرة الثالثة التی یتم فیها استهدافه هناک. ذلک أن طریق القائم ــــ البوکمال، یثیر حساسیّة تل أبیب، التی تعتقد أنّه طریق طهران "الآمن" إلى بیروت، وبالتالی محاولات قطع هذا الطریق مستمرة، وقد کان لافتاً تمسّک رئیس الوزراء المستقیل عادل عبد المهدی بإعادة افتتاح معبر القائم ــــ البوکمال مجدّداً، وقد أدرک الرجل لاحقاً أنّه "دفع ثمن" هذا القرار لأنّه "کسر خطوطاً أمیرکیّةً حمراء".

2- تعدّ منطقة القائم، الأقرب إلى قاعدة عین الأسد، مرکز "الثقل" لناحیة وجود القوات الأمیرکیة فی العراق؛ إذ تشرف القاعدة الواقعة غرب محافظة الأنبار، على مسالک حرکة القوات الأمیرکیة بین العراق وسوریا، وانتشار "الحشد" على طول تلک المنطقة یعیق تلک الحرکة، ویجعلها تحت مرمى النیران.

3- تحمّل واشنطن "کتائب حزب الله ــــ العراق"، مسؤولیة "الصواریخ المجهولة"، لذا کان الردّ باستهداف "اللواء 45" تحدیداً، علماً بأن القوات الأمیرکیة قادرة على استهداف منطقة جرف الصخر (جنوبی بغداد)، التی تعدّ معقل "الکتائب" الرئیسی، إلا أن انتقاء "اللواء" والمنطقة، دلیلٌ على وضع الإدارة الأمیرکیة "الحشد" فی خانة الفصائل التی تصنّفها إرهابیة، رغم انتماء الأوّل إلى الدولة العراقیة. أرادت واشنطن بذلک إظهار توجّسها من دور "الحشد" وقیادته، میدانیّاً وسیاسیّاً، واستعدادها لخوض معرکة مفتوحة معه، ومن دون "خطوطٍ حمراء". أما انتقاؤها لهذا الفصیل بعینه فلأنه من الأقوى تکتیکیاً ولوجستیّاً، فی تحذیرٍ للألویة والفصائل الأخرى، من أن "الردّ" سیکون وفق هذا المستوى.

*نور ایوب -  صحیفة الاخبار اللبنانیة

 

قناة العالم

Parameter:450945!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)