|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
عبد الباری عطوان:
[1441/01/18]

العمید سریع یفجر مفاجأة عن عملیة آرامکو وأسر آلاف الجنود السعودیین  

عبد الباری عطوان:

العمید سریع یفجر مفاجأة عن عملیة آرامکو وأسر آلاف الجنود السعودیین

 الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩

نشر رئیس تحریر "رأی الیوم" عبد الباری عطوان مقالا رکز فیه على الضربة الشدیدة التی لحقت بالسعودیة وشرکة ارامکو بعد قصف معملین لها فی "البقیق".

العالم - مقالات

وجاء فی المقال: ماذا کشَف لنا مُتحدّث عسکری حوثی من معلوماتٍ خطیرةٍ حول هُجوم المُسیّرات على تجمّع بقیق النّفطی السعودی؟ وما هی الرسالة الحقیقیّة التی أراد الهُجوم إیصالها؟ وهل سینتقم ترامب بضرب أهداف إیرانیّة انتصارًا لحلیفه السعودی؟ وما هو تفسیر الحوثیین بعدم شن أیّ هجَمات فی العُمق الإماراتی؟

سارَع مایک بومبیو وزیر الخارجیّة الأمریکیّ إلى الإشارة بإصبِع الاتّهام إلى السلطات الإیرانیّة بالوقوف خلف الهُجوم النفطیّ الأضخم فی التاریخ الحدیث الذی استهدف مجمّع البُنى التحتیّة لصناعة النفط السعودیّة فی مِنطقة بقیق، وأدّى إلى وقف ضخ حوالیّ 6 ملایین برمیل من النفط یومیًّا، وتریلیونان الأقدام المُکعّبة من الغاز، وآلاف الأطنان من البتروکیماویات التی تُعالج فی هذا المجمّع، وتأجیل طرح أسهم شرکة أرامکو العِملاقة فی الأسواق العالمیّة.

بومبیو قال إنّه لا تُوجد أیّ أدلّة على أنّ الطائرات العشر المُسیّرة التی استهدفت هذا المجمّع انطلقت من الیمن، وإنّما من إیران، ولکنّه لم یُقدِّم أیّ أدلّة تدعم نظریّته هذه، خاصّةً أنّ التّحقیقات المُعقّدة لم تبدأ إلا یوم أمس وعلى مُستوى محدودٍ لأنّ مُعظم المُحقّقین الأمریکان یحتاجون إلى أکثر من 48 ساعة للوصول إلى المکان.

العقید ترکی المالکی، المتحدّث باسم التحالف الذی یخوض الحرب فی الیمن بقیادة السعودیّة، قال أمس إنّ التّحقیقات الأوّلیّة أثبتت “أنّ الأسلحة والمُتفجّرات المُستخدمة فی الهُجوم الإرهابی على مُنشآتِ خریص وبقیق إیرانیّة الصّنع”، وربّما یرُد الحوثیون الذین اعترفوا بمسؤولیّتهم عن هذا الهُجوم بقولهم، والأسلحة والمعدّات المُتطوّرة والمُکلفة التی تستخدمها القوّات السعودیّة فی هجَماتها على الیمن أمریکیّة الصّنع، فأین المُشکلة؟

***

الیوم (أمس) تلقّت صحیفتنا “رأی الیوم” اتّصالًا هاتفیًّا من السیّد یحیى سریع، المتحدث العسکری الحوثی، وقال لنا حرفیًّا “إنّ الطائرات العَشر المسیّرة التی هاجمت بقیق وخریص یمنیّة الصّنع، وانطلقت من الأراضی الیمنیّة، ومُجهّزةٌ بمُحرّکات نفّاثة ومُصنّعة بموادٍ لا یُمکن أن ترصُدها الرادارات السعودیّة مهما کانت مُتطوّرةً، وهُناک أجهزة تحکّم فی مکانٍ ما فی الیمن تُشرِف على توجیهها”.

وأکّد السیّد سریع “نحنُ لا نکذب، ولدینا الشّجاعة لقول الحقیقة کاملةً دون رتوش، ونحنُ بصدد الإعلان عن عملیّة عسکریّة کبیرة قادمة سنُسیطر فیها على 500 کیلومتر مربّع من الأراضی السعودیّة وستأسر قوّاتنا آلاف الأسرى”، وأضاف “عندما نقول فی بیاناتنا أنّ هُناک مُتعاونین فی الداخل فهذا لا یعنِی أنّنا نُشیر إلى إخواننا الشیعة، فلدینا حُلفاء مُتعاونین شُرفاء من داخل السعودیّة ومن داخل النظام نفسه فی بعض الحالات”.

وحرص السیّد سریع على التأکید بأنّ مصانع بلاده تُنتِج ست طائرات مُسیّرة یومیًّا، ومُجهّزة بأحدث المَعدّات التکنولوجیّة المُتقدّمة، وقال “أرد على البعض الذی یتساءل عن عدم استهدافنا الإمارات بالقول إنّ الإمارات خفّفت مُشارکتها فی الغارات فی إطار هجمات التحالف، مثلما خفّفت وجودها على أرض الیمن، ولکن إذا أقدمت على أیّ تصعید سیکون ردنا علیها بالقدرِ نفسه الذی نرُد فیه على السعودیّة التی نستهدفها لأنّها هی التی تقود التّحالف فی الحرب إن لم یکُن ردّنا أکبر”.

هذا الهُجوم سواء کان بالطّائرات المُسیّرة أو بالصّواریخ البالیستیّة، وأیًّا کانت الأرض التی انطلقت منها، کشَف عن هشاشة الدفاعات السعودیّة لحمایة هذه المُنشآت النفطیّة الأهم فی البِلاد، مثلما کشف أیضًا عن “تلکؤٍ” الولایات المتحدة فی توفیر الحمایة لحُلفائها رغم ابتزازها لمِئات المِلیارات من الدولارات کثمنٍ لهذهِ الحمایة.

***

السّؤال الذی یطرح نفسه بقوّةٍ هو عن التطوّرات التی یُمکن أن تَحدُث فی المُستقبل المنظور، وبمُجرّد انقشاع غبار هذه الهجمات إعلامیًّا، بمعنى آخر، هل ستنتقم الولایات المتحدة من إیران دفاعًا عن هذا الهُجوم على حلیفها الأهم فی الشرق الأوسط، وکیف سیکون هذا الانتقام فی حال الإقدام علیه، هجمات صاروخیّة محدودة، أم حرب شاملة، أم المزید من العُقوبات؟

لا نملک بلّورةً سحریّةً، ولا نُجید قراءة الفنجان، ولکنّنا نستطیع أن نقول إنّ إدارة الرئیس ترامب التی جَبُنَت عن الرّد على إسقاط الإیرانیین طائرة مُسیّرة لها تُشکّل دُرّة التّاج فی سلاح التجسّس الأمریکی، فوق مضیق هرمز قبل ما یقْرُب من الشّهرین، خوفًا من الانتقام الإیرانی، لا نعتقد أنّها ستُقدِم على أیّ هجمات انتقامیّة دِفاعًا عن السعودیّة وصناعتها النفطیّة، فالرئیس ترامب أعرب عن تضامنه فی تغریداتٍ صحافیّةٍ مع السعودیّة تمامًا مثله مِثل المُنافقین فی الحُکومات العربیّة، ولکن لا شیء مُستبعَد.

الهُجوم على بقیق، وبغض النّظر عمّن نفّذه یکشف عن انتقالٍ من حربٍ تقلیدیّةٍ إلى حربٍ “سبرانیّة”، أو مزیج بین الاثنین، ربّما کمُقدّمة لهَجماتٍ أکبر على بُنى تحتیّة مدنیّة أُخرى، مِثل محطّات المِیاه والکهرباء فی مرحلةٍ لاحقةٍ، وسیکون الرئیس ترامب الذی بدَأ التّصعید بالانسحاب من الاتّفاق النووی، وفَرض عُقوبات مُشدّدة على إیران، هو المسؤول، وإیران التی أسقطت الرئیس جیمی کارتر، هی التی ستُسقِطه أیضًا فی الانتخابات المُقبلة.. واللُه أعلم.

 

 

قناة العالم

رأی الیوم

Parameter:430118!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)