|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1442/03/14]

الغذاء مقابل التطبیع  

هل سیکون على السودانی أن یثور مرة أخرى أو یعمل أجیرا بمزارع ومصانع إسرائیلیة مقامة على أراضیه.

الغذاء مقابل التطبیع

 مصطفى عبد السلام

السبت 31 أکتوبر 2020 م 

الغذاء مقابل التطبیع

هل سیکون على السودانی أن یثور مرة أخرى أو یعمل أجیرا بمزارع ومصانع إسرائیلیة مقامة على أراضیه.

دولة الاحتلال بالتعاون مع عسکر السودان ومال أبوظبی السیاسی ستکمل نهب ما تبقى من ثروات السودان زراعیة أو حیوانیة أو معدنیة أو حتى بشریة.  

بیان مشترک لقادة أمیرکا وإسرائیل والسودان یؤکد أنه تم الاتفاق بین السودان وإسرائیل، على "بدء علاقات اقتصادیة وتجاریة مشترکة مع ترکیز على الزراعة".

هل عجز السودان عن توفیر القمح والذرة لمواطنیه لیتحجج النظام الحاکم بأن التطبیع مع الکیان الصهیونی جاء للحصول على خبر الاحتلال فی الری والزراعة؟

*     *     *

هل عجز السودان، سلة غذاء العالم، عن توفیر القمح والذرة لمواطنیه الجیاع حتى تکون حجة النظام الحاکم فی الخرطوم هی أن التطبیع مع الکیان الصهیونی جاء لصالح المواطن عبر الحصول على خبرة دولة الاحتلال فی الزراعة وتکنولوجیا الری؟

وهل عجزت دولة اللاءات الثلاث، والبلد الزراعی منذ أکثر من 10 آلاف سنة، عن تدبیر الخبز لمواطنیها حتى یخرج علینا نتنیاهو لیؤکد نیة بلاده تزوید السودان بحبوب القمح، بعد إعلان البلدین أنهما اتفقا على تطبیع العلاقات.

وهل عجزت (حکومة الثورة) عن حل أزمة الخبز التی کانت أحد أسباب خروج السودانیین على البشیر، والاهتمام بقطاع الزراعة الواعد، والاستفادة من أکثر من 280 ملیون فدان، من الأراضی الصالحة للزراعة لصالح المواطن، حتى یخرج علینا بیان مشترک لقادة أمیرکا وإسرائیل والسودان یؤکد أنه تم الاتفاق بین البلدین، السودان وإسرائیل، على "بدء علاقات اقتصادیة وتجاریة مشترکة، مع الترکیز مبدئیاً على الزراعة".

ببساطة، لن تقدم حکومة الاحتلال خبرات کبیرة للمزارع السودانی الذی سیرفض أصلا هذا التطبیع المفروض علیه من قبل السلطة الحاکمة، لیکرر بذلک تجربة شعبی مصر والأردن فی الرفض القاطع للتطبیع الاقتصادی.

وفی المقابل ستسعى دولة الاحتلال بطل طاقتها إلى الاستفادة من التطبیع لصالحها، خاصة وأن عین تل أبیب ومنذ سنوات على الأراضی الخصبة والمیاه الوفیرة والأیدی العاملة الرخیصة فی السودان، وأنها سعت لاستغلال خیرات دولة اللاءات الثلاث وتحقیق الاکتفاء الذاتی من القمح والأغذیة عبر زراعة مساحات ضخمة فی السودان، لکن رفض الأنظمة السودانیة السابقة التطبیع معها حال دون تنفیذ هذه الخطط.

قد یشهد السودان فی ظل التطبیع إقامة مشروعات إماراتیة إسرائیلیة یتم من خلالها زراعة عشرات آلاف الأفدنة، على أن تصدر تل أبیب الغذاء السودانی لدول العالم فیما یحرم منه المواطن الذی سیواصل عملیة البحث عن رغیف خبز والوقوف فی طوابیر طویلة أمام الأفران، وبذلک تکون أبوظبی وتل أبیب المستفیدتین من خیرات السودان، لا الشعب السودانی الذی سیعمل أجیرا فی هذه المشروعات.

النتیجة النهائیة للتطبیع هی أن دولة الاحتلال، وبالتعاون مع عسکر السودان ومال أبوظبی السیاسی الوفیر، ستکمل نهب ما تبقى من ثروات السودان سواء کانت زراعیة أو حیوانیة أو معدنیة أو حتى بشریة، وعلى السودانی أن یثور مرة أخرى، أو یعمل أجیرا لدى المزارع والمصانع الإسرائیلیة المقامة على أراضیه.

 

* مصطفى عبد السلام کاتب صحفی اقتصادی

المصدر | العربی الجدید

Parameter:464747!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)