|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/09/23]

القضیة الفلسطینیة بعد مرور 72 سنة على النکبة / د. ابراهیم ابراش  

مرور اثنان وسبعون عاماً على حرب 1948 أو ما تم تسمیتها (النکبة) للتهرب من الاعتراف بأنها هزیمة نکراء ،وهی الحرب التی انهزمت فیها سبعة جیوش عربیة(مصر، سوریا، الأردن، العراق، العربیة السعودیة، الیمن، لبنان)أمام عصابات صهیونیة، وإن کان یثیر الألم والغضب بسبب التهجیر القسری لغالبیة الشعب الفلسطینی وقیام دولة الکیان الصهیونی وبسبب طول أمد الصراع دون أن یتم إنهاء الاحتلال وعودة اللاجئین إلى دیارهم وإقامة الدولة الفلسطینیة، إلا أن الألم والغضب الأکبر یأتی من تخلی بعض العرب عن الفلسطینیین وترکهم وحیدین فی مواجهة إسرائیل، وفی تغییر طبیعة الصراع وأطرافه ومعسکر الأعداء ومعسکر الحلفاء فی المنطقة العربیة.

القضیة الفلسطینیة بعد مرور 72 سنة على النکبة / د. ابراهیم ابراش

فی مایو 14, 2020

د. ابراهیم ابراش ( فلسطین ) – الخمیس 14 / أیار ( مایو ) / 2020 م …

مرور اثنان وسبعون عاماً على حرب 1948 أو ما تم تسمیتها (النکبة) للتهرب من الاعتراف بأنها هزیمة نکراء ،وهی الحرب التی انهزمت فیها سبعة جیوش عربیة(مصر، سوریا، الأردن، العراق، العربیة السعودیة، الیمن، لبنان)أمام عصابات صهیونیة، وإن کان یثیر الألم والغضب بسبب التهجیر القسری لغالبیة الشعب الفلسطینی وقیام دولة الکیان الصهیونی وبسبب طول أمد الصراع دون أن یتم إنهاء الاحتلال وعودة اللاجئین إلى دیارهم وإقامة الدولة الفلسطینیة، إلا أن الألم والغضب الأکبر یأتی من تخلی بعض العرب عن الفلسطینیین وترکهم وحیدین فی مواجهة إسرائیل، وفی تغییر طبیعة الصراع وأطرافه ومعسکر الأعداء ومعسکر الحلفاء فی المنطقة العربیة.

التاریخ والوقائع یؤکدان أن ضیاع فلسطین ونکبة الشعب الفلسطینی التی ما زالت متواصلة لم یکن لأن الفلسطینیین باعوا أرضهم کما یزعم الحاقدون على أهل فلسطین ممن بهم عقدة نقص تجاه الشعب الفلسطینی، أو بسبب هزیمة الشعب الفلسطینی الذی لم یتوقف عن النضال والمقاومة بکل اشکالها منذ النکبة حتى الآن، بل کان نتیجة هزیمة الجیوش العربیة فی حرب 48 التی کان نتیجتها إقامة إسرائیل على مساحة 78% من فلسطین ثم هزیمتها فی حرب 1967 (النکسة) حیث تم إضاعة بقیة فلسطین وأراضی عربیة أخرى، ویمکن أن نضیف بأن النکبة الفلسطینیة الثالثة وهی الانقسام الذی جرى عام 2007 کان بتواطؤ بعض الأنظمة العربیة مع إسرائیل ،بمعنى أن الفلسطینیین یدفعون ثمن هزائم الجیوش العربیة وتدخل بعض العرب فی شؤونهم الداخلیة.

ندرک جیدا خطورة التحولات التی جرت وتجری فی العالم العربی وفی مجمل العالم، وأن الأسباب والدوافع السیاسیة والأیدیولوجیة والأخلاقیة التی دفعت الأنظمة والشعوب العربیة للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطینی طوال تاریخ الصراع قد تغیرت، وإن کانت بعض الأنظمة غیر قادرة على مواجهة الضغوط الأمریکیة علیها لتُطبِع مع إسرائیل وتفک علاقتها التاریخیة مع الشعب الفلسطینی، وإن کان بعض الأشخاص والفئات الاجتماعیة فی الدول العربیة ترید أن تطبع لأسباب تعنیها کالبحث عن الشهرة أو المال کما هو الأمر فی بعض الأعمال التلفزیونیة وبعض المثقفین والإعلامیین ،أو عن دعم إسرائیل واللوبی الصهیونی فی مواجهة صراعات داخلیة کما هو الامر بالنسبة لبعض الناشطین فی جماعات طائفیة أو إثنیة أو معارضة سیاسیة غیر وطنیة، فهذا شأنها وشأن الشعب الذی یتواجد فیه هذه الفئات ،ولکن ما لا یجوز السکوت عنه فلسطینیاً أن یکون التطبیع على حساب کرامة الشعب الفلسطینی وحقوقه المشروعة التی یعترف بها العالم ویوثقها فی قرارات ومواثیق دولیة، کما لا یجوز أن یکون مدخل التطبیع شیطنة الشعب الفلسطینی والتشکیک بتاریخه وهویته.

سبق وأن کتبنا وتحدثنا کثیراً عن التطبیع وقلنا بأن التطبیع مع إسرائیل، بمعنى إقامة علاقة طبیعیة بین الدول العربیة وإسرائیل، أصبح أمراً سیادیاً خاصاً بکل دولة لیس لأنه أمر طبیعی بل بسبب عملیة کی الوعی التی تعمل على وأد البعد القومی للقضیة الفلسطینیة وتزویر تاریخ الصراع مع إسرائیل بل وتاریخ المنطقة وکیف ضاعت فلسطین ومَن المسؤول عن ضیاعها، أیضاً بسبب التغیرات التی طرأت على الأنظمة والنخب السیاسیة حیث صعدت للسلطة فی العالم العربی نخب جدیدة لها أیدیولوجیاتها وثقافاتها ومصالحها وعلاقاتها المتمیزة مع الغرب وخصوصا مع واشنطن.

مع أهمیة مواجهة التطبیع والمطبعین إلا أنه مهما حاول بعض الفلسطینیین انتقاد التطبیع والمطبعین فلن یکون لانتقادهم أهمیة أو تأثیر کبیر وخصوصاً أن أکبر دولة عربیة (مصر) أقامت علاقات دبلوماسیة رسمیة مع إسرائیل منذ 1978 وتبعتها الأردن عام 1994 بعد أن اعترفت منظمة التحریر الفلسطینیة بإسرائیل رسمیا عام 1993 وتدشین عملیة تسویة سیاسیة وقیام سلطة فلسطینیة، کما أن منظمة التحریر والسلطة الفلسطینیة لیس لهما موقف واضح من التطبیع والمطبعین وما زالت تربطهما بالجهات المتَهمة بالتطبیع علاقات متمیزة وجیدة.

الجهة الوحیدة التی یمکنها الضغط على الأنظمة لوقف الهرولة نحو التطبیع هی الشعوب العربیة نفسها کما سبق الذکر، وهذا یتطلب جهداً کبیراً من الفلسطینیین ومن القوى التقدمیة الوطنیة والقومیة العربیة لکشف حقیقة المشروع الصهیونی وأهدافه الخبیثة من التطبیع، وتقویم العلاقات الفلسطینیة العربیة وخصوصاً على المستوى الشعبی حیث تتوسع الفجوة بین الشعوب العربیة وقضیة فلسطین التی تتراجع مکانتها فی الثقافة والوعی الشعبی.

إن کان للفلسطینیین وکل من یدعم قضیتهم ویناهض المشروع الصهیونی أن یتخوفوا من التطبیع فالتخوف یفترض أن یکون من التطبیع الشعبی ولیس الرسمی فقط، حیث إن التطبیع الرسمی بین مصر والأردن مع إسرائیل لم یؤدی بالضرورة لتطبیع شعبی، کما أن المطلوب البحث عن الأسباب التی تدفع أنظمة عربیة للتفکیر بالتطبیع مع إسرائیل بالرغم من أنها لیست دول جوار لإسرائیل ولا تحتاجها لأن ما یوجد فی إسرائیل یمکن الحصول علیه من الغرب أو بقیة دول العالم، کما أن المطلوب من السلطة الفلسطینیة ومنظمة التحریر تحدید موقف واضح من التطبیع، هل هو موجود ویتزاید بالفعل أم فیه مبالغة؟ وإن کان موجوداً فهل یخدم القضیة الفلسطینیة أم یضرها؟ وإن أصبح أمراً واقعاً فهل یمکن توظیفه لصالح القضیة بدلاً من أن یؤدی لحالة عداء وقطیعة بین الشعب الفلسطینی والشعوب العربیة؟ .

بعد مرور اثنین وسبعین عاماً على النکبة جرت میاه کثیرة أدت لتراجع بل انهیار حلفاء استراتیجیین للشعب الفلسطینی وکانوا حاضرین بقوة عندما قرر الفلسطینیون مواجهة النکبة ووضع استراتیجیة العودة والتحریر فی منتصف الستینیات، وأهم هذه الانهیارات أو المتغیرات السلبیة ،تراجع البعد القومی للقضیة الفلسطینیة کما أشرنا، انهیار المعسکر الاشتراکی الذی کان یُوصف بـ (الحلیف الاستراتیجی) للفلسطینیین ولقوى التحرر العالمی، کما انکشفت أزعومة (العالم الإسلامی)، کل هذا أثر على المشروع الوطنی الذی أنبنى اعتماداً على وجود هؤلاء الحلفاء، کما أثر على النظام السیاسی الذی مثلته السلطة لاحقاً .

بالرغم من کل ما جرى ویجری، وبالرغم من سوء المشهد السیاسی الفلسطینی الداخلی فإن الشعب الفلسطینی ما زال متجذراً فی أرضه التی تواجد فیها منذ آلاف السنین ولم یتنازل عنها وعن حقوقه المشروعة التی یعترف بها غالبیة دول العالم، کما أن إسرائیل لم تحقق کل أهدافها ولا تعیش بأمن وسلام، بل یکتشف العالم کل یوم زیف مزاعمها مقابل عدالة مطالب الشعب الفلسطینی.

لیس هذا الکلام مجرد تعزیة للذات أو رفع للمعنویات أو الهروب من واقع الاعتراف بوصول المشروع الوطنی التحرری إلى طریق مسدود، قد یکون فی قولنا بعض مما سبق ولکنه فی مجمله کلام مبنی على تجارب الشعوب ومسار التاریخ البشری وعلى التحلیل والفهم العلمی للعلاقات الدولیة والنظام الدولی وموازین القوى، فالتاریخ یُعلمنا بأن فی حیاة الأمم مراحل مد وجزر وانتصارات وهزائم، کما یُعلمنا بأن موازین القوى غیر ثابتة، وأن مناط الحکم على الشعوب وقضایاها الوطنیة لا یکون من خلال لحظة انتکاسة فی مسار صراعها مع العدو الخارجی أو فشل فی تدبیر أمورها الداخلیة أو انفضاض الحلفاء من حولها، بل من خلال مدى استمرار تمسک الشعب بحقوقه وثوابته الوطنیة ومدى استعداده للنضال من أجلها ،أیضا قدرة الشعب الفلسطینی على تغییر واقعه الداخلی قبل مطالبة العرب وغیرهم بالالتفاف حول قضیته العادلة.

 

الأردن العربی

Parameter:456025!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)