|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/09/17]

المؤتمر الاقتصادی فی البحرین: تسویة اقتصادیة لتصفیة سیاسیّة  

رای

المؤتمر الاقتصادی فی البحرین: تسویة اقتصادیة لتصفیة سیاسیّة؟

1398 خرداد / ایار 22 الأربعاء‬

بعد أیام على إعلان جارید کوشنر، صهر الرئیس الأمریکی، دونالد ترامب، أن "صفقة القرن" ستعلن بعد شهر رمضان، أعلن البیت الأبیض، عقد مؤتمر اقتصادی دولی فی مملکة البحرین یومی 25 و26 یونیو المقبل لدعم الفلسطینیین ضمن "خطة السلام".

فی الظاهر یهدف المؤتمر الذی ینعقد تحت شعار "السلام من أجل الازدهار" بغیة التشجیع على الاستثمار فی الأراضی الفلسطینیة وذلک ضمن المرحلة الأولى من خطة الرئیس دونالد ترامب المقبلة للسلام فی الشرق الأوسط.

وأما خلف الستار، یحمل إطلاق صفقة القرن بشکل رسمی من البحرین، العاصمة العربیة، جملة من الدلالات التی تشیر إلى الجهات العربیة التی تقف خلف هذه الصفقة، وهنا تجدر الإشارة إلى النقاط التالیة:

أولاً: یبدو واضحاً من خلال بیان البیت الأبیض أن المؤتمر سیبتعد عن الجانب السیاسی، وبالتالی سیتم تقدیم وعود اقتصادیّة مشروطة، أی إنها سترتبط بالقبول بالشق السیاسی للصفقة، بعبارة أخرى، تسعى واشنطن وبالتواطؤ مع بعض العواصم الخلیجیة إلى إیصال اللقمة إلى فم الشعب الفلسطینی، ومن ثم سحبها فی حال رفض التسویة السیاسیة، ربما یعتقد ترامب وأعوانه أن مؤتمر البحرین هو ذکاء، لکنه فی الحقیقة ذکاء مفضوح، ولعل معارک الأمعاء الخاویة التی خاضها الأسرى الفلسطینیون خیر دلیل على عدم قبول الشعب الفلسطینی بهذا النوع من التسویة.

ثانیاً: للأسف، لن تکون انطلاقة صفقة القرن من عاصمة عربیة فحسب، بل إن التمویل سیکون عربیاً أیضاً.

هناک العدید من العواصم ستظهر حرصها الاقتصادی على الشعب الفلسطینی رغم أنها مشارکة فی تجویعه منذ سنوات، والدعم المقدّم یأتی بأوامر من الرئیس الأمریکی دونالد ترامب الذی یطالب العرب دائماً بالدفع، وبالتالی ستکون بعض العواصم مرغمة على الدفع بصرف النظر عن موقفها الأوّلی، کما ستحاول بعض الدول الإمساک بالقرار الفلسطینی من خلال بعض الاستثمارات الاقتصادیة وربّما الودائع، ولکن هذا الأمر لأهدف سیاسیّة بامتیاز. 

ثالثاً: لو کانت هذه الدول حریصة على الشعب الفلسطینی لأعلنت دعمها السیاسی، بل العسکری له، ربما یعترض البعض على إمکانیة الدعم العسکری خشیة العقوبات، وهنا نسأل: أین هی هذه الأموال قبل صفقة القرن؟ لماذا یتم تقدیم أموال عربیة لشعب عربی عبر الوسیط الأمریکی؟ ألا یرى هؤلاء أن هذه الأموال باعتبارها مقدمة لصفقة القرن هی فی الحقیقة ثمن السمّ الذی یرید ترامب أن یقدّمه للشعب الفلسطینی؟ 

رابعا: إن قمم "ضرار" التی ستنعقد فی مکة بعد أیام (القمة العربیة وقمة مجلس التعاون الخلیجی وقمة منظمة التعاون الإسلامی) ستعمد إلى الثناء على هذه الخطوة، ستدعم قمة مکّة التی ترید إضفاء الشرعیة الدینیة على صفقة القرن الإجراء الأمریکی الأخیر تحت شعارات واهیة، فهل سیتم التآمر على أولى القبلتین من ثانی القبلتین؟ هل ستکون مکة المکرّمة منطلقاً للتخلی عن القدس الشریف؟ أی إسلام هذا؟

خامساً: حتى لا یشتبه الأمر على البعض، إننا نؤید أی دعم اقتصادی عربی، وحتى غیر عربی، للشعب الفلسطینی، ولکن شرط ألّا یکون مشروطاً بمواقف سیاسیّة تضرّ بالقضیة الفلسطینیة، ولکن هل هذا ما تریده واشنطن من مؤتمر البحرین أم یعد کوشنیر بتقدیم أفکار جدید، قائلاً: "إن الحلول التقلیدیة فشلت فی التوصل إلى اتفاق"، وهو یرفض الحدیث عمّا یعرف بـ"حل الدولتین"، والذی کان فی صلب الدبلوماسیة العالمیة على مدى سنوات، فاذا کان کوشنیر یرفض خیار الدولتین، فأی سلام یریده المؤتمر؟

سادساً: اللافت أن الموقف العربی ومنذ العام 1948 کان داعماً (فی العلن) للموقف الفلسطینی، أو موزعاً على الفصائل، أی البعض یدعم الجهات التی تفضّل الخیار السیاسی (الرئیس الراحل یاسر عرفات، ولاحقاً الرئیس محمود عباس) فی حین یدعم البعض خیار المقاومة (حماس والجهاد الإسلامی)، وبالتالی لطالما کان الموقف العربی محاکیاً لمواقف أحد الأطراف الفلسطینیة على أقلّ تقدیر، ولکن ماذا عن الموقف العربی، الخلیجی وتحدیداً السعودی والإماراتی والبحرینی الیوم؟ فی الحقیقة، لا یتلاقى الموقف السعودی-الإماراتی مع أیّ من الأطراف الفلسطینیة حتى أکثرها قرباً للکیان الإسرائیلی، باعتبار أن الرئیس عباس یرفض التعاطی مع أی تحرکات أمریکیة فی ملف السلام، منذ أن أعلن ترامب فی 6 کانون الأول/ دیسمبر 2017، الاعتراف بالقدس عاصمة مزعومة لـ "إسرائیل"، ثم نقل السفارة الأمریکیة من تل أبیب إلى القدس فی أیار/ مایو 2018، فهل هکذا تکون نصرة الشعب الفلسطینی؟

یبدو مؤسفاً أن تکون أکبر محاولات التصفیة للقضیة الفلسطینیة تنطلق من عاصمة عربیة، وبأموال عربیة، ولاحقاً دعم سیاسی عربی (نقصد بعض الأنظمة)، وذلک بعد أن فشلت المحاولات السابقة فی أوروبا وأمریکا، وأما فیما یخص المؤتمر، فإنه تسویة اقتصادیة بمثابة مقدمة طبیعیة لتصفیة سیاسیة، وبالتالی یصح تسمیته مؤتمر "الاستسلام من أجل الانتحار" بدل "السلام من أجل الازدهار".

فی الختام، نعلن انضمامنا إلى کل الأصوات المطالبة بمقاطعة هذا المؤتمر الذی تخطّى جمیع الخطوط الحمراء، ونقول لکل الأنظمة إن الرهان على الکیان الإسرائیلی أو حتى الرئیس الأمریکی هو رهان خاسر، والشعوب هی التی ستقول کلمتها الفصل فی الوقت المناسب.

المصدر: الوقت


وکالة أنباء فارس

Parameter:412107!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)