|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1442/03/14]

الموازنة الصعبة.. استراتیجیة سلطنة عمان تجاه موجة التطبیع مع إسرائیل  

منذ 13 أغسطس/آب، انتشرت التکهنات بأن سلطنة عمان ستتبع قریبا الإمارات لتضفی الطابع الرسمی على العلاقات مع إسرائیل بشکل کامل. ومع ذلک رفضت مسقط، على الأقل حتى الآن، الانضمام إلى الإمارات والبحرین، ومؤخرا السودان، فی مسار التطبیع.

الموازنة الصعبة.. استراتیجیة سلطنة عمان تجاه موجة التطبیع مع إسرائیل

الأربعاء 28 أکتوبر 2020 م

منذ 13 أغسطس/آب، انتشرت التکهنات بأن سلطنة عمان ستتبع قریبا الإمارات لتضفی الطابع الرسمی على العلاقات مع إسرائیل بشکل کامل. ومع ذلک رفضت مسقط، على الأقل حتى الآن، الانضمام إلى الإمارات والبحرین، ومؤخرا السودان، فی مسار التطبیع.

ویبدو أن عُمان تحافظ على موقف متوازن من الاتجاه العربی العام نحو تطبیع العلاقات مع إسرائیل، ولم یکن رد فعل مسقط الإیجابی تجاه اتفاقیات التطبیع تغییرا کبیرا فی الاستراتیجیة، بل هو امتداد لموقف عمان الطویل الأمد من التطبیع.

وکانت عُمان واحدة من 3 دول أعضاء فی جامعة الدول العربیة رفضت اتخاذ إجراءات دبلوماسیة ضد مصر فی أعقاب معاهدة "کامب دیفید" للسلام عام 1979، وعلى عکس دول الخلیج العربیة الأخرى، فقد احترمت عُمان دائما حق مصر فی إضفاء الطابع الرسمی على العلاقات الکاملة مع إسرائیل.

الموازنة العُمانیة 

ویعمل الدبلوماسیون العمانیون باستمرار لمساعدة الجهات الفاعلة فی جمیع أنحاء الشرق الأوسط على إیجاد حلول سلمیة للأزمات الإقلیمیة، وباعتبارها "جزیرة الحیاد فی منطقة مضطربة" فقد أصبحت السلطنة جسرا دبلوماسیا موثوقا به بین الإسرائیلیین والفلسطینیین، والولایات المتحدة وإیران، والدول العربیة وإیران.

ومن أجل الاستمرار فی لعب هذا الدور، تحاول عُمان أن تحقق توازنا دقیقا، ویمکن أن یؤدی توقیع اتفاق مع إسرائیل إلى تدمیر هذا التوازن بطرق مختلفة، حیث قد یعنی ذلک حرق الجسور مع بعض الفصائل الفلسطینیة. 

وبینما تواجه عُمان العدید من التحدیات الإقلیمیة والمحلیة، من المرجح أن تنتظر مسقط لفترة أطول قبل إضفاء الطابع الرسمی على العلاقات مع إسرائیل، ویعد العامل الإیرانی مفتاحا رئیسیا فقد کانت عُمان الدولة الأکثر حساسیة لمصالح إیران الأمنیة داخل مجلس التعاون الخلیجی.

وبصفتها العضو الوحید فی مجلس التعاون الخلیجی الذی کان محایدا فی الحرب الإیرانیة العراقیة فی الفترة بین 1980 إلى 1988، والدولة الخلیجیة العربیة الوحیدة التی تشارک فی مناورات عسکریة مشترکة مع إیران، فقد قامت عُمان بموازنة موقفها جیوسیاسیا بین طهران والریاض.

وعلى مدى أعوام عدیدة، قامت العلاقات العمانیة الإیرانیة على أساس الاحترام والثقة المتبادلین، ویحرص سلطان عمان الجدید "هیثم بن طارق آل سعید"، على الحفاظ على علاقة عمان مع إیران، والتی قد تتضرر من اتفاق دبلوماسی بین عُمان وإسرائیل.

وتدرک مسقط أن طهران تنظر إلى اتفاقیات التطبیع على أنها تهدید للأمن القومی الإیرانی، ولن یؤدی الاتفاق العمانی الإسرائیلی إلا إلى تعمیق مثل هذه المخاوف الإیرانیة، ولا تسعى عُمان إلى زیادة شعور نظام الجمهوریة الإسلامیة بالتهدید.

وتشعر طهران بالقلق بالفعل من العلاقة غیر الرسمیة بین عُمان وإسرائیل منذ عقود، ویتجلى ذلک فی حالة نادرة من الانتقاد العلنی لعُمان من قبل الحکومة الإیرانیة بعد زیارة رئیس الوزراء الإسرائیلی "بنیامین نتنیاهو" إلى مسقط فی أکتوبر/تشرین الأول 2018. 

نهج مسقط الصبور

ویعالج المسؤولون العمانیون معضلات السیاسة الخارجیة من خلال التفکیر طویل المدى، وتتجنب مسقط التحرکات المفاجئة والمندفعة الهادفة إلى جذب الانتباه والضجة المؤقتة، وبدلا من ذلک، ترکز عُمان على العمل بثبات نحو سلام دائم، وهی عملیة غالبا تکون مؤلمة وتتطلب الصبر وأعوام عدیدة من الدبلوماسیة الهادئة.

وکانت خطة العمل الشاملة المشترکة لعام 2015 مثالا بارزا للدبلوماسیة العمانیة الناجحة عبر القنوات الخلفیة؛ حیث سهلت مسقط المحادثات الأمریکیة الإیرانیة الأولیة فی 2012-2013.

ومن وجهة نظر عُمان، فإن تطبیع العلاقات مع إسرائیل، حتى لو کان ذلک مرغوبا فیه بدوافع تجاریة وسیاحیة واستثماریة، فإنه لا یزال سابقا لأوانه، ویتلخص موقف مسقط فی أن الاتفاق مع إسرائیل یتطلب موافقة تل أبیب على مبادرة السلام العربیة.

ومن المرجح أن توقیت تطبیع العلاقات بین الإمارات والبحرین مع تل أبیب مرتبط بالانتخابات الرئاسیة الأمریکیة المقبلة، ومع تحقیق "دونالد ترامب" انتصارات دبلوماسیة قلیلة نسبیا فی الشرق الأوسط خلال فترة تولیه منصبه، منحته قرارات أبوظبی والمنامة انتصارا فی السیاسة الخارجیة أشاد به المشرعون من کلا الحزبین، وهو أمر نادر الحدوث بالنسبة لـ"ترامب".

ومع ذلک، وکما أن عُمان حساسة بشأن تدخل الدول الأجنبیة فی شؤونها الداخلیة، تبذل مسقط قصارى جهدها لتجنب الوقوف مع أی جانب فی السیاسة الداخلیة للولایات المتحدة.

ویخدم هذا الحیاد مصالح عُمان فی القدرة على العمل بشکل وثیق مع أی إدارة، بغض النظر عن الحزب الفائز. ویعنی هذا أن قرار السلطنة بشأن إسرائیل لن یکون موجها للتأثیر على أی نتیجة انتخابات أمریکیة.

السیاسة الخارجیة للسلطنة بعد قابوس

ومن خلال تأجیل إضفاء الطابع الرسمی على العلاقات الدبلوماسیة مع إسرائیل، یحافظ السلطان "هیثم" على استمراریة السیاسة الخارجیة العُمانیة، وبالرغم من أن هذا العام شهد تغییرات کبیرة فی الحوکمة، مع وفاة السلطان "قابوس" وتنحیة "یوسف بن علوی" من منصبه الذی استمر لأکثر من 30 عاما کوزیر مسؤول عن الشؤون الخارجیة، فإن أساسیات نهج مسقط فی السیاسة الخارجیة لا تزال راسخة.

وکان وزیر الخارجیة الجدید، "بدر بن حمد البوسعیدی"، نائب "بن علوی" منذ فترة طویلة، وهو ضلیع فی الموازنة الدقیقة التی استمرت لعقود، وهی السمة الممیزة لسیاسة عمان الخارجیة، وخدم کل من "بدر" و"یوسف بن علوی" فی وزارة الخارجیة العمانیة برفقة السلطان "هیثم"، الذی کان أمینها العام بین عامی 1994 و2002.

وفی محاضرة ألقاها عام 2003 لمرکز فکری فی بروکسل، لخص "بدر" النهج الدبلوماسی لسلطنة عمان عندما قال: "نحاول الاستفادة من موقعنا الوسیط بین القوى الأکبر لتقلیل احتمالیة الصراع فی جوارنا المباشر. ویمکننا بهذا خلق مساحة لنا للتحرک وأن نکون قادرین على التصرف بطرق لا یستطیع الآخرون القیام بها".

ویجسد بیان الحکومة العمانیة الصادر بعد إعلان 11 سبتمبر/أیلول عن تطبیع البحرین العلاقات مع إسرائیل نهج عُمان الدقیق، وجاء فی البیان: "سوف یساهم هذا المسار الاستراتیجی الجدید الذی اتخذته بعض الدول العربیة فی تحقیق سلام قائم على إنهاء الاحتلال الإسرائیلی للأراضی الفلسطینیة وإقامة الدولة الفلسطینیة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقیة".

ومع استمرار وباء "کوفید-19" والأزمة الاقتصادیة فی عُمان، من المهم للسلطنة أن تظهر صورة هادئة و أنها "تعمل کالمعتاد". بعبارة أخرى، لا تعتقد مسقط أن هذا هو الوقت المناسب لبدء مشاریع سیاسیة خارجیة جدیدة محفوفة بالمخاطر فی منطقة مجهولة.

ومن المرجح أن تتحوط عُمان فی رهاناتها على المدى القصیر انتظارا لما سیحدث فی واشنطن بعد الانتخابات الرئاسیة الأمریکیة، وکیف ستنتهی اتفاقات التطبیع وخصوصا الاتفاق السودانی الإسرائیلی الأخیر.

وفی المستقبل، یمکن أن تقع ضغوط خارجیة على مسقط لتحذو حذو أبوظبی والمنامة والخرطوم فی فتح علاقات رسمیة مع إسرائیل، وهناک سبب للاعتقاد بأن الولایات المتحدة والإمارات سیضغطان على السلطنة لتطبیع علاقاتها مع تل أبیب.

وإذا تفاقمت المشاکل الاقتصادیة فی السلطنة، فقد یکون من الصعب على مسقط تجنب مثل هذا الضغط، ومع ذلک، إذا رغب المسؤولون فی الولایات المتحدة فی الوقوف إلى جانب شریکتهم منذ فترة طویلة وسط أزمة "کوفید-19" وانخفاض أسعار النفط، فسیتعین على واشنطن دعم مسقط فی الاقتراب من إسرائیل، ولکن بشروطها الخاصة.

المصدر | کریستیان أولریخسن وجورجیو کافییرو | معهد الشرق الأوسط - ترجمة وتحریر الخلیج الجدید

 

الخلیج الجدید

Parameter:464749!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)