|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/05/14]

ایلیا ج. مغنایر: “شرق أوسط جدید” صُنع فی إیران على وشک أن یولد  

ایلیا ج. مغنایر: “شرق أوسط جدید” صُنع فی إیران على وشک أن یولد

ایلیا ج. مغنایر

من غیر الدقیق القول إن أمیرکا ستخرج من الشرق الأوسط، ومع ذلک من المؤکد أن إغتیال رجل واحد – الجنرال قاسم سلیمانی – سیقلّل من النفوذ الأمیرکی فی المنطقة فی شکل کبیر. ولم یکن هذا لیَحدث من دون “مساعدة” مباشرة من الرئیس الأمیرکی دونالد ترامب. فثمة مَن یعتقد فی دوائر “محور المقاومة” أن ترامب بذل قصارى جهده لتقویض الهیمنة الأمیرکیة على العالم، وهو لا یحتاج لأی مساعدة فی هذا الإتجاه، ویشارکه أعضاء فریقه بـ “موهبته” فی إدارة السیاسة الخارجیة وشؤون الأمن القومی. فمن خلال هؤلاء عدیمی الخبرة تصاب أمیرکا بأضرار فی علاقاتها مع العالم، وخصوصاً فی الشرق الأوسط، بفضل إدارة على رأسها رجل أعمال (ولیس رئیساً) یستخدم أسلوب الترغیب والترهیب مفْتقراً المهارة الدیبلوماسیة اللازمة.

ویرى هؤلاء أنه فی کل مرة تحتاج إیران للمساعدة یهرع ترامب بدافع تلمیع صورته أمام العالم لیعزّز محور المقاومة ویفتح الطریق لدخول روسیا والصین إلى المنطقة. وهما الدولتان اللتان تعتبران أن علاقاتهما مع إیران إستراتیجیة، إیران التی وقفت فی شکل علنی ومباشر وفعال أمام أقوى دولة فی العالم. ویذهب هؤلاء إلى حد القول إن إستهداف قاعدة تضمّ آلاف الضباط والجنود الأمیرکیین وحلفائهم وتَجَنُّب الإصابات البشریة عمْداً یدلّ على ثقة لا متناهیة بصناعة إیران لصواریخها الدقیقة. 

وهی التی أظهرتْ القوة والقدرة التقنیة على قصف أقوى قاعدة أمیرکیة فی العراق بصواریخ دقیقة، کما أظهرت أسلوب “الرحمة” مرتین بإختیارها عدم قتْل الأمیرکیین. المرة الأولى کانت فی یونیو 2019 عندما تجنّبت إسقاط طائرة تجسس أمیرکیة على متنها 38 ضابطاً إنتهکت الأجواء الإیرانیة وأنذرتْها بالإبتعاد خلال حرب “الناقلات”، والثانیة کانت أخیراً عندما إختارت إیران عن عمد عدم قصف مراکز وجود الضباط والجنود الأجانب فی قاعدة عین الأسد وفیها ضباط من جنسیات أمیرکیة وبریطانیة وکندیة ونروجیة وهولندیة وغیرها، حیث تجنّبت الخسائر البشریة على عکس قرار ترامب الذی إغتال القائد العراقی أبو مهدی المهندس والجنرال الإیرانی قاسم سلیمانی الذی کان یقوم بمهمة سلام بین إیران والسعودیة وحضر إلى العراق بطلبٍ من رئیس الوزراء عادل عبد المهدی.

وکشفت الضربة الإیرانیة عن شلل القدرة الإعتراضیة الأمیرکیة، وخصوصاً أن ترامب کان یتغنّى بقدرات أمیرکا العسکریة وأهمیة أن تشتری دول المنطقة بمئات الملیارات أسلحة أمیرکیة. وسیدفع هذا الإدراک هذه الدولَ الى تجاوز حلفائها التقلیدیین وإستعادة علاقات طیبة مع إیران، ومن غیر المستبعد أن تشتری هذه الدول الصواریخ الإیرانیة الرخیصة الثمن بمقارنة مع غلاء کبیر للصواریخ الأمیرکیة. وقد أرسل ترامب إشارات خاطئة عندما أعلن أن “أمیرکا لا تحتاج إلى نفط الشرق الأوسط”. وهذا یعبّر عن عدم نیة أمیرکا بحمایة أصدقائها ولا الدفاع عن تصدیر النفط الذی یُعدّ أهم مصدر لموازنات دول شرق أوسطیة.

وفی قراءة دوائر محور المقاومة ان ترامب لم یعد یستطیع بعد الیوم تهدید القدرة النوویة الإیرانیة فی أعقاب الهجوم على قاعدة عین الأسد. لأنه من الواضح أن أمیرکا لن تضرب إیران بعد الیوم، عسکریاً، حتى ولو کانت تملک قدرة مدمّرة لا مثیل لها، ذلک أن إیران أثبتت أنها تستطیع إستهداف تجمعات نفطیة بدقة کبیرة، وتالیاً فإن قصْف طهران أصبح خارج الطاولة فی الوقت الذی بات تطویر إیران لصواریخها حاضِراً على الطاولة فی اللحظة التی تقترب من الخروج النهائی من الإتفاق النووی فی ذکرى إلغاء أمیرکا إلتزاماتها به فی ابریل المقبل. ویعتقد هؤلاء أنه لم یَعُد أمام إیران أی خیار سوى الإنسحاب من الملف النووی بسبب عدم قدرة أوروبا على الوفاء بالتزاماتها أو تعویض العقوبات الأمیرکیة.

وتالیاً فإن الإنسحاب الإیرانی سیکون هدیة إیران لترامب فی معرکته الإنتخابیة ولمعارضیه السیاسیین. ولذا فالإعتقاد السائد فی أوساط هذه الدوائر أن ترامب عمل المستحیل ونجح لتوحید إیران بإغتیال سلیمانی الذی جمَع الملایین، وإستطاع النظام الإیرانی إذکاء الشعور الوطنی تحت رایة واحدة: الکرامة والسیادة الإیرانیة. ولم تکن دعوة ترامب لحلف الناتو لتحمُّل مسؤولیاتهم فی الشرق الأوسط إلا دلیلاً على تَراجُع الهجمة الأمیرکیة وعجزه عن التعامل مع المنطقة بعدما أظهرت إیران قوّتها الإقلیمیة فی مواجهة دولة عظمى. فی حین أن العقوبات الأمیرکیة التی دامت 40 عاماً وبالأخص تلک التی فرضها ترامب، أخفقت وتالیاً من الصعب تخیُّل ما کانت ستصبح علیه إیران دون العقوبات بعدما أصبحت بهذه القوة تحت العقوبات. ولفت هؤلاء إلى أن حلیف أمیرکا الأساسی، أی إسرائیل، بدت أکثر إضطراباً لأن قدرة إیران على ضربها أصبحت حقیقیة. وقد سلّمت طهران هذه الصواریخ الدقیقة لحلفائها ولا سیما “حزب الله” فی لبنان.

وأثبتت إیران قدرتها على شنّ أعنف الهجمات عندما نسّقت ضربة الطیران من دون طیار والصواریخ الدقیقة ضدّ المنشآت السعودیة التی تقع على بُعد مئات الکیلومترات. وتالیاً فان هذه الخبرة التی تُشارِک فیها حلفاءها تجعلهم أکثر قوة فی ضوء خبرتهم القتالیة وإمکاناتهم من الصواریخ الدقیقة التی نشرها “حزب الله” على طول الحدود اللبنانیة – السوریة تحت السلسلة الشرقیة ویستحیل ضربها، ما یدل على أن الحرب بین “حزب الله” وإسرائیل قد ولّت لأن تل أبیب تعلم قدرة أعدائها.

وربما علیها التفکیر بمقاربة مختلفة مع الفلسطینیین. وفی رأی هؤلاء أن ترامب وعد بوقف “الحروب التی لا نهایة لها” ولکنه إغتال القائدین العراقی والإیرانی معتقداً أنه سیسیطر على العراق ویغیّر النظام فی إیران. وکان على شفا إشعال حرب کبرى، وخسر إیران وها هو یخسر العراق. وذکّرت تلک الدوائر بما قاله وزیر الخارجیة الإیرانی محمد جواد ظریف عن أن “المعدات العسکریة الجمیلة لا تحکم العالم. الشعب یحکم العالم والشعب یرید أمیرکا خارج المنطقة”، وتالیاً لم یعد لترامب الکثیر من الشعوب خلفه. وخلص هؤلاء إلى القول انه لم تکن إیران تحتاج لمن هو أفضل من ترامب لیُجدد قوتها فی المنطقة. لقد وفت إیران بوعدها بقصف أمیرکا. وها هو شرق أوسط جدید یولد. لکنه لن یکون من النوع الذی “صُنع فی أمیرکا” بل “صُنع فی إیران”. لقد حان الوقت للإعتماد على الدیبلوماسیة الذکیة بین دول المنطقة والعالم.

“الرای الکویتیة”

 

رأی الیوم

Parameter:451562!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)