|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1442/07/15]

بایدن یرفع «قمیص خاشقجی»: ابن سلمان محاصَر  

بقرارها الإفراج عن تقییم الاستخبارات الوطنیّة الأمیرکیة لمقتل جمال خاشقجی، أطبَقت إدارة جو بایدن حصارها على ولیّ العهد السعودی، محمد بن سلمان. حصارٌ ما فتئ یتزاید منذ «حادثة القنصلیة» فی خریف عام 2018، التی فاقت بتداعیاتها کلّ ما تصوّره یوماً وریث العرش «الإصلاحی» وعلى رغم مساعیها إلى امتصاص صدمة التقریر، عبر تطمین قیادة المملکة القَلِقة إلى استمرار «الحلف التاریخی»، إلّا أن الإدارة الأمیرکیة أبرزت هدفها بوضوح: إعادة ضبط العلاقات المُصابة بحمّى ترامب، لاستقطاب ابن سلمان مذلولاً إلى دارها

بایدن یرفع «قمیص خاشقجی»: ابن سلمان محاصَر

الجزیرة العربیة

على الغلاف

السبت 27 شباط 2021

بقرارها الإفراج عن تقییم الاستخبارات الوطنیّة الأمیرکیة لمقتل جمال خاشقجی، أطبَقت إدارة جو بایدن حصارها على ولیّ العهد السعودی، محمد بن سلمان. حصارٌ ما فتئ یتزاید منذ «حادثة القنصلیة» فی خریف عام 2018، التی فاقت بتداعیاتها کلّ ما تصوّره یوماً وریث العرش «الإصلاحی» وعلى رغم مساعیها إلى امتصاص صدمة التقریر، عبر تطمین قیادة المملکة القَلِقة إلى استمرار «الحلف التاریخی»، إلّا أن الإدارة الأمیرکیة أبرزت هدفها بوضوح: إعادة ضبط العلاقات المُصابة بحمّى ترامب، لاستقطاب ابن سلمان مذلولاً إلى دارها

ما کان یُهمس به سرّاً فی دوائر صناعة القرار الأمیرکی، أصبح، بإماطة اللثام عن تقییم الاستخبارات الوطنیّة لمقتل جمال خاشقجی، یُحکى بصوتٍ أعلى. وبخطوتها الإفراج عن خلاصات التقریر السرّی، الذی حمّل ولیّ العهد السعودی، محمد بن سلمان، مسؤولیّة دم الصحافی «المُنشقّ»، فتحت إدارة الرئیس الأمیرکی، جو بایدن، الباب أمام تحوُّل سیطرأ على إدارة ملفّ العلاقات الخاضعة للتقییم مع المملکة، وأغلقت توازیاً فصلاً کاملاً من فصول «الحلف الأعمى» الذی ساد إبّان عهد الإدارة السابقة. وهی خطوةٌ أُرید منها، کما صار واضحاً، إذلال وریث العرش وإضعافه، لا معاقبته، لِما لذلک من أثمانٍ عالیة لا تبتغی الولایات المتحدة تحمُّلها.

«توصّلنا إلى استنتاج مفاده بأنّ ولیّ عهد العربیة السعودیة، محمد بن سلمان، أجاز عملیة فی اسطنبول، فی ترکیا، لاعتقال أو قتل الصحافی السعودی جمال خاشقجی». وضع تقریر الاستخبارات الوطنیة الأمیرکیة هذه الخلاصة، على طاولة العالم أجمع، لیعید نبش قضیّة ما فتئت تُحاصر ولیّ عهد المملکة. والتقریر الذی صدر ضمن ترتیبات لـ»الحدّ من الإضرار بالعلاقات الأمیرکیة ــــ السعودیة»، ورفضته قیادة المملکة جملةً وتفصیلاً، بنى خلاصاته استناداً إلى مکانة ابن سلمان فی عملیّة صنع القرار فی بلاده، فضلاً عن الضلوع المباشر لمستشاره الرئیسی (یُقصد سعود القحطانی) وأفراد من فریق حمایته الخاص فی الجریمة، إلى جانب «دعمه استخدام تدابیر عنیفة إذا لزم الأمر لإسکات المعارضین فی الخارج، ومنهم خاشقجی». مستعیداً بعض الوقائع التی سُرِّبت، ذکر التقریر أن فریق الاغتیال الذی وصل إلى إسطنبول فی الثانی من تشرین الأول/ أکتوبر 2018، ضمّ مسؤولین عملوا أو کانوا مرتبطین بـ»المرکز السعودی للدراسات والإعلام» فی الدیوان الملکی، مشیراً إلى أن العملیّة جرت بقیادة سعود القحطانی، المستشار السابق فی الدیوان الملکی، الذی أشرف على سبعة من أعضاء «قوّة التدخّل السریع»، وهی «مجموعة فرعیّة من الحرس الملکی السعودی، تتولّى مهمّة الدفاع عن ولیّ العهد، وتستجیب له فقط»، والتی ما کانت لتشارک فی العملیّة من دون موافقته. واتّهم تقییم الاستخبارات الأفراد التالیة أسماؤهم بأنهم شارکوا أو أمروا أو تواطأوا فی مقتل خاشقجی نیابةً عن ولیّ العهد: سعود القحطانی، ماهر المطرب، محمد الزهرانی، منصور أباحسین، بدر العتیبة، عبد العزیز الهوساوی، ولید عبد الله الشهری، خالد العتیبة، ثائر الحربی، فهد شهاب البلوی، مشعل البستانی، ترکی الشهری، مصطفى المدنی، سیف سعد، أحمد زاید عسیری، عبد الله محمد الهویرینی، یاسر خالد السالم، إبراهیم السالم، صلاح الطبیقی ومحمد العتیبة.
جاء الکشف عن التقریر فیما یسعى الرئیس جو بایدن إلى إعادة ضبط العلاقات الأمیرکیة فی الشرق الأوسط، وإعادة «مبادئ حقوق الإنسان» إلى مکانة بارزة فی السیاسة الأمیرکیة. کشفٌ یعکس استعداد الإدارة الولیدة لتحدّی المملکة فی قضایا کثیرة، من مثل حقوق الإنسان وملفّ الحرب على الیمن. غیر أن الرئیس الأمیرکی یخطو بحذرٍ للحفاظ على العلاقات مع المملکة، فی إطار سعیه إلى إحیاء الاتفاق النووی المُبرم مع إیران، ومعالجة تحدیات أخرى؛ من بینها «محاربة التطرّف الإسلامی»، والمضیّ فی سیاسة دونالد ترامب لتعزیز قائمة المطبّعین العرب مع إسرائیل. إزاء ما تقدَّم، رتّبت واشنطن سلسلة من الخطوات لتخفیف الصدمة، إذ تحدّث بایدن، أوّل من أمس، إلى الملک سلمان، فی مکالمة قال الجانبان إنها جدّدت التأکید على التحالف القائم منذ عشرات السنین بینهما، وتعهّدا فی خلالها بالتعاون. فی هذا الوقت، یدرس البیت الأبیض إلغاء صفقات سلاح مع السعودیة «تثیر مخاوف تتعلّق بحقوق الإنسان»، وفی الوقت ذاته، قصر المبیعات العسکریة المستقبلیة على الأسلحة «الدفاعیة»، ریثما تنتهی الإدارة من تقییم العلاقات مع المملکة. وفی هذا الإطار، لفت ناطق باسم وزارة الخارجیة إلى أن ترکیز الولایات المتحدة ینصبّ، فی الوقت الراهن، على إنهاء الحرب فی الیمن، حتى وهی تضمن للسعودیة کل ما تحتاج إلیه للدفاع عن أراضیها.

قرّر بایدن عدم معاقبة ابن سلمان لما لتلک الخطوة من تداعیات عالیة الکلفة


وعقب صدور تقییم الاستخبارات، اتّخذت الولایات المتحدة خطوة أولى خجولة، قرّرت بموجبها فرض عقوبات على 76 سعودیاً، لم تُسمِّهم، متّهمین بـ»تهدید معارضین فی الخارج»، وخصوصاً خاشقجی. وتندرج هذه العقوبات، بحسب وزیر الخارجیة الأمیرکی، أنتونی بلینکن، فی إطار قاعدة جدیدة أطلقت علیها الخارجیة الأمیرکیة اسم «حظر خاشقجی»، وترمی إلى منع دخول أیّ شخص یُتّهم بالتعرّض باسم سلطات بلاده لمعارضین أو صحافیین فی الخارج. ومن ضمن المشمولین بعقوبات وزارة الخزانة الأمیرکیة، النائب السابق لرئاسة الاستخبارات العامة السعودیة، أحمد عسیری، وجهاز «قوة التدخّل السریع» (قوّة النمر). عقوباتٌ لن تنسحب، بأیّ حال، على ابن سلمان، بحسب «نیویورک تایمز» التی أفادت بأن بایدن قرّر عدم معاقبة وریث العرش، «لأن ثمن خطوة کهذه عالٍ للغایة، وستضع واشنطن فی موقف عدائی مع الریاض». لکن القیادة الدیموقراطیة فی الکونغرس ترى أن العقوبات الأمیرکیة الحالیة غیر کافیة؛ إذ قال رئیس لجنة العلاقات الخارجیة فی مجلس الشیوخ الأمیرکی، روبرت مینیدیز، إن «ما نراه هو الخطوة الأولى لجلب المحاسبة والشفافیة لجریمة قتل خاشقجی، وأتمنّى أن نرى إجراءات ملموسة لمحاسبة ولیّ العهد السعودی». لکن بلینکن أکّد أن بلاده لا ترید «قطیعةً» فی العلاقات مع السعودیة، بل إعادة ترتیبها «لتصبح أکثر انسجاماً مع مصالحنا وقیمنا».
 

الأخبار

Parameter:478653!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)