|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/03/02]

بعد حرارة التطبیع مع الخلیج: نساء الموساد فی ضیافة شیوخ النفط!  

بعد حرارة التطبیع مع الخلیج: نساء الموساد فی ضیافة شیوخ النفط!

رفعت سید أحمد

08 تشرین ثانی 13:162745

استقبلت بعض مشیخات النفط قیادات صهیونیة بشکل علنی فی الأیام الماضیة، کان الأمر قبل سنوات یتمّ فی الخفاء، لکنه بات الیوم عَلناً وبلا ذرّة من الخجل العربی المعهود، اللافت للنظر هنا هو حضور المرأة بقوّة فی التطبیع العَلَنی مع شیوخ النفط، ولعلّ وزیرة الریاضة الصهیونیة (میری ریغیف) ودورها قبل أیام فی إمارة أبوظبی وإختراقها العَلَنی للوزارات والمجالس وحتى المساجد وبموافقة وحرارة خلیجیة مُنقطعة النظیر؛ لعلّ فی هذا النموذج ما یکفی للتدلیل على قوّة دور المرأة فی لعبة الموساد لإختراق الدول العربیة، وبخاصة الخلیجیة منها والتی یمثل الضعف التاریخی لهم أمام العنصر النسائی سمة مشترکة فی کل حیاتهم السیاسیة والاقتصادیة.

نساء الموساد فی ضیافة شیوخ النفط

إذن حضر الموساد لیس بزیارة نتنیاهو إلى عُمان أو أیوب قرا وزیر الاتصالات إلى دبی . ولکن عبر میری ریجیف وزیرة الریاضة – وغیرها- التی تقول سیرة حیاتها إنها کانت قائدة فصیلة فی برنامج الموساد العسکری المعروف بـ (غادنا) والمُتخصّص فی التدریب والإعداد العسکری للشباب الذین یعدّونهم للخدمة العسکریة داخل إسرائیل وخارجها ، خاصة فی مشیخات النفط . ولقد کانت تسیبی لیفنی وزیرة الخارجیة الإسرائیلیة السابقة وسّیدة الموساد الشهیرة، واضحة للغایة عندما علّقت على زیارة وزیرة الریاضة الصهیونیة إلى أبوظبی واستقبال عرب النفط لها - بترحاب لا یلیق بعربی قتل الموساد على أرضه قیادات فلسطینیة لعلّ أشهرهم (المبحوح) من دون احترام لردود فعلهم _؛ قالت وهی تشعر بالغیرة مما فعلت زمیلتها (لقد مهّدنا لها الطریق وکانت لنا أدوار ساعدت فی الوصول إلى هذه اللحظة من التطبیع مع الخلیج عبر نساء الموساد ).

إن هذا التطبیع مع مشیخات النفط السام یدعونا إلى تناوله من زاویة أخرى مختلفة ، وهی زاویة دور المرأة فی الموساد الإسرائیلی . فماذا عنها ؟ بدایة یحدّثنا تاریخ الصراع مع الکیان الصهیونی أن واحداً من أهم دروس المائة عام الماضیة من الصراع مع الکیان الصهیونی بعد وعد بلفور (1917)؛ هو قدرة هذا الکیان الإستعماری على توظیف هیئات وقوى مُتعدّدة فی صراعه معنا؛ ومن بین هذه القوى هو إستخدام (المرأة) فی المواجهة، لیس فحسب المواجهة المدنیة والعسکریة فی الجیش والشرطة، بل إستخدامها وعلى نطاق واسع وطیلة سنوات الصراع فی عملیات التجسّس الخارجی على الفلسطینیین ومَن یساندهم من دول وسیاسیین بل ومُثقّفین عرب وغیر عرب، وتاریخ الموساد الإسرائیلی حافل بعشرات القصص المُثیرة والخطیرة، لیس هنا مقام روایتها، فقط نشیر إلى خطورة هذا السلاح والذی تستخدمه کافة أجهزة الأمن الصهیونی الداخلیة والخارجیة.

ولعلّ ما نُشِرَ قبل فترة عن الدور الخطیر الذی لعبته وزیرة خارجیة العدو الصهیونی السابقة تسیبی لیفنی، والتی کانت أحد أبرز "النساء العاملات" فی جهاز الموساد الإسرائیلی، ما کشف عن دورها فی توظیف (علاقاتها) لتجنید قیادات کبیرة من فریق أوسلو الفلسطینی، وکیف استخدمت فی ذلک کل الأسلحة - بما فیها الجنس- لإخضاعهم لإرادة وخطط الموساد والحکومة الصهیونیة، هذا فضلاً عن قصص بعض العملاء الصغار من الشباب الفلسطینی فی الداخل والذین یُسمّیهم الشعب الفلسطینی بـ(العصافیر) ، وما ترتّب علیها من قتل وتصفیة لعناصر وقوى مقاوِمة مع إفشال لبعض عملیاتها المهمة ، ومنها حفر الأنفاق تجاه الأراضی التی یحتلّها الکیان الصهیونی ، وعملیات القنص للجنود الصهاینة وغیرها من العملیات المساندة لإنتفاضة مسیرات العودة کان إستخدام أجهزة الأمن والتجسّس الإسرائیلیة للمرأة دور فیها. 

ومن دون الدخول فی حکایات تاریخیة نتذکّر فقط وعلى سبیل المِثال – ولیس الحصر – ما کشفته جریمة اغتیال القیادی فی حرکة حماس (محمود المبحوح الذی کان مسؤولاً عن تزوید غزّة بالصواریخ من إیران وسوریا فی 19/1/2010)، عن دور ممیّز للمرأة العامِلة فی جهاز الموساد الإسرائیلی، حیث ثبت أن خمساً منهن قد اشترکن فی هذه الجریمة، (وترأست الجاسوسة جیل بولیرد المجموعة) وتمثلّت أدوارهن فی جمع المعلومات أو التمویه أو حتى المساهمة فی عملیة القتل ذاتها (القتل تم بالسمّ والصعق بالکهرباء داخل غرفته بالفندق فی دبی) ، إن هذه الحقائق تؤکّد على الدور التاریخی الخطیر للمرأة الصهیونیة فی الأعمال الإرهابیة عبر جهاز الموساد.

وهذا ما أکّدته مؤخّراً صحیفة (معاریف) الإسرائیلیة التی نشرت تحقیقاً عن تجنید النساء للعمل فی الموساد، حیث تبیّن أن 20% من عملاء الموساد من النساء، وللمرة الأولى فی تاریخ هذا الجهاز تتبوّأ امرأة منصب نائبة رئیس الموساد هی (افرایم هلیفی).. حیث أکّد رئیس الموساد الأسبق (أهون یاتون) الذی اضطر للاستقالة من منصبه بعد محاولة الاغتیال الفاشِلة لخالد مشعل (25/9/1997) ، أن الموساد هو الجهاز الأمنی الوحید الإسرائیلی الذی یستوعب النساء للعمل فی وحدتین الأولى (کیشت) أو (القوس) المُتخصّصة فی اقتحام المکاتب فی جمیع أنحاء العالم، ومهمّتها تصویر المستندات المهمّة، ووضع أجهزة التنصّت، والثانیة وحدة (یارید) أو (السوق) المُتخصّصة فی حراسة ضباط الموساد فی أوروبا وأمیرکا الذین یلتقون مع عملائهم فی أماکن سرّیة.
رئیس الموساد الأسبق (دانی یاتوم) قال فی هذا السیاق – أیضاً – إن نسبة النساء بین العاملین فی الموساد هی الأعلى بین کافة أجهزة المخابرات ، ورغم أن الموساد یرفض الإفصاح أو الکشف عن عدد النساء العامِلات فی صفوفه ، فإن هناک مصادر عدیدة تؤکّد أن النساء یشکّلن نسبة کبیرة من عدد العملاء المُکلّفین بتنفیذ المهام فی الموساد، وتفسیر ذلک أنهن بمثابة سلاح ناعِم شدید الخطورة، سلاح یصعب کشفه أو الاحتیاط منه لأنه یستخدم وسائل خبیثة وسرّیة تستند إلى طبیعة المرأة الإسرائیلیة ذاتها، وفی هذا الإطار أیضاً أکّدت الوثائق الإسرائیلیة على أن الموساد یرکّز على تجنید النساء اللواتی قَدِمن من الدول الغربیة إلى إسرائیل وذلک لأنهن یمتلکن ثقافة منفتحة لا تعرف الفرق بین الحلال والحرام أو الخیر والشر،؟

ثقافة مادیة بالأساس، قائمة على العنف والجنس المفتوح وهی ذات الثقافة التی بُنی علیها التجمّع الصهیونی فی فلسطین، ولقد کشف العدید من العملیات الإجرامیة للموساد فی أوروبا ضدّ الفلسطینیین والعرب الذین یعیشون هناک خلال الستین عاماً الماضیة منذ إنشاء الموساد تحدیداً (1957)، على الاستخدام الواسع للمرأة الیهودیة ذات الجذور الغربیة فی عملیات الموساد التی تُقدِم على القتل والإرهاب بقلب بارِد، إن الخبراء یؤکّدون أنه وبعد رصد دقیق لأغلب العملیات التی شارکت فیها المرأة داخل الموساد وجدوا أنهن یعملن فی عدّة وحدات داخل الموساد إلى العمل فی وحدة تُسمّى (کیدون) وتعنی الرمح ، وهی مُکلّفة بعملیات المراقبة والاختطاف والقتل، هذا وتُعدّ (تسیبی لیفنی) وزیرة الخارجیة الإسرائیلیة السابقة من أشهر عمیلات الموساد والتی شارکت فی عدّة عملیات سرّیة قبل أن تترک المخابرات وتتّجه للعمل السیاسی، وهو ما یؤکّد أن عمل المرأة فی الموساد یُمهّد لها الطریق للصعود السیاسی لاحقاً داخل الکیان الصهیونی.


إن هذا السلاح الناعِم/السام والقائم فی جزء أصیل منه على إستخدام قدرات المرأة، وبخاصة القدرات العاطفیة والجسدیة، یُعدّ أحد أخطر أسلحة الموساد ضدّ المحیط العربی والفلسطینی بخاصة، ومن المهم للغایة الإنتباه إلى مخاطره المستقبلیة التی نتوقّع أن تتزاید، فی ظلّ حال فقدان الرؤیة والتخبّط الشدید الذی تعیش فیه بعض القیادات الفلسطینیة والعربیة وبالذات فی مشیخات الخلیج العربی المحتل ، وهو للأسف محتل بإرادة بعض حکّامه ومزاجهم والذین یعملون الآن بحرارة فی التطبیع مع الکیان الصهیونی عبر الموساد وواشنطن . ومن المؤکّد أن التاریخ یُسجّل، وسیضع هؤلاء یوماً فی سجّل الخیانة الذی یلیق بهم ؛ ومن المؤکّد أیضاً أن المقاومة والحق فی فلسطین سینتصران رغم صعوبات اللحظة ورغم خذلان ذوی القُربی . إن التاریخ یؤکّد عبر سننه وتجاربه ، خاصة فی منطقتنا العربیة ؛ أن الدم حتماً سینتصر على السیف وفی هذه المرة وبعد أن ارتدى هذا السیف الصهیونی عباءة النفط الخلیجی وذهب یُراقص بها (میری ریغیف وتسیبی لیفنی ) بلا حیاء، من المؤکّد لدینا أن الدم الفلسطینی والعربی سینتصر هذه المرة وقریباً على السیف الصهیونی والنفط الخلیجی معاً. والله أعلم .

إن الآراء المذکورة فی هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأی المیادین وإنما تعبّر عن رأی صاحبها حصراً

 

رفعت سید أحمد: 

کاتب ومفکر قومى من مصر. رئیس مرکز یافا للدراسات والأبحاث القاهرة. دکتوراه فى فلسفة العلوم السیاسیة من جامعة القاهرة – 1987. صدر له ثلاثون مؤلفاً وموسوعة عن الإسلام السیاسى والصراع العربى الصهیونى

 

المصدر : المیادین نت

Parameter:359828!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)