|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/12/27]

جامعة الدول العربیة.. قضیة واحدة وتعامل مزدوج  

بعد اتفاقیة "کامب دیفید" الشائنة بین مصر والکیان الإسرائیلی، طردت الدول العربیة الاعضاء فی جامعة الدول العربیة مصر من الجامعة، وتم نقل مقرها من القاهرة إلى تونس.

جامعة الدول العربیة.. قضیة واحدة وتعامل مزدوج

2020/08/17

بعد اتفاقیة "کامب دیفید" الشائنة بین مصر والکیان الإسرائیلی، طردت الدول العربیة الاعضاء فی جامعة الدول العربیة مصر من الجامعة، وتم نقل مقرها من القاهرة إلى تونس.

وکالة تسنیم الدولیة للأنباء - بعد مضی عدة أیام على الاتفاق المشین بین الإمارات والکیان الصهیونی، لا تزال جامعة الدول العربیة صامتة ولا توجد ای أنباء عن موقف شفوی أو لقاءات دوریة ومتکررة.

یؤکد النظام الأساسی لجامعة الدول العربیة على زیادة تضامن الدول العربیة والتعاون فی مختلف المجالات السیاسیة والاقتصادیة والثقافیة وغیرها. کما تؤکد أهداف تشکیل هذه الجامعة على مبدأ هام آخر مثل التحرر من السیطرة الأجنبیة وتحقیق الوحدة بین أعضاء هذه الدول.

وفی مجال السیاسة الخارجیة، اتخذت هذه الدول موقفاً حازماً لدعم القضیة الفلسطینیة واعتبرت ان للقدس وأرض فلسطین قدسیة خاصة، ودعمت بالکامل تطلعات الشعب الفلسطینی فی الدفاع عن ارضهم ومقاومتهم للکیان الصهیونی، وکانت تنزل أشد العقوبات بالدول التی تنتهک هذه المواقف.

ومن الأمثلة التاریخیة على ذلک یمکن الاشارة الى توقیع اتفاقیة کامب دیفید، فبعد توقیع اتفاقیة کامب دیفید الشائنة بین مصر والکیان الإسرائیلی، قررت هذه الدول نقل مقر الجامعة من القاهرة إلى تونس وتم طرد مصر من الجامعة العربیة، على الرغم من أن القاهرة حاولت لاحقًا تحسین علاقاتها مع العالم العربی وعادت إلى جامعة الدول العربیة فی أواخر الثمانینیات، وبعد ذلک تم نقل مقر الجامعة إلى مصر مجدداً فی 31 أکتوبر عام 1990.

وبالنظر إلى تاریخ هذه الجامعة والموقف المتشدد الذی اتخذته ضد مصر، کان من المتوقع أن تشارک جامعة الدول العربیة بشکل جدی فی القضیة الرئیسیة للعالم الإسلامی أی القضیة الفلسطینیة، ولکن بعد مضی أیام قلیلة على الاتفاق بین الإمارات والکیان الصهیونی لم یتم اتخاذ أی موقف وفضلت الجامعة التزام الصمت.

ان هذه الجامعة التی تشکلت على نهج وفکرة القومیة العربیة، تعانی هذه الأیام من تجزئة وانقسامات داخلیة کبیرة، حتى أنها فقد وظیفتها عملیاً فی حل النزاعات السیاسیة فی المنطقة، وللأسف مع مرور الوقت، تلاشى مفهوم ما یسمى بالأمة العربیة فی ظل الاوضاع السائدة على المجتمع العربی وانقسام هذه البلدان.

ووفقاً للخبراء السیاسیین، لا یمکن لجامعة الدول العربیة هذه أن تلعب دورًا فاعلًا ومؤثرًا فی النزاعات الدولیة، ویمکن ملاحظة ذلک فی عدم کفاءة هذه المؤسسة فی حل النزاعات الإقلیمیة وحیادها فی حل الخلافات بین قطر والسعودیة.

وفی قضیة الاتفاق الأخیر بین الإمارات والکیان الصهیونی، أیدت الدول العربیة الثلاث مصر والبحرین وعمان هذا الاتفاق ورحبت به، لکن بعض هذه الدول، بما فی ذلک السعودیة ، التزمت الصمت وفضلت عدم اتخاذ موقف بشأن هذه القضیة. ولهذا السبب یمکن أن نفهم عدم اتخاذ الجامعة العربیة لأی موقف حتى الان، لأن القرارات التی تتخذ فیها مفروضة علیها من خارج الجامعة ومن الدول المؤثرة، وبالتالی فهی غیر فعالة عملیاً کمؤسسة مستقلة واجتماعاتها هی لتمضیة الوقت فقط حیث انهم یجتمعون معًا فی کل فترة بحجة حل مشاکل العالم العربی ویصدرون بیانات متکررة دائماً، ولکن هذه المرة أیضاً لا یوجد أی بیان تکراری.

کما تفتقر جامعة الدول العربیة إلى مکانة الماضی بسبب غیاب أعضائها الأساسیین فی عملیة مناهضة الاستعمار، وعدم حشد الأمة العربیة ومرافقها لتحریر الأراضی والمقدسات المحتلة، حیث تستخدم بعض الدول العربیة ثرواتها للانفراد باتخاذ القرارات فی هذه الجامعة، وقد جردوها من موقعها الأساسی، وأصبح الاتحاد أداة وغطاء لإضفاء الشرعیة على تدخلاتهم فی المنطقة العربیة، مما دفع المنطقة إلى الحرب والاضطراب.

وحتى الآن، لیس لجامعة الدول العربیة دور تلعبه فی الأزمة فی منطقة الخلیج الفارسی، وحتى انه تم تعلیق عضویة سوریا، کعضو نشط وأحد الأعضاء المؤسسین فی هذه الجامعة.

طبعا هذا الوضع بالإضافة إلى ما سبق لا یمکن أن یکون غیر مرتبط بشخص الأمین العام لهذه الجامعة أحمد أبو الغیط، لأنه کان من مؤیدی تطبیع العلاقات مع الکیان الصهیونی عندما کان وزیرا للخارجیة المصریة. ویُعرف أبو الغیط فی العالم العربی باسم "رجل إسرائیل".

کما ان وجه أحمد أبو الغیط لیس غیر مألوف لأحد، فهو مألوف لدى الفلسطینیین، وخاصة سکان قطاع غزة، فأهالی غزة لن ینسوا أبداً صور أبو الغیط مع وزیرة الخارجیة الصهیونیة آنذاک "تسیبی لیفنی" عام 2008 وضحکاتهم ومصافحاتهم فی الیوم الذی سبق تماماً بدء الحرب المدمرة ضد قطاع غزة. الصور التی تروی تنسیقاً عمیقاً وضوءا أخضر من القاهرة للکیان الصهیونی لاجتیاح غزة بحجة القضاء على حماس، الحرب التی استشهد فیها وجرح المئات من الفلسطینیین ودمرت منازل کثیرة على رؤوس أصحابها. وبدلاً من إدانة هذه الحرب وعدوان الکیان الصهیونی، ألقى أبو الغیط باللوم على حرکة حماس فی الحرب.

کما ان الصورة الذهنیة للفلسطینیین فی غزة عن وجه أبو الغیط لا تنتهی عند هذا الحد، لکن خلال فترة تولیه منصب وزیر الخارجیة المصری، هدد بعد حدوث اشتباکات بین قوات الأمن المصریة والفلسطینیین بأنه إذا بقی الفلسطینیون فی غزة دون حل فسیقوم بتهشیم أقدام الفلسطینیین فی حال وضعوها داخل الاراضی المصریة.

أدى فشل جامعة الدول العربیة فی اتخاذ موقف بشأن هذه القضیة الحساسة والمحوریة للعالم الإسلامی إلى انضمام حلفائها إلى السلطة الفلسطینیة. وفی هذا الصدد، رد "صائب عریقات" ، أحد قادة السلطة الفلسطینیة بحدة وقال إنه یجب على (وزیر الخارجیة المصری السابق أحمد أبو الغیط) أن یستقیل إذا لم یدین الاتفاق الإماراتی الإسرائیلی بصفته الأمین العام لجامعة الدول العربیة.

 کما تحدث حمد بن جاسم رئیس الوزراء القطری الأسبق عن عدم کفاءة جامعة الدول العربیة هذه وقال ان هذه الجامعة لیست لها مصداقیة فی العالم العربی، ولا حتى فی العالم، ولا حتى بین من یجتمعون فیها، والسبب أنه لا تستطیع تسویة القضایا الأساسیة للعالم العربی مؤکداً انه لا یرید عد هذه القضایا.

ووفقاً له فإن الجامعة العربیة لا تملک العدالة والمصداقیة لتلعب دور الحکم فی أی خلاف بین العرب. والسبب هو أن الجامعة العربیة تضع سیاساتها على جدول الأعمال بطرق غیر واقعیة.

/انتهى/

 

وکالة تسنیم الدولیة للانباء

Parameter:461223!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)