|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/08/11]

جدل نشر "باتریوت" فی العراق: هل تتجاوز مهامها المحلیة؟  

جدل نشر "باتریوت" فی العراق: هل تتجاوز مهامها المحلیة؟

عثمان المختار

4 أبریل 2020

فی الوقت الذی لم تجب فیه واشنطن على ثانی استفسار قدّمته حکومة تصریف الأعمال العراقیة، برئاسة عادل عبد المهدی، خلال أقل من أسبوع واحد، بشأن منظومة "باتریوت" التی دخلت الخدمة فعلیاً منذ نهار الإثنین الماضی فی قاعدتی "عین الأسد" و"حریر"، فی محافظتی الأنبار وأربیل، غرب وشمالی العراق، یرصد مسؤولون ومراقبون عراقیون الحدث على أنه یتعدى النطاق المحلی للعراق، وقد یکون مرتبطاً بأی مواجهة إیرانیة مع الاحتلال الإسرائیلی، فضلاً عن إمکانیة أن تدخل المنظومة فی تأمین الحدود الشمالیة للسعودیة مع العراق، لمنع سیناریو هجمات صاروخیة من داخل العراق أو عبره آتیة من إیران، على غرار الهجمات على منشآت "أرامکو" السعودیة، العام الماضی، والتی رجحت تقاریر وتحقیقات أنها نفّذت عبر العراق.

وکشف موظّف رفیع فی مکتب رئیس الوزراء العراقی، طلب عدم ذکر اسمه، لـ"العربی الجدید"، أنّ الحکومة وجّهت استفسارین عاجلین لوزارة الخارجیة الأمیرکیة بشأن دخول منظومة "باتریوت" إلى العراق وتفعلیها، معتبرةً أنّ الخطوة یجب أن یتم تأطیرها باتفاق جدید ورسمی بین البلدین، کما أنّ استناد واشنطن إلى اتفاقیة الشراکة الأمنیة الموقعة بین الدولتین منذ عام 2008، فی إدخال منظومة "باتریوت" ومعدات حدیثة أخرى تدخل ضمن الرصد والاستمکان الجوی، یجب أن یکون مقترناً بإعادة تعدیل أو إضافة فقرة على نصّ الاتفاقیة.

"الحکومة وجّهت استفسارین عاجلین للخارجیة الأمیرکیة بشأن دخول منظومة "باتریوت" إلى العراق وتفعلیها"

ولفت الموظّف إلى أنّ الإدارة الأمیرکیة لم تجب الحکومة بهذا الشأن، وهو أسلوب انتهجته واشنطن فی الفترة الأخیرة، خصوصاً بعد استقالة عبد المهدی وتحوّل الحکومة إلى تصریف الأعمال. وتحدّث عن وجود اعتقاد یرقى إلى قناعة لدى أوساط سیاسیة وحتى على مستوى قادة الجیش العراقی ومسؤولین فی وزارة الدفاع، بأنّ المنظومة لها هدف أمیرکی استراتیجی یتخطى العراق. ویربطون ذلک بأنّ المنظومة ستکون قادرة على إحباط أی هجوم إیرانی بالیستی یستهدف الأراضی الفلسطینیة المحتلة، إذ إنّ نصب "باتریوت" فی الأنبار وأربیل سیمنع أی هجوم من هذا القبیل. کما أنّ المنظومة ستکون قادرة على تغطیة جزء کبیر من الحدود العراقیة السعودیة، وبالتالی هناک إمکانیة أن تکون درعاً ضدّ أی هجوم صاروخی فی حال حصول مواجهة أو هجمات على السعودیة شبیهة بالهجوم على منشآت النفط السعودیة فی سبتمبر/ أیلول الماضی، الذی رصدت بعض التقاریر أنه نفّذ بواسطة صواریخ آتیة من العراق. وختم الموظف بالقول إنّ "العراق لم یحصل على أی رد سوى عبر مسؤولین فی البنتاغون قالوا إنها إجراءات دفاعیة لحمایة القوات الأمیرکیة وباقی القوات العاملة ضمن التحالف الدولی".

وتغطی المنظومة الجدیدة الأجواء العراقیة بین خطوط عرض 36، وتحدیداً فی محافظة أربیل الحدودیة مع إیران، حیث تقع قاعدة "حریر"، شرقی المحافظة، وعلى بعد نحو 110 کیلومترات من الحدود الإیرانیة، ولغایة خط عرض 33 ضمن محافظة الأنبار، أقصى غرب العراق، على الحدود مع سوریة والأردن والسعودیة، حیث تقع قاعدة "عین الأسد"، التی تحتضن المنظومة الثانیة من صواریخ "باتریوت". وهو ما یعنی أنّ الأجواء العراقیة أغلقت بشکل شبه کامل تقریباً باستثناء أقصى الجنوب، حیث البصرة وذی قار، البعیدتان أصلاً عن التوتر الحالی.
 

وأول من أمس، الخمیس، أکد شهود عیان فی بلدة البغدادی، التی تحتضن قاعدة "عین الأسد"، الواقعة على بعد 180 کیلومتراً غرب بغداد، ضمن محافظة الأنبار، بدء قوات عراقیة عملیة انتشار واسعة ونصب حواجز على مسافات متباعدة من قاعدة "عین الأسد"، تصل لکیلومترات عدة، فضلاً عن فرضها إجراءات تفتیش عبر نصب نقاط وحواجز عسکریة ضمن قرى وبلدات قریبة منها. وهو ما أکده مسؤول محلی فی مجلس ناحیة البغدادی سابقاً لـ"العربی الجدید"، الذی قال طالباً عدم ذکر اسمه، إنّ الفرقة السابعة ستتولى تأمین القاعدة وإنشاء أرض حولها ممنوع الدخول إلیها لعدة کیلومترات. وهذه الأرض المشار إلیها هی عادة تمثل مدى الصواریخ التی تمتلکها الملیشیات العراقیة، مثل "کاتیوشا" و"غراد".

من جهته، قال النائب عن تحالف "الفتح"، الجناح السیاسی لفصائل "الحشد الشعبی"، محمد البلداوی، فی حدیث لـ"العربی الجدید"، إنّ "منظومة باتریوت التی نصبت رغماً عن الحکومة، وبمخالفة لقرار البرلمان القاضی بإخراج القوات الأمیرکیة، هی بالأساس نقطة أمن أخرى للکیان الصهیونی فی دولة فلسطین المحتلة". وأضاف "نعتقد أنّ المنظومة ستکون جزءاً من منظومة درع الکیان الصهیونی ومن أجل حمایته وخدمة مصالح أمیرکیة فی المنطقة، ولا علاقة لها بمزاعم الولایات المتحدة" حول حمایة القوات الأمیرکیة.

"الهاشمی: أهم دلالات نصب منظومات "باتریوت" تحجیم خطر تهدید الصواریخ البالستیة الإیرانیة لکل من السعودیة وإسرائیل"

وکان عبد المهدی قد أصدر بیاناً قبل أیام، أثار جدلاً واسعاً فی البلاد، قال فیه إنه یتابع "بقلق المعلومات التی ترصدها قواتنا عن وجود طیران غیر مرخص به بالقرب من مناطق عسکریة"، محذراً من أی عملیة، ومعتبراً أنّ "القیام بأعمال حربیة غیر مرخّص بها یعتبر تهدیداً لأمن المواطنین، وانتهاکاً للسیادة ولمصالح البلاد العلیا".

من جهته، قال الخبیر فی الشؤون الأمنیة العراقیة هشام الهاشمی، فی حدیث لـ"العربی الجدید"، إنّ أهم دلالات نصب منظومات "باتریوت" "تحجیم خطر تهدید الصواریخ البالستیة الإیرانیة لکل من السعودیة وإسرائیل، وبالتالی أصبحت الأجواء العراقیة تحت السیطرة والنفوذ الأمیرکی بشکل کامل، فلا تستطیع إیران المغامرة باستخدام أجواء العراق لعملیات عسکریة ضدّ أهداف إسرائیلیة أو سعودیة".

وأوضح الهاشمی أنّ "المنظومة قادرة على التعامل مع الصواریخ الإیرانیة البالستیة بأجیالها الثلاثة المختلفة، ووجودها ضمن خط افتراضی یعتبر مراقبون أنه قد یتجاوز مهمته الرئیسة إلى ما هو أبعد"، فی تلمیح إلى أی مواجهة إیرانیة مع إسرائیل أو إیرانیة مع السعودیة. وتساءل: "هل تکون القوات الأمیرکیة ملزمة بردع أی هجوم إسرائیلی آخر على الفصائل العراقیة، على اعتبار أنّ باتریوت قادرة على الرصد والاستشعار أیضاً کمنظومة رادار، أو بشکل آخر، هل ستکون واشنطن مضطرة للکشف عن هویة القصف الذی ظلّت صفة المجهول ترافقه فی المرات الماضیة؟".

 

العربی الجدید

Parameter:454470!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)