|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/12/25]

جمیع اتّفاقات التّطبیع مع “إسرائیل” خیانة والإماراتی الأخیر لیس استثناء.. کیف یکون تصفیة القضیّة الفِلسطینیّة یومًا تاریخیًّا؟  

جمیع اتّفاقات التّطبیع مع “إسرائیل” خیانة والإماراتی الأخیر لیس استثناء.. کیف یکون تصفیة القضیّة الفِلسطینیّة یومًا تاریخیًّا؟ وما هی المکاسب التی خرجت بها أبو ظبی من تتویج نِتنیاهو زعیمًا یفرض “الجزیة” على شُعوب المِنطقة؟ ولماذا نترحّم على الشیخ زاید بعد أن أصبح النّفط أغلى مِن الدّم؟

جمیع اتّفاقات التّطبیع مع “إسرائیل” خیانة والإماراتی الأخیر لیس استثناء.. کیف یکون تصفیة القضیّة الفِلسطینیّة یومًا تاریخیًّا؟ وما هی المکاسب التی خرجت بها أبو ظبی من تتویج نِتنیاهو زعیمًا یفرض “الجزیة” على شُعوب المِنطقة؟ ولماذا نترحّم على الشیخ زاید بعد أن أصبح النّفط أغلى مِن الدّم؟

عبد الباری عطوان

هذا الاتّفاق التّطبیعی الذی توصّلت إلیه دولة الإمارات مع “إسرائیل” برعایةٍ أمریکیّةٍ هو قمّة الخیانة مِثله مِثل جمیع الاتّفاقات والمُعاهدات التی سبقته وأقدمت علیها کُل من مِصر والأردن ومنظّمة التحریر الفِلسطینیّة، وسینطبق التّوصیف نفسه على أیّ اتّفاقات مُستقبلیّة مُماثلة، ووعدنا بها دونالد ترامب وصِهره کوشنر.

مُؤلمٌ أن یُهلّل البعض لهذا الاتّفاق ویُحاول تبریره والقول بأنّه “تاریخی” ویُمثّل عصرًا جدیدًا للعالم العربی، فهل بیع فِلسطین تطبیقًا لصفقة القرن، والتّنازل عن القدس وأقصاها، والخُروج عن کُل الثّوابت العربیّة والإسلامیّة، یوم تاریخی؟ وهل تتویج إسرائیل زعیمه العرب السنّة بحُجّة مُواجهة آیران یُشکّل عهدًا جدیدًا؟ وخطوةً رئیسیّةً على طریق السّلام العادل؟ أیّ سلام عادل فی اتّفاق لم یَذکُر القدس أو الدولة الفِلسطینیّة، أو حتى المُبادرة العربیّة على سُوئها؟ نرجوکم احترموا عُقولنا إذا لا تُریدون احترام مشاعرنا.

نعم هذا الاتّفاق الاماراتی الإسرائیلی سیقود إلى سلامٍ دائمٍ للقضیّة الفِلسطینیّة، أی تصفیتها بشکلٍ نهائیّ، ولعلّ نِتنیاهو کان الأکثر تعبیرًا عندما قال إنّهم یُطبّعون معنا لأنّنا أقویاء وهُم ضُعفاء، ووفق صیغة السّلام مُقابل السّلام، ولکنّه یتحدّث هُنا عن عربٍ یُطبّعون أو سیُطبّعون معه، ولیس عن العرب الآخرین المُقاومین الذین جعلوه یهرب مِثل الفأر للنّجاة بحیاته بعد هُطول الصّواریخ القادمة من قِطاع غزّة مِثل المطر فوق رأسه ومُستوطنیه فی مدینة إسدود عندما کان یُلقی خِطابًا انتخابیًّا فی أنصاره.

***

کان بعضنا یدفع الجزیة لواشنطن والرئیس ترامب، نقدًا أو على شکل صفقات أسلحة مُقابل الحمایة، والآن سیدفع هذا البعض نفسه وفی دول الخلیج خاصّةً، الجزیة إلى دولة الاحتلال أیضًا، مِن مُنطلق الخوف والرّعب، وسعیًا للغرض نفسه، أیّ “الحمایة” من خطرٍ مزعوم.

نعرف أنّ کُل من نِتنیاهو ترامب المأزومین خرَجا فائزین من هذا الاتّفاق ولو مُؤقّتًا، ولکن ما هی المکاسب التی حقّقتها حُکومة دولة الإمارات من وراء توقیعه، وهی الدولة النفطیّة الثریّة، والمُوقّعة مُعاهدات دفاع مُشترک مع فرنسا وأمریکا وبریطانیا، وتوجد على أرضها قواعد عسکریّة لها، والتقى وزیر خارجیّتها قبل أسبوع بنظیره الإیرانی بشکلٍ ودّیّ وفی إطار تحسّنٍ مُتسارعٍ فی العُلاقات بین البلدین؟

الدول توقّع اتّفاقات سلام بعد حروب أو توتّرات مع  الأعداء، فهل کانت دولة الإمارات فی حالِ حربٍ مع “إسرائیل” وخاضت حُروبًا ضدّها ونحنُ لا نعرف؟

نفهم لو أنّ أحوال الدول التی وقّعت اتّفاقات ومُعاهدات سلام مع “إسرائیل” فی الذّروة، وجنت ثمارًا اقتصادیّة وعسکریّة وتکنولوجیّة من جرّاء هذه الخیانة، ونحن نتحدّث هُنا تحدیدًا عن مِصر والأردن ومنظمة التحریر الفِلسطینیّة، ولکنّ أوضاع هذا المثلّث فی قمّة السّوء، فإسرائیل کافأت مِصر بدعم سد النهضة وحمایته عسکریًّا، وتستعدّ لضمّ غور الأردن وسرقة میاهه وأراضیه الزراعیّة، تأکیدًا على حُسن الجِوار مع عمّان، أمّا السلطة الفِلسطینیّة التی کانت وکیلًا للتّرویج للتّطبیع وسجّلت سابقة التّنسیق الأمنیّ فحالها یَصعُب على الکافر.

شُکرًا للدکتور أنور قرقاش وزیر الدولة للشؤون الخارجیّة الإماراتی الذی طمأننا بأنّ السفارة الإماراتیّة لن تُقام فی القدس المحتلّة، وإنّما فی تل أبیب أو “أبو دیس”، وهذا موقفٌ “وطنیٌّ” یُحسَب له.

أحببنا الإمارات، وملایین العرب والمُسلمین مثلنا، عندما کانت قِبلة العُروبة، والنّاصر المُتمیّز لقضایانا العربیّة، ویتزعّمها رجلٌ عُروبیٌّ فاضل یَقِف فی خندق المُقاومة، وأطلق صرخته التاریخیّة أثناء حرب 1973 عندما أغلق صنابیر النّفط قائلًا “النّفط لیس أغلى مِن الدّم”.

***

الآن فقط تأکّدنا مِن الأسباب التی أدّت إلى مُؤامرات تدمیر العِراق ولیبیا والیمن وسوریة، وتجویع الشّعب الفِلسطینی، وتزیین الخیانة لمنظّمة التحریر، وتسمیم قائدها المؤسّس الذی أراد أن یُکفّر عن خطیئة أوسلو بإشعال فتیل المُقاومة.

مِن رَحِم هزیمة لبنان عام 1982 انطلقت المُقاومة الإسلامیّة، ومن رَحِم هزیمة حزیران 1976 انبثقت المُقاومة الفِلسطینیّة، ومن قلب مُؤامرة کامب دیفید الثّانیة عام 2000 لترکیع القِیادة الفلسطینیّة انطلقت الانتفاضة المسلّحة الثّانیة فی فِلسطین المحتلّة.

هذه الأمّة ولّادة، وعقیدتها صُلبة، وشُعوبها مِعطاءة تملک رصیدًا ضخمًا من الانتصارات، وإرثًا حضاریًّا هو الأضخم فی المجالات کافّة، قد “تتوعّک” ویتطاول علیها بُغات الطّیر، ولکنّها ستنهض حتمًا وتنتفض.. والأیّام بیننا.

 

رأی الیوم

Parameter:461054!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)