|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
غادة السمان
[1441/01/28]

جنیفر لوبیز ومادونا: لا!  

جنیفر لوبیز ومادونا: لا!

 

الجمعة , 27 سبتمبر , 2019

 غادة السمان

أعرف أنه من غیر اللائق مطالعة جریدة الجالس إلى جانبک فی القطار أو (المترو) الباریسی، لکننی أعجز عن مشاهدة حرف مطبوع دون التلصص لقراءته.
الجالس إلى جانبی فی المترو هذا الصباح کان یقرأ فی مجلة، وعلى غلافها الخلفی صورة لشابة (عصریة) ترکب الدراجة، ترتدی (الشورت) القصیر جداً، وظننت الغلاف للإعلان عن نوع خاص من الدراجات العصریة المزودة بسلة معدنیة لتسوق الخضرة والفاکهة.. ولکن لا.. إذ قرأت تحت الصورة عن «تل أبیب» وعنوان الإعلان: أهرب إلى الشمس، إلى إسرائیل! وهو من شرکة سیاحیة تنظم رحلات إلى تل أبیب وإلى القدس بصفتها مدینة إسرائیلیة!.. واشتعلت غضباً!..

إسرائیل هی «فلسطین المحتلة»

أنفجر غضباً حین تصلنی الکراسات التی تعرض علیَّ السیاحة مع شرکاتها بصفتی «مسافرة محترفة»، وأجد فی قائمة برامجها إسرائــــیل، وأهــــم معالمها (القدس!). وأتذکر بأسى وقاحة إسرائیل فی محـــاولة تهــــوید فلسطین وتبدیل أسماء مدنـــها الأصلیة إلى أسماء جدیدة عبریة!.. وحتى المسجد الأقصى لم یسلم من شرهم، وها هم یخترعون لأنفسهم علاقة تاریخیة به ویقتحمه المستوطنون فی حراسة قواتهم المسلحة حتى وقت صلاة عید الأضحى مثلاً.
وها هم یعتقلون حتى الأطفال الصغار، فهم (خطرون) أمنیاً لأنهم سیکبرون! ولن أنسى اعتقال ذلک الطفل وهو فی الرابعة من عمره لأنه رمى سیارة الشرطة الإسرائیلیة بحجر! وفوق ذلک کله یرید نتنیاهو ضم غور الأردن (ثلث مساحة) الضفة الغربیة + شمال البحر المیت!

مادونا وجنیفر لوبیز فی إسرائیل!

لم أکن یوماً من المعجبین بالمغنیة مادونا وعریها وحرکاتها للغوایة (وهی التی تجاوزت الستین من العمر) وبالذات حین جاءت للغناء فی المناسبة الأوروبیة (یوروفیجین) فی تل أبیب. وقررتُ طبعاً مقاطعة أغانیها وتبدیل قناة التلفزیون حین تظهر.
وهو أیضاً ما صرت من الآن فصاعداً أفعله حین ألمح جنفیر لوبیز، فقد علمت أنها مؤخراً غنت فی تل أبیب، ولم تنس القول بالعبریة (شالوم) مضیفة: «أنا أحب تل أبیب»، وأنا لم أعد أحب الشهیرة لوبیز.. وسأقاطعها. من أنا؟ لا أحد. أنا فقط مواطنة عربیة من الملایین ومنحازة للحق الفلسطینی الذی تکاد تنساه حتى بعض القلوب العربیة.. دعم تل أبیب وإسرائیل هو تصفیق للجلاد ودوس على الضحیة ولن أغفره، أنا التی اسمها لا أحد، ولکننی أظن أن الشعور ذاته لدى ملایین العرب، ما یجعل منا قوة نابذة، وثمة فی الغرب الکثیر من المؤسسات الداعمة للحق الفلسطینی والرافضة لهدم بیوتهم وتهجیرهم القسری.

«الأراضی الفلسطینیة» أو ما تبقى لنا؟

لا أحب تسمیات مثل «الأراضی الفلسطینیة»، فالأرض التی تدعى الیوم إسرائیل هی کلها ببساطة أراض فلسطینیة تم تقدیمها کتعویض للیهود الذین قام هتلر بإیذائهم فی غرف الغاز! ولکن ما ذنب الفلسطینی الذی یعیش الیوم فی الأرض المحتلة فی سجون کبیرة هی ما تبقى لهم من وطنهم، ولماذا على الفلسطینی تسدید (فاتورة النازی)؟.. وأتساءل دائماً لماذا لم یتکرم بلفور بوعدهم بمقاطعة بریطانیة مثل (ویلز) مثلاً؟ ولماذا جاء الرئیس ترامب مسروراً بإهدائهم بقیة القدس المحتلة، کما لو أنه ورثها عن والده، بدلاً من کالیفورنیا أو فلوریدا مثلاً؟ ولذا، لن أغفر لجنیفر لوبیز صورها وهی تؤدی (طقوساً یهودیة) أمام «حائط البراق»، وأتفق مع قول وزیر الثقافة الفلسطینی د. عاطف أبو سیف: الفنان الحقیقی یحب أن یقف مع الضحیة لا الجلاد.

ما ذنب لبنان المُغَیّب؟

غاب اسم لبنان تماماً عن کراسات الدعایة السیاحیة، وحلت محله إسرائیل، وأذکر کمثال کراسین وصلانی: الأول بعنوان «الفن والحیاة: رحلات ثقافیة»، والآخر بعنوان: «الهرب إلى سیاحة ثقافیة». وهما -کما الکثیر من الکراسات السیاحیة- غاب عنها اسم لبنان، ولکنها تقوم بالترویج للأماکن السیاحیة فی فلسطین المحتلة تحت اسم إسرائیل، حتى أن «أمنستی»، منظمة العفو الدولیة، طالبت شرکة «تریب ادفایزر» بالکف عن الترویج لمستوطنات تم إنشاؤها على الأراضی الفلسطینیة المسلوبة.
فأین نحن کعرب من ذلک کله؟ هل نحن فی غیبوبة؟ ولماذا لبنان «المغیب» عن کراسات الجاذبیة السیاحیة على الرغم من وجود أماکن تاریخیة استثنائیة فیه، ناهیک عن غیاب بلدان عربیة أخرى!
وأختم بالتذکیر بأن العدد الکبیر من کبار الفنانین الغربیین شجبوا أفعال إسرائیل فی الأرض المحتلة، وانحازوا علناً إلى عدالة القضیة الفلسطینیة، ورفضوا الغناء فیها، وبینهم من هو من کبار الفنانین فی الحقول کلها، فلماذا لا ندعوهم للغناء عندنا بدلاً من دعوة المنحازین إلى إسرائیل المادحین لها المغنین فیها أو اللامبالین بالحق الفلسطینی؟ لن نخلط بین کراهیة إسرائیل وکراهیة أی یهودی، فالیهودی إنسان قد یکون طیباً أو شریراً کما البشر کلهم، أما الشریر فهو المتبرع لإسرائیل، والمنحاز لأفعالها (الشریرة).
کل ما تقدم أیقظه فی قلبی غلاف مجلة جاری فی مقعد المترو الباریسی. سرنی أن هبط فی إحدى المحطات، ووقتها لاحظت أنه کان علیّ الهبوط قبل محطتین، وسرقتنی هواجسی وأحزانی ونسیت أنی فی المترو الباریسی لا فی الأرض المحتلة.
ففلسطین المحتلة تحتل قلبی..

 

غادة السمان - أدیبة من سوریة

 

القدس العربی

Parameter:431531!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)