|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/07/19]

"ذا کونفرزیشن": لماذا تلجأ الإمارات إلى الخیار النووی؟  

إن انتشار المواد المشعة فی البیئة البحریة بعد حادث أو حادث متعمد فی مفاعل البرکة ستکون له عواقب تلوث کبیرة على تحلیة المیاه ومیاه الشرب فی المنطقة.

"ذا کونفرزیشن": لماذا تلجأ الإمارات إلى الخیار النووی؟

 12 آذار  2020 م 

بول دورمان

إن انتشار المواد المشعة فی البیئة البحریة بعد حادث أو حادث متعمد فی مفاعل البرکة ستکون له عواقب تلوث کبیرة على تحلیة المیاه ومیاه الشرب فی المنطقة.

موقع البرکة النووی الإماراتی لا یزال فی طور البناء.

کتب الباحث فی معهد الطاقة فی جامعة کالیفورنیا مقالة فی صحیفة "ذا کونفرزیشن" الأمیرکیة تناول فیها المفاعلات الأربعة التی تبنیها دولة الإمارات العربیة المتحدة فی موقع البرکة مشککاً بجدواها الاقتصادیة ومستوى الأمان فیها خصوصاً فی حال تعرضت لحادث أو هجوم عسکری. والآتی ترجمة أبرز ما جاء فی المقالة:

تقوم دولة الإمارات العربیة المتحدة ببناء أکبر محطة للطاقة الشمسیة المرکزة فی العالم، وقادرة على تولید 700 میغاوات. خلال النهار، ستوفر الطاقة الشمسیة الکهرباء الرخیصة، وفی اللیل ستستخدم الإمارات الحرارة الشمسیة المخزنة لتولید الکهرباء.

ولکن فی الوقت نفسه، توشک أربعة مفاعلات نوویة على الاستکمال فی دولة الإمارات، التی بنتها شرکة الطاقة الکهربائیة الکوریة الجنوبیة، کیبکو. محطة الطاقة النوویة تسمى "البرکة".

إن استثمار الإمارات فی هذه المفاعلات النوویة الأربعة ینطوی على خطر زعزعة الاستقرار فی منطقة الخلیج المضطربة، والإضرار بالبیئة وزیادة إمکانیة الانتشار النووی.

یظل العقد النووی الإماراتی هو أمر التصدیر الوحید لکوریا الجنوبیة، على الرغم من محاولات "کیبکو" للفوز بعقود فی لیتوانیا وترکیا وفیتنام والمملکة المتحدة. 

تقع محطة البرکة، التی بدأ تشییدها فی عام 2011، فی المنطقة الغربیة من إمارة أبو ظبی على الساحل.

وعلى الرغم من تطور تصمیم المفاعل النووی مع الوقت، لکن لم یتم تضمین میزات السلامة الرئیسیة فیه. وهذا مهم، لأن هذه المفاعلات قد لا تکون قادرة على الدفاع ضد أی حادث عرضی أو متعمد لسقوط طائرة، أو هجوم عسکری.

ومما یثیر القلق بشکل خاص هو عدم وجود "الماسک الأساسی" الذی، إذا فشل نظام تبرید قلب مفاعل الطوارئ، یعمل على الاحتفاظ بالوقود النووی الساخن إذا اختُرق وعاء ضغط المفاعل. (الماسک الأساسی core-catcher هو جهاز یتم توفیره لالتقاط المواد الأساسیة المنصهرة (کوریوم) للمفاعل النووی فی حالة الانصهار النووی ومنعه من الهروب من مبنى الاحتواء).

کل هذا معقد أکثر بسبب تزویر واسع النطاق لوثائق "کیبکو" لمراقبة الجودة، والتی أدت إلى تحقیق جنائی بعید المدى وإدانات فی عام 2013.

إن الوضع الجیوسیاسی الإستراتیجی المتوتر فی الخلیج یجعل البناء النووی المدنی الجدید فی المنطقة أکثر إثارة للجدل من أی مکان آخر، حیث یمکن أن یعنی ذلک تحرکاً نحو امتلاک أسلحة نوویة، کما أظهرت التجربة مع إیران.

فی أعقاب الضربات العسکریة ضد مصافی النفط السعودیة فی أواخر عام 2019، أصبحت سلامة الطاقة النوویة فی المنطقة تدور حول قضیة الأمن الأوسع نطاقاً. هذا هو الحال بصفة خاصة لأن بعض الجماعات المسلحة قد تنظر إلى العملیات العسکریة لدولة الإمارات فی الیمن کسبب لاستهداف المنشآت النوویة، أو اعتراض نقل وقود الیورانیوم المخصب أو نقل النفایات النوویة.

إن مثل هذا التأثیر الخارج عن السیاسة الخارجیة - والسیاسة بشکل عام - سیتوافق بشکل متزاید مع اعتبارات الأمان النووی فی المنطقة.

ربما من المقلق، أن المقاتلین الیمنیین یزعمون بالفعل أنهم أطلقوا صاروخاً على موقع محطة البرکة للطاقة النوویة فی عام 2017. رغم أن الإمارات نفت هذا الادعاء، قائلة إن لدیها نظام دفاع جوی قادر على التعامل مع أی تهدید، فإن حمایة مفاعل البرکة لن تکون مهمة سهلة.

قد یکون الوقت اللازم لتدافع الطائرات المقاتلة أو إطلاق صواریخ أرض جو محدوداً، کما تشیر الهجمات فی السعودیة. لیس ذلک فحسب، بل إن الزیادة فی نقل المواد المشعة إلى الخلیج وعبره بمجرد بدء تشغیل المفاعلات فی مفاعل البرکة ستشکل، لسوء الحظ، خطراً بحریاً کبیراً.

یعد الخلیج أحد أکثر المناطق الشحیحة بالمیاه فی العالم، وتعتمد دول الخلیج على تحلیة المیاه. إن انتشار المواد المشعة فی البیئة البحریة بعد حادث أو حادث متعمد فی مفاعل البرکة ستکون له عواقب تلوث کبیرة على تحلیة المیاه ومیاه الشرب فی المنطقة.

وساحل الإمارات العربیة المتحدة هو بیئة معرضة للخطر، وهو أمر بالغ الأهمیة لمجموعة کبیرة للغایة من الحیاة البحریة. إذ تنمو البیئات الواسعة لشجرة المانغروف فی الرواسب الناعمة والسهول الطینیة الساحلیة، وهی ملحوظة لقدرتها على عزل النشاط الإشعاعی. فهی تعمل کـ"بالوعة" وتقوم بترکیز النشاط الإشعاعی مع مرور الوقت، لذا فإن التفریغ النووی التشغیلی العادی من البرکة سیؤدی حتماً إلى استنشاق الإنسان وابتلاعه.

یتصاعد النقاش حول الطاقة النوویة والمناخ، حیث یشیر بعض العلماء إلى منشآت نوویة جدیدة یمکن أن تساعد. ومع ذلک، فقد وجد الفریق الدولی المعنی بتغیر المناخ أخیراً أن الارتفاع الشدید فی مستوى سطح البحر سیزید بشکل کبیر، سواء تم کبح الانبعاثات أم لا. ستکون جمیع المنشآت النوویة الساحلیة، بما فی ذلک موقع البرکة، أکثر عرضة لارتفاع مستوى سطح البحر وضرب العواصف والفیضان فی المفاعلات ومخازن الوقود المستهلک. إن التقییم البیئی الحکومی لدولة الإمارات لتأثیر الانحباس الحراری العالمی على موقع البرکة جلی نتیجة غیابه.

نظراً لعدم تکافؤ جمیع خیارات سیاسة الطاقة، لم تکن قضیة الطاقة النوویة فی الشرق الأوسط قویة على الإطلاق. فی حین أن انخفاض انبعاثات ثانی أکسید الکربون والتحسین فی التکنولوجیا المتجددة یعد أحد التفسیرات للارتفاع العالمی الدینامیکی فی الطاقة المتجددة والهبوط فی الطاقة النوویة الجدیدة - یبدو أن الدافع الرئیسی هو انخفاض تکالیف الأول والتکالیف المتزایدة للأخیرة. 

لذا، من الغریب أن الإمارات العربیة المتحدة قد خصصت موارد کبیرة للطاقة النوویة، بینما توجد لدیها بالفعل خیارات أخرى قابلة للتطبیق. ونظراً لأن الطاقة النوویة الجدیدة تبدو غیر ذات جدوى اقتصادیة فی الخلیج، الذی یمتلک بعضاً من أفضل موارد الطاقة الشمسیة فی العالم، فقد تکون طبیعة اهتمام الإمارة بالطاقة النوویة مخفیة فی مرمى البصر – أی امتلاک الأسلحة النوویة.

*بول دورمان، باحث أول فخری فی معهد الطاقة، جامعة کالیفورنیا.

ترجمة: المیادین نت

المصدر : ذا کونفرزیشن

Parameter:454050!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)