|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1442/02/21]

ست دول تعتذر عن قیادتها.. جامعة العرب بلا رئیس  

فی النصف الأخیر من مارس/آذار 1945، نشأت جامعة الدول العربیة، مُتخلّقَة فی أرحام شتى من أمشاج شرقیة وغربیة، لتعاصر بذلک أزمة فلسطین من أیامها الأولى، وتشهد على أزمات العرب خلال أکثر من 7 عقود.

ست دول تعتذر عن قیادتها.. جامعة العرب بلا رئیس

إحدى جلسات جامعة الدول العربیة (رویترز)

أمین حبلا

8/10/2020

فی النصف الأخیر من مارس/آذار 1945، نشأت جامعة الدول العربیة، مُتخلّقَة فی أرحام شتى من أمشاج شرقیة وغربیة، لتعاصر بذلک أزمة فلسطین من أیامها الأولى، وتشهد على أزمات العرب خلال أکثر من 7 عقود.

وخلال تلک العقود، لم تکسب الجامعة العربیة قوة الشباب ولا حکمة المسنین، وها هی الآن تلفظ أنفاس الشجب والتندید اللذین کانا طیلة عقود أقوى أسلحتها.

کان العرب فی السنین الخوالی "یتشرفون" بقیادتها ویتنافسون على رئاستها، ثم تحولت رئاستها الیوم إلى جمرة تتقاذفها أیادی القادة، بعد الإعلان عن التطبیع بین الإمارات والبحرین مع إسرائیل.

ولم تکن "الجمرة الحارقة" غیر تلک التی أحرقت آمال الشعوب العربیة طیلة العقود السبعة الماضیة، قبل أن تعود على نفسها بالالتهام؛ "فالنار تأکل نفسها إن لم تجد ما تأکله".

رحلة البحث عن رئیس
جاءت ارتدادات التطبیع الإماراتی البحرینی سریعة على جامعة الدول العربیة، فکانت ضربة توشک أن تکون قاضیة على ناصیتها المثقلة برکام السنین وعقود الفشل والضیاع.

فقد اعتذرت حتى الآن 6 دول عن تسلم رئاسة دورتها الحالیة، ولم تتطوع أی دولة حتى الآن لتسلم الدور ورفع الرایة، علما بأن رئاسة دورات الجامعة تتم فی الظروف الطبیعیة وفق الترتیب الهجائی لأسماء الدول الأعضاء.

بدأت القصة فی التاسع من سبتمبر/أیلول الماضی، حین أسقطت الجامعة مشروع قرار قدمته فلسطین فی اجتماع وزراء الخارجیة، یدین اتفاق التطبیع بین الإمارات وإسرائیل.

وذابت فی هذا الاجتماع عبارات الشجب والتندید، بعد أن أصبح تیار التطبیع قوة ضاربة تتمدد مثل ألسنة الرمال وأمواج الملح تحت أرکان البیت العربی المهزوز.

وسرعان ما التقط عراب التطبیع جارید کوشنر مستشار الرئیس الأمیرکی الخیط، لیعلن فی الیوم الموالی أن عدم إدانة الجامعة العربیة اتفاق التطبیع بین الإمارات وإسرائیل یشکل تحولا مهما فی الشرق الأوسط"، وأن صبر الدول المناصرة للفلسطینیین قد نفد، وأنها باتت تسعى للتطبیع مع إسرائیل بما یخدم مصالحها.

بید أن خطوات التطبیع تسارعت فی الأیام التالیة، لتتوج فی 15 من الشهر ذاته (سبتمبر/أیلول) بتوقیع الإمارات والبحرین اتفاقیتی تطبیع مع إسرائیل فی حفل بالبیت الأبیض برعایة الرئیس الأمیرکی دونالد ترامب، متجاهلتین حالة الغضب فی الأوساط الشعبیة العربیة.

الاعتذارات
بعد نحو أسبوع من توقیع اتفاقیة التطبیع، وتحدیدا فی 22 سبتمبر/أیلول، قررت دولة فلسطین التخلی عن حقها فی رئاسة مجلس الجامعة العربیة للدورة الحالیة، ردا على التطبیع مع إسرائیل.

وقال وزیر الخارجیة الفلسطینی ریاض المالکی تعلیقا على ذلک: إن فلسطین لا یشرفها رؤیة هرولة دول عربیة للتطبیع مع الاحتلال، و"لن تتحمل عبء الانهیار وتراجع المواقف العربیة والهرولة للتطبیع".

وأضاف أن هذا القرار جاء بعد اتخاذ الأمانة العامة للجامعة موقفا داعما للإمارات والبحرین، اللتین طبعتا علاقاتهما مع إسرائیل، فی مخالفة لمبادرة السلام العربیة.

کان یفترض أن تتسلم قطر رایة الجامعة العربیة، بید أنها أعلنت فی 25 سبتمبر/أیلول اعتذارها عن تسلم الدورة الحالیة للجامعة عوضا عن السلطة الفلسطینیة، حسب رسالة وجهتها المندوبیة العامة القطریة لدى الجامعة العربیة.

فی الأیام اللاحقة لذلک توالت الاعتذارات؛ بدءا من الکویت، ثم لبنان، فجزر القمر، لا ترید أی منها أن تُذکر فی دفاتر التاریخ أنها تولت قیادة العرب فی ظرف کهذا.

وحین وصل الدور قبل أیام إلى لیبیا، بادرت هی الأخرى یوم 6 أکتوبر/تشرین الأول الجاری بالاعتذار عن تولی الرئاسة الدوریة للجامعة، لتدق بذلک مسمارا آخر فی الجسد المنهک لجامعة العرب.

وهکذا باتت زعامة الجامعة العربیة کرسیا شائکا وجسدا أجرب تتفادى دول عدیدة الاقتراب منه، بعد أن "طلعت ریحته" أکثر مما شکا اللبنانیون.

متى یعلنون وفاة جامعة العرب؟
بغیر الورود والدموع یودع الشعب العربی الجامعة، بعد أن طغت على وسائل التواصل الاجتماعی دعوات متعددة لإعلان وفاة أم العرب الشلاء.

تخلی الدول العربیة (٦ دول للآن) عن رئاسة الجامعة العربیة بعد الغطاء الذی منحته للمطبعین هو أفضل تضامن عربی منذ تأسیس الجامعة. https://t.co/fbUTJd91iP

— طارق حمود (@TarekHamoud) October 6, 2020

 

 

وتفاوت تعاطی المغردین العرب وهم یتابعون مسلسل الاعتذارات بعد موجة التطبیع الأخیرة، حیث رآها بعضهم صحوة ضمیر تعبر عن إحساس القادة العرب بعدمیة الجامعة وفشلها، فی حین تساءل آخرون عن المانع من إعلان العرب وفاة جامعتهم؟

وقال الکاتب والمغرد قطب العربی إن هذه أول مرة تعزف الدول العربیة عن رئاسة الجامعة، "التی کانت تمثل الحد الأدنى للضمیر العربی فأصبحت تمثل ضمیر محور التطبیع فقط".

لیبیا تعتذر عن رئاسة الدورة الحالیة للجامعة العربیة، سبقتها فلسطین وقطر والکویت، وفقا للترتیب الأبجدی ومن المتوقع أن تعتذر لبنان لیتصدى للرئاسة نظام السیسی، هذه أول مرة تعزف الدول العربیة عن رئاسة الجامعة التی کانت تمثل الحد الأدنى للضمیر العربی فأصبحت تمثل ضمیر محور التطبیع فقط

— kotb elaraby (@kotbelaraby) October 6, 2020

 

واعتبر الإعلامی المصری معتز مطر أن اعتذار تلک الدول عن رئاستها یؤکد ما قیل سابقا من أنها ماتت إکلینیکیا، والمطلوب الآن هو التعجیل بدفنها وتسلیم رئاستها لإسرائیل.

واعتبر مغرد آخر أن تخلی 6 دول عربیة عن رئاسة الجامعة العربیة "بعد الغطاء الذی منحته للمطبعین هو أفضل تضامن عربی منذ تأسیس الجامعة".

عاجل|
لیبیا تعتذر عن رئاسة دورة الجامعة العربیة بعد تخلی فلسطین عن رئاستها واعتذار قطر وجزر القمر والکویت ولبنان سابقاً عن رئاسة الدورة ذاتها ..
قلنا انها ماااات اکلینکیاً .. فعجلوا بدفنها ..او هاتوا اسرائیل المزعومة لترأسها
الله غالب

— معتز مطر (@moatazmatar) October 6, 2020

 

واقترح مغرد آخر إعارة الرئاسة الدوریة الحالیة لدولة أخرى من خارج الإقلیم، لأنه لا أحد یقبل أن یقود الجامعة فی ظرف کهذا.

واتهم أحد المغردین العرب بازدواجیة المعاییر فی التعاطی مع قضیة التطبیع؛ فحین وقع السادات اتفاقیة کامب دیفید فی 1978، طُردت مصر من الجامعة وقاطعها العرب ونقل مقر الجامعة لتونس، فلم لا یقاطَع المطبعون الیوم؟

أذکر عرب الیوم
عندما وقع السادات اتفاقیة کامب دیفید فی 1978 طردت مصر من الجامعة العربیة وقاطعوها
و نقل مقرها إلى تونس 1979
وبقی حتى 1989
فلماذا الیوم لم یقاطع من طبعوا الیوم؟
ولماذا لم یطردوا من الجامعة العربیة؟
إزدواجیة المعاییر
رفضوا حتى إدانة التطبیع … لماذا؟

— هیفاء علی محمد (@HaifaYem2020) October 6, 2020

على ضریح الفشل
تحت سقف القطیعة، وفوق رکام من الأزمات، ومن رحم الاستعمار والدکتاتوریات؛ ولدت الجامعة العربیة سنة 1945، وتقاسم مؤسسوها العهد على مبادئ هلامیة، من بینها الالتزام بمبادئ الأمم المتحدة، والمساواة القانونیة بین الدول الأعضاء، وعدم التدخل فی شؤون الدول الأعضاء، والمساعدة المتبادلة.

وطوال عقودها الماضیة سارت الجامعة العربیة مشرقة عن مبادئها وسارت المبادئ مغربة بحثا عن راع جدید.

اعتذار أکثر من دولة عن تولی رئاسة الجامعة العربیة یؤکد سقوطها والنظر إلیها کمنظمة معادیة.
سقطت عندما تصهینت وتحولت إلى أداه لخصومنا، وکیان یعادی کل قضایانا.
من یتخلى عن هویته الإسلامیة لا یلزمنا.

— عامر عبد المنعم (@aamermon1) October 7, 2020

 

لم تلتزم الجامعة ولم تلزم معظم دولها بمبادئ الأمم المتحدة، لا فی الحریة ولا العدالة والدیمقراطیة والنماء الاجتماعی، فأقامت الدکتاتوریة کراسیها على قواعد من جوع وخوف عربی فی زمن لا إیلاف فیه ولا رحلة شتاء ولا صیف نحو الحریة.

وبدل عدم التدخل فی شؤون الغیر، کانت -فی أحیان عدیدة- المؤامرات والحصار والاحتلال والتدمیر من الداخل والخارج سلوکا بارزا فی سیاسات عدد من الدول العربیة، خاصة خلال العشریة المنصرمة، التی شهدت أقوى حراک عربی نحو الحریة، وأفظع نکسة عربیة نحو القهر والدکتاتوریة.

لیست الجامعة العربیة کغیرها من بنات السبعین، لا أحفاد ولا بنین یجتمعون حولها، لا هدایا بمناسبة عید المیلاد، ولا حکایات ولا قصص من زمن الصبا وأیام الشبیبة.

وفی محصلة أیامها، ها هی الجامعة العربیة -وفقا لما یرى مغردون- تلفظها الأیام العربیة کأنها مصابة بمرض معد یفر منها الأصحاء فرار اللاجئین السوریین من الأسد.

المصدر : الجزیرة + وکالات

منبع:
Parameter:463941!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)