|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/06/09]

عباس لیس مخولا للتحدث باسم الشعب الفلسطینی  

کان رد فعل عباس رئیس السلطة الفلسطینیة غیر الشرعی على صفقة القرن قویا، وولد فی النفوس الفلسطینیة أملا جدیدا فی إحداث تغییر جوهری یُخرج الشعب من وضع المهانة والهوان إلى وضع من الکرامة والعزة. لقد هدد وتوعد، ووعد بمرحلة فلسطینیة جدیدة، ودعا الفصائل إلى اجتماع، وضرب لحن الوحدة الوطنیة. بعث کلامه تفاؤلا فی الشارع الفلسطینی على الرغم من إدراک الفلسطینیین من قدرة الأعداء على مضایقتهم معیشیا فی حال أصبح هناک منحى فلسطینی جدید یحرص على الحقوق الفلسطینیة.

عباس لیس مخولا للتحدث باسم الشعب الفلسطینی

بروفیسور عبد الستار قاسم

کان رد فعل عباس رئیس السلطة الفلسطینیة غیر الشرعی على صفقة القرن قویا، وولد فی النفوس الفلسطینیة أملا جدیدا فی إحداث تغییر جوهری یُخرج الشعب من وضع المهانة والهوان إلى وضع من الکرامة والعزة. لقد هدد وتوعد، ووعد بمرحلة فلسطینیة جدیدة، ودعا الفصائل إلى اجتماع، وضرب لحن الوحدة الوطنیة. بعث کلامه تفاؤلا فی الشارع الفلسطینی على الرغم من إدراک الفلسطینیین من قدرة الأعداء على مضایقتهم معیشیا فی حال أصبح هناک منحى فلسطینی جدید یحرص على الحقوق الفلسطینیة.

لکن مفعول خطاب عباس لم یدم طویلا بعدما قرر الذهاب إلى جامعة عربیة غیر موثوقة ومتآمرة أحیانا وألقى خطابا دمر ما أتى به فی خطابه الأول. قال عباس إنه قطع علاقاته مع الصهاینة والأمریکان وبالتحدید العلاقات الأمنیة. لکنه أشار إلى أنه بعث برسالتین إلى نتنیاهو وترامب بشأن قطع العلاقات. وهنا لا بد من طرح السؤال: هل یتطلب قطع العلاقات إرسال رسائل؟ مجرد إرسال رسالة یعنی الحنین إلى العلاقات، ویشیر إلى أن النفس تبقى تواقة لاستمرار ما کان مألوفا. وهذا بحد ذاته یدعو الأعداء إلى الاستمرار فی الاستهزاء من الفلسطینیین وممن یقودهم ولو بصورة غیر شرعیة. وبالإضافة، کانت رئیسة وکالة المخابرات المرکزیة الأمریکیة تزور رام الله فی الوقت الذی کان یعلن فیه عباس قطع العلاقات الأمنیة. وقالت السیدة الرئیسة إن التنسیق الأمنی ما زال قائما ومستمرا. ألا یجب أن نحمد الله على وجود أعداء لنا یقولون لنا الحقیقة؟

والأهم أن عباس أباح وبوضوح أنه طالب بدولة فلسطینیة منزوعة السلاح. أی أنه لا یرید دولة. وهذا ما رددته على قرائی ومستمعی عبر السنوات. قلت للناس إن أعمال عباس وسیاساته لا تشیر إلى أنه یرید إقامة دولة فلسطینیة، وإنما تؤدی أعماله وسیاساته إلى تدمیر کل ما من شأنه أن یؤدی إلى إقامة دولة حقیقیة. طبعا إذا کانت الدولة بدون سلاح فهی ستکون بدون سیادة. وأی کیان أو تجمع لا یقوى على الدفاع عن نفسه أو لا یعد العدة للدفاع عن نفسه لا یمکن أن یکون صاحب سیادة إلا إذا قرر الآخرون ترکه وشأنه. السلاح مقوم وعامل أساسی فی تأکید سیادة الدولة، والدولة التی تنقصها السیادة لیست دولة. أرکان الدولة یتم اختصارها بالأرض والشعب والسیادة. دولة عباس بلا أرض وبلا سیادة. هم (أصحاب أوسلو) لا یریدون دولة، ولو کانوا یسعون لإقامة دولة لما کانت تصرفاتهم الداخلیة على الشاکلة التی خبرناها منذ عام 1993.

والسؤال الکبیر یتمثل فی: کیف ستکون هناک مصالحة فلسطینیة إذا کان عباس یرید دولة بدون سلاح؟ المعنى أنه سیعمل على نزع سلاح المقاومة مثلما یطلب ترامب. وهل تقبل المقاومة التخلی عن سلاحها؟ بالنسبة للشعب الفلسطینی أو أغلبیته، سلاح المقاومة مقدس بینما التنسیق الأمنی لیس مقدسا وإنما قذر ونجس ودنس. وسلاح المقاومة هو الظهیر الوحید الذی یمتلکه الشعب الفلسطینی الآن، وملاحقته یعنی تجرید الشعب الفلسطینی من مصدر قوته الوحید. وهنا لا بد من التأکید على أن السلطة الفلسطینیة منذ إنشائها حتى الآن وهی تعمل على إضعاف الشعب الفلسطینی أمنیا وعسکریا واجتماعیا وأخلاقیا واقتصادیا وثقافیا وعلمیا وتعلیمیا وتربویا ومالیا. لم یترک رئیس السلطة فرصة لإضعاف الشعب إلا استغلها ومن ضمنها إضعاف حرکة فتح.

من یرمی إلى نزع سلاح المقاومة لا یرید مصالحة ولا یرید إقامة وحدة وطنیة فلسطینیة.

هرول عباس إلى الفصائل الفلسطینیة والجامعة العربیة لاکتساب شرعیة لأعماله ونشاطاته. هو یدعو الفصائل للاجتماع کما العادة لکی یوصل رسالة للشعب الفلسطینیة مفادها أنه شرعی ما دامت الفصائل تستجیب له. والفصائل ساعدته کثیرا على الخروج من أزماته دون أن یفی بوعوده لتحقیق مصالحة ووحدة. وبعض الفصائل للأسف الشدید تعلم أنها موضوع المؤامرة والتعاون مع الخارج من أجل التخلص منها، لکنها لا تملک من الفکر السیاسی ما یؤهلها لتقییم أضرار أعمالها على المقاومة وعلى الشعب. وهو یذهب إلى الجامعة العربیة لاکتساب شرعیة عربیة علما أن أمین عام الجامعة العربیة من کبار المطبعین مع الکیان الصهیونی، وبعض دول الخلیج المتآمرة مع الصهاینة هی التی تسیطر على الجامعة وتوجهها. والجامعة تضم ثلاثة أطراف یعترفون بالکیان الصهیون وهم مصر والأردن ومنظمة التحریر الفلسطینیة.

المشکلة أن عباس لا یحترم الشعب الفلسطینی، وهو یختطف الشعب منذ   عام 2009 عندما انتهت مدته کرئیس للسلطة. بلغ من العمر عتیا وهو لا یعرف طریقه نحو إقامة الشرعیة. وهو لا یعرف مدى الفوضى المترتبة على عدم وجود شرعیة وعلى اغتصاب السلطة رغم أنوف الناس. لو کان صاحب إنجازات عظیمة، وصاحب خطط واستراتیجیات وبرامج یطرحها على الشعب لتبنیها من أجل مواجهة التحدیات لغض العدید من الناس الطرف عن أعماله، لکنه على مدى سنوات تسلطه لم یطرح برنامجا ولا خطة ولا رؤیة على الشعب من أجل تمتین قواه، ولم یطلب من الشعب حشد القوى والطاقات من أجل مواجهة مخططات الأعداء. وفی حال غیاب الشرعیة تسود الفوضى ویسود التمزق وتسود الفتن. هو غیر مکترث بکل هذا. وسبق أن تحدثت حول هذه المسألة مرارا على الشاشات. وذات مرة اعتقلونی أنا على اعتبار أننی أثیر فتنة، بینما عباس هو الذی یصنع الفتن بسبب امتناعه عن تطبیق القوانین الفلسطینیة. النیابة الفلسطینیة العامة تغض الطرف عن انتهاکه للقوانین وکذلک أغلب المحامین والقضاة الذین یجب أن یکونوا فی مقدمة الناس المدافعین عن إقامة الشرعیة. عباس ومن معه  یجب أن یحاکموا حول انتهاکهم للقوانین، وتجب محاکمة کل الذین تستروا على هذه الانتهاکات.

وعلى هذا، أدعو الشعب الفلسطینی إلى عدم الإفراط فی التفاؤل بأن صفقة القرن لن یتم تطبیقها. فإذا کانت عناصر من السلطة، وفق تحقیق قامت به شبکة الجزیرة حول تسریب عقارات فی القدس، تغض الطرف عن عملیات التسریب أو بعضها، فهل سیکون هناک من یقبض مالا مقابل تسهیل اعتداءات الصهاینة؟ الوضع الفلسطینی مزری جدا على کافة المستویات الاجتماعیة والثقافیة والاقتصادیة والوطنیة والأمنیة والأخلاقیة، ولا یصحح الوضع إلا الشعب الفلسطینی نفسه. ولهذا یجب ألا نکون أسرى للرواتب وإنما للوطن والمواطنین فقط. مستقبل البلاد والأجیال فی خطر شدید وعلینا أن نتدارک أمرنا لنحسن أوضاعنا. الحلول لما نحن فیه متوفرة ومنها ما قد تم نشره على مدى السنوات، وکل من یرغب فی الاطلاع یتم العمل على تزویده بما یلزم. وهنا لا بد من القول إن الصهاینة والأمیرکان لن یکتفوا بالاستیلاء على الأرض، بل هم یریدون الأرض بدون سکان. وعلیه سیعملون فی المرحلة التالیة على خنقنا أمنیا ومعیشیا من أجل أن نهاجر باحثین عن أسباب المعیشة. علینا وعلى الأردنیین الحذر الشدید  مما هو قادم. وإذا بقینا على ما نحن فیه وعلیه فإن الأعداء سینجحون فی تحقیق ما یریدون.

کاتب واکادیمی فلسطینی

 

رأی الیوم 

Parameter:452684!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)