|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/09/24]

عطوان: لماذا تخلى ترامب عن خططه ضد ایران وتوقف بولتون عن الکلام  

عطوان: لماذا تخلى ترامب عن خططه ضد ایران، وتوقف بولتون عن الکلام؟

 الثلاثاء ٢٨ مایو ٢٠١٩

الرئیس الأمریکی دونالد ترامب بدأ مسیرة التراجع فی الأزمة الإیرانیّة، وبات یمیل إلى التّهدئة کخِیارٍ بدیلٍ عن التّصعید ولُغة التّهدید التی تبنّاها طِوال الأسابیع الأخیرة، وتمثّلت فی إرسال حامِلة طائرات وسُفن حربیّة وقاذفات من طراز B52 العملاقة، وأخیرًا 1500 جندی إضافی إلى المنطقة لم یُعرَف حتى الآن أین ستتواجد، وفی أیّ قاعدة، ولکن هل هذه التّهدئة جدیّة أم مُناورة ریثَما تکتمل الحُشودات العسکریّة الأمریکیّة؟

العالم- مقالات

یمکن رصد هذا التّراجع من خلال عدّة مُؤشّرات، أوّلها، التصریح الذی أدلى به فی مؤتمر صحافی عقده بعد مُحادثاته مع الامبراطور الیابانی الجدید ایوم الاثنین، حیث أکّد “أنه لا مشکلة لدیه فی بقاء النظام الإیرانی، المُهم أن لا تتحوّل الدولة الإسلامیّة الإیرانیّة إلى قوّةٍ نوویّةٍ”، وثانیها، التِزام جون بولتون، مستشار الأمن القومی الأمریکی، وأحد أبرز قارعی طُبول الحرب بالصّیام عن إطلاق التّصریحات الناریّة، وهو سُلوکٌ لافتٌ لشخص مثله وعد المُعارضة الإیرانیّة بالاحتفال بعیدها المُقبل فی طِهران، ومرّ العید وما زالت وعوده لم تُنفّذ.

نعرف جیّدًا أن ترامب یکذب، وأحصت صحیفة “نیویورک تایمز” 200 کذبة، ولهذا لا یُمکن أخذ تصریحاته على محمل الجد فی أیّ قضیّة، فقد عوّدنا فی أزمات عدیدة، أبرزها صواریخ کوریا الشمالیّة البالیستیّة وتجاربها النوویّة، والحرب التجاریّة مع الصین، عوّدنا أن یُصَعّد لیعود إلى التّراجع، ومن ثم التّهدئة، ولعلّ الاستثناء الوحید الذی یُنفّذ فیه وعوده هو عندما یتعلّق الأمر بالعرب للأسف، حیث یحصل دائمًا على ما یُرید ویُنفّذ کل تهدیداته دون أیّ عوائق، والسّبب معروفٌ ولا یحتاج إلى شروح.

ترامب قال إنّه لا یسعى لإیذاء إیران على الإطلاق، وإذا کان الحال کذلک، لماذا ینسحب من الاتّفاق النووی، ویُشدّد العُقوبات الاقتصادیّة الخانِقة التی یفرِضها علیها؟

فالاتّفاق النووی نجح فی تجمید إیران برامجها النوویّة، ومنعها من التّخصیب عالی المُستوى، فهل یُطلق رسائل تُوحی بأنّه سیُلبّی الشّروط الإیرانیّة بالعودةِ إلى الاتّفاق؟

الأمر ببساطة یتلخّص فی أنّ إیران لم تُرهبها تهدیدات ترامب ولم ترکع، وکانت الرّسالة التی حملتها لجمیع الوسطاء، وما أکثرهم، أنّها لن تذهب إلى مائدة المُفاوضات إلا بعد رفع جمیع العُقوبات، والتزام ترامب بالاتّفاق النووی مُجدّدًا، وجرى تعزیز هذا الموقف عملیًّا بتفجیرات لأربع سُفن قُبالة میناء الفجیرة، وأخرى أقدم علیها الحُلفاء فی قِطاع غزّة بإطلاق صواریخ على أهداف إسرائیلیّة (الجهاد الإسلامی)، وإرسال طائرات مُسیّرة ضربت مضخّات نفط سعودیّة غرب الریاض من قبل الحلیف الیمنی، ویبدو أنّ هذا الموقف الصّلب بدأ یُعطی ثماره.

لا نستبعد أن تکون هذه التّهدئة من قبل ترامب هی نتیجة قناعة راسخة بأنّ أیّ عُدوان على إیران لن یکون بدون ثمن وسیکون باهظ التّکالیف، مُضافًا إلى ذلک أنّ حُلفاءه فی المِنطقة، وخاصّةً فی فِلسطین المحتلة والخلیج (الفارسی) غیر جاهزین للحرب، فبنیامین نِتنیاهو، رئیس الوزراء الإسرائیلی، اقترب من نهایة المُهلة (الأربعاء) دون أن یُشکّل حکومة، أمّا السعودیّة والإمارات فتُواجهان حرب الطائرات الیمنیّة المُسیّرة المُلغّمة، واحتمالات تصاعُدها فی الأیّام المُقبلة، واحتِمال دخولها حرب المُدن والمُنشآت الحیویّة.

تراجع التهدیدات بتغییر النُظام الإیرانی سواء عبر العقوبات الاقتصادیّة، أو الهجمات العسکریّة، ستصُب فی مصلحة القیادة الإیرانیّة، وسیُشکّل کابوسًا لـ"إسرائیل" وبعض الدول العربیّة، والسعودیّة خاصّةً، التی اعتقدت أن الضّربة لإیران باتت وشیکةً، لأن إیران ستخرُج الرابح الأکبر من أیّ تسویة تفاوضیّة لهذه الأزمة إذا جاءت تلبیةً لشُروطها، فبقاء النظام الإیرانی، وأی رفع للعُقوبات عنه هو مکسب، ومرحلة لالتقاط الأنفاس، والتفرّغ لملفّات أخرى داخلیّة وخارجیّة.

الإیرانیّون بارعون فی فُنون المُناورة، وکیفیّة إرهاق الخصم، وانتزاع أکبر قدر من التّنازلات التی تخدم مصالحهم، فمن تفاوض خمس سنوات مع ست دول عُظمى للتوصّل إلى الاتّفاق النووی، یستطیع أن یتفاوض لأشهر، وربّما سنوات، لإدخال تعدیلات طفیفة علیه من باب إنقاذ ماء وجه الخصم، فی حال کان البدیل المُقابل هو رفع العُقوبات،

سیاسة ترامب الشرق أوسطیّة تمُر بمرحلةٍ من الانهیار التّدریجی المُتسارع، فلا حلیفه فی تل أبیب (نِتنیاهو) العمود الفِقری فیها، قادرٌ على تشکیل حُکومة حتّى الآن، ولا مؤتمر صهره کوشنر لبیع قضیّة فِلسطین فی البحرین یُبشّر بأیّ نجاح، فلم تُوافق على المُشارکة فیه حتّى الآن غیر دولتین هُما السعودیّة والإمارات، وفُرص انعقاده باتت محدودةً، ولا نستبعِد تأجیله إلى أجلٍ غیر مُحدّد، أو حتّى إلغائه.

هذه الانکسارات للسیاسة الأمریکیّة لا تُشجّع على خوض حرب، وإنّما التّراجع وإیثار السّلامة، والبحث عن صیغةٍ ما لإنقاذ ماء الوجه.. فهل یکون اقتراح الاستفتاء الذی طرحه روحانی فجأةً، وبشکلٍ مُتعمّدٍ (حول البرنامج النووی)، هو السّلم الذی سیُؤدّی إلى نُزول ترامب عن الشّجرة، والخُروج من الأزمة؟

لا نملک إجابةً، وکل ما یُمکِن أن نقوله أن هُناک مُؤشّرات عدیدة فی هذا المِضمار، ولکن مع عدم إسقاط احتِمالات الحرب کُلِّیًّا.. واللُه أعلم.

*عبد الباری عطوان- رأی الیوم

 

 

قناة العالم

Parameter:413102!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)