|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/10/08]

عطوان: لماذا صدمتنا موافقة حکومات مصر والأردن والمغرب على صفقة القرن  

عطوان: لماذا صدمتنا موافقة حکومات مصر والأردن والمغرب على “صفقة القرن”؟

 الثلاثاء ١١ یونیو ٢٠١٩

نستغرب الانباء الصادمة التی وردت على لسان مسؤول امریکی نقلتها عنه وکالة “رویترز” العالمیة، وکشفت ان مصر والأردن والمغرب أبلغت الحکومة الامریکیة رغبتها فی تلبیة الدعوة بحضور مؤتمر تصفیة القضیة الفلسطینیة الذی من المقرر ان یعقد فی البحرین بعد أسبوعین، نقول نستغرب، ولکن لم تفاجئنا على أی حال، لان هناک من یرفض قراءة المتغیرات التی تحدث فی المنطقة، او یستطیع فهمها حتى لو قرأها.

الاستغراب منبعه ان حکومات الدول الثلاث تکرر دائما، بمناسبة، او غیر مناسبة، انها لن تقبل الا ما یقبله الشعب الفلسطینی، وسترفض کل ما یرفضه، فکیف تقرر المشارکة فی مؤتمر یرفضه جمیع الفلسطینیین وفصائلهم، الامر الذی یعکس خنوعا کاملا للإدارة الامریکیة، وموافقة ضمنیة لصفقة القرن، فهل تعتقد هذه الحکومات ان الشعوب العربیة على هذه الدرجة من الغباء بحیث یسهل خداعها.

کنا نعتقد ان حکومات الدول الثلاث لم تبادر الى اعلان موافقتها على حضور مؤتمر البحرین، اسوة بدولتین فقط رحبتا بالحضور، وهما المملکة العربیة السعودیة ودولة والامارات العربیة المتحدة، لانها لا ترید إضفاء أی شرعیة علیه أولا، ولأنها تعارض هذه “الصفقة” التی ستؤدی الى اقتطاع أجزاء من أراضیها، وتصب فی مصلحة الخطة الإسرائیلیة بإقامة “إسرائیل الکبرى”، وکم کنا مخطئین فی هذا الاعتقاد للأسف.

***

لا نعرف کیف تقبل دول عربیة ان تنجر خلف خطة یضع تفاصیلها شاب اغر مثل جارید کوشنر، کل مؤهلاته انه صهر الرئیس، ووالده المدان فی اکثر من جریمة صدیق حمیم لنتنیاهو، بمثل هذه الطریقة المهینة، وهی التی ظلت لعقود تتغنى بالشرعیة الدولیة وقراراتها، فمن هو کوشنر هذا حتى یطرح حلولا، ویعقد مؤتمرات لتصفیة قضیة تعتبر من اقدس القضایا العادلة فی التاریخ، ویسوق حکومات عربیة لحضور مؤتمراته بهذه الطریقة المهینة، ولا نرید ان نقول اکثر من ذلک.

حتى مجرد مناقشة “الصفقة” وبنودها، فی عاصمة عربیة امر مهین، ویکشف عن اسباب حالة الانهیار التی تعیشها الامة العربیة، فی وقت تبرز فیه مشاریع دول أخرى، تستمد شرعیتها بالتمسک بالثوابت الوطنیة العربیة، وعلى رأسها التصدی لمشاریع تصفیة القضیة الفلسطینیة التی تدعمها الولایات المتحدة، ولخدمة استمرار تفوق المشرع العنصری الإسرائیلی، وتکریس عنصریته واحتلاله للأرض العربیة ومقدساتها.

کیف یمکن ان نفسر مواقف هذه الحکومات العربیة فی الرضوخ لهذا العداء الأمریکی السافر للامتین العربیة والإسلامیة فی الوقت الذی تبدأ فیه دول عظمى مثل الصین وروسیا بالتکتل من اجل انهاء الهیمنة الامریکیة على مقدرات العالم سیاسیا واقتصادیا، وتسعى لوضع نظام مالی واقتصادی عالمی جدید لمواجهة العملة الامریکیة “الدولار”، وتقویض کل الحصارات التی تعتمد علیه کأداة حاسمة لتدمیر اقتصادیات الدول الأخرى.

ربما تجادل بعض الحکومات العربیة وانصارها بأن حضور مؤتمر البحرین یأتی من منطلق العلم بالشیء، ومحاولة للتعرف على الخطط الامریکیة، لان هذه المعرفة تبدو حتمیة لاتخاذ المواقف الناجعة لمواجهتها، وهو الموقف المتهاون نفسه الذی أوصل امتنا الى هذا الهوان الذی تعیشه، وجعلها موضع سخریة کل الشعوب والامم الأخرى، فهل یوجد طفل فلسطینی او عربی واحد لا یعرف ما هی صفقة القرن هذه وأهدافها؟

نطمئن هذه الحکومات وغیرها، بأن الشعب الفلسطینی وفصائله المقاومة، لم یرفع رایة الاستسلام، ولن یرفعها، وبات یمتلک الکثیر من أسباب القوة والردع، وباتت صواریخه، ورغم تواضع قدراتها، تشکل رعبا للاعداء، وتدفعهم لاستجداء وقف اطلاق، لان الإرادة متوفرة أولا، ولان هذا الشعب بات یعتمد على نفسه، ولم یعد لدیه ما یخسره.

نحمد الله ان هناک محورا مقاوما ملأ فراغ الاستسلام العربی، بات یغیر معادلات القوة فی المنطقة لمصلحة القابضین على جمر الکرامة، محور یقدم تکنولوجیا صناعة الصواریخ، والطائرات المسیرة الملغمة، وباقل القلیل من المال، وهو المحاصر المجوّع، للمرابطین فی قطاع غزة والضفة الغربیة.

المارد الفلسطینی الذی طوّر صواریخ قادرة على ضرب تل ابیب، بات یتصدى وحده من بین معظم العرب، لصفقة القرن والغطرسة الامریکیة، یرفض استقبال، او حتى الجلوس مع کوشنر ورهطة، ویقرر محاکمة سفیر المستوطنین الأمریکی فی القدس المحتلة الذی لم یجد من یردعه من العرب، ویرفض رغم کل الضغوط والنصائح اللقاء مع الرئیس ترامب فی وقت یتنافس زعماء عرب یدعون السیادة لتقبیل یدیه وقدمیه، هذا المارد بدأ “یتململ”، وباتت شرارة انتفاضته الکبرى وشیکة، ونحذرکم حتى لا تصدموا.

***

عندما تتمرد وحدات من رجال الامن الفلسطینی على التنسیق الأمنی، وتشتبک مع قوات إسرائیلیة اطلقت النار على مقرها فی نابلس، وتوقعت منها الإذعان کالعادة، فهذا مؤشر، ورغم محدودیته، على ان التغییر قادم، وان الشعب الفلسطینی الذی افشل حصار قوات نابلیون لعکا، وصمد ببطولة، وکان هذا الصمود بدایة انهیار الامبراطوریة الفرنسیة، سیفشل صفقة القرن، والمشروع الإسرائیلی الأمریکی فی المنطقة، المارد الفلسطینی بدأ مسیرة الخروج من “قمقم” أوسلو، واکذوبة مبادرة السلام العربیة، ویستعید قواه بشکل متسارع مدعوما بکل الشعوب العربیة والإسلامیة.

استهنتم بالشعب الیمنی ومقاومته.. وتوقعتم هزیمته واستسلامه فی أسابیع معدودة،.. وها هو یقلب الموازین ویحقق المعجزات.. والشیء نفسه یقال عن الشعوب الجزائریة والسودانیة والسوریة والعراقیة.. هذه الشعوب اثبتت، وتثبت، انها ما زالت تمسک بزمام المبادرة وقادرة على التغییر واحباط المشاریع الاستسلامیة.

اذهبوا الى مؤتمر المنامة، وارصدوا مئات الملیارات تنفیذا لإملاءات ترامب وکوشنر، مثلما ذهبتم الى مؤتمر التطبیع فی وارسو، ولن تعودوا الا بالفشل والعار واللعنات.. والایام بیننا.

* عبد الباری عطوان

 

 

قناة العالم

Parameter:415154!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)