|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/02/15]

عطوان: کل اعداء سوریا سیخرجون خاسرین وإدلب ستعود دون أن تطلق رصاصة واحدة  

عطوان: کل اعداء سوریا سیخرجون خاسرین وإدلب ستعود دون أن تطلق رصاصة واحدة

 الأحد ١٣ أکتوبر ٢٠١٩

فجأة وبدون الکثیر من المقدمات، تخرج الدولة السوریة من وسط رکام الانهیار العربی والإقلیمی أکثر قوة من أی وقت مضى.

العالم - سوریا

فجارها الترکی الذی عانت من تدخلاته یعیش سلسلة من الأزمات الداخلیة والخارجیة مفتوحة النهایات، والجامعة العربیة التی جمدت عضویتها تبحث عن الطرق والوسائل الممکنة لعودتها، ویصدر مجلسها قرارا یدین التدخل العسکری الترکی فی شمالها، ویصفه بالغزو والعدوان، مع التأکید على وحدة أراضیها، أما الانفصالیون الأکراد الذین تمردوا علیها وحاولوا ابتزازها، واستعانوا بالأمریکان، وباتوا یخططون لإقامة کیانهم المستقل، فیعیشون أسوأ أیامهم بعد أن تخلى عنهم “العم”، أو “الکفیل” الأمریکی فی لمح البصر، وقدمهم “لقمة هنیة” إلى عدوهم الترکی.

أهمیة بیان الجامعة العربیة لا تنحصر فی إدانة “الغزو والعدوان الترکیین” وإنما فی عودة العرب إلى سوریا، ولیس العکس، وتجدید اعترافهم بها کدولة مستقلة ذات سیادة، وهم أنفسهم، والخلیجیون (دول مجلس التعاون فی الخلیج الفارسی) منهم بالذات، الذین نزعوا عنها صفة العروبة، والتأکید على أن الغزو الترکی لها یهدد “الأمن القومی العربی”، فی عودة غیر حمیدة طابعها النفاق والتأزم؟
***
السید أحمد أبو الغیط، أمین عام الجامعة العربیة فاجأنا بقوله "یجب أن نسمی الأشیاء بأسمائها، فالعملیة العسکریة التی تقوم بها ترکیا فی شمال سوریا لیس لها سوى اسم واحد وهو الغزو والعدوان"، ولکنه ومن صاغوا له خطابه، وأوعزوا له بتردید هذه العبارات، لم یسم الأمور بأسمائها ویقول إن العرب، والخلیجیین منهم بالذات، هم الذین استنزفوا سوریا وجیشها، واقتصادها وأرسلوا عشرات الالاف من المقاتلین، ومئات الملیارات من الدولارات لتدمیرها، والإطاحة بنظامها، وتشرید الملایین من أبنائها، وبالشراکة مع الأتراک الذین کانوا حلفاء أعزاء فی حینها؟
قبل ذرف دموع التماسیح على سوریا ووحدتها الترابیة، یجب على هؤلاء أن "یعلنوا توبتهم"، وأن یقدموا اعتذارهم لسوریا الدولة والشعب والنظام، مرفوقا بخطة مدروسة مدعومة بالملیارات لإعادة إعمار ما دمروه، مادیا وبشریا، "فخیر الخطائین.. التوابون"، ولعل الشعب السوری یقبل توبتهم واعتذارهم.

کان لافتا أن القیادة السوریة لم تعر اجتماع الجامعة العربیة أی اهتمام، ولم یصدر عن أی من المسؤولین فیها کلمة واحدة تعکس رغبة فی العودة إلى هذه الجامعة الهزیلة، وتعاطوا مع السید أبو الغیط قبلها عندما اقتحم جلسة لوفدها بقیادة السید ولید المعلم فی أروقة الأمم المتحدة أثناء اجتماع الجمعیة العامة، بکل برود وکبر وشمم، ولم یهرولوا إلیه، وإلى اخرین، وکلهم کانوا یبحثون عن "لقاء صدفة" أو "مصافحة عابرة".
لا نکشف سرا عندما نقول إن منافسة محتدمة تجری حالیا بین الجناح العربی التائب، وبین نظیره الترکی المأزوم لکسب القلب السوری، قد تنتهی بفوز الأخیر، لأن القیادة السوریة، وحسب معلومات أکیدة، باتت تتعامل بلغة المصالح، ولیس بلغة العواطف، ولا تشتری بیانات التضامن، وتتعاطى معها بجدیة، لأنها تدرک جدیا أن صمودها فی میادین القتال أکثر من سبع سنوات، وإقامتها تحالفات قویة وحقیقیة ذات مصداقیة مع الروس والصینیین والإیرانیین والعراقیین، هو الذی غیر موازین القوى السیاسیة والعسکریة لصالحها، ولولا أنها خرجت من عنق الزجاجة، واستعادت الکثیر من عافیتها وسیادة أراضیها، لما تهافت عرب أمریکا استجداء لعودتها إلى الجامعة العربیة، التی لم تقم لها قیامة منذ خروجها، أو إخراجها منها، ولما فتحت ترکیا قنوات الحوار السریة برعایة روسیة.

عودة الأتراک إلى اتفاق "أضنة" 1998، والتأکید على أنهم یرسلون قواتهم إلى شمال سوریا فی إطار التزامهم به، ولإعادة أکثر من ثلاثة ملایین مهاجر سوری إلى الجیب الذین یخططون لإقامته فی الشمال، سیصب فی مصلحة سوریا فی نهایة المطاف، فالعائدون سوریون تخلت عنهم، ولفظتهم ترکیا، بعد أن تحولوا إلى عبء ثقیل علیها، وسیکون ولاؤهم للدولة السوریة فی نهایة المطاف، خاصة أن العملیة السیاسیة التی تشرف علیها روسیا تطبیقا لاتفاقات سوتشی واستانة، وأبرزها تحقیق المصالحة وصیاغة دستور جدید تؤکد هذه الحقیقة.
***
الدولة السوریة، ومثلما یتضح من خلال رصد ردود فعلها تجاه التطورات الأخیرة تتمسک بسیاسات النفس الطویل وکظم الغیظ، وعدم التهور، بعیدا عن النزق والنزعات الثأریة الانتقامیة فی الوقت الراهن على الأقل، وهذه السیاسات هی التی أخرجتها من معظم فصول الأزمة بینما بات الاخرون، عربا وأکرادا، وأتراکا، یدفعون ثمن تدخلاتهم الدمویة، بالغرق فی أزمات أکثر خطورة.

دعونا نختم هذا المقال باستعادة عبارة السید أبو الغیط المأثورة، ونسمی الأشیاء بأسمائها دون مواربة، ونقول إن الدهاء الشامی یتقدم على ما عداه، وخاصة فی مواجهة الغباء القبلی العربی، ویحقق المکاسب، الواحد تلو الاخر، والمعرکة القادمة والوشیکة ستکون فی إدلب التی ستعود کاملة للسیادة السوریة وقریبا جدا.. والأیام بیننا.

عبد الباری عطوان - رأی الیوم (بتصرف)

 

 

قناة العالم

Parameter:434519!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)