|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
حرب سعودیة على «حماس»: حملة اعتقالات وتجمید حسابات
[1440/10/02]

علاقة الحرکة مع سوریا دخلت مرحلة الهدنة  

حرب سعودیة على «حماس»: حملة اعتقالات وتجمید حسابات

علاقة الحرکة مع سوریا دخلت مرحلة «الهدنة»

فلسطین

 عبد الرحمن نصار، ماجد طه

 الإثنین 3 حزیران 2019

من مسیرة لأعضاء «الجهاد الإسلامی» فی دمشق یوم الجمعة الماضی (أ ف ب )

لم تعد المهادنة تنفع «حماس» فی علاقتها بالسعودیة التی تخطّت الحدود المقبولة حتى لأسوأ العلاقات. فَمِن هجمة إعلامیة واتهام بـ«الإرهاب» على خلفیة «التواصل الممتاز» مع إیران، وصولاً إلى رفض قیام إسماعیل هنیة بجولة خارجیة، تشنّ الریاض حملة مجنونة تشمل أیضاً اعتقالات وعملیات ترحیل، وتجمیداً لحسابات، ومنعاً ورقابة على الحوالات. فی المقابل، تحاول «حماس»، بمساعدة من طهران وحزب الله، إحداث اختراق على صعید العلاقة مع حضنها الأدفى: دمشق.

تتواصل منذ أکثر شهرین الحملة السعودیة بحق سعودیین وفلسطینیین مقیمین فی المملکة، متمثلة فی سلسلة اعتقالات طاولت العشرات مِمَّن تتهمهم الریاض بالارتباط بحرکة «حماس». ومن أبرز هؤلاء الطبیب الاستشاری الثمانینی، محمد الخضری، الذی مثّل الحرکة فی منتصف التسعینیات حتى 2003 لدى السعودیة. وعلى رغم ترک الرجل موقعه منذ سنوات، أُبقی رهن الاحتجاز فی ظلّ «ظروف صحیة صعبة»، طبقاً لمصادر عائلیة مقرّبة منه. تقول مصادر ـــ تحفّظت على ذکر اسمها ــــ إن حملة الاعتقالات تزامنت مع إغلاق ورقابة مشدّدین على الحسابات البنکیة، وحظر على إرسال أی أموال من المملکة إلى قطاع غزة، مضیفة أن الاعتقالات شملت أفراداً لا علاقة لهم بالحرکة، لکن قیادة الأخیرة تفضّل التزام الصمت حتى لا یُحسبوا علیها، وتجنّباً للتصعید والإضرار بالمسجونین «أملاً فی الوصول إلى تفاهم یقضی بالإفراج عنهم».
وعلمت «الأخبار» أن عدد المتهمین بجمع تبرعات وإدارة أموال لـ«حماس» فی السعودیة تخطّى 60 شخصاً، بمن فیهم فلسطینیون وسعودیون، وقد وجّهت إلیهم السلطات تهماً بـ«دعم حرکة إرهابیة وغسل الأموال لدعم الإرهاب والتطرف». کما أنه، خلال العامین الماضیین، بلغ عدد الفلسطینیین المرحَّلین من المملکة أکثر من 100، أغلبهم متهمون بدعم المقاومة مالیاً أو سیاسیاً أو عبر مواقع التواصل الاجتماعی. وکانت الریاض قد فرضت، منذ نهایة 2017، رقابة مشددة على أموال الفلسطینیین فی المملکة، وأخضعت جمیع التحویلات المالیة لِمَن تسمّیهم «الأجانب الفلسطینیین» لرقابة مشددة، لیس إلى القطاع فحسب، بل إلى جمیع دول العالم، خشیة تحویل هذه الأموال بطرق غیر مباشرة وعبر دول أخرى. وباتت مکاتب تحویل الأموال تطلب من الفلسطینیین إحضار حجج قویة للتحویل، ولا تسمح بأن یرتفع سقف الحوالة الواحدة عن 3000 دولار أمیرکی.
فی غضون ذلک، بدأ عدد من عائلات المعتقلین إرسال مذکرات إلى جهات قانونیة لمعرفة مصیر ذویهم، فی وقت تشهد فیه العلاقة بین السعودیة و«حماس» أسوأ مراحلها، خاصة أنها تأتی مع هجمة إعلامیة سعودیة تستهدف «حماس» و«الجهاد الإسلامی». وتعزو المصادر هذه الحملة إلى إخفاق محاولة مصریة لإقناع الفصائل بترک إیران والتخلی عنها مقابل ضخّ أموال سعودیة وإماراتیة تجاه القطاع قبل نحو سنة، وهو «عرض رفضته الحرکتان، وأکدتا وقتذاک للقاهرة أنه لا یمکن لطرف أن یحدد علاقاتهما مع الباقین». وفق المصادر، ردّت «حماس» بأن أی منحة تأتی للشعب الفلسطینی هی موطن ترحیب، لکن من دون أثمان سیاسیة، وهو ما أقفل الباب أمام رئیس المکتب السیاسی، إسماعیل هنیة، فی جولته الخارجیة التی لم ینجح فی إجرائها، ولا سیما خلال زیارته الأخیرة لمصر التی خشیت أن تُغضِب السعودیة، لکنها کانت تحتجّ بالتحفظ الأمیرکی بعد إدراج هنیة فی «قائمة الإرهاب».

یرتبط التصعید فی خطاب المقاومة ضد السعودیة بحملة الأخیرة على الفصائل


وخلال المؤتمر الذی عقدته الفصائل فی غزة الخمیس الماضی، قبیل «یوم القدس العالمی»، ظهر أن کلتا الحرکتین، «حماس» و«الجهاد الإسلامی»، هاجمتا السعودیة بصفتها راعیة لـ«صفقة القرن». وبدا الأمین العام لـ«الجهاد»، زیاد النخالة، أکثر وضوحاً حین هاجم «مَن یحاولون الاحتفاظ بحقول النفط التی دُمِّرت نتیجة لعدوانهم على الیمن»، فیما طالب قائد «حماس» فی القطاع، یحیى السنوار، البحرینیین بـ«إعلان الحداد» فی الیوم الذی ستُعقد فیه ورشة المنامة الاقتصادیة. تقول المصادر إن نبرة السنوار العالیة «کانت نتیجة للدور السیاسی الواضح لدول الخلیج فی استهداف القضیة الفلسطینیة، وحالة العداء التی تصاعدت بعد اشتراط السعودیة على قطر طرد قیادة حماس لاستئناف العلاقة بینهما».
یشار إلى أنه، قبل أربع سنوات، بدأ النظام السعودی حملة مشددة على مصادر التمویل الشعبیة لـ«حماس»، بعد اعتقال شبکة کان یدیرها مسؤول الحرکة فی الخارج حالیاً ماهر صلاح، الذی اعتُقل فی 2015، ووُجّهت إلیه تهمة «غسل الأموال»، قبل أن یُفرَج عنه نهایة 2016 ویُبعَد إلى ترکیا. لکن أخطر ما وصلت إلیه العلاقة کان إعلان وزیر الدولة للشؤون الخارجیة السعودی، عادل الجبیر، «حماس منظمة متطرفة»، خلال کلمة أمام البرلمان الأوروبی منتصف شباط/ فبرایر 2018، وهو ما تکشّف أیضاً ضمن التهم الموجهة إلى عدد من رجال الدین السعودیین المعتقلین منذ عامین، والذین تتهمهم السعودیة بدعم «الإرهاب»، ومن ضمنه «حماس».
فی ملف آخر، وبعدما راوحت علاقة «حماس» بسوریا بین مدّ وجزر منذ تثبیت الأخیرة انتصارها المیدانی، بدأت غیمة الخلاف تنقشع تدریجیاً، ولا سیما من جهة الحرکة، تحدیداً بعد صعود القیادة الجدیدة (المکتب السیاسی الجدید من بعد خالد مشعل) التی أخذت على عاتقها تذویب الخلافات مع محور المقاومة وتوطید العلاقة معه. وعلى خط موازٍ، یسیر التواصل مع کلّ من قطر وترکیا على خطّ بارد، مع أفضلیة للدوحة بناءً على دورها فی غزة. ویرجع ذلک إلى اندلاع الأزمة الخلیجیة، وطلب القطریین رسمیاً من عدد من قادة «حماس» مغادرة أراضیها، وتحدیداً نائب رئیس المکتب السیاسی صالح العاروری وعدد من أعضاء المکتب، علماً بأن العاروری کان مقیماً فی الأراضی الترکیة قبل أن تطلب منه أنقرة المغادرة.


عملیاً، منذ استقرار العاروری قبل أکثر من عامین فی لبنان، کان ملف العلاقة مع سوریا على رأس الأولویات، إذ شهد حراکاً لافتاً فی الأشهر القلیلة الماضیة، وفق ما تفید به قیادات من الحرکة، قالت إنه جرت لقاءات اشتُرط أن تکون «غیر معلنة وغیر رسمیة»، وسادت إحداها «أجواءُ العتب» من الجانب السوری. وسبقت هذه الحوارات اتصالاتٌ عبر وسطاء فلسطینیین وآخرین انتهت بموجبها أزمات میدانیة فی مخیم الیرموک، کما حدث فی مسألة استیعاب بعض الأفراد المسلحین مِمَّن کانوا ضمن ما یعرف «جماعة أکناف بیت المقدس».

وذکرت المصادر نفسها أنه جرى أخیراً لقاء بین العاروری ورئیس مکتب الأمن الوطنی السوری، اللواء علی المملوک، بوساطة من إیران وحزب الله، لکن الاجتماع لم یسفر عن نتائج مباشرة. کما جمع لقاء آخر قیادة الحرکة مع مستشارة الرئیس السوری، بثینة شعبان، انتهى إلى «نقل العلاقة بین الجانبین من مرحلة العداء إلى الهدنة... إن جاز التعبیر»، تبعاً للمصادر.
تأتی هذه اللقاءات نتیجة لوساطتین أجراهما کل من قائد «فیلق القدس» فی الحرس الثوری الإیرانی اللواء قاسم سلیمانی، والأمین العام لحزب الله السید حسن نصر الله، مباشرة مع الرئیس السوری بشار الأسد، أفضت إلى الاتفاق على أن أی جولة مقبلة لهنیة ستشمل زیارة لدمشق. وبناءً على لقاء «حمساوی» ـــــ إیرانی فی طهران، أُبلغت الأخیرة أن الحرکة «أجرت مراجعة شاملة للموقف من سوریا»، کما أن «محور المقاومة بحاجة إلى التوحّد فی مواجهة الخطط الأمیرکیة للمنطقة». 


ما تنتظره «حماس» الآن هو الوصول إلى مرحلة یرى فیها الأطراف أن الموقف جاهز لإعادة العلاقة إلى سابق عهدها، على رغم أن أوساطاً کثیرة تستبعد أن یعود مستوى التواصل کما کان. یقول القیادی فی «حماس»، إسماعیل رضوان، إن حرکته حریصة على «استعادة سوریا دورها الریادی فی دعم القضیة، فهی کانت ولا تزال وستبقى داعمة للقضیة ومکاناً لمرابض المقاومین ضد الاحتلال». وأضاف معقّباً على عدد من تساؤلات «الأخبار»: «لیس بیننا وبین سوریا أی عداء ولن یکون، فهی الشقیق والحاضن للمقاومة والداعم للقضیة». وأشار إلى أن هناک حاجة ملحة لعودة العلاقة من أجل مواجهة «صفقة القرن» التی رأى أنها تستهدف سوریا کما تستهدف القضیة الفلسطینیة. وسبقت کلامَ رضوان تصریحات لنائب رئیس «حماس» فی غزة، خلیل الحیة، قال فیها إن سوریا داعم أساسی للمقاومة، علماً بأن الأشهر الماضیة شهدت تعقیبات شبیهة من قیادات أخرى، على أن الأزمة القائمة مع السعودیة الآن تدفع إلى تواصل أفضل کما ترى الحرکة.

 

الأخبار

Parameter:414116!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)