|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/06/27]

عندما یتصارع العرب من أجل التطبیع مع الاحتلال  

عندما یتصارع العرب من أجل التطبیع مع الاحتلال

 الثلاثاء ٠٥ مارس ٢٠١٩

استنکرت أوساط برلمانیة وشخصیات سیاسیة عربیة موقف السعودیة من التطبیع مع الکیان الاسرائیلی، وذلک خلال اجتماع البرلمانات العربیة الذی اختُتم فی الأردن أمس. وشهد مؤتمر الاتحاد البرلمانی العربی الـ29، جدلا واسعا وصراعا بسبب بند یرفض التطبیع مع الاحتلال. وطالبت السعودیة والإمارات ومصر خلال جلسة مناقشة بنود مسودة البیان الختامی، بإعادة مناقشة وصیاغة البند الـ13 المتعلق بوقف التطبیع.

العالم - تقاریر

انقسم اجتماع الاتحاد البرلمانی العربی الـ29 الذی استضافه البرلمان الاردنی یومی الاحد والاثنین الماضیین، حسب مصادر خاصة فی الکوالیس وقبل صدور البیان الختامی، الى محورین: الاول بقیادة السعودیة والامارات ومصر ومعهم البحرین ویطالب بنص یعتمد فی مسالة التطبیع والاتصال مع "اسرائیل" على مقررات الجامعة العربیة.

والفریق الثانی بالتعاون ما بین لبنان والاردن یحظر التطبیع على المستوى الشعبی.

ما هی تفاصیل الخلاف العربی؟

بحسب ما نقلته وسائل إعلام أردنیة، فقد کانت البدایة عندما تقدم الوفد البرلمانی الإماراتی، خلال جلسة مناقشة البیان الختامی للمؤتمر، بورقة تلاها رئیس البرلمان المصری علی عبد العال، طالب فیها بمراجعة صیاغة البند الثالث عشر للمؤتمر، المتعلق برفض التطبیع مع "إسرائیل"، لیدعم المطلب فوراً رئیس مجلس الشورى السعودی عبد الله آل الشیخ، فی حین اشتعل الخلاف وارتفعت الأصوات الرافضة للمقترح الثلاثی.

اذ تمسَّک عاطف الطراونة، رئیس مجلس النواب الأردنی ورئیس الاتحاد البرلمانی العربی، بنصِّ بندِ وقف التطبیع مع "إسرائیل" الوارد فی مسودة البیان الختامی، مهاجماً فکرة تغییر البند، ومشدداً على أن "الشعوب العربیة ترفض التقارب والتطبیع مع "إسرائیل"، وهو قرار للبرلمانیین العرب الذین یمثلون إرادة الشعوب". ووسط التصفیق الحار من قِبل رؤساء الوفود البرلمانیة العربیة الأخرى، أبرزها الفلسطینی والسوری واللبنانی، رفض الطراونة المقترح المصری-السعودی-الإماراتی، مؤکداً أن البند سیبقى کما هو دون مسٍّ أو تغییر.

من جهته،اعتبر عضو مجلس النواب الأردنی، نقیب المحامین الأسبق "صالح العرموطی"، أن المؤتمر التاسع والعشرون للاتحاد البرلمانی العربی، الذی حمل عنوان "القدس العاصمة الأبدیة لدولة فلسطین" لم یرق إلى مستوى الحدث وما یتعرض له الشعب الفلسطینی.

وتساءل العرموطی "إذا أراد المؤتمر أن یوقف التطبیع فلماذا لم یرد فی بیانه الختامی إشارة لطرد السفراء الإسرائیلیین من الدول العربیة التی لدیها سفراء من "إسرائیل"؟.

وأضاف العرموطی "لا یوجد خطاب قوی.. لا یوجد خطاب یرتقی إلى ثقافة المقاومة.. لا توجد إدانة للدول التی أقامت علاقات مع العدو الصهیونی.. لا یوجد طرد للسفراء الإسرائیلیین فی الدول العربیة التی لدیها سفراء مع إسرائیل".

وأکد النائب الاردنی: "من یطالب وقف أشکال التطبیع علیه أن یوقف اتفاقیة الغاز وناقل البحرین والاتفاقیات التی عقدت مع العدو الصهیونی سواء فی الأردن أو مصر أو فی دول الخلیج (الفارسی) الآن".

وبحسب "الأناضول"، لم یتضح شکل الصیغة التی اقترحتها الدول الثلاث، لکن الورقة التی تلاها عبد العال دعت إلى إعادة صیاغة البند بما یتماشى مع قرارات الجامعة العربیة، إلا أن مصادر أردنیة قالت إن الدول الثلاث طالبت صراحة بـ "حصر البند بوقف تطبیع الشعوب مع المحتل الإسرائیلی دون الحکومات". فیما دعا رئیس مجلس الشورى السعودی آل الشیخ إلى إزالة هذه التوصیة باعتبارها صیغت بشکل دبلوماسی، وقال إن هذا الموضوع من مسؤولیة السیاسیین ولیس البرلمانیین، على حد تعبیره. وفی نهایة الجدل بقیت الفقرة کما هی، ونجح الأردن فی تثبیت البند الذی یدعو إلى وقف التطبیع مع "إسرائیل" وجمیع أشکال التقارب معها.

وهاجم رئیس البرلمان الکویتی، مرزوق الغانم، التطبیع مع "إسرائیل" بقوة، معتبراً أن بلاده الکویت ترفض مجرد الحدیث أو التسویق لتطبیع العرب مع إسرائیل، معتبراً أنه فی "خانة الحرام السیاسی". وقال الغانم إنه "یدعو وبکل وضوح، إلى تأکید أن یکون فی البیان الختامی للمؤتمر رفض للتطبیع". وتابع: "مجرد الحدیث عنه والتسویق لهذا الموضوع یجب أن نصنفه نحن، کممثلی الشعوب، فی خانة الحرام السیاسی والممنوع الأخلاقی".

غضب واسع من موقف السعودیة وحلفائها

واستنکرت الأوساط البرلمانیة والشخصیات السیاسیة العربیة موقف السعودیة من التطبیع مع الکیان الاسرائیلی، خلال اجتماع البرلمانات العربیة. وأجمعت ردود الفعل على أن رفض الوفد السعودی لمقترح وفد الکویت بإدخال فقرة فی البیان الختامی ترفض وتُحرّم التطبیع یُعَدُّ سابقة خطیرة وخیانة علنیة لثوابت العرب والمسلمین والتزامهم حیال الشعب الفلسطینی.

کما استنکر سیاسیون فلسطینیون الموقف المصری والإماراتی المساند للسعودیة، لاسیما اعتراضهم على مقترح رئیس البرلمانِ اللبنانی نبیه برّی بادخال فقرة "القدس عاصمة فلسطین" بدلا من القدس الشرقیة.

سیاسیون ومحللون أغضبهم الموقف الرسمی لبعض الدول العربیة من التمسک بالتطبیع، ووصفوا موقف السعودیة ومصر والإمارات بأنه "مخزٍ وکارثة سیاسیة خطیرة"، مؤکدین أن دفاع تلک الدول عن التطبیع بهذا الشکل یکشف وجهها الحقیقی، وأن التطبیع بالنسبة لها بات سلاحها الوحید للتقرب من"إسرائیل".

واعتبر القیادی فی حرکة "حماس"، حسن یوسف، أن أی دعوة عربیة لتطبیع علنی أو سری مع "إسرائیل" تعد "خیانة وطنیة" لها نتائج سیاسیة کارثیة على القضیة والمشروع الوطنی الفلسطینی.

ویوضح یوسف أن أی علاقات عربیة أو إسلامیة مع دولة الاحتلال، فی ظل جرائمه التی یرتکبها بشکل یومی بحق الفلسطینیین ومقدساتهم، یعد بمنزلة "الطعنة فی ظهور الفلسطینیین الذین یقدمون الشهداء والتضحیات لإنهاء هذا الاحتلال، والدفاع عن شرف الأمتین العربیة والإسلامیة".

ویلفت القیادی فی حرکة "حماس" إلى أن حرص بعض الدول العربیة على أن یبقى التطبیع مع دولة الاحتلال قائماً دون مساس أو تحریم، یعد ضوءاً أخضر للتقرب من کیان الاحتلال وإقامة العلاقات السیاسیة والاقتصادیة والعسکریة معه بصورة علنیة بعد مغادرة المرحلة السریة.

وذکر أن "تبنی تلک الدول لمبدأ التطبیع رغم کل مخاطره على الفلسطینیین وحتى الشعوب العربیة والإسلامیة، یعطی کذلک ضوءاً أخضر للاحتلال الإسرائیلی للاستمرار فی جرائمه واعتداءاته، ویساعد فی أن تتوغل دولة الاحتلال فی المنطقة العربیة بمخططاتها الخبیثة التی تستهدف الجمیع".

ویضیف یوسف: "هذا الموقف عکس فعلیاً التوجه العربی الجدید والحقیقی تجاه دولة الاحتلال، وقد فضح مدى لهاث تلک الدول خلف إرضاء "إسرائیل" والارتماء فی حضنها الدافئ، وذلک حفاظاً على کراسیهم ومناصبهم السیاسیة، التی یبیعون کل شیء من أجلها حتى إن کانت القضیة الفلسطینیة".

وحذر کذلک من تماشی باقی الدول العربیة والإسلامیة مع مواقف الدول المطبعة وعلى رأسها الإمارات والسعودیة ومصر والبحرین، مؤکداً أن ما یجری فی الساحة العربیة مخالف تماماً لما تم الاتفاق علیه فی القمم التی دعت لاعتبار "إسرائیل" عدواً والیوم أصبحت حلیفاً وصدیقاً.

ویشیر إلى أن القضیة الفلسطینیة تمر بأخطر مراحلها بفعل "الموقف العربی المتواطئ" ضدها، لافتاً إلى أن الدول العربیة تعتبر قضیة فلسطین "عقبة أمام التطبیع العلنی، لذلک هی تسعى تدریجیاً لتهمیش تلک القضیة وتجاوزها للوصول إلى تل أبیب وإقامة التحالفات معها".

السعودیة حسمت أمرها

بدوره رأى المحلل السیاسی حسن عبده أن السعودیة قد حسمت أمرها تجاه تحالفها مع "إسرائیل" والولایات المتحدة الأمریکیة، وهذا التوجه لن تعود عنه.

واعتبر أن معارضة السعودیة ومصر والإمارات لرفض التطبیع مع "إسرائیل"، فی الاجتماع العربی الذی عقد فی العاصمة الأردنیة، لیس مفاجئاً، وقد سبقه الکثیر من الخطوات من طرف السعودیة على وجه الخصوص فی تقربها من "إسرائیل"، وهو رسالة للجمیع بالنهج الجدید الذی سیُتبع خلال الفترة المقبلة.

وأضاف المحلل السیاسی: "الدول العربیة قطعت على نفسها عهداً بالتقرب من دولة الاحتلال عبر طرق التطبیع الذی تسلکه منذ سنوات، وهذا الطریق لن یتوقف مهما کانت الظروف التی تعترضه، وهذا الموقف الذی ظهر فی قمة عمان قد نقل تلک اللقاءات والعلاقات التی کانت تجری بسریة للعلن، وکشف عن التوجه الجدید والحقیقی لتلک الدولة فی علاقاتها مع إسرائیل".

مرحلة الحوار فی الخفاء قد ولَّت بلا رجعة

إلى ذلک، تشهد الفترة الأخیرة حالة من الحمّى لدى بعض الدول العربیة، لأجل التطبیع مع "إسرائیل"، إذ اعتبر مؤتمر "وارسو" الدولی حول الشرق الأوسط، الذی عُقد الشهر الماضی (فبرایر/شباط 2019) فی بولندا، "نقطة تحوُّل مفصلیة" فی العلاقات العربیة-الإسرائیلیة، بحسب تعبیر بنیامین نتنیاهو رئیس الوزراء الإسرائیلی، الذی وصفها تحدیداً بـ"نقطة تحول تاریخیة". إذ کان من أبرز المشاهد اللافتة للانتباه مشهد ظهور صور لرئیس الوزراء الإسرائیلی، وهو یتبادل الابتسامات والضحکات مع قادة دول عربیة خلال المؤتمر الذی دعمته وبارکته واشنطن، التی دعت فیه لتمکین العلاقات العربیة-الإسرائیلیة وتوحیدها، لمجابهة إیران.

کما شهد المؤتمر مصافحة دافئة بین وزیر الخارجیة العمانی یوسف بن علوی بن عبد الله، ونتنیاهو، الذی جاء بعد رحلة تاریخیة أخرى قام بها فی أکتوبر/تشرین الأول 2018، عندما اجتمع مع السلطان قابوس بن سعید، ضمن فعالیات أول زیارة من نوعها منذ أکثر من عقدین لعُمان.

ویؤکد محللون أن مرحلة الحوار فی الخفاء بین دول عربیة وتل أبیب قد ولَّت بلا رجعة. وتقیم "إسرائیل" علاقات دبلوماسیة رسمیة مع دولتین عربیتین فقط: مصر والأردن، على مدى عقود من الزمان. فی حین ظلت الدول العربیة مترددة حتى الآن فی إظهار العلاقات العلنیة مع "إسرائیل"؛ خوفاً من الإحراج الداخلی، لکن هناک دلائل متزایدة مؤخراً على قرب علانیة العلاقات بین هذه الدول -التی تعد السعودیة والإمارات والبحرین أبرزها- مع "إسرائیل".

 

قناة العالم

Parameter:393410!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)