|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1442/03/18]

فی قطار المطبعین مع إسرائیل.. هل حجز العراق مقعده؟ (تحلیل)  

الکاتب رائد الحامد، یناقش فی مقال أسباب احتمال تطبیع العلاقات بین بغداد وتل أبیب، وتداعیاته فی ظل صراع نفوذ أمریکی إیرانی فی العراق

فی قطار المطبعین مع إسرائیل.. هل حجز العراق مقعده؟ (تحلیل)

الکاتب رائد الحامد، یناقش فی مقال أسباب احتمال تطبیع العلاقات بین بغداد وتل أبیب، وتداعیاته فی ظل صراع نفوذ أمریکی إیرانی فی العراق

03.11.2020

Istanbul

إسطنبول/ رائد الحامد/ الأناضول

رسمیًا، لا یعترف العراق بوجود دولة إسرائیل، ولا یوجد أیّ نوع من العلاقات بین الدولتین سواء على المستوى الرسمی أو الشعبی.

ولا یشترک العراق بحدود بریة مع إسرائیل، وهو بین نحو 30 دولة فی العالم لا تزال ترفض الاعتراف بالدولة التی أقامها الیهود على أرض فلسطین.

وکانت إسرائیل ترى فی العراق تهدیدًا جدیًا فی عهد رئیسه الراحل صدام حسین (1979 - 2003)، الذی کان یتبنى خطابا یدعو إلى إزالة إسرائیل، وهو الخطاب ذاته الذی تتبناه إیران والقوى العراقیة الحلیفة لها.

ورغم إسقاط نظام صدام عام 2003 وإیجاد نظام حکم محله یُعدّ حلیفًا للولایات المتحدة، لا یزال العراق لا یعترف بوجود إسرائیل، ولم یُعلن عن انتهاء حالة العداء بینهما.

وتتبنى الکتل السیاسیة الشیعیة العراقیة الحلیفة لإیران خطابًا "عدائیًا" صریحًا ضد إسرائیل، فی إطار ما یُعرف باسم "محور المقاومة" أو "المقاومة الإسلامیة".

وفی أکتوبر/تشرین الأول 2017، أصدر مجلس النواب العراقی تشریعًا یحظر بموجبه رفع العلم الإسرائیلی ویعاقب المخالفین بالسجن.

ولا تُخفی القیادات الإیرانیة مخاوفها من أن تؤدی العلاقات بین الإدارة الأمریکیة والحکومة العراقیة إلى تطبیع علاقات بغداد مع إسرائیل، استجابة لضغوط أمریکیة مدفوعة بحاجة بغداد لواشنطن اقتصادیًا وعسکریًا.

وتُدیر وسائل إعلام عراقیة، مقربة أو مملوکة للکتل الشیعیة، حملة واسعة منذ إعلان الإمارات وإسرائیل، فی 13 أغسطس/ آب الماضی اتفاقهما على تطبیع العلاقات بینهما، وزادت حدتها بعد توقیع البحرین اتفاقیة سلام مع إسرائیل، فی واشنطن منتصف سبتمبر/ أیلول الماضی.

وتهدف هذه الحملة إلى انتزاع تصریحات رسمیة من الرئاسات الثلاث فی العراق، الجمهوریة ومجلسا الوزراء والنواب، تُدین التطبیع، لکنّ أی منها لم یصدر عنه بیان رسمی حتى الآن، وهو ما یراه مراقبون قبولًا ضمنیًا بالتطبیع عندما تتوفر الأرضیة المناسبة له.

وحتى الآن لم یصدر بیان من الحکومة العراقیة یوضح موقفها من اتفاقیات التطبیع، وهو ما أثار قلقًا فی إیران انعکس على أوساط القوى الحلیفة لها فی مجلس النواب العراقی.

وتحاول هذه القوى استجواب رئیس الوزراء مصطفى الکاظمی، بشأن ما إذا کان قد ناقش احتمال التطبیع مع إسرائیل، خلال زیارته للعاصمة البریطانیة، فی 20 أکتوبر/تشرین الأول الماضی.

وبعد إعلان التطبیع بین الإمارات وإسرائیل، أعلن العراق، فی 22 أغسطس/آب الماضی، على لسان وزیر خارجیته فؤاد حسین، التزامه بمبادرة السلام العربیة، التی صدرت عن قمّة بیروت عام 2002، عبر قیام دولة فلسطینیة على الأراضی المحتلة عام 1967، قبل تطبیع العلاقات مع إسرائیل.

لکنّ العراق امتنع فی 9 سبتمبر/أیلول الماضی، عن التصویت فی جامعة الدول العربیة على مشروع قرار فلسطینی یدین التطبیع بین الإمارات وإسرائیل.

وکان لافتًا تعلیق رئیس الوزراء العراقی على اتفاق التطبیع بین الإمارات وإسرائیل بأن السلام بین أی دولة عربیة وإسرائیل مسألة سیادیة تقررها الدولة المعنیة. وهو موقف ینسجم إلى حد ما مع الموقف السعودی على الأقل فی الخطاب الإعلامی واتجاهات الرأی العام.

توقیع الإمارات والبحرین اتفاقیتی سلام مع إسرائیل، وإعلان السودان موافقته على التطبیع وربما دول عربیة أخرى فی المستقبل القریب، أطاح بالثوابت الناظِمة مُنذ عقود لإقامة علاقات طبیعیة مع إسرائیل.

وتقوم هذه الثوابت على عدم الإخلال بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطینی فی إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقیة، وفق مبادرة السلام العربیة التی تقدمت بها السعودیة واعتمدتها جمیع الدول العربیة فی قمة بیروت، ورفضتها إسرائیل.

وتحاول وسائل إعلام إسرائیلیة وحسابات مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعی الترویج لتأثیر الجالیة العراقیة الیهودیة فی إسرائیل وإمکانیة الاستفادة منها فی بناء علاقات بین البلدین تعود بالفائدة على العراق أولاً.

وفی 6 ینایر/کانون الثانی 2019، أصدرت وزارة الخارجیة الإسرائیلیة بیانًا باللغة العربیة کشفت فیه عن أن وفودًا عراقیة غیر رسمیة زارت تل أبیب، وبینها شخصیات سُنیّة وشیعیة مؤثرة.

ویلقى الخطاب الإسرائیلی على وسائل التواصل الاجتماعی قبولًا نسبیًا فی أوساط عراقیة مناهضة لإیران ترى فی السلام فرصة للتعاون مع دولة شرق أوسطیة لها ریادة فی الطب والعلوم والزراعة والتکنولوجیا، کما أن علاقة کهذه ستخفف من النفوذ الإیرانی فی العراق.

قد لا یکون العراق استثناءً من بین دول عربیة بدأت تتجه بعیدًا عن التضامن والمواقف العربیة المشترکة نحو المصالح الوطنیة، وتبتعد عن تبنی قضیة فلسطین باعتبارها کانت تشکل إلى سنوات قریبة القضیة المرکزیة الأولى للدول العربیة.

وتُشیر بعض اتجاهات الرأی العام فی العراق إلى تبنی وجهات نظر جدیدة، بعد التطبیع الإسرائیلی مع ثلاث دول عربیة، وهی ضرورة إنهاء حالة العداء مع إسرائیل.

وتتبنى هذا الموقف کتل سیاسیة عربیة، سُنیّة وکردیة ونسبة مهمة من الکتل السیاسیة الشیعیة غیر المتحالفة مع إیران، مثل تیار الحکمة، بقیادة عمار الحکیم، القریب من توجهات الکاظمی.

ویُعتقد إن الاندفاع الخلیجی نحو التطبیع مع إسرائیل من الممکن أن ینعکس على إقدام بغداد على تبنی خطوة مماثلة لإدماج العراق بالکتلة الخلیجیة، بدعم ومساندة أمریکیة على أمل إخراج البلاد من الأزمات المتراکمة التی لم تجد الحکومات بعد 2003 حلًا لها.

یمکن للولایات المتحدة ودول خلیجیة معنیة بمواجهة النفوذ الإیرانی وتحجیمه فی المنطقة، إقناع قیادات عراقیة بقبول التطبیع مع إسرائیل، لتشکل محورًا مناهضًا لإیران للتخلص من النفوذ الإیرانی الذی یعد عاملًا أساسیًا فی أزمات العراق.

لکنّ ذلک یصطدم بواقع نفوذ القوى الحلیفة لإیران، وهیمنتها على القرار السیاسی والأمنی والاقتصادی إلى حد ما.

ومع هذا، ثمّة وجهة نظر مغایرة تذهب إلى إمکانیة التطبیع بین بغداد وتل أبیب، باستغلال حالة الضعف التی تمر بها إیران، سواء على صعید العزلة السیاسیة أو تراجع قدراتها المالیة على دعم القوى الحلیفة لها؛ جراء العقوبات الأمریکیة.

ویحتاج العراق إلى المزید من الاستثمارات الأجنبیة لسد العجز فی الأموال اللازمة لإعادة تأهیل البنیة التحتیة وإعادة إعمار المدن التی دمرتها الحرب على تنظیم "داعش" الإرهابی، وتعویض الانخفاض فی أسعار النفط بالسوق العالمیة.

وقد تبدو هناک حاجة عراقیة للتطبیع مع إسرائیل لحشد المزید من الجهود الدولیة، برعایة الولایات المتحدة، لمساعدة العراق فی جوانب عدة، والتخلص من الأزمات التی یعانی منها، سواء الاقتصادیة أو غیرها.

ویُعتقد أن الولایات المتحدة تضغط على العراق لتطبیع علاقاته مع إسرائیل مع تفهم کامل للاعتراضات الإیرانیة ومواقف القوى الحلیفة لطهران.

لکن لا یبدو أن حکومة الکاظمی، أو أی حکومة أخرى ستأتی بعدها، قادرة على اتخاذ قرار التطبیع قبل التخلص من التأثیر الإیرانی، المباشر أو غیر المباشر، على القرار العراقی، أو توقیع إیران نفسها اتفاقیة سلام مع إسرائیل.

 

وکالة الأناضول

Parameter:464872!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)