|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/04/08]

قراءة فی خطاب وزیر خارجیة ایران بمنتدى الدوحة  

قراءة فی خطاب وزیر خارجیة ایران بمنتدى الدوحة

 الإثنین ١٧ دیسمبر ٢٠١٨ 

انتهت أعمال "منتدى الدوحة الثامن عشر"، الذی عقد فی العاصمة القطریة تحت عنوان "صیاغة السیاسات فی عالم متداخل"، حیث توزعت نشاطاته على 25 جلسة خلال یومی انعقاده.

العالم- تقاریر

وکان من ابرز الشخصیات المشارکة فی المنتدى الأمین العام للأمم المتحدة "غریفیث غوتریش"، ما جعل الأرضیة مناسبة لحضور ایران بفاعلیة أکبر یتمثل برئیس دبلوماسیتها الدکتور محمد جواد ظریف.

وبما أن حوارات المنتدى توزعت على اربع محاور هی: الأمن، والسلام والوساطة، والتنمیة الإقتصادیة، والإتجاهات والتحولات (خاصة فی فلسطین وسوریا والیمن) فقد وجدت ایران وعبر وزیر خارجیتها أن الوقت ملائم للرد على کل الإتهامات والشبهات التی تثار ضدها، وخیر ما فعل السید ظریف فی موافقته الرد على تساؤلات قناة الجزیرة الناطقة بالإنجلیزیة حول ایران ودورها فی المنطقة وقدراتها الدفاعیة الرادعة.

إن زیارة الدکتور ظریف لدولة قطر التی استمرت لیوم واحد، حظیت بالکثیر من الإهتمامات السیاسیة والإعلامیة، وقد تناولها المراقبون والمحللون من عدة جهات، الا اننا سنرکز على ثلاث نقاط، کانت محور إهتمامات کل وسائل الإعلام التی تطرقت لزیارة ظریف الى قطر یوم السبت الماضی وهی:

اولا- اکد وزیر الخارجیة الإیرانی إستمرار الجمهوریة الاسلامیة فی إنتهاج سیاستها العقلانیة التی تعتمد سیاسة الحوار والتفاهم بدلا من تبادل الإتهامات وإفتعال الشبهات، مقدما محور الدول الضامنة لحوار استانا حول حلحلة الأزمة السوریة، وکذلک مشاورات السوید للتیارات الیمنیة التی افضت الى وقف اطلاق نار فی حرب ضروس إستمرت لأربع سنوات على الیمن، مؤکدا ان سیاسات المملکة العربیة السعودیة فی المنطقة خاطئة وأثبتت فشلها، کما یؤکده المراقبون والرأی العام الإقلیمی والعالمی.

وشدد ظریف على ان سیاسات السعودیة فی المنطقة خاصة بعد وصول ولی العهد محمد بن سلمان الى السلطة أظهرت ان الریاض لا ترید خفض حدة التوتر وإزالته من المنطقة وتظن أن زیادته یصب لصالحها.

وهذا ما لمسه العالم من سیاساتها الإقلیمیة بدءا من مقاطعة دولة قطر وفرض الحصار الشامل علیها وتحریض الآخرین على مقاطعتها، مرورا بإحتجاز رئیس وزراء لبنان سعد الحریری وإجباره على تقدیم استقالته من الریاض فی بیان متلفز، وانتهاء بعدوانها على الیمن.

ثانیا- فی لقاءاته مع کبار الشخصیات المرموقة وتصریحاته لوسائل الإعلام المختلفة اکد وزیر الخارجیة الایرانی ان سیاسة ایران الدفاعیة تعتمد المبادئ والاسس الدولیة التی تعطی لکل بلد حقه فی تصنیع ما یحتاجه للدفاع عن نفسه، مشددا على ان القدرات الصاروخیة الایرانیة التی وُلدت وترعرعت فی ظل الحظر الشامل والمقاطعات الأمریکیة، هی قدرات محلیة بحتة، وان طهران اثبتت للعالم اکثر من مرة أنها لن تستخدمها سوى للدفاع عن نفسها.

کما نفى الوزیر ظریف أی حق لأمریکا فی التطرق الى مزاعم تتحدث عن انتهاک ایران للقرارات الدولیة، واکد ان آخر من قد یُسمح له بالحدیث عن انتهاک القرارات الدولیة، هی امریکا التی ضربت أفضل اتفاق دولی بعرض الجدار أمام الرأی العام، وکررت الکرة اکثر من مرة، إزاء القرارات الدولیة الاخرى.

وتساءل ظریف کیف یحق لبلد لایفی بالتزاماته، ان یشکک فی التزام بلد آخر بالقرارات الدولیة؟ منهیا کلامه بأن ایران وعلى لسان مختلف مسؤولیها اکدت مرارا أن قدراتها الصاروخیة الردعیة لم ولن تکون محط ای محادثات مع ای طرف آخر لانها شأن داخلی.

وما اثار انتباه وسائل الإعلام فی تصریحات وزیر الخارجیة الایرانی تطرقه للحوار المباشر مع واشنطن، شریطة أن تعود الأخیرة لإلتزامها بالقرار الأممی 2231، والعودة الى تنفیذ بنود الإتفاق النووی الذی وقعته فی اطار المجموعة السداسیة الدولیة، مشددا أن لا مؤشرات فی الوقت الراهن تدل على عزم امریکا بالرجوع لهذه الحقیقة على المدیین القریب والمتوسط على اقل تقدیر.

ثالثا- وآخر ما أثار إنتباه المراقبین والمحللین فی تصریحات ظریف خلال تصریحاته فی الدوحة، إستعداد بلاده لنقل تجاربها للآخرین الذین یعانون من فرض حصار ظالم علیهم، مؤکدا ان واشنطن تهدد طهران بإستئناف الحظر علیها ومقاطعتها !!! لکن طهران عاشت قرابة الأربعین عاما تحت رحمة الحظر والحصار المطبقین من قبل أمریکا علیها، وبإمکانها أن تعیش أربعین عاما آخر، افضل مما کانت علیه حتى الآن، بل وانها على أتم الإستعداد لنقل تجاربها وتدریبها على سبل الإلتفاف على ای حظر أو حصار ظالم.

وهذا ما أفقد ساسة البیت الابیض صوابهم، لأنه وضع طهران فی موقع البوصلة التی توجه کل المعارضین لسیاسات واشنطن العدوانیة.

وختاما یمکن القول ان ما سعت الیه واشنطن وذیولها الخانعة من أنظمة رجعیة وعملاء إقلیمیین لضرب طهران أو مقاطعتها لتصبح معزولة عن العالم، ذهبت ادراج الریاح، وها هی الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة، تقف کالجبل الشامخ لتکون نبراسا وأنموذجا لتیار المقاومة المتنامی، ودلیلا للإلتفاف على المقاطعات الظالمة لکل متغطرس یحاول فرض هیمنته على الطرف الآخر. فالمنطقة برمتها لاترید أی خنوع وخضوع للأجنبی، وتتطلع لحوار فیما بین سکانها لتعیش بسلام، بعیدا عن مشاغبات وإثارات اصحاب المصالح المتصیدین فی المیاه العکرة.

*عبدالهادی الضیغمی

 

 

قناة العالم

Parameter:377745!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)